حوارات عامة

الشاعر الفلسطيني منير مزيد: مليارات الدولارات تصرف من قبل المنظمات المعادية للعرب والإسلام ولا نجد بضعة دولارات للتعريف بإرثنا الثقافي

حاورته: ليلى العود

في حين تمتلئ صحافتنا وفضائياتنا العربية بأسماء ممثلين وفنانين أو أشباههم والذين أصبحوا عنوان المشهد الثقافي عندنا يبقى الكثير من أسماء مثقفي الأمة نجهلها …ولولا فضاء الفيس بوك لما تعرفنا عليهم … ومن بين أسماء هؤلاء المثقفين اسم لشاعر وروائي ومترجم شاء القدر أن ألتقي به في فضاء الفيس بوك وهو الأستاذ منير مزيد الذي كان بيننا في تونس رمضان2009 حيث تعرفنا عليه عن قرب في زيارته لصفاقس و إذاعتها الجهوية، فلنتعرف عليه اكثر يا قرائي..

أستاذ منير ماذا يمكن للقارئ معرفته عنك…؟

أنا من قرية تدعى طلوزة تابعة لمحافظة نابلس في فلسطين. للآسف لم أعش هناك إلا إني زرتها وأنا طفل وكل ما اذكره أنها غنية بأشجار اللوز ومن هنا جاء اسمها فهي أصلاً يطلق عليها تل اللوز.. كتبت قصيدة تعرف بمنير مزيد :

أنا مُنيرُ مَزيَدْ

وُلِدْتُ في أحراشِ اللوزِ والزيتونِ

في أرضٍ أنجبتِ كلَّ الأنبياءِ

عشت في الأردن وسافرت إلى بريطانيا ومن ثم إلى الولايات المتحدة الأمريكية وحاليا مقيم في رومانيا وأعمل رئيس مجلس إدارة مؤسسة آرت جيت للثقافة وحوار الحضارات ونحاول من خلال المؤسسة إيجاد وسيلة لفتح باب الحوار وجمع الثقافات المختلفة وتعريف الغرب بالثقافة العربية وتقريب وجهات النظر الثقافية والإنسانية من أجل تكوين ثقافة جديدة تقوم على الاحترام المتبادل بين الثقافات …..

ما هي اعمالك الشعرية والأدبية…؟

أنا كتبت في الشعر والنثر والرواية والترجمة والأبحاث و الدراسات الأدبية بالإضافة إلى  مئات المقالات في مواضيع متعددة، أما أهم أعمالي الأدبية فهي :

في الشعر والنثر

ـ الألواح المفقودة / باللغة الإنجليزية

ـ الوجه الآخر للجحيم / باللغة الإنجليزية

فصل من إنجيل الشعر -/ صدر في رومانيا بثلاث لغات ـ الإنجليزية والعربية والرومانية –

فصل من إنجيل الشعر طبعة جديدة ترجمة مارياموغراش ـ الإنجليزية والفرنسية والرومانية –

ـ جداريات الشعر -/ صدر في رومانيا بأربع لغات ـ الإنجليزية والعربية والرومانية والاسبانية

ـ صور في الذاكرة / صدر في رومانيا بأربع لغات ـ الإنجليزية والعربية والرومانية والفرنسية

ـ صور في الذاكرة / الإنجليزية والبولندية

ـ وجوديات- / صدر في رومانيا بالإنجليزية والرومانية

ـ كتاب الحب والشعر/ صدر في رومانيا بالإنجليزية والرومانية

ـ حكايا مدينتين / صدر في رومانيا بثلاث لغات ـ الإنجليزية والعربية والرومانية

ـ دمشق معلقة الحب/ صدر في سوريا بالعربية و الإنجليزية

ـ ألواح كنعانية/ صدر في مصر بالعربية

الحلم و حبيبتي / صدر في لبنان

في الرواية

ـ الحب والكراهية صدرت في رومانيا بالإنجليزية والرومانية

ـ عروس النيل صدرت بالإنجليزية

في الترجمة

ـ بوابة الشعر العربي المعاصر

أنطولوجيا للشعر العربي المعاصرصدرت بـ ثلاث لغات العربية لغة القصائد الأصل و الرومانية

و الإنكليزية، وتحتوي على 186 قصيدة

ـ إعداد وترجمة إنطولوجيا الشعر الروماني – أكاليل الغار

ـ ترجمة ديوان الشاعر الباكستاني سونا الله –  حلقات ضمن حلقات

ـ ترجمة ديوان الشاعر الروماني ماريوس كيلارو –  نحو شفاهِ السماءِ

ـ ترجمة ديوان الشاعرة الرومانية كورينا ماتي غيرمان-  فسيفساء الروح

ـ إعداد وترجمة إنطولوجيا كبار شعراء الصين و اليابان – السحر الآسيوي

ـ إعداد وترجمة إنطولوجيا الشعر الروماني – ذاكرة من البلور

تحت الطبع

ـ وجوديات- / بالعربي

ـ الحلم و حبيبتي / و الإنجليزية والرومانية

ـ شاعر و مدن / العربية والإنجليزية والرومانية

ـ قصائد من كون آخر / الإنجليزية والعربية والرومانية والإيطالية

ـ تائه بين الشرنقات بالانجليزية / بالعربية و الانجليزية والسلوفاكية

ـ السحر المعتق/ الإنجليزية والعربية والرومانية والإيطالية

ـ ملاحم شعرية / بالعربية والإنجليزية

ـ مواسم الشعر العذري/ بالعربية والإنجليزية

ـ فصل من إنجيل الشعر/ بالانجليزية و الاسبانية و الايطالية و البرتغالية

ـ قصائد بلغة النور .. حوار ثقافي وشعري بين بين الشرق و الغرب من خلال الشعر

بين الشاعر العربي (منير مزيد ) و الشاعر الإيطالي ( ميكيلي كا كمو ) وسيطبع الحوار في بيروت بالعربية والانجليزية وفي روما بالايطالية والانجليزية و نيويورك بالانجليزية والايطالية

أعمال قيد الإنشاء

ـ إعداد وترجمة أنطولوجيا الشعر العربي المعاصر – قلائد الذهب

ـ إعداد وترجمة أنطولوجيا القصة العربية

ـ إعداد وترجمة أنطولوجيا الروماني – سنابل الحكمة

ـ إعداد وترجمة أنطولوجيا شاعرات العرب – عقد اللؤلؤ

ـ إعداد وترجمة أنطولوجيا الشعر الايطالي المعاصر – حديقة الضوء

دراسات و أبحاث

ـ الحب الرسالة الأبدية الأسمى.. .قراءة في ديوان “همسات دافئة ” للشاعر المصري حسن حجازي

ـ حب الوطن يخلد كل حب …. قراءة في ديوان انتظار الفجر للشاعر المصري حسن حجازي

ـ الشعر العربي بلسان الشاعر الإيراني محمد خاقانی أصفهاني

ـ  الحب عند الشاعرة باولا ماركوني

ـ الإسلام و حوار الحضارات

ـ الإسلام و الغرب و طلائع صراع الحضارات

ـ مفهوم الشعر وماهيته وإشكالية قصيدة النثر

هاجرت لرومانيا فهل كانت هجرتك اختيارية أم قصرية خاصة وقد ذكرت في إحدى قصائدك من وصفتهم بإخوة يوسف والغدر ونحن نعلم ما كان من إخوة يوسف عليه السلام في ترحيل أخيهم…؟

أنا عدت من الغربة بعد سنوات طويلة من أجل الاستقرار مع الأهل في الأردن ومعي حلم  ومشروع ثقافي واضعا كل خبراتي المكتسبة وشهرتي و أموال غربتي لأجل إحداث نهضة ثقافية تجمع ولا تفرق شعارها الانفتاح والحوار والتكامل والتوصل لتفاهم مشترك وبناء صداقات أوثق وأشمل بين الشعوب.. وجد أصحاب السلطة الثقافية في الأردن في هذا المشروع خطرا يهدد مصالحهم الذاتية ويظهر عجزهم عن القيام بأي عمل ثقافي يخدم الحركة الثقافية فقد أصابتهم التخمة والتكلس وبالتالي قاموا بالتآمر على تدمير المشروع والعمل على التخلص مني بأي وسيلة حتى لو تتطلب الأمر الاغتيال والتصفية الجسدية وقبل تمكنهم من ذلك كنت على أول طائرة مسافرة إلى أوروبا دون إبلاغ أحد حتى أمي تفاجأت حين اتصلت بها هاتفيا لأخبرها بأنني في أوروبا ومن هنا سوف أسافر إلى الصين، وطلبت منها أن تسامحني لأنني لم أقم بوداعها ومن رومانيا سافرت إلى الصين ومن هناك قدمت أوراق هجرتي إلى رومانيا..

هل تركت الوطن وراءك أم حملته بكل ما فيه :الهوية- الثقافة- اللغة -الاحتلال لتعرفه على الآخر أم كما يعتقد البعض أن من هاجر من وطن فيه احتلال إنما هو هروب من النضال إلى الفنادق و حياة البذخ …؟

من يقرأ ما يكتبه ( منير مزيد) يدرك تماما من هو فعلا ( منير مزيد) بالمختصر المفيد أنا لا أعيش حياة بذخ ولا فنادق 5 نجوم أو 4 نجوم والإخوة الذين التقوا معي خلال زيارتي لتونس أو لبنان أو المملكة العربية السعودية يعرفوا تماما أين نزل( منير مزيد) والأماكن التي كنت أرتادها. حياتي كلها بين الكتب والتأليف والترجمة وأعيش هنا على دخل متوسط بالكاد يكفي مصاريفي الشخصية وحين تعرضت للمرض لم يكن معي تكاليف العلاج وتكفل بذلك زملاء من المثقفين الرومان و تداينت من أخ لبناني موجود في السعودية و لغاية الآن لم أرد له المبلغ …

وكيف كان تفاعل هذا الآخر مع وطنك من خلالك خصوصا مع تضليل الإعلام الغربي الرأي العام هناك بخصوص قضايا أمتنا…؟

أنا سوف أعيد صياغة السؤال بطريقة مغايرة لأنني أرفض وبشكل قطعي البكائية ولوم الطرف على الكوارث التي تحل علينا حتى يصبح السؤال بشكله الحقيقي هكذا:” ماذا قدمنا للتعريف بعدالة قضايانا لدى الرأي العام العالمي… ؟ سأقول شيئا قد يغضب العرب لو لم أكن عربيا ومسلما وفلسطينيا وأرى ما يفعله العرب في الغرب كنت سأقف ضدهم. فالجاهل يفعل بنفسه ما لا يفعله العدو في حين ينفق مليارات الدولارات من قبل المنظمات المعادية للعرب والإسلام لا نجد بضعة دولارات للتعريف بإرثنا الثقافي والحضاري للأسف نحن نجيد الخطابة والبكاء على الأطلال… أما تفاعل الآخر مع ( منير مزيد) فقد كان أكثر تجاوبا وقبولا فقد رأى في ( منير مزيد) صورة مغايرة عن الإنسان العربي وبما أنك على الفيسبوك و تتابعي نشاطي سترين حماس وتشجيع الاوروبيين لي ومن يطبع كتبي ويمولها زملائي المثقفين هنا في رومانيا وكتابي ( فصل من إنجيل الشعر) تم طباعته على حساب الباحثة والمترجمة الرومانية (ماريا موغراش) في حين لم أسمع كلمة شكرا من العرب بل محاولاتهم البائسة بالتخلص مني لقد رأيت هجومهم علي لمجرد دعوة لمهرجان في تونس وفي المقابل تقام الصلوات والدعاء في الأرجنتين لنصرة منير مزيد وقضيته … وحتى لا أكون ظالما ما طبع لي في الشرق الأوسط كتابين واحد في بيروت من قبل الشركة العالمية للكتاب وقامت هيئة الحوار الدائم بتوجيه دعوة لي لحضور حفل توقيع كتابي حبيبتي والحلم و كتاب في مصر من قبل سيدة مصرية. أما مؤسسات أو اتحادات أو روابط فلم تقدم لي شيئا وتأكدي أنها لن تقدم أي شيء لأنني لست تابعا لشلة منتفعة ولست على استعداد بتقديم فروض الطاعة. أقول بصدق و ليس زهوا أو غرورا أعطيني كاتبا أو شاعرا عربيا قدم للثقافة العربية لأجل الإبداع خالصا ولوجه خدمة الثقافة العربية وتقديم أنفسنا كند للثقافات العالمية الأخرى حتى نحرر نظرتهم الدنيوية لنا بحجم ما قدمه ( منير مزيد) الجواب بالمطلق لا أحد في المقابل ورغم هذا الصدق والتضحية يهاجمني أشباه الثقافة العربية ومؤسساتها تحاول التعتيم علي وكأنني غير موجود فهذا إن دل على شيء إنما يدل على أنانية وغباء وفساد تلك المؤسسات و احمد الله أنه يسر لي طريق الهجرة.. وبعد نتحدث عن التضليل الإعلامي في الغرب ولا نتحدث عن التضليل الذي نمارسه بحق مبدعينا… سأقول كلمتي للتاريخ وللأجيال العربية القادمة لولا هجرتي و كرم الشعب الروماني ما كان أحد  قد عرف أو سمع ( بمنير مزيد )… هذه هي الحقيقة المرة.. وإذا حصلت على جائزة نوبل للآداب يكون بفضل كرم الشعب الروماني أولا وزملائي الشعراء والأدباء في ايطاليا وبعض الإخوة في الوطن العربي… وإذا أي مؤسسة ثقافية عربية حكومية أو غير حكومية تدعي أن لها أي فضل علي فهي حتما تكذب.. وأود إضافة عبارة هل سيطبل لي العرب وتنهال علي مؤسساتهم بالمديح والغناء وتتسارع أجهزتهم الإعلامية للحوار معي عند حصولي على جائزة نوبل في هذا الوقت سأقول لهم: اغربوا عن وجهي أيها المنافقون أين كنتم حين تعرضت لكل هذا الظلم …

من الألقاب التي لقبت بها شاعر الحلم وقد قرأت لك هذا القول لأن فكرة الحلم تعني أن أسكن مدن الحلم ولأن مدن الأحلام هي وحدها الجديرة بالسكن فكل قصة هي بالأساس قصة حلم و المعروف أن الحلم أكبر من الواقع و مشروعي فعلا أكبر من الواقع  فبم انطلق مشروع الحلم عندك وهل شعرت ان من عالم حلمك غيرت شيئا ما في ارض الواقع؟

سأترك التاريخ لكي يجيب على هذا السؤال إلا أنني سأكتفي بالقول أنني قد حررت عصافير الشعر العربي من أقفاص المشعوذين والدجالين ووضعت الشعر العربي على قمة هرم الشعر العالمي.. و (منير مزيد) يحمل أكبر حلم وهو حلم العودة فقال:

حتماً سنرجِعُ

لأنَّنا نُكدِّسُ الحُلمَ في ذاكِرتِنا

ونكتُبه في أشعارِنا

الأحلامُ يا حبيبتيْ لا تموتُ

و القصائدُ لا تموتْ

فكيف ترى ظروف عودتك للوطن ؟ وكيف لنا جميعا كعرب ومسلمين ان نحقق هذا الحلم؟ حلم عودة الأقصى وكل فلسطين لنا؟

أولاً حق العودة هو حق شرعي و مقدس لكل أبناء فلسطين لا جدل فيه والسبب بسيط جدا هل يمكن لنا القول للفرنسي لا يحق لك العودة إلى فرنسا أو الإيطالي أو غيره .. فأنا فلسطيني فلا أحد يملك حق قرار منعي بعودتي إلى أرضي وأهلي ..حتى نسترجع فلسطين وكل فلسطين هناك شيء مهم جدا التمسك بحلم العودة والتحرير وعلينا توريث هذا الحلم للأجيال.. نحن هزمنا في المعركة على المستوى العسكري والاقتصادي والإعلامي إلا أننا لم نخسر الحرب بعد نخسرها حين نتخلى عن هذا الحلم فأنا قلت في مقدمة كتابي آلام شاعر: بما أن قضيتنا ‘ قضية فلسطين ” “تمر بأصعب مراحلها وأكثرها حساسية، لهذا بات واجبا علينا جميعا أن نتمسك بالحلم وبالحكمة وصولا إلى العدل المنشود وعدم السماح لمجموعة من المرتزقة واللصوص في تقرير مصير الشعب الفلسطيني.. لهذا سأكتب للحلم، للأرض ، للإنسان وكما قلت سابقا نحن هزمنا عسكريا و اقتصاديا وإعلاميا وبقي الحصن الأخير ” الثقافة ” وللأسف هذا الحصن بدأ ينهار ويتآكل من الداخل بسبب تفشي ظاهرة التطرف والانغلاق والفساد فإذا فسدت الثقافة انهار كل شيء معها وتجربتي في الأردن تظهر لي حجم الفساد الذي أصاب جسد الثقافة العربية ،إذن علينا أولا إعطاء العلاج لجسد الثقافة ونترك الأجيال القادمة تتولى المهمة وإلا سنورثهم جسدا ميتا و حلما ميتا أما في العصر الحالي فلا يمكن لنا استعادة فلسطين في ظل تفشي الفقر والأمية والجهل و انتشار ظاهرة التعصب والتطرف ببساطة شديدة لا يمكن هزيمة الشر بشر آخر ولا العنصرية بعنصرية أخرى والشعوب التي يستفحل فيها الفساد والتخلف تتعرض للانقراض ونحن كعرب بدأت علامات انقراض حضارتنا ووجودنا تلوح في الأفق

لقبت ايضا بالشاعر الكوني وامتد الكون عندك ليشمل عالم الغيب الذي اخذتنا اليه في العديد من قصائدك ؟؟ وعلى سبيل المثال ما جاء في قصيدتك

ملحمة

رحلة إلى عالم الغيب

أتامل

متلهفاً لعالم الغيب

أهوي في عالم مجهول

تشعر روحي بنشوة غامرة

و هي تدخل أبوابَ السماءِ

يكسوها الوشاح السماوي

مطرزاً بالنجوم…

تتبعني جوقة من الملائكة

تترنم بأناشيد السماء

تقودني إلى العرش العظيم

فلماذا هذا الهروب لعالم الغيب؟

أنا لا أعتبره هروبا بل بحثا عن ملاذ آخر لأجل تعميق الحلم فأنا أؤمن بأن المثقف الحقيقي هو الإنسان القادر على استشراق آفاق المستقبل وتحديد الهدف والسعي لتحقيقه بأكبر قدر من الجدية والالتزام والتمرد على قبح الواقع ورفضه لهذا الواقع وعدم الخضوع له مهما قد يتعرض له من مؤامرات ودسائس وأحقاد تحاك ضده فعليه أن يبحث عن ملاذ آخر يلتجأ إليه لكي يتنفس الحياة والإيمان و الصبر والتحمل فليس أمامه إلا الحلم والحفر في جبل الغيب و الزرع في ترابه وإلا سيجد المثقف نفسه مطبلا ومزمرا مع بقية الجوقة.. فلو دقق المشاهد العربي فيما يعرض من برامج ثقافية ومهرجانات وصالونات الأدب والشعارات المرفوعة التي يطلقها سماسرة الثقافة الفاسدة لأدرك هول وحجم التطبيل والتزمير الذي يحدث في ثقافتنا العربية …هذا هو الواقع وهل تتوقعين من شاعر وأديب ومترجم وباحث ومثقف بحجم ( منير مزيد) وحلمه ومشروعه أن يطبل ويزمر مع تلك الجوقة.. ؟

ولا ننسى أيضا ما أطلقه عليك الناقد والباحث الروماني ماريوس كيلارو من لقب شاعر الحب والإنسانية… فهل يمكن لصوتك صوت الحب ان يعلو فوق صوت الكراهية وفوق صوت أسلحة أخرجت الإنسان من إنسانيته ..

الحب هو السلاح الأقوى لهزيمة الشر فكما قلت لك سابقا لا يمكننا هزيمة الشر بالشر بل بالحب، والحب هو الشفاء من كل الأمراض و الأدران التي تعاني منها الإنسانية ..

تسعى بكل جهدك للحد من هذه الكراهية بين أبناء الأمم المختلفة وتؤمن بحوار الثقافات والحضارات فمن هو مخول أكثر لهده الحوارات لضمان نجاحها؟

المثقف الحقيقي فقط وقد طرح علي هذا السؤال بطريقة مغايرة في قناة المستقبل الفضائية، وكنت صريحا وواضحا لا يمكن إن نعتبر ارسال لجان من وزارة الثقافة لحضور مؤتمر حوار  بل من خلال ترجمة عمل أدبي ودعوة هذا الأديب للحضور والتحاور معه هذا هو العمل الناجع. مثلا قمت بعمل حوار شعري بيني وبين الشاعر الإيطالي (ميكيلي كاكمو) واطلقنا عليه ” قصائد بلغة النور” والعمل بثلاث لغات بالعربية والإنجليزية والايطالية  وننتظر طباعته طبعا العرب غير معنين بمثل هذا الأعمال نأمل الآن إن يطبع في روما ونيويورك والآن حين علمت الباحثة الرومانية (ماريا موغراش)  بالمشروع واطلعت على القصائد سارعت بترجمته للرومانية والفرنسية وتريد طباعته هنا في رومانيا بالإنجليزية والرومانية والفرنسية لهذا كما قلت لجريدة الاتحاد وأكررها هنا أنا غسلت يدي من العرب وأفضل تنفيذ مشاريعي الثقافية مع الأوروبيين ونعود لسؤالك حول التضليل الإعلامي من خلال هذا الحوار، و تجربتي تقول أننا نحن من يمارس التضليل والأقصاء ونبحث عن طبلة ومزمار..

وما تقييمك لحوارات الأديان والثقافات التي احدثت سابقا خصوصا مؤتمر ثقافة السلام وحوار الأديان في نوفمبر 2008 بنيويورك والذي كان بمبادرة من الملك السعودي عبدالله والذي كان من بين الحاضرين فيه ليفني وبيريز؟

أولا أنا أحترم جدا نظرة خادم الحرمين الشريفين في الحاجة إلى المزيد من العمل في تعزيز ثقافة السلام وحوار الأديان لأننا لا نستطيع تحمل فكرة صراع الحضارات أو حرب دينية كونية والشيء المهم جدا هو أننا أصحاب الرسالة السماوية الخالدة التي نجحت في استيعاب داخل الدولة المحمدية النصارى واليهود وكل المعتقدات الدينية والفكرية مع تمتعهم بالاحترام وحماية حقوقهم وكان الإسلام منصفا لمختلف الأجناس ومتسامحا معهم فنحن إذن من وضعنا اللبنة الأولى لثقافة الحوار فهي متجذرة في ثقافتنا. أما الشق الآخر من سؤالك حول حضور ليفني وبيريز سأقول لك ببساطة هذا السؤال فيه تلميح سياسي وأنا لا أحب المناقشة في السياسية بسبب بسيط جدا كل شيء مباح في فكر السياسة ما دام يخدم سياسة الدولة وهنا يقف المثقف على الجهة الأخرى من النهر لأن المثقف يرى في مصلحة وعي الإنسان وحتى أعطيك رأيي الشخصي كمثقف أنا لا أعترف بوجود الكيان الإسرائيلي على أرض فلسطين إلا إن الواقع المر الذي تحدثت عنه فهي موجودة على أرض الواقع و عضو في الأمم المتحدة و تحضر كل المؤتمرات الدولية فلا يمكن لنا أن نعزل أنفسنا عن العالم ونتغيب بسبب حضور الطرف الإسرائيلي ونتركها تصول وتجول على الساحة الدولية بل نشارك وبفعالية كبيرة ونقوم بتبليغ العالم رسالتنا. لكن إذا سألتيني لو وجهت لي دعوة من إسرائيل للمشاركة في مهرجان ثقافي.. حتما سأرفض. أما إذا وجهت لي دعوة من مهرجان أوروبي وفيه أدباء وشعراء من الكيان فلا أستطيع الرفض بسبب مشاركتهم بل سوف أشارك واستغل الفرصة لكي أقول للجميع بأنني لن أتنازل عن حقي..

انت صاحب فكرة مهرجان أوديسا العالمي للإبداع الشعري والالتقاء الحضاري الذي تم عقده في العاصمة الأردنيةـ ولو تحدثنا عن فكرة هذا المهرجان والعراقيل التي لقيتها واتهامكم بالغموض في الأهداف والتمويل والأسماء غير المرغوب في حضور أصحابها؟

لقد قلت لك في البداية أهداف المشروع وسوف أكرر لك هنا مرة أخرى تأسيس حوار ثقافي وإحداث نهضة ثقافية تجمع ولا تفرق شعارها الانفتاح والحوار والتكامل و التوصل لتفاهم مشترك وبناء صداقات أوثق وأشمل بين الشعوب ونواة لأولمبياد ثقافي عالمي…. أما التمويل فهو ذاتي وكنا سنحصل على ريع من الشركات الخاصة الأردنية لأنها ستحصل في المقابل على مطبوعات وملصقات إعلانية وكنت أخطط مع المخرج الأردني بتسجيل كل الفعاليات الثقافية وتسويقها وبيعها لمحطات فضائية… هذه الأفكار أكبر من حجم تفكير شخصيات تجلس وراء مكاتب لا تعرف كيف تستفيد من الفعاليات الثقافية إعلاميا وسياحيا.. أما الأسماء غير مرغوب في حضور أصحابها طرح اسم شاعر أمريكي وهو هندي أحمر من قبل منسقة المهرجان وهي شاعرة و زميلة إلا أنني اعتذرت له ولم توجه له الدعوة بل طرح اسمه… أما الشيء السخيف حين قلت سأقوم بزيارة للسفارة الأمريكية لدعوة سعادة السفير الأمريكي لم أكن اعلم أن في عرف هؤلاء جريمة وهم على استعداد لدفع آلاف الدولارات للحصول على مجرد تأشيرة إلى أمريكا فوجدوا بهذا حجة للقول أن أميركا تمول المهرجان أنا الآن أقول أود إقامة هذا المهرجان في الشرق الأوسط وإذا أميركا أو أي دولة مستعدة لتمويله واستضافته سأنفذه بدون تردد وهذا ما أسعى إليه الآن لإقامته في ايطاليا وبدأنا وضع الترتيبات..  ما لم يفهمه الإخوة سبب زيارتي للسفارة الأمريكية فهو أنا أصلا درست في أمريكا وعملت هناك وشاعر معروف على الساحة الأمريكية والعالمية قبل أن يتعرف علي العرب ، وبنفس الوقت كنت متزوجا من أمريكية و لي أختان وأخ هناك يحملون الجنسية الأمريكية بالإضافة إلى ابني من زوجتي الأمريكية وذهبت هناك لأجل دعوتهم لحضور الفعاليات ودعوة أبناء الجالية الأمريكية لحضور الفعاليات وخاصة أننا دعونا 12 شاعر من الولايات المتحدة و فرقة للرقص والاستعراض الفلكلوري وكلهم من الهنود الحمر فما الضرر بحضور سعادة السفير الأمريكي أو المستشار الثقافي فإذا كنت اكره السياسة الأمريكية لا يعني أنني سأكره ايليوت وعزرا باوند وهمنغواي وويتمان وجفيرسون وغيرهم من أعلام الأدب والمسرح والفن في أمريكا .. لقد قلت الثقافة تجمع ما تفتته السياسة. وهذا هو حلمي تحرير الثقافة من قبضة رجال السياسة وإلا فعلا سيقع صراع بين الحضارات.. أما أهم المعوقات فهي بسيطة جدا الشخصيات القائمة على الثقافة عصابة فإما أن تعمل تحت ظلها أو تتعرض للإقصاء وأنا أرفض أن أعمل تحت ظل أحد فكيف أعمل تحت ظل فاسد و مهرج وأحمق ..

ومن هذه العراقيل دعني أسأل هل أزمة الثقافة عندنا وتوحيد الأهداف هي أزمة بين المثقفين والتجاذبات والتحاسد بينهم ام هي أزمة بين المثقف والسياسي بدرجة اولى تعدت للمثقفين؟

هي دائرة من جانب أزمة بين المثقفين والجاذبات والتحاسد بينهم و من الجانب الآخر بين المثقف والسياسي والأخطر هو أن المثقف يريد إن يلعب دور السياسي وهذه معضلة الثقافةـ وليس في الثقافة بل في كل نواحي الحياة كل عربي ناجح يريد أن يصبح و زيرا أو نائبا في البرلمان أو يريد أحداث انقلاب و يتولى هو الرئاسة . الإنسان العربي مريض بعقلية السلطة . ما لا يفقهه الإنسان العربي بأن الشاعر أو الأديب الذي يكرس نفسه لخدمة الأدب والإبداع أهم من جلوسه على كرسي في وزارة أو حتى على كرسي الرئاسة حين يدرك الإنسان العربي بأن الإنسان الناجح في مهنته هو ملك سيكون حالنا أفضل مما نحن عليه الآن ..

دعني آخذك إلى ( منير مزيد) المترجم وما رأيك في واقع الترجمة في عالمنا العربي ونحن نعلم كيف ان المسلمين الأوائل اعتمدوا عليها في تقل العلوم ومن ثم النهوض واستنباط علومهم…. فما هي أزمة الترجمة عندنا حتى يكون الحال ما تترجمه اسبانيا مثلا من كتب سنويا يعادل الترجمات الى اللغة العربية في 300سنة حسب إحصائية قرأتها؟

بل الحقيقة والتقارير تقول منذ العصر العباسي وحتى اليوم لم يترجم العرب ما تترجمه إسبانيا خلال سنة واحدة، بهذه العبارة الثقيلة الوطأة يمكن استشراف ما نعانيه معرفتنا بالآخر ومعرفة الآخر بنا.  الأزمة بسيطة وخطيرة جدا نحن أمة لا تقرأ هذا من جانب ومن جانب آخر عدم وجود أي دعم مالي لمساعدة المترجم فأنا مثلا ترجمت أنطولوجيا الشعر العربي وانطولوجيا الشعر الروماني الأولى وانطولوجيا الشعر الروماني الثانية أنطولوجيا كبار شعراء الصين و اليابان وحاليا أنهيت ترجمة 500 قصيدة عربية واعمل على ترجمة أنطولوجيا الشعر الايطالي وأنطولوجيا الشعر الروماني الثالثة وأصدرت ترجمات متنوعة… كل هذا ولم أسمع كلمة شكرا من العرب بل وصل الأمر بان أتلقى رسائل قدح وذم وكأنني اقترفت جريمة.. لهذا قررت بأن أركز على إبداعي..

اصل الآن إلى نقطة حساسة وهي مكانة المرأة في أعمال ( منير مزيد)…وما يهمني التركيز عليه أكثر هي صورة المرأة المرفوقة بقصائدك وهي أما عارية أو شبه ذلك فإلى ماذا ترمز من خلال هذا العري؟

أولا أنا لست رساما ولا أضع صور نساء عاريات أما شبه عارية يعتمد حسب مفهوم كل شخص لدرجة التعري.. ما أرفقه مع قصائدي هي لوحات عالمية لشخصيات أسطورية مثل جنيات البحر أو حوريات من جبال الأولمب لو عدنا للرسومات الفرعونية كيف كانت المرأة ترتدي هناك أو صورة اللوحات فهي شبه عارية. أنا أعتبر المرأة رمزا في شعري سواء شبه عارية أو مغطاة بالكامل فهي تمثل ثلاثة محاور أساسية: أولا – الوطن و بصورة اشمل الأرض، ثانيا- الأم وما تعنيه وتجسده كلمة الأم و ثالثا – السر و السحر والجمال. نستطيع جمعها في كلمة واحدة الأنوثة هذه المحاور الرئيسية الوطن والأم والأنوثة اجمعها في كلمة واحدة القصيدة… وكما قلت لك أنا لا أتعامل مع المرأة حسب مفهوم الرجل الشرقي ولا حتى بمفهوم الرجل الغربي لي مفهومي الخاص وأود الاحتفاظ به لنفسي…

أستاذ منير أنا على يقين أنني إذا لا أفكر بالتوقف عن الأسئلة فسأتمادى إلى أن أرهقك وأرهق القارئ لمسيرتك الثرية وأعمالك العديدة ولذلك سأختم بترشحك لجائزة نوبل للسلام والآداب وما قيل عن أنها لن تمنح إلا لمن رضي الغرب عنه وحمل أجندته خصوصا عن مفهومه المغشوش عن التسامح الذي يعني طبعا نبذ المقاومة …فماذا ترد على هذا القول؟

طبعا أنا لست هنا لكي أدافع عن جائزة نوبل وأجنداتها وبنفس الوقت لا أطلق أحكاما فالحكم الوحيد الذي اعرفه أن إبليس لن يدخل الجنة ومن البشر أبو لهب وتبقى كل أبواب الجنة مفتوحة للجميع. أنا أجندتي واضحة وتتلخص فيما يلي وضع الشعر العربي على هرم الشعر العالمي وتأسيس رؤية شعرية كونية وقد أنجزت هذا وبشهادة كبار الأدباء والنقاد والشيء الآخر تأسيس حوار ثقافي قائم على نشر ثقافة الحوار والسلام بين الشعوب وقد أنجزت جزء كبيرا في هذا من خلال ترجماتي. أما أن أتخلى عن هويتي الثقافية فأقول سأبقى فلسطينيا عربيا مسلما وفيما ا يتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي فأنا أؤمن بقيام دولة فلسطينية كاملة من البحر إلى النهر ويعيش فيها المسلم واليهودي والمسيحي والملحد و لغة الدولة العربية وحق العودة لكل فلسطيني يريد العودة ، فإذا في نوبل لا يمنحوا الجائزة لمن هو مثلي فعليهم إذن خلع اسم جائزة نوبل للآداب وان يجدوا اسما آخر مثل جائزة نوبل للثقافة المسيسة مثلا .. أنا حاربت في الأردن وما زلت أناضل لأجل تحرير الثقافة من قبضة السياسيين وإذا قدرت أن اخلص جائزة نوبل من تلك الأجندات إذن اقدر أقول أنني انتصرت وعشت لكي أرى حلمي واقعا وهذا يعني أننا سننهض كشعوب للدفاع عن القيم الإنسانية وإذا لم يتم ذلك في حياتي عسى أن يأتي مبدع آخر فهم واستوعب حلم ( منير مزيد ) أن يكمل ما بدأته. فأنا تعلمت هذا الدرس من مارتن لوثر كينيغ والآن تحقق حلمه بأن سيد البيت الأبيض رجل أسود و أكرر كلمته:” أنا أملك حلما تحرير الشعر من أقفاص المشعوذين والدجالين ” وهذا الحلم يعني تخليص الشعر العربي والإنساني من هؤلاء وحتى يكون النصر كاسحا فلنذهب إلى أكبر مؤسسة تمنح جائزتها للآداب وهي جائزة نوبل ونخلصها من الأجندات التي لا علاقة لها بالإبداع والأدب.. وحتى نكون منصفين أعطيني جائزة عربية فعلا تعطى للأديب الذي يستحقها. فالحمد لله أنني لم أحصل على أي جائزة عربية وهذا كاف ليقول أنني شاعر وأديب ومثقف حر.

عنوان الكتاب الذي تقدمت به لنوبل ” فصل من إنجيل الشعر ”  فلم اختيار كلمة إنجيل؟

أنا لم أتقدم به ولا أريد جائزة نوبل على عمل معين أنا أريدها لكل أعمالي الإبداعية وكنت أقول أنني إذا حققت مشروعي الشعري في كتابة الشعر المطلق أكون فعلا قد حققت معجزة في كتابة الشعر وقد أنهيت هذا الكتاب وعنوانه ” السحر المعتق بالعشق ” وبالتالي سأحصل على دعما كبيرا من كبار النقاد والباحثين في الشعر وذلك بالمطالبة بمنحي جائزة نوبل للآداب عليه وعلى حجم ما قدمته للحركة الشعرية العالمية و مدعما بترجماتي الشعرية. ما حصل أن الباحثة ( ماريا موغراش) بعد أن أنهت ترجمته للرومانية و الفرنسية قامت بإرساله إلى كبار النقاد الشعر في رومانيا وفرنسا وأمريكا قالوا لها هذا عمل أهم من أي عمل شعري حصل عليه أديب لجائزة نوبل فهنا تشجعت وقامت بطباعة الكتاب على نفقتها الخاصة وقصة هذا الكتاب غريبة وهو أنني أول ما وصلت لرومانيا طلبوا مني أصدقائي الرومان أن أقوم أولا بطباعة روايتي ” الحب و الكراهية ” على اعتبار أن هذه الرواية سوف تسهل بتعريفي للرومان وبأنني مبدع وكاتب كبير و فعلا تم صدورها من قبل أهم دار طباعة ونشر في رومانيا وقد لاقت نجاحا كبيرا وتناولها كبار النقاد و كتب عنها الكثير في مجلات الأدب من هنا رأى بعضهم أنها رواية تستحق جائزة نوبل كونها جاءت كرد على دعاة صراع الحضارات وخلال هذه الفترة تعرفت على الباحث و الشاعر الروماني( ماريوس كيلارو) وقد كتب دراسة عن تلك الرواية وجلسنا معا نتحدث عن ما حدث في الأردن و عن فكرة المهرجان وبعد انتهاء من حديثي قال: هنا في رومانيا الشعب الروماني يفضل الشعر على بقية أنواع الإبداع و يجب أن يعرف الشعب هنا أنك شاعر كبير وهذا يعني أن نصدر لك عملا شعريا باللغة الرومانية وأنا سأترجم هذا العمل فقلت له أنا عندي عمل مهم جدا وأود طباعته بالإنجليزية و الرومانية فقال لا بل بثلاث لغات العربية والإنجليزية والرومانية حتى يتعرف عليك القارئ العربي… قلت له ستواجهنا مشكلة فنية فقال ستكون معي في طباعته للتأكد بان حروف اللغة العربية لم تتكسر أو تتغير فطلب أولا أن يطلع عليه قبل الترجمة وأن أرسل له أكثر من عمل وان اترك له حرية الاختيار وفعلا وقع اختياره على فصل من الإنجيل إلا أنه اعترض على اسم الكتاب وأنه سوف يوقعني في إشكالية مع الكنيسة هنا وطلب مني تغير العنوان ورفضت واستمر النقاش لمدة أسبوعين حتى توصلنا إلى حل بأن يكون ” فصل من إنجيل الشعر “.. حين صدر الكتاب قامت البرفسورة الأمريكية جين هاريس من جامعة نيويورك بكتابة دراسة عنه و تحدثت في يوم حفل توقيع الكتاب بحضور ناقدة رومانية كبيرة في الشعر (فالاريا تايسوسكو) وقد احضرها ( ماريوس كيلارو) حديث ماريوس و البرفسورة جين هاريس عن الكتاب اثار الفضول عندها فقامت بعمل دراسة عنه ونشرتها في عدة مجلات أدبية وخلال هذه الفترة اتصلت معي، ( ماريا موغراش) تود ترجمته للفرنسية والرومانية وهذا ما حصل و هي الآن تنادي بمنح هذا العمل جائزة نوبل.. تحدثت مع ماريوس في الموضوع وقال: لقد قرأت السحر المعتق وهو تجربة شعرية فريدة من حيث اللغة الشعرية والجماليات الفنية أما فصل من الإنجيل هو أهم عمل لك يا منير و السبب كما نراه في الغرب فيه عمق فلسفي في الوقت كتابك السحر المعتق ارتكز على الجمالية الفنية للشعر فيما فصل من الإنجيل ارتكز على الجمالية الفنية بشكل أقل من السحر المعتق إلا انه أضاف جمالية مهمة عند القارئ في الغرب البعد الفلسفي لهذا نرى انه يستحق نوبل.. في هذه الفترة أرسلت رسالة للشاعرة و الناقدة التونسية سلمى بالحاج مبروك فوجدتها تؤيد رؤية الرومان ولهذا بدأنا بمشروع ترجمته إلى الايطالية والبرتغالية والاسبانية بهذا يكون الكتاب قد ترجم إلى أهم لغات العالم. أما لماذا أطلقت عليه اسم إنجيل فكلمة إنجيل تعني بشارة و رأيته انه بشارة الشعر لأنه يختزن فيه أحلامي و غربتي وخيانة إخوتي وتشردي ومأساتي كفلسطيني وإنسان تعرض للظلم والتهجير من قبل الأخوة والأعداء.. وعلى ما يبدو انه من سيجلب لي جائزة نوبل. هذه هي قصة كتاب بشارة الشعر و الآن جاهز للطباعة بأربع لغات الإنجليزية والبرتغالية والإسبانية والايطالية ..

الباحثة والمترجمة الرومانية المشهورة وسيدة الأعمال ( ماريا موغراش ) قامت بدراسة نقدية للكتاب وبدات بترجمته للرومانية والفرنسية ليصدر بنسخة وطبعة جديدة بثلاث لغات الإنجليزية والرومانية والفرنسية وبدأت البرفسورة( لوريندا رودريجويس ) بترجمته إلى البرتغالية والشاعرة الإمريكية ( مارفيل كوزمان ) إلى الاسبانية والشاعر والفنان والنحات الايطالي ( ماريو ريليي) إلى الايطالية لتصدر كل الترجمات في كتاب واحد بأربع لغات الانجليزية والاسبانية والبرتغالية والايطالية.  فماذا عن دور العرب في هذا المشروع؟

أولا طبع الكتاب وهذه الطبعة الثانية له كما قلت سابقا بترجمة ( ماريوس كيلارو) ونحن الآن نجهز لحفل توقيعه في 2 أكتوبر في مدينة دايفا ومن ثم في 7 أكتوبر في بوخارست . أما عن دور العرب فقد كانوا مصدر تعطيل لمنير مزيد فهل في يوم وليلة سيتغيرون إلى أهل ثقافة وهل تعتقدين فعلا إن المؤسسات العربية تخدم الثقافة فتجربتي تقول لا مليار مرة وإذا كانوا مثل رابطة الكتاب الأردنيين و المافيا الثقافية في الأردن فلا خير فيهم إلى يوم الدين.. أنا تركت لهم الطبلة والمزمار وتركت لهم أشباه الثقافة يلقون عليهم عنترياتهم

بالتوفيق والنجاح ومزيد من التالق ان شاء الله واترك لك كلمة الختام للامة وللمثقفين وللسياسيين ولعامة الناس منهم محاورتك ليلى العود

هذه رسالتي للعرب والأمة الإسلامية أرجوكم اتركوا الثقافة حرة ولا تفسدوها و تذكروا قول الله عز وجل في سورة الرعد ( فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ )، وتخلصوا من وهم الخوف والغزو الفكري الذي يروجه أشباه المثقفين والمتطرفون.. فلا خوف على ثقافة متأصلة وحرة ونقية.. بل الخوف على ثقافة الانغلاق التي مصيرها حتما الموت.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق