ثقافة السرد

مـــرزاب

حسن فالح

اكوام الكائنات الرطبة  بأنواعها المرزيبية واخر القطرات المتزحلقة من اخره المطل على الشارع بالقرب من شباكها الذي لم تتذكر لونه بعدما اكتسى الصدأ كل جوانبه ، هو ما جلب انتباهها لم تبارح حساب كل قطرة تنزلق منه وهي تمتطي كرسيها المتحرك . حاولت أن تستعيد اجمل ذكرياتها مع تلك القطرات المتسربة من اخر المرزاب لكنها لم تتذكر سوى أسوئها . كوب القهوة اخذ مكانه المعتاد على حافة الشباك الذي لم يخلو من بقايا سجائرها بطريقة فوضوية الانتشار كانت تتلون الاعقاب بأحمر شفاهها المنتهي ببداية كل صباح . وكما الياقات البيضاء التي تعودت ان تمتص اطرافها لتترك توقيع شفتاها بكل قميص لمختلف الرجال الذين ادمنتهم.

كرسيها المتحرك ………. لم يبارح مكانه منذ ان كانت بنت العشرون عام هو ما كان يحمل ثمالتها الصباحية ، كانت قد بنت اول الحضارات بالقرب من اول ثلم خشبي لحافة ساق الكرسي المائلة بطريقة مقعرة. رسمتي التي اهديتها لها كانت معلقة بطريقة مائلة ، لم يلفت انتباهها ميلان رسمتي . التي قد وضعت في حافتها ورقة فواتير الكهرباء والماء . لم اعرف سبب وجودها .

كان الصباح يمثل لها استراحة مقاتل تشعر بالشموخ وانتصار بعد كل ليلة اشتباكية على ساحل فراشها الذي انسدل من فوق سريرها  وعلى قناديل الكاز . في اتون عمرها الذي تجاوز الاربعون عام ،

كل ما تبقى من غرفتها العتيقة كانت تلملم الاحذية والاوعية الداخلية وحمالة صدرها وزوجي حذائها ذات الاشرطة المذهبة التي لطالما كانت تلفهما بطريقة لولبية الى ركبتها ، وبعض ما تبقى من خصلات شعرها التي تركتها على حافة مرآتها . وهي تخطب مثل عبد الناصر لتقنعهم بما تقوم به ، لم تعرف سبيلا للرزق غير انفراج ساقاها ….

قطرات المرزاب ..

بخار كوب القهوة المتصاعد…

نافذة لنافذة قديمة…

النهايات المبللة …

طائر دوري صغير …

يقف بطريقة مقلوبة لشرب القطرات التي انزلقت من داخل المرزاب ، تذكرت اول طفولتها براءتها عفويتها …..

اراد الله لها ان تصبح دورية …… لكنها اختارت ان تكون مرزاب .

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق