الموقع

رسالة إلى وزيرة الثقافة

سيدتي

 أنك استمعت إلى الكثير من الآراء والنصائح وكذلك إلى الكثير من الطلبات والشكاوى من قبل الناشطين في الساحة الثقافية وكذلك من قبل غير الناشطين الفعليين، وهم للأسف كثر واستطيع القول إنهم أصبحوا أصحاب شوكة ونفوذ في التأثير لصاحب القرار خاصة أن الثقافة أصبحت تعني لهم في المقام الأول، الحصول على المزيد من الربح والحصول على المزيد من المال الحرام والمال الفاسد والحصول على المزيد من السلطة والسطوة بفضل ما برهنوا عليه من قدرتهم على التذلل وإبداء الطاعة والخضوع لصاحب القرار..

وبالطبع قادوا في طريقهم المنحرف هذا لما وجدوه من تشجيع من طرف المسؤولين على قطاع الثقافة في الزمن السابق، وعلى رأسهم وزيرة الثقافة السابقة سيئة السمعة.. وأقول ذلك بحزن وألم لا بتشفٍ.. لقد ابتذل مدراء الثقافة ومدراء مؤسسات أخرى، ولم تعد لهم أي ثقافة مبادرة، أو خلق أو إبداع أو تحسين أدائهم في المناجمانت الثقافي، بل انتقلت إليهم عدوى الولاء الأعمى.. والخضوع الأعمى والتملق الأعمق.. والنتيجة؟! كانت نتائج مزيفة.. أرقام مزيفة.. أرقام مزيفة.. وإنجازات مزيفة.

سيدتي: 

أعرف أن التركة كبيرة وثقيلة والأمثلة على ذلك كثيرة وأذكر منها الأموال الباهظة التي أنفقت على فيلم الأمير عبد القادر ولا يعرف أحد لأي حساب أنفقت.. والأموال الباهظة التي أنفقت على مباني مثل مبنى مسرح مستغانم الذي ظهرت به عيوب رهيبة لكن يسعون إلى إخفائها عن أعين الصحافة وأعين المسؤولين.. وأعرف كذلك أن المنتفعين من العهد السابق لازالوا يتربصون بكل مبادرة وكل محاولة شجاعة تسعى إلى وضع حد للرداءة والفسادة.. وهذا أمر ليس بالسهل.. لكن يبقى التحدي لكسب الرهان.. ولابد أن يتمثل هذا الرهان في تجاوز المأزق الكبير للوضع الثقافي في الجزائر بسبب البيروقراطية والانتهازيين والوصوليين المبتذلين، وقطاع الطرق من أصحاب البدلات الجميلة والكلام المزخرف الجميل، لكن الخادع والمضلل.

سيدتي: 

المنتظر منك أن تجعلي من أقوالك أفعالا ومن عفويتك دليلا لخريطة طريق لا يرسمها إلا الصادقين من أصحاب الكفاءات والأفكار الخلاقة والزاهدين في مزايا المناصب الزائلة ومن مهنتيك نهجا صالحا لثقافة حقيقية، لا لثقافة فرنكولروية قائمة على البزنسة والكذب والزيف والخداع.. وهذا ممكن وليس بمستحيلا ان تحولت نواياك إلى أفعال وإن تسامت فوق المتملقين والخدام البائسين والمتحولين من الانتهازيين والذين يأكلون من كل ماعون.. أجل هذا ممكن إذا ما تم انفتاح حقيقي على جيل الشباب بالكفء وغير المتورط، واذا ما توفرت على مستواك والطاقم الذي تنتمي اليه إرادة سياسية لا غبار عليها من أجل تحقيق لحظة نهضة ثقافية حقيقية. 

سيدتي 

هل من المعقول أن لا توجد سياسة شفافة لدعم الفعل الثقافي والكتاب؟! هل من المعقول أن لا يصبح للجزائر بعد أن كان لها ذلك في زمن  الحزب الواحد، مجلات ثقافية في مستوى آمال الثقافة، الأصالة، ألوان وغيرها تحظى بدعم واضح واستراتيجي من طرف وزارة الثقافة؟! وهل من المعقول وبعد 50 عاما من الاستقلال، لا توجد سياسة ثقافية لدعم المسرح الخاص والمستقل ودعم التكوين؟!

سيدتي: لا نريد في هذه الوقفة أن نطيل.. لكن أقول إن زمنك محدود والطلبات غير محدودة.

 

*احميدة عياشي/ كاتب جزائري

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق