ثقافة المجتمع

أيتها المدينة الشريفة نعم المنعم عليها أنت

محمد ربيع بن عبد الرزاق الفيضي

اشتقت إليك أنا كما اشتقت إلي حبيبك أنت

الحمد لله الذي جعلنا في أمة من استنقذ آبائنا وأجدادنا من عبادة الأوثان والأصنام  أحب العالم إلي محمد الرسول الإنسان الوحيد المنفرد بالكمالية، المصباح الذي أشرق بشعاع سره الأسرار، الموصوف بالكرامة التي كانت تظله الغمامة صاحب المقام المحمود الذي كان يرى من خلفه كما يرى من أمامه، صاحب السلطان الذي سبح في كفه الطعام وسبحت الحصاة، كاشف الغمة الذي بكى إليه الجذع وحن لفراقه، والمدثر الذي توسل به طير الفلاة، الشفيع الذي تشفع إليه الظبي بأفصح الكلام، المشفع الذي لا يقبل الله يوم القيامة إلا شفاعته، المصلح الذي كلمه الضب في مجلسه مع أصحابه الأعلام، المأمون الذي شكا إليه البعير، المصطفى الذي تفجر من بين أصابعه الماء النمير، المجتبى الذي سلمت عليه الأحجار، المختار الذي سجدت بين يديه الأشجار، المنير الذي فاضت من نوره الأنوار وتفتقت من نوره الأزهار، الطيب الذي تعطرت العوالم بطيب ذكره ورياه وطابت ببركته المقرونة بذاته ومحياه الثمارُ واخضرت من بقية وضوئه الأشجار، معشوق العوالم حتى إذا مشى في البر الأقفر تعلقت الوحوش بأذياله، الصادق الذي ملأ الله قلبه من جلاله وعينه من جماله فأصبح فرحا مؤيدا بالنصر والكوثر والشفاعة، الخاتم الذي ختم الله به الرسالة. أشد البلاد شوقا مدينة محمد ميم المجد وحاء الحنو وميمي الملك والمنة، السيد الكامل والفاتح الخاتم، المنتخب من أصلاب الشراف، والبطون الظراف، المصفى من مصاص عبد المطلب بن عبد المناف، الذي هدى الله به من الخلاف وبين به سبيل العفاف، الشاهد على حسن خلقه قوله تعالى وإنك لعلى خلق عظيم، محمود الدنيا والآخرة ماسجعت الحمائم وحمت الحوائم وسرحت البهائم ونفعت التمائم وشدت العمائم ونمت النوائم، ممدوح الدوائم ما أبلج الصباح وهبت الرياح ودبت الأشباح وتعاقب الغدو والرواح وتقلدت الصفاح واعتقلت الرماح وصحت الأجساد والأرواح ودارت الأفلاك ودجت الأحلاك وسبحت الأملاك.
كم من قلوب قد ذابت وكم من عيون قد سالت وكم من دموع قد جرت شوقا إلى ووجدا على مدينة طٰه البشير والنذير، مجلي الظلمة القائم بأعباء الرسالة الذي استنقذ الخلق من الجهالة وجاهد أهل الكفر والضلالة ودعا إلى توحيد الله وقاسى الشدائد في إرشاد عباد الله….. مدينة يٓس المحمود في الأرض والسماء تفيض إليها أفئدة العشاق ما لاح بارق وذر شارق ووقب غاسق وانهمر وادق. رجائي الرؤية في المنام والزيارة في الدنيا والشفاعة في الآخرة.

*مدون هندي، باحث في قسم اللغة والحضارة بجامعة تنسيق الكليات الإسلاميه-كيرلا-الهند

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق