حوارات هامة

الشاعر علي جمعة الكعود: الشعر صديقي.. عشتُ معه طفولتي وشبابي

أجرى الحوار: حوار : حسين محي الدين سباهي

علي جمعة الكعود شاعر سوري ينشر قصائده في ملف ألف ياء الثقافي في جريدة الزمان وفي جريدة أخبار الأدب المصرية وفي مجلات أدبية كالرافد الإماراتية والموقف الأدبي السورية وغيرها..حاز على عدة جوائز منها: جائزة الزبّاء الأولى في الشعر عام 2005 – وجائزة سليمان العيسى الثانية عام 2008 – صدرت له عدة مجموعات شعرية… حول تجربته الشعرية وتطلعاته كان لنا معه هذا الحوار…

إذا طلبنا من الشاعر علي جمعة الكعود أن يحدثنا عن دوره في المسيرة الشعرية السورية بشكل خاص والعربية بشكل عام.. فماذا يقول؟

الشعر صديقي.. عشتُ معه طفولتي وشبابي بتفاصيلهما الصغيرة والكبيرة.. والشعر هو الأوفى بين الأصدقاء.. يخفف عني العذاب.. أتبادل معه الشعور بالحزن والاستمتاع بعذوبة الكلمات.. حتى غدونا عاشقين لاينفصلان.. أما عن الدور في المسيرة الشعرية محلياً وعربياً فيحدده عامل الاستمرار في الكتابة والنشر.. وقد نشرتُ قصائدي ومازلت في مجلات وصحف هامة.. أما عن حجم الدور في هذه المسيرة فيحدده النقاد وللأسف فهم غائبون عن مواكبة المسيرة الشعرية.

هل أنت شاعر يحسن الإصغاء إلى صوت الزمن، صوت الذات، صوت الحداثة..وهل لهذه الأصوات تأثيرعلى مخاضك الشعري؟

بالنسبة للزمن فقد آلمني كثيراً وسرق مني الكثير.. ورغم ذلك فأنا في سباق معه مع يقيني التام بعدم جدوى مجاراته.. أما الذات فأنا لا أملك منها الإ الذات الشعرية.. وذاتي الشعرية تتحقق مع كل ولادة قصيدة وبالنسبة لصوت الحداثة فهو دائماً يقرع أسماع قصائدي لأنني شاعر حداثوي.. والحداثة جزء من شاعريتي.

أنت مفتون بالشكل الموجز للقصيدة (قصيدة الومضة).. وأيضاً هناك تراجيدية واضحة في كتاباتك مع الارتكاس إلى الرمزية.. هل تتعمد ذلك ؟

قصيدة الومضة هي اختصار للقصيدة الطويلة مع تركيز شديد على الفكرة.. والوصول إلى هدف القصيدة الطويلة فيه إضعاف للنفَس الشعري وإجهاد للمتلقي وانقياد نحو التكلف مع العلم أنني كتبتُ قصائد طويلة حسب مستلزمات الحالة الشعرية.. أما المأساوية فهي جزء مهم من الواقع اليومي الذي نعيش تفاصيله بمرارة.. والشعر وُلد من رحم المأساة.. وكان لابد من بقائه مخلصاً لها.. متوغلاً في أحزانه التي لا تنتهي إلا بانطفاء آخر قصيدة في هذا العالم.

أنت شاعر مسكون بالقلق المتماوج مع صوت داخلي ينوس بين التلقائية والإبداع المتجذر.. هل نصوصك الشعرية تساير هذا الطرح؟

(قلقُ الإبداع يطاردني.. في كلّ زمانٍ ومكانْ.. وأنا أتلذّذُ بعذابي.. وأنادمُ وحشَ الحرمانْ) هذان البيتان من قصيدة (ضياع) التي تلخص سطوة القلق الوجودي الذي يعيشه الشاعر وقصائدي في غالبيتها تميل إلى البحث الدائم عن الإبداع.. وعملية البحث هذه تولد قلقاً لديَّ والقلق هو سمة الإلهام الشعري المبشر بولادة القصيدة.

كيف تضافر اللاوعي العام مع الوعي الخاص إبان تشكيل النص الشعري لديك؟

أنا لستُ مؤرخاً لألتفت إلى الوعي العام.. كما أنني لستُ رجل سياسة لأقرأ تطلعات الآخرين.. بل أنا شاعر أهتم بقصيدتي.. فأشذبها كي تظهر بحلة أنيقة والأهم أن تكون على قياس وعيي الشعري الخاص فلا تكون نافرة أو خارجة على القانون بل تحمل طابعي وهاجسي الشعريين.

رسم الشاعر الكبير نزار قباني حبيبته بالكلمات. فأين تقع الحبيبة من نصوصك الإبداعية.. وفي أي مجموعة شعرية جسدت ذلك بدقة؟

كانت مجموعتي الأولى (أجراس الحب) الصادرة عام 1993 بحيرة شعرية استحمت على ضفافها قصائدي في الحب فكانت لوحة جميلة تبعتها بعدة سنوات مجموعتي الثالثة (مدينة عشق) التي نشرت قصائدها كاملة في مجلة المعرفة السورية.. ولاقت حضوراً لافتاً من حيث الصور الشعرية والأسلوب المبتكر حيث نفدت هذه المجموعة بعد شهرين من صدورها عام 2003 ضارباً بمقولة الشعر في أزمة عرض الحائط.. وأنا في حالة حب دائم والحبيبة قد تكون موجودة في الواقع وقد تكون راقدة في مخيلتي.

تناول تجربتك الشعرية عدد من أقلام النقّاد.. هل رأيت طروحاتهم متساوية مع المنجز الإبداعي لديك وهي تحاول ارتياد مجاهيله ؟أم كانت كلماتهم إبحاراً على شواطئ الكلمات ؟ حبذا لو ذكرت بعضهم!!!

أشكر صاحب كل قلم صادق كتب عني ولو كلمة واحدة.. علماً أنني لم ألتقِ بالكثير ممن كتبوا عني المهم أنهم كتبوا ما أملته ضمائرهم عليهم.. كتبوا بصدق لأنهم وجدوا الصدق في كتاباتي.. حتى امتزج حبر أقلامهم بدموع قصائدي وأخص الأديب رياض طبرة الذي كتب بحرارة عن قصيدتي في رثاء أخي (قصيدة أمير الموتى) التي أبكتْ كل من قرأها وشكري الجزيل للكاتب سهيل الذيب والناقد الشاعر محمد الزينو السلوم وغيرهم الكثير الكثير.. فقد كانوا كباراً لا بنقدهم فقط بل بصدقهم وابتعادهم عن المجاملات الفارغة التي تسود عملية النقد هذه الأيام.

أخيراً أين تضع نفسك بين شعراء جيلك بشكل عام.. وشعراء الجزيرة بشكل خاص؟

اسمح لي أن أقول وبدون مبالغة أنني أهم شاعر في منطقة الجزيرة السورية والدليل هو تلك الحرب الشعواء التي يشنّها عليّ جميع شعراء المنطقة، وذلك بحرماني من المشاركة في المهرجان الشعري السنوي هناك وتآمرهم المستمر وهذا دليل خوفهم من سطوة قصائدي.. وأستثني الشرفاء على قلتهم ممن وقف معي وآزرني وأخص بالذكر الباحث خالص مسور الذي كتب عني الكثير وهو يتحدث دائماً عن تجربتي الشعرية بفخر كبير ، إضافة إلى الدور الكبير الذي تقوم به الأسرة السريانية الأزخينية بالقامشلي التي قامت بطباعة ونشر ديواني / قصائد آيلة للقنوط /.. ومازالت تبذل الكثير من أجلي وهي تقوم بدورها الثقافي إضافة إلى أدوارها الاجتماعية والاقتصادية وقامت بطباعة ديواني (آزخ وقصائد أخرى) 2010 الفائز بجائزة بجائزة سليمان العيسى في بيروت وتعكف حاليا ً على ترجمته إلى اللغتين السريانية والإنكليزية وتوزيعه في معظم الدول الأوربية.. وأقول للمتطفلين على الشعر: انتظروني.. فالأيام القادمة مع الشعر الحقيقي.. وهو السلاح الوحيد الذي أملكه.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق