ثقافة المقال

كتاب هتلر والسينما: هواية الفوهرر المجهولة:

ل"بيل نيفن"/ ترجمة هيثم لمع/ دار المدى/ ط.1/2020/349 صفحة:

  رؤيا “انطباعية” عميقة غير مسبوقة /1/ لموضوع تم تجاهله طويلا ولشخصية تاريخية سياسية تمت شيطنتها:

*كيف سخر هتلر السينما عموما كأداة اعلامية فعالة لترويج الفكر النازي المتطرف؟!
*لقد تدخل هتلر باتتاج فيلمين وثائقيين حول قطع تناسل ذوي الاحتياجات الخاصة وحول الحرب الأهلية الاسبانية، بغرض الترويج لأفكاره الأساسية ونظرتهه الى العالم: وتاكيد الحاجة لحماية الألمان من المعوقين عقليا وجسدياولمناهضة اطماع البولشفية في العالم (13/14).
*اظهر اطلاع هتلر عن قرب لانتاج الأفلام المعادية للسامية، وكان اشهرها الفيلم الطويل “اليهودي سوس”(1940)، والفيلم الوثائقي النازي “اليهودي الخالد”/1940 (17).
*بدا ان اللقطات القريبة الجانبية لستالين استوقفت هتلر: فقد كان ينحني تكرارا ليحدق فيها: وبعد المشاهدة كان يطلب عرض الشريط من جديد، وعندما يظهر وجه ستالين، يسمع الحضور هتلر يقول: لهذا الرجل ملامح طيبة فلابد أن يكون التفاوض معه ممكنا (46).
*لقد زعم ان اصحاب الاحتياجات الخاصة كانوا عبئا ماليا يستنزف المجتمع، لكونهم كانوا يعيشون في بيوت رعاية فاخرة، بينما يعيش كثير من الألمان في فقر، وانهم اذا استمروا في الانجاب بمعدل أكثر من الأصحاء، فسرعان ما سيصبح الألمان امة من البلهاء(65).
*لقد طلب علنا بناء استديو جديد وشاسع اسمه “الاستديو الكبير”، كجزء من تجديد بافاريا، وكان مقدرا لبعاده ان تكون 200 ب100 ب25 متر ، وان تتجاوز تكلفته 8 مليون و400000 مارك رايخ صز79)…كذلك اقترح بناء صالة سينما شاسعة وطلب الاشراف عليها لتستوعب حوالي 2300 مشاهد، حيث اطلق الفكرة في العام 1937 (ص.81).
*”اذا قدر لهم (للأموات) أن ينهضوا من قبورهم لبكوا من السعادة لؤية الجيش الألماني والشعب اللماني الناهض في وحدة واحدة””ك في هذه العبارة وحدها ينصهر الماضي والحاضر، ويتخذ الموت معنى، وتظهر القومية الاشتراكية كسبب للانسجام الوطني (166).
*كان “روبرت كوخ” واحدا من افضل افلام الدعاية النازية تمثيلا، فقد أصبح تجربة ايجابية بالنسبة الى الجميع، وحصد الجائزة الاولى في مهرجان بينال البندقية لعام 1939 (177).
*على الفوهرر ان يهز الجماهير كما يفعل الممثل المحترف، قالها وأي طريقة أفضل لاثبات قدراته من ان يهز الممثلين أنفسهم؟(190).

*وفقا لمخرج الأفلام والمنتج “ألفرد زايسلر”، لم ينم هتلر مع الممثلة ريناتي مولر وحسب، بل اصر ايضا على ان تلبي نزواته المازوشية-السادية، فكان يتدحرج على الأرض ويطلب منها ان تركله، ولكن لا يوجد دليل على علاقة لها بهتلر، وربما كانت هذه دعاية مضادة لتشويهه لا غير! (197).
*تبحث هذه الرؤى لهتلر في تفاصيل ميوله “السادية-المازوشية” في غرفة النوم، واتي ربما تتفسر ميله للجريمة، اما عبر نكران ذات جنسي او انحراف فاسد(198).
*اشتعل هتلر غضبا لاقتراح طلاق جوبلز من ماجدا، لزواجهما في النهاية الذي كان أثمر الى ذلك الحين خمسة اطفال، فقد كان يبدو مثاليا بحسب الصورة التي رسمت في الرايخ الثالث! (204).
*ويقال ان كلارك جيبيل، الممثل الأمريكي الشهير الذي قام بدور “ريت باتلر” في ذهب مع الريح، كان من ممثلي هتلر المفضلين، وأنه كان يخشى لتحوله لطيار حربي من ان يضعه هتلر في قفص ويسعر النظرة اليه بعشرة ماركات في انحاء المانيا! (229).
*استخدم فيلم “الملك العظيم” للترويج بصورة هتلر كعبقري من خلال المقارنة التاريخية، ردا على النكسات العسكرية التي كانت حصلت معه (232).
*تماما كما يفعل الصهاينة المغتصبين في فلسطين (بتأييد كاسح من امريكا وخجول صامت او حتى سافر لبعض الدول الاخرى مع بعض مطبيعهم العرب)، بغرض تمرير صفقة القرن والاستيلاء على اراضي الضفة والغور والجولان، وباستخدام التهديد والوعيد والدعاية المضللة، فقد أثمر فيلم “اليهودي سوس” النازي بتثبيت فعاليته في العام 1942، وحيث أخبر جوبلز هارلان أن هتلر يرى في النبي موسى أبا لمعاداة السامية، وأن معاداة السامية نفسها ابتكرت لكي تقوي التضامن بين اليهود “وعقدة الاضطهاد المزمنة” (تماما كما في وضعنا الراهن، والجملة الأخيرة اضافة من كاتب المقالة)…ويذكر جوبلز ان هتلر أعاد توجيه دور معاداة السامية لحماية الألمان من اليهود لمواجهة ما يسمى “التهديد اليهودي” بتصويره “قتل سوس” في الفيلم المذكور وكذلك عمليات طرد اليهود كأعمال دفاع ذاتي…(268).


*لنلاحظ أن نغمة “معاداة السامية” أصبحت كسيف مسلط عالميا حاليا على رقاب كل المفكرين والسياسيين والباحثين الأحرار، اللذين ينتقدون سلوكيات اسرائيل الهمجية تجاه الفلسطينيين والمقاومين العرب، وكأن التاريخ يعيد نفسه بصورة معكوسة ساخرة: ولماذا يجب أن يدفع الفلسطينييون ثمن مآساة اليهود الألمان (وهم لم يتسببوا بها)، علما بأن جوبلز كان قد اخبر هيبلر أن الفوهرر يريد ترحيل اليهود جميعا الى جزيرة مدغشقر أو مناطق اخرى، وأن غوبلز كان يسعى لأن يسجل تفاصيل حياة اليهود “في مصدرها” لأنه قريبا لن يعود هناك حياة لليهود في ألمانيا، كما اراد المزيد من الصور لنماذج يهود من كل الأنواع.(270)
*واخيرا فقد كتب جوبلز يقول (وربما كان مصيبا):”هؤلاء اليهود لم يعودوا بشرا، بل هم مفترسون ممسوسون باردو الفكر، ويجب التصرف حيالهم” (ص.270): لنلاحظ تاييدا لهذا القول تصرفات الصهاينة عموما تحت ادارة اليمين المتطرف الحالي “نتنياهو وغانتس” تجاه الشعب الفلسطيني المسحوق المضطهد (الذي أصبح بوضعه الراهن كالأيتام على مائدة اللئام)! راجيا أن لا اتهم باني معادي للسامية واعزز خطاب الكراهية (كما يتم حظري لأشهر متقطعة على الفيس بفضل وشاية منافق)، وتتم شيطنتي وحذف مقالاتي او منع نشرها فأنا لا استحق ذلك حقا!
… وللمقال بقية…
“يتبع”
*مهند النابلسي: كاتب وباحث سينمائي

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق