ثقافة النثر والقصيد

شيطانٌ ملاك

شعر: أسامة محمد زامل/ من الوافر

إذا ما جاءَ شيطانُ القريضِ ** لكيْ يهديكَ قافيةً ووزْنا
وأنهارًا من الدّمعِ وذكرىْ ** ورتلًا من قواميسٍ ومعْنى
وصرْحًا من قواريرٍ ولجّا ** وليلًا من أهازيجٍ ومغْنى
وأكوانًا من الوهمِ ومُلْكا ** وأمتعةً وأشْرعةً وسُفْنا
وأقداحًا من النّورِ وثغْرا ** وأطباقًا من السّحرِ وعيْنا
على وجهٍ سماويٍّ لأُنثى ** ترىْ في عينِها يُمناكَ يُمنى
بجفنٍ يرسلُ الألوانَ شتّى ** سبقْتَ الجنَّ لو ميَّزت لوْنا
عدا لونِ هوىً يستلُّ سهْما ** من الرّمشِ لقوسٍ فاق جفْنا
عسى ألّا تغالبَهُ وإلّا ** فإنّك بالهزيمةِ سوف تُمْنى
تصيبُ سهامُهُ الرّوحَ فتعرىْ ** منَ الثّوبِ الّذي أعياك سَجْنا
يمُدُّ إليكَ قوسًا ثمّ نبْلا ** لتصطادَ أتمّ القولِ حُسْنا
ليشربَ من معانيكَ ويغْشى ** إذا أطلقتَهُ قلبًا وأُذْنا
وجُمهورًا من الأنْجامِ منْ عرْ ** شِكَ المسْكوبِ من نورٍ تدَنَّى
لكيْ يُنسيكَ بالتهْليلِ دُنيا ** إذا أسْمعتَهُ ممّا تسنَّى
وكم ليلاءَ فيها النّجمُ أغنَى ** عن الإنسانِ أو منْ كانَ جِنَّا
عدا من كانَ منّا إذ تأسَّى ** بمن بأبي فراتٍ قد تكنَّى
وقالَ اتْلُ عليهِمْ من قريضٍ ** بهِ الحلْمُ من الأنفاسِ أدْنى
به الشّركُ أقلُّ الراي حشْدا ** ودينُ اللهِ أعلَى الدّينِ شأْنا
وأرضُ العُربِ -خيرُ الأرضِ-أحنى ** غدا الذئبُ بها للشّاةِ إبْنا
وذو علمٍ أتمُّ النّاسِ حظًّا ** من الدُّنيا بهِ الأوطانُ تُبْنى
به لمّا يزلْ قيسُ يُغنِّي ** على أبوابِ ليْلى كيْ تمُنّا
وهل للعشقِ في دُنياكَ معْنى ** إذا قيسُ بليلىْ ما تغنَّى؟
وأنذِرْ كافرًا بالشّعرِ فنّا ** وبشِّرْ مُؤمنًا بالشّعرِ خِدْنا
وقلْ لهُما بأنّ البيتَ أبْقى ** من الدّنيا الّتي حتمًا ستفْنى
فمنْ لانَ لنا قلبًا وغنّى ** جعلنا صدرهُ للشّعر كِنّا
إذا ما قالَ بيتا نيلَ خُلْدا ** فكانَ لهُ من النّسيانِ حِصْنا
ومن لمْ يستجِبْ وازدادَ عِنْدا ** كفاهُ أنّهُ المطْرودُ مِنّا
وسلْ نجمًا حبيبًا ناءَ فجْرا ** عن النّوءِ وما ألهاهُ عنّا
وسلْ نجمًا عن الجمعِ توانَى ** عن الشرقِ لمَ الشّرقُ تأنَّى
ولُمْ فجرًا أمِلْنا أن يحنّا ** فكان الليلُ إذْ طالَ أحنّا
فمنهُ لا تعُذْ باللهِ ظنّا ** بأنّكَ تطردُ الملْعونَ لَعْنا
فيرحلُ عنكَ مُحتجًّا بأنّ ** عليْها من يرى الإحسانَ دَيْنا
وتبكِيْ بعدَها وتئنُّ أنّا ** لفقدِكَ صاحبًا عِشتَ تمنَّى
ومن أوفىْ بوعدِهِ ما أخلّا ** وأعطىْ يومَ ضنَّ الغيرُ ضنَّا
فلا مخلوقَ أوفىْ منهُ خلّا ** ولا خلّاقَ أكثرَ منه عوْنا
ملاكٌ هُوْ، بأجنحةٍ وربِّي ** فيا تعسَ الّذي سمّاهُ جِنَّا
***********************
ملاحظة: بمن بأبي فراتٍ قد تكنّى: المقصود بأبي فراتٍ هو الراحل العظيم الشاعر محمد مهدي الجواهري

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق