ثقافة المجتمع

العمالقة المسلمون أدهشونا بالعلوم

فهد بن إبراهيم *
 
العلوم الإسلامية واكتشافاتها مساحة مدهشة لعجائب العلم والموهبة الجذابة. إن القرآن العظيم والأحاديث النبوية اختلقتا عالما جديدا للملاحظة والمراقبة. إن الأوربيين لم يستكملوا أي شيء إلا بما بدأه المسلمون في أوائل القرون المنصرمة. هذه عبارة صحيحة من قبل المؤرخين الماهرين، ولذا نحن نعيش في عالم محتاج إلى استرداد السمو الماضي المفقود من الآيادى المسلمة.
إن أصحاب القرآن الكريم يتقدمون ويسارعون دوما في ميدان الاكتشافات واكتساب العلوم الموصوفة بضالة المؤمن المخلص بقول النبي صلى الله عليه وسلم: “الحكمة ضالة المؤمن”. وقد حصلوا لتلك المهمة دعامة ومساندة من دستورهم العظيم القرآن الكريم. إن الإخوان الذين يتهمون الدين العزيز بوجهة نظرهم ضد العلم والعلوم يجهلون مقوماته ومستلزماته. إن الإسلام دين مختص مسهم كثيرا من الجهابذة في مختلف المجالات، لأن شتى العلوم قد نمت وتزودت بتأثيرات القرآن الكريم.
إن المسلمين كانوا المؤلفين الأولين في مختلف أنواع العلوم وأشكال العلم كعلم التنجيم والرياضيات والطب والحيوان والنبات. ولكن لم يحظوا بالاستمرار فيه. ولسببه ختم المسلمون ألد الأعداء وأخصم الخصوم للعلوم. وهي حالة النسيان عن العرب الموهوبين الذين هزموا الأوربيين في مجال العلوم، على عاتقنا أن نذكرهم ونتعرف بهم.

ابن الهيثم
ولد ابن الهيثم في البصرة وظل موهوبا في علم البصريات والرياضيات والهندسة والبيئة. وأصبح معروفا في كل ناحية أوربا ك”تولمي ثاني” (Tolemy). اسمه الكامل أبو علي حسين بن هيثم، وتوفي في مصر عن عمر يناهز الخامس والسبعين. إن كتاب المناظر (The Book Of Lights) مساهمة ذات شأن من قبله. كان ابن الهيثم قد أثر تأثيرا مهما في العلماء الأوربيين الماهرين كـ”روجر بيكن” و “ليونالد داونش” و “خليليو خليلي”. وكان ابن الهيثم قد تشكك في المنظور الشائع في ذلك الزمان وعرف مشية النور والإشعاع. في العام 2013 اعترفت الأمم المتحدة واتخذت عام 2015 عاما نوريا كرامة لابن الهيثم وإجلالا له جراء إسهاماته.

عباس بن فرناس
ولد عباس بن فرناس في مدينة قرطبة في إسبانيا، وكان حاذقا في شتى أنواع العلوم وظل متعدد المهارات وطبيبا مجيدا ومهندسا ماهرا وشاعرا عاطفيا وكيماويا أريبا. كان لفرناس مهارة كبيرة في صنع المسرع من زجاج مصنوع من الحجارة، إن اسمه أصبح مبلجا في سماء التاريخ فقد كان أول من حاول الطيران.
إن شركة رولس رويس (Rolls Royce) قد أبرزت خمسة سيارات بكل تسهيلاتها تيمنا بفرناس وسمتها “فرناس موتيف” (Firnas Motif).

ابن رشد
إن ابن رشد المعروف في أوربا باسم أوروس ولد في مدينة قرطبة في إسبانيا. وتوفي في مراكش بالمغرب. كان ابن رشد أريبا في الإلهيات والفلسفة والرياضيات والطب والفيزياء. وعرف في الأوربا مؤسسا حقيقيا لمنظور “لا ديني”. إن تهافت التهافت، وتهافت الفلسفة هما مؤلفتان مشهورتان لابن رشد. إن محاولته الممتازة لتفسير المؤلفات لأرستو جعلته مفضلا ممتازا.
ابن خلدون
إن ابن خلدون المعروف بأبي علم الإجتماع وعلم الطب الحديث، قد حصل قريحة موهوبة في علم التاريخ والاقتصاد والسياسي. ولد في تونس وتوفي في القاهرة. إن مؤلفه المشهور “المقدمة” يميزه عن أقرانه وأصحابه المعاصرين. ومن جراء ذلك يعتبره الأوربيون من جملة أسمى الفلاسفة وأفضل الحكماء. يعتبر كتابه الأول “كتاب العبر” كتابا تاريخيا عن العالم. له سبع مجلدات وكتاب المقدمة مجلد أول منها.

جابر بن حيان
اسمه الكامل أبو موسى جابر بن حيان ولد في مدينة تونس. كان بارعا في الكيمياء والهندسة والفيزياء. تلقى تعليمه الأول في تونس ثم سافر إلى الكوفة لمواصلة دراسته.  مقدُرته المدهشة في الكيمياء أذهلت أستاذه جعفر الصادق. ظل جابر بن حيان يتحدى الكندي والرازي والعراقي في نطاق الدراسة. إن كتابه “الكيمياء” مؤلف مشهور في هذا المجال. عندما كان جابر بن حيان في ريعان الشباب أردف قائلا: “إن أموالي الضخمة قد تقتسم في ورثتي، ولكن قلبي وآمالي تعالت عنه”.

محمد بن موسى الخوارزمي
عاش محمد بن موسى الخوارزمي في العهد العباسى، كان ماهرا مختصا في الرياضيات وعلم التنجيم، ولد في خوارزم ونسب إليه. وقد أثرى العالم بمسامهته المشهورة هي علم الجبر والأرقام الهندية، بيد أن حكومة الاتحاد السوفييتي نشرت طوابع بريدية باسمه في عام 1983 إجلالا له. ألف كتابه الأول “كتاب الجبر والمقابلة” إثر تشجيع الخليفة المأمون. إن “الجبرة” علم الجبر استخرج من كلمة الجبر. وقد عني هذا الكتاب بجمع العلوم من مصادره الهندية والإغريقية. في القرن الثاني عشر ترجمت مؤلفاته إلى مختلف اللغات الأوروبية وساهمت في تطور الرياضيات في أوروبا.

ابن بطوطة
ولدابن بطوطة في المغرب، كان مسافرا مشهورا في العالم. إن كتابه ذي الصيت “رحلة ابن بطوطة” أشهره إلى قمة السمو وذروته. قد زار الدولة إسلامية وغيرها منذ نعومة أظفاره، ومن أقواله: “إن الحمد لله، لأني قد حققت مآربي وأهدافي وحصلت على سمعة لم تحظ لأحد من قبل”. كان بن بطوطة قد بين التعددية الثقافية وشرح تنوعها ومضمونها في كتابه، لذلك امتازت مؤلفاته وتصنيفاته بالعمق والجودة.
باختصار قد يكون هناك كثير من العمالقة كالمسعودي والكندي والفارابي والغزالي والمقريزي إلخ ولكني اختصرت هنا.  

*معلم للغة في وزارة التربية والتعليم , جمهورية جزر المالديف

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق