ثقافة النثر والقصيد

إيدير يُغنّي (6) ابن السماء

سعيد البوسكلاوي

إلى أصدقاء الدراسة

لقد جاءك رسول
يسري
من بعيد،
يدعوك
إلى حيث لا تدري
ولا تريد،
وأنت بلا همّة
ولا كبرياء
باغتك هذا السفر،
مثل رصاصة
عمياء
اصطفاك القدر،
ما حزمت الحقيبة
ولا كتبت الوصيّة
ولا ودّعت الأصدقاء،
حائرا
عاشقا
تنبض بالخوف
والحياء،
توسّلتَ
إلى أنصع ضباب
وأرحم ريح
وأجمل بهاء،
لكنّك
أضعتَ الذاكرة
والكتاب
وسيرة السعداء،
قيل لك: انزل،
دربُك السراب
والشقاء،
بمنتهى الضعف
تمسّكت
بسقف السماء،
لكنّك
هويتَ
في الفراغ،
مثل كرة
تتلوّى
في رحم الهباء،
وهذا المجهول
عدم أصفر
ينمو في المسام،
وحولك
يزهرّ الحرمان،
والرعود
تفتك بالفضاء،
صحتَ ملء الجبال،
والصدى
يتردّد كالبكاء:
أنا ابن السماء،
ثمّ تناسلَتْ
أجنحة
وأسئلة
وجمر
وإباء،
وفجأة
نمَت للروح أغصان
من طين
وصار الجسد
سترة
لأبهى عراء،
حاولتَ المشي
على قدمين،
ثمّ الركض
بجناحين،
لكن ما علّموك
غير الانحناء،
ما صرت
جزءا
من هذا التراب
ولا بقيت
طليقا
مثل الهواء.
2

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

رأي واحد على “إيدير يُغنّي (6) ابن السماء”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق