ثقافة المقال

المنجز الأدبي الثقافي للمرأة بين الإهمال والإغفال.

الدكتور سالم بن رزيق بن عوض

المواهب والقدرات بين البشر قد تكون متكافئة بالإجمال أي أننا لو محصنا ودققنا في مجموع المواهب والقدرات والهبات الإلهية على الفرد الواحد لوجدنا أن تلك المواهب والقدرات تتساوى ووتتكافئ وتتناظر في المعنى الإجمالي لكل فرد مقارنة بالأفراد الآخرين لكنها تتفاوت من حيث القدر والكمية بينهم .

فمثلاً نصيب بعضهم من الذكاء والفطنة قد يختلف عن بعضهم الآخر في المقدار والقيمة بينما مجموع هؤلاء من المواهب والقدرات الأخرى سوف يكون واحداً ، وهذا الموضوع ليس موضوعاً فلسفياً تنظرياً متهافتاً، لا وإنما هو توصيف أو محاولة توصيف لمجموع التباين بين الناس . وما مقدار هذا الإختلاف والتباين بينهم في رؤية جديدة تحاول أن تقترب من المقدمات الدقيقة لتحصل على مخرجات صحيحة يمكن بعدها إطلاق تصور عام يشبه القانون أو المبدأ العلمي .

وهذا يقودنا إلى الذهاب بالعقل والمنطق إلى عوالم المحسوسات المادية في صورها الطبيعية . وإلى عوالم الأحاسيس والمشاعر والعواطف والإنغماس في العوالم الأدبية المعنوية التي تشكل الفرد ذكراً أو أنثى ومن ذلك يتشكل العقل الجمعي للمجتمعات ويقول المجتمع أقواله في كل شؤونه دون مواربه أو وجل وبما وصل المجتمع إلى درجة الوعي الأعلى بمصالحه وشؤونه الحياتية .

الأنثى ذلك المخلوق الذي يكتنز عوالم الحب والرحمة والعواطف والمشاعر الحرى والمعاني النبيلة في الوفاء والتضحية والفداء والعطاء الدائب والحدب على الذكر والإحسان إليه في صوره الأربع الوالد والأخ والزوج والأبن وهم الذين يحيطون بها من جهاتها الأربع إحاطة السوار الذهبي الجميل بالمعصم الأجمل والأكمل والأفضل .

والأنثى في أصل الخلق خلقت من الذكر ولتعمل فيه حباً ورعاية واهتماماً وعناية وطاعةً وقبولاً فهو عوالمها الخفية التي تبحث فيه عنه وتبحث فيه عن ذاتها وعن معاني وجودها فيه هو ! ولذا تعيش في ظله وتحت كنفه وفي حماه وفي مملكته وتحت سلطانه وبين يديه ومن خلفه وهي الأربع النسوة الفضليات اللاتي يحط به إحطاك النجوم بالقمر المضيء فالأولى الأم الرؤوم والثانية الأخت الحنون والثالثة الزوجة الحسنة والرابعة البنت الصالحة.

ولذا عندما تبدأ في التعبير عن ذاتها عن شخصيتها المستقلة عن أهدافها عن رؤاها عن همومها وغمومها عن أنوثتها الخاصة لا تفتأ تغادر عرين أسدها وسيدها وقدوتها والرجال الأربعة الذين يحيطون بها حباً وفداءً وعطاءً وصدقاً ورحمةً وحناناً ووفاءً وتضحية وملاكاً سماوياً كريماً. فهي عبرت وقالت شيئاً ولو يسيراً فهي تبحث عن مكانتها ودورها ومسؤولياتها وزيادة الإهتمام بها ولها وتقول للرجال الأربعة دائماً أنتم يا رجالي الأبطال الأشداء نحن هنا ! نحن هنا!

ولقائل الحق أن يقول : إن العلاقة بين الذكر والأنثى علاقة تكاملية إنسانية لا تنافسية حدّية فهما يكملان بعضهما بعضاً فما يملكه الذكر من المواهب والقدرات والطاقات يكمله ما تملكه الأنثى من المواهب والقدرات والطاقات ..ونقول هذا صعيد الحياة الزوجية حياة الواجبات والحقوق والعدل والمساوة الحياة التكاملية الحقيقية وهي تبادل المنافع بين الزوجين لتحريك سفينة الحياة الزوجية . والسير بها إلى بر الأمان مع تحقيق المودة والرحمة وتخريج أجيال لها مواصفات إنسانية حالمة وقدرات واقعية قوية فاعلة .

وكتابة المرأة الأدبية قد تتأثر بذلك كله لكنه في الحقيقة يبقى معبراً عنها هي ، عن ذاتها الإنسانية
عن مواقف الحياة معها وحسن تصرفها في هذه المواقف المختلفة .
( للحديث بقية… ).

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق