الموقع

واشنطن….كل العجب…!!!

د.هاني العقاد

حملة علاقات عامة ونجومية تبدأ بها إدارة البيت الأبيض في إسرائيل هدفها خلق جبهة جماهيرية شعبية إسرائيلية  للقبول بالمفاوضات ,ولتساهم في  إقناع هذا الطرف أو ذاك بقبول الحل السلمي ,وهذه الحملة خاصة بالسلطة ومخصصة للإسرائيليين  أي موجهة لجماهيرهم, وهذه الحملة تديرها  طواقم إعلامية بالإدارة الأمريكية لإدراكها أن مساعيها للسلام مهددة من قبل التطرف الاسرائيلى الذي قد يفشل مخططات الإدارة الأمريكية دون أن تفعل الأخرى شيئا لان حكومات إسرائيل في النهاية تلجأ إلى الجمهور الإسرائيلي لدعم أي فكرة أو مبادرة أو برنامج حرب أو سلام  أو حتى برنامج تخريب..

لعل هذا غريبا وعجيبا  من واشنطن لان الحملة التي تنوي إدارة اوباما البدء بها ليست الحل  السحري و ليست البلسم الذي سيداوي جروح المنطقة العربية ,ولا البلسم الذي سيداوي جرح الشعب الفلسطيني ويجعله شعبا يهرول للمفاوضات مع إسرائيل دون شك أو ريبة في نوايا إسرائيل و اعتبارها بلد إرهابي نازي محتل مازال مصراُ على الاحتلال برغم تقدم الإنسانية وتطور اهتمامها ورعايتها  لكافة المجتمعات دونما تفريق بسبب اللون أو الجنس أو العرق أو الدين , و لا تعتبر هذه إجراءات تؤسس لنجاح المفاوضات و إرساء السلام , وليست  حملة موجهة للمستوطنين بأن يتركوا الضفة الغربية من الآن وحتى العام القادم !!

إن الشيء الذي يثير العجب مرة أخري  أن واشنطن تريد حل الصراع في غضون عام ,وتريد إقامة دولة فلسطينية مستقلة في غضون عام , وتخطط لإكمال الحل بين الطرفين بعد عشرة أعوام دون مشاركة حاضرة من الرباعية الدولية ,ودون اعتبار الرباعية والإدارة اوباما أطراف في التفاوض وبالتالي فهم ليسوا أطرافا في الحل !!   , واشنطن تريد حل الصراع بشكل عادل كما يدعى دون الضغط على إسرائيل لوقف الاستيطان بشكل تام ..! ودون التعرض لشروط نتنياهو الثلاثة و التي منها شرط اعتراف العرب بالدولة اليهودية كشرط للسلام  , و واشنطن تريد إنهاء الصراع والتطبيع العاجل بين العرب وإسرائيل دون إقرار إسرائيل بحق العرب المسلمين والمسيحيين في القدس كحق تاريخي ودون ربط هذا بالحل النهائي , واشنطن تريد إنجاح سياسيتها في الشرق الأوسط دونما تحقيق لعوامل نجاح سياستها بالعالم العربي وممارسة حقيقية لسياسة التدخل الايجابي والعادل في قضية المنطقة بالتوافق مع الأطراف الدولية الفاعلة في العالم .

واشنطن لم تعلن حتى الآن موقفها من عدة قضايا للجمهور العربي والفلسطيني خاصة , فلم تعلن موقفها من قضية القدس عاصمة الدولة الفلسطينية ,ولم تعلن موقفها من قانونية القرارات الدولية والأممية التي  صدرت بحق الحق العربي في فلسطين , واشنطن لم تعلن موقفها من قضية الأسري الفلسطينيين  المعروفين منهم والمنفيين في السجون العلنية والسرية و التي لا يعرفها حتى كثير من ساسة إسرائيل , وواشنطن  …… أي إدارة اوباما كانت قبل فترة تدعي أنها غاضبة من السيد نتنياهو لتطرفه ولعدم قبوله بوقف الاستيطان بالا راضى الفلسطينية وغاضبة منه لأنه افشل مساعي ميتشل  أكثر من مرة  وفجأة أصبح نتنياهو من المفضلين لدي إدارة السيد اوباما وكأنه عاد عن رؤيته المتطرفة  وقبل برؤية أمريكا في الحل على أساس الدولتين ..! , لكن….ما الذي حدث ؟؟؟

السيد اوباما غير سياسته الخاصة بالشرق الأوسط أي قضية الشرق الأوسط ولم يغير نتنياهو و عاد عن ما وعد بالقاهرة والمؤتمرات الصحفية المتلفزة بالقنوات العربية وأعلن ذلك انه أفرط بحجم التوقعات وكانت هذه العبارة مفتاح اللغز في التحول ؟؟  اوباما لم يترك لوحدة ولم يترك لرسم سياسته بالشرق الأوسط دون تدخل مؤسسات الإدارة الأمريكية جمعاء والتكتلات اليهودية بها لإبقاء حليفتها إسرائيل على رأس العرب وبقاء إسرائيل الواقع المتطور و القوة الفريدة  بالمنطقة , إن تغير سياسة اوباما هذه أفقدت واشنطن مبدأ المصداقية في التعامل مع قضية المنطقة و بالتالي تشكك العرب والفلسطينيين في جدية وجدوى المفاوضات المباشرة التي ستنطلق بواشنطن هذا الأسبوع .

مازال أمام إدارة واشنطن الوقت الكافي لتعديل موقفها بما يرفع درجة الثقة بتحركها اتجاه السلام بالمنطقة وهو قبول إدارة اوباما باعتبار كافة القرارات الدولية والأممية مرجعيات لحالة التفاوض التي ستنطلق بالقريب العاجل ,ودعوة كافة القوي المركزية والرباعية الدولية ليكونوا أطرافا فاعلة في عملية السلام وبالتالي الحل النهائي ,والإعلان أن  فرض إسرائيل للوقائع على الأرض أمرا مرفوضا جملة وتفصيلا , والإسراع بإرسال مندوبين دوليين بقرار دولي لمراقبة سلوك إسرائيل الاستيطاني بالأراضي العربية خلال فترة التفاوض , كما أن الوقت مازال متاحا لدي إدارة السيد اوباما لتصحيح وإزالة حالة العجب التي تدور برأس كل إنسان عربي مدرك لطبيعة الصراع وقادر على تحليل كل من سلوك أمريكا وإسرائيل  تجاه السلام  وحل النزاع باتفاق نهائي وعادل تحل معه كافة القضايا ذات الثوابت المصيرية لقضية الشعب الفلسطيني , بل الأولى لإدارة اوباما اليوم أن تقود حملة إعلامية قوية بالعالم العربي لإزالة وشرح حالة التناقض الظاهرة في السلوك الأمريكي تجاه عملية  السلام والقول للعرب أن أمريكا لا تريد احتكار عملية السلام بالمنطقة العربية وفرض حلول جاهزة…!!!

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق