ثقافة المقال

المنجز الأدبي الثقافي للمرأة بين الإهمال والإغفال (2)

الدكتور سالم بن رزيق بن عوض

عبر التأريخ الإنساني الضارب في القدم ساهمت المرأة في المشاركات المادية والأدبية المعنوية فهي شريك حقيقي للإنسانية ولا يمكن تجاوز دورها ومهامها ومسؤولياتها كما ولا يمكن تجاوز أدوار الرجل ومهامه ومسؤولياته فقد كانا العلامة الفارقة للإنسانية على مر التأريخ الإنساني وما زال كذلك في وفرة العطاء والتضحية والحب والإحترام والتقدير .

والمرأة بصورها الإنسانية وأدوارها الحيوية من بنت تهتم ويسجل الإهتمام بها إلى زوجة صالحة ناصحة مربية مؤدبة راعية مسؤولياتها حريصة على دفء زوجها وبيتها وإعلان التحديات لإيصال السفينة إلى بر الأمان إلى الأم الرؤوم الحنون التي ترى في أولادها الامتداد الحقيقي لها فهي حريصة كل الحرص على تجنيب أولادها جميع الصعوبات والتحديات التي وواجهتها وتواجهها من حين لآخر إلى الجدة التي ترى مستقبلها الذي سعت في تحقيقه أصبح واقعا مشاهداً بين الناس وأصبحت ترى هناك أصوات تناديها من وراء الغيب لتحسن في اللقاء والختام .

وشراكة الأنثى للذكر لا تعني المساواة في القدر والموهبة والطاقة وإنما تعني أنها تكمّل الذكر في الجوانب التي يملك فيها النقص البين أو غير موجودة لديه وقد تكون معدومة الوجود لديه لكنها للأنثى توجد كاملة وبصورة متكاملة وهي المصدر لهذه الطاقات والمواهب والقدرات دون غيرها .

وقد تصدر الرجل على مر التأريخ الإنساني في تقديم نفسه ومهاراته ومواهبه وقدراته واختراعاته وإبتكاراته
حتى ملأ الأسماع والأبصار وصرف نظر البشرية عبر التأريخ عن شريكته الأنثى وكأنها لا تملك من المواهب والقدرات والطاقات ما يملكه هو ، وصفق المعجبون على طول الأيام والليالي والسنوات المتتالية ولم يبق حقيقة إلا للمرأة تقوله وتقدمه بعد أن ملك الرجل الأسماع والأبصار وجعلها في زاوية ضيقه لا تقدر على الحركة فضلاً عن تقديم مواهبها وطاقاتها وقدراتها.

ومع سلطة الرجل الكبيرة على جوانب حياة المرأة إلا إنها تارة تقدم نفسها من خلاله هو فتبقى ظله الظليل وقد تذوب فيها وتغرق في محيطه الكبير وقد تتمالك نفسها في فترات أخرى تحاول المشاركة فيما تحسن فتحسن إليه وإلى نفسها وبنات جنسها فما تزال حديث نظائرها ومصدر إلهامهم عبر الليل والنهار وعبر الأزمنة والأمكنة.

كانت الحضارات القديمة صناعة الرجال العظام والذين هم في الحقيقة صناعة النساء العظيمات
وكل مواهب وطاقات وقدرات الرجال كانت النساء رافدات باذلات قائمات عالمات مربيات فاضلات طاهرات عفيفات يحفزن ويشجعن ويعملن أضعاف أعمال الرجال لكن من داخل بيوتهن وقصورهن ومع غلبة شموس الرجال إلا أن النساء يظهرن ما بين الفينة والفينة على مسرح المشاهد الاجتماعية أو الثقافية أو العسكرية أحياناً.

قدمت المرأة الكثير والكثير في مجالات الحياة المختلفة وكما قدمنا هي شريك الرجل الحقيقي فالإنسانية لا تمشي إلا على قدمين الأولى من المرأة والآخرى من الرجل فالحضارات والإنجازات البشرية المادية والأدبية كان للمرأة حضور هناك لكن التفرد بحضور خاص كان قليلاً وخجولاً عبر طول التأريخ البشري ، فقد غابت عن ميادين شتى من أهمها فيما نرى الحضور الأدبي الثقافي ، فلا شك أن للمرأة مساهمات ومشاركات في هذا المجال لكن ربما إنشغالها بالمجال الإجتماعي وغلبته عليها شغلها عن تلك المجالات العظيمة وربما ما يبثه الرجل بأنها لا تصلح لمثل هذه المجالات أثر بها وجعلها تزهد في المنافسة في المجال الأدبي والثقافي.

( للحديث بقية ….)

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق