قراءات ودراسات

عن الفكرة النبيلة والموت

أميرة سلمي*

في قصّة غسّان كنفاني “قرارٌ موجز،” يبدأ الفدائيُّ بفكرة أنّ “الموت خلاصةُ الحياة.”[1] وخلال القتال، يجد مبدأً آخرَ: “ليس المهمّ أن يموتَ الإنسانُ، أن يحقِّقَ فكرتَه النبيلة، بل المهمّ أن يجدَ لنفسه فكرةً نبيلةً قبل أن يموت.”2]

لكنّ هذا لا يعني أنّ كنفاني يفضّل الموتَ على الحياة. ولا يعني أنّ كلَّ موتٍ من أجل فكرةٍ أفضلُ من الحياة، أو أنّه موتٌ نبيلٌ أو مجيد. القضيّة الأساس هنا ليست المفاضلةَ بين الحياة والموت، بل المفاضلةُ بين فكرةٍ نبيلةٍ وأخرى غيرِ نبيلة. فالنُّبل، مثلَ كلّ القيم البشريّة، يبقى مفهومًا نسبيًّا قابلًا للتعريف وإعادةِ التعريف بحسب قيم المجتمع.

يقول كنفاني، على لسان بطله الفيلسوف المناضل والفدائيّ، إنّ الفكرة النبيلة تُدرَك بالإحساس ولا تحتاج إلى فهم. هي، إذًا، ليست نتاجًا لعملٍ فكريّ تجريديّ أو فلسفيّ، وليست رفاهًا متاحًا فقط للقادرين على تخطّي الوجود البيولوجيّ والضرورةِ المادّيّة، بل هي نتاجٌ يَحمل من سِمات المادّيّة ما يحمله الإحساسُ، الذي لا يفترض انفصالًا أو تعارضًا بين المادّيّ والروحيّ، أو بين الفكر والفعل. ومادّيّةُ هذا الإحساس تَكشف عن نفسها – كما يظهر في نصّ كنفاني – عبر الفعل الذي يؤدّي إليه، أيْ عبر القتال والمجازفة بالحياة من أجل الفكرة. هكذا يكون الموتُ أثناء النضال من أجل الفكرة شرطًا أساسًا من شروط نُبلها.

الموتُ الذي سعى إليه بطلُ قصّة كنفاني كان لتفادي الخيانة. وهو بهذا كان موتًا يتفادى موتًا آخرَ لأنّ “الخيانة في حدّ ذاتها ميتةٌ حقيرة.” أمّا موتُ البطل (الشهيد) فحياةٌ، وذلك في تحوّل هذا الموت إلى أساسٍ لاستمرار النضال، ومن ثمّ لاستمرار الوجود الحيّ والحرّ لمن يَحْملون القضيّةَ من بعده. الموت هنا ليس نهايةَ وجود، بل استمراريّة: “ليس المهمّ أن يموتَ أحدُنا. المهمّ أن تستمرّوا.”[3]

باتريس لومومبا في الكونغو كان يقاتل من أجل الفكرة التي يؤْمن بها، ومن أجل الأفق الذي ترسمُه للخروج من واقعٍ بائس. ولا يمْكننا في هذه الحالة القولُ إنّ لومومبا كان معميًّا بتعصّبٍ لفكرةٍ أوصلتْه إلى العدميّة. وحتى لو كانت نتيجةُ المعركة محكومةً بالخسارة، فإنّه لا يمكن اعتبارُها “فشلًا” إلّا بمقياسٍ نفعيٍّ ليبراليّ.

الثائر الذي يموت من أجل فكرةٍ ليس مدفوعًا بيأسٍ وقنوط، بل بقوّةِ إيمانٍ وتفاؤل. هذا التفاؤل الذي نراه عند المستعمَرين الثائرين ينبع من واقعٍ بائس، ولكنّه مدفوعٌ بالحاجة إلى القضاء على هذا الواقع. التفاؤل هنا ليس تفاؤلَ الإنكار أو المواساة، الذي يتحدّث عنه نيتشه أو كامو، وما زال يشكّل في الوقت المعاصر سلاحًا رئيسًا تستخدمه الليبراليةُ الجديدةُ لمصادرة الأحلام. تفاؤلُ المستعمَرين الثائرين لا يقوم على أيّ ضمانةٍ للمستقبل. ولكنْ عندما يثور الإنسانُ على القوى القمعيّة، عندما يخوض المعركةَ من أجل الحياة، فإنّه يموت من دون أن يندمَ على شيء، ومن دون الحاجة إلى أن يعتذرَ عن أيّ شيءٍ في حياته.[4]

موقفُ كنفاني هذا يقوم، كما تبيِّن ماجدة حمود، على فكرة الجهاد في الإرث العربيّ-الإسلاميّ. وهذه الفكرة تتضمّن قبولَ الإنسان المشقّةَ التي تعترضه، والصمودَ خلالها، والصبرَ حتّى التغلّبِ عليها. الصبرُ هنا يعني القبولَ والمواجهةَ معًا. في مقولة “إنّ الله مع الصابرين،” يصبح الصبرُ مصدرًا للقوّة. الصبر ليس استسلامًا قدَريًّا، بل قبولٌ للتحدّي: فالقدَرُ ليس مسؤولًا عن أعمال الإنسان، وإنّما الإنسانُ هو المسؤولُ عن أعماله وحياته.[5] الصابر، كالمجاهد، يمكنه أن يتخطّى ضعفَه. ومن هذا المنظور، لا يعود لمسألة القدَر أيُّ قيمة؛ فإمّا أن يعيش الإنسانُ بكرامة، أو يجاهِدَ فيُستشهدَ ويحقِّقَ مكانةً أعلى في الحياة الآخرة.[6]

المشكلة الأساس التي رآها كنفاني في خطاب العدميّة هي أنّ هذه الأخيرة تؤبِّد وضعًا قائمًا، وتَقبل الضعفَ والعجزَ، ومن ثمّ يَقْبل المستعمَرُ بحالته المستعمَرة قدرًا محتومًا. التخلّي عن سؤال القدَر في الفعل والحياة يعني قبولَ الإنسان أنّه ليس إلهًا. ولكنْ عندما يترافق هذا القبولُ مع توهُّم الإنسان أنّ أقلَّ ما يمكنه عملُه هو أقصى ما يمكنه عملُه، فإنّنا سنبقى عالقين في كينونةٍ مُعرَّفةٍ ومُحدَّدةٍ بالقدَر. مثلُ هذه الكينونة لا يمكن أن تجدَ الراحةَ إلّا في حال التخدير والهلوسة، كالتي سعى إليها الفوضويّون والسرياليّون في أوروبا، حين حاولوا تخطّي الجدران الزجاجيّة التي تخترق حياةَ الفرد والشعب في الحضارة الرأسماليّة. لكنّ مثلَ هذا التخطّي بحثًا عن الحرّيّة يبقى عالقًا في لعبةٍ فردانيّةٍ برجوازيّةٍ تتعامى عن أنّ فردانيّتها وبرجوازيّتها هما أبرزُ الجدران التي عليها النضالُ ضدَّها.[7]

في مقدور الإنسان أن يختارَ الموتَ بكبرياء ما لم يتمكّنْ من الحياة بكرامة. ولا يجري اختيارُ الموت هنا لإثبات الحرّيّة، بل لأنّ الحفاظَ على الحياة قد يكون أحيانًا إضعافًا و”قتلًا” لها. الموت في هذه الحالة هو رفضٌ للجبن، وتعبيرٌ عن حياةٍ قويّة. اختيارُ الموت بحرّيّة هو تغلّبٌ على ذاتيّةٍ فردانيّةٍ أنانيّة، بدلًا من الخضوع لها. الموتُ هنا ليس تجربةً منعزلةً وخاصّةً، وإنّما شيئًا “منجَزًا بحفاوةٍ وفرحٍ بين الأطفال والشهود.”[8] اختيارُ الموت هنا ليس انتحارًا، بل استعدادٌ لتقديم كلِّ ما يَلْزم من أجل حياةٍ قويّةٍ وكريمة. العدميّةُ لا تكون في هذه الحالة هي الدافعَ وراء الموت؛ فالاعتقاد أنْ “لا شيءَ يستحقُّ شيئًا، أنّ الحياةَ لا تستحقّ شيئًا،” ليس أكثرَ من عرضٍ لضعف غرائز الحياة، وتحلُّلٍ يُسمِّمُها ويتركها في حالٍ من التعفّن.[9]

عند كنفاني، كما عند نيتشه، عندما يكون اختيارُ الموت مدفوعًا بحبِّ الحياة، فإنّه يكون موتًا “حرًّا، واعيًا، غيرَ عَرَضيّ، ودون فِخاخ.”[10] وهو مختلفٌ عن موت الجبناء، حيث يموت الإنسانُ في ظروفٍ حقيرةٍ ناتجةٍ من كينونةٍ خاضعةٍ تسعى إلى الاحتفاظ بحياةٍ مريضة.[11] الموتُ السلبيّ يمثِّل إلغاءَ وجود، وهو ناجمٌ عن الافتقار إلى الحركة، وعن العجز والضعف.

يقول ألبير كامو إنّ بعضَ الناس يموتون لأنّهم “يَحْكمون أنّ الحياة لا تستحقّ أن تُعاش،” بينما يموت آخرون وهم يقاتلون من “أجل أفكارٍ أو أوهامٍ تعطيهم سببًا للحياة.” في الحالة الأخيرة، يكون الدافعُ إلى الحياة “سببًا ممتازًا للموت” أيضًا.[12] ولكنْ، على الرغم من أنّ الثائر يموت من أجل فكرة، فليس الموتُ هو ما يحقِّقها، بل التمرّدُ في حدّ ذاته، وهو فعلٌ يتضمّن المجازفةَ بالحياة. الثائر يسعى إلى عالمٍ يكون فيه جزءًا من الحياة، ولا يسعى بالضرورة إلى الخلود أو إلى مكانةٍ إلهيّة. وفعلُه ليس هربًا من خوفٍ أو قلق، أو سعيًا وراء أوهام. في مسرحيّة سيزير، وصمتتِ الكلابُ، لا يرى الثائرُ المحكومُ بالموت نفسَه مفارِقًا للحياة، وإنّما مفارِقًا لعالمٍ سجينٍ ثار من أجل تحريره. بهذا المعنى يكون العملُ الثوريُّ خروجًا من حالةٍ عدميّة، ودفاعًا عن حياةٍ حرّة، ورفضًا لرفضها وإنكارها.[13]

يرى فيصل درّاج أنّ كنفاني كان يبحث “عن أخلاقيّةٍ جديدةٍ لا تعترف باختلاف الموت عن الحياة، بل تُوحِّدُ بينهما. فالموت وجهٌ للحياة، والحياةُ وجهٌ للموت، والقضيّةُ لا تحتاج إلى وعدٍ ونذيرٍ وعقابٍ وهلاكٍ وجنّةٍ وفردوس.”[14] كنفاني، وفقًا لدرّاج، يضع فلسفةَ الثورة في مواجهة العبث. في هذه الفلسفة، كما يقول درّاج، “المرجعُ الوحيد سجنٌ… كلُّ ما يَحدُّ الحركةَ موتٌ. كلُّ ما يحاصر الفكرَ موتٌ. كلُّ ما يقنِّنُ الرغبةَ موتٌ.”[15] قراءةُ درّاج هذه تقوم على فكرةِ أنّ “الحياة عند غسّان ليست أكثرَ من مغامرة؛ من رفضٍ مستمرٍّ للقائم؛ من ترويضٍ لفكر الإنسان وجسدِه كي يصبحَ بديلًا لكلّ الآلهة.”[16]

بيْد أنّ ما يتغاضى عنه درّاج هنا هو نقدُ كنفاني اللاذع لفكرة الإنسان الذي يريد تحدّي الآلهة؛ كما يتغاضى عن نقده للفلسفة الوجوديّة عند سارتر وكامو. فليس “تحدّي الآلهة” إلّا تعبيرًا عن انصياعٍ كاملٍ لإيديولوجيا البرجوازيّة، القائمةِ على سيطرةٍ وهميّةٍ، أو على إرادةٍ فرديّةٍ لا وجودَ لها إلّا وهمًا. وهي لا تختلف عن القَدَريّة إلّا باختلاف القوّة التي يتمّ الاستسلامُ لها.

في رواية دوستويفكسي، الشياطين،[17] لم يكن سعيُ كريلوف إلى الموت تجاوزًا للحدود الموضوعة للبشر، بل سعيٌ أعمى يدفعه تعصُّبُ الإرادة التي لا تجد تجسيدًا لها إلّا بتحدّي قدرة الآلهة، ضمن منطق “لم أخترْ حياتي ولكنْ يمْكنني اختيارُ موتي.” موتُ كريلوف كان ناجمًا عن إرادةٍ ذاتيّةٍ عمياء، لكنّه – فعليًّا – كان خضوعًا لإرادة كائنٍ آخر، وليس إلهًا؛ كائنٍ ضعيفٍ وجبانٍ، غيرِ قادرٍ على تحقيق أهدافه إلّا من خلال إدارة التعصّب الأعمى عند الآخرين. كريلوف لم يحقِّقْ السيطرةَ على حياته من خلال سيطرته على موته، بل أخضعها لتصوّرٍ (مجرّدٍ) عن الحرّيّة وعن التحكُّم بالمصير؛ تصوّرٍ لا يمكن تحقيقُه إلّا بالموت. أمّا الحرّيّة القائمة على عدميّة الحياة فهي، كما يصفها كنفاني، “حريّةُ الضجر والعبوديّة ليس غير.”[18]

الإنسان العدميّ يسعى إلى هزيمة الآلهة من خلال الاستيلاء على أفعالها، أي من خلال السعي إلى ما يتجاوز الحياةَ الإنسانيّةَ على الأرض. لكنّ فعلَه هذا ليس من أجل البشر، وإنّما هو موجَّهٌ إلى الإله. ولأنّ فعلَه ليس للبشر، بل تمرينٌ فكريٌّ مجرَّدٌ مع خصمٍ متصوَّر، فإنّه ينتهي بالضرورة حيث بدأ: عند عرش الإله. فالجنّة التي يشيِّدها تثير النفورَ؛ وسعيُه إلى الموت يتحوّل عقابًا على شكل حياةٍ أبديّةٍ، حيث لا وقتٌ محدَّد ولا مكانٌ محدّد؛ ووجودُه الميتُ ليس سوى تكرارٍ لامتناهٍ من دون تغييرٍ أو هدفٍ أو أفق.[19]

إنّ رفضَ كنفاني وسخريتَه في مسرحيّة الباب من الوجوديّة التي تطرح مشكلةَ الإنسان وكأنّها مشكلةُ صراعٍ مع الآلهة، ومع القيودِ الإلهيّةِ على المصير، لا يعنيان وقوعَه في القدَريّة. ففي الأعمى والأطرش مثالٌ على تحدّي السلطات الدينيّة التي تسعى إلى تأبيد عجز الإنسان وخضوعه. ولكنّ إدانةَ بحث الأعمى والأطرش عن المعجزة تُمْكن قراءتُها أيضًا على أنّها إدانةٌ للتعلّق بالمجرَّد، ودعوةٌ إلى الإيمان بقدرة الإنسان على تخليص نفسه من عجزه.

في مسرحيّة الباب، تنبع عدميّةُ الحياة من العجز عن رؤية أفق. وهذا العجز ناتجٌ من حياةٍ يعتمد الوجودُ والفعلُ فيها على المردود، أو على الفعل المقابل، على انتظار “عودة الكُرة” بعد رميها، من أجل رميها مرّةً أخرى، بحيث يصبح الإنسانُ عالقًا في تكرار المثل؛ في حين أنّ المسرحيّة أو المهزلة كانت لتنتهي لو رمى البطلُ الكُرةَ ولم يتوقّعْ عودتَها، أو لو تركها تسقط فحسب. المَخرج من عدميّة الحياة، عند كنفاني، يكون بأن يؤْمنَ الإنسانُ بالعطاء من دون انتظار المقابل:

“الحقيقة أنّ المَخرجَ الوحيد من هذه الدوّامة الموحِلة هو أن يؤْمن المرءُ بأنّ العطاءَ هو المقبولُ فقط لدى إنسان الحضارة، وأنّ الأخذَ عملٌ غيرُ مرغوبٍ فيه… أن يعيش الإنسانُ باذلًا نفسَه. هو المقابِلُ، ولا مُقابلَ سواه. إنّني أحاولُ أن أصلَ إلى هذا الإيمان بطريقةٍ من الطرق، أو أنّ الحياة تصبح – بلا هذا الإيمان – شيئًا لا يُحتمل على الإطلاق…”[20]

الحريّة عند كنفاني تكون، فعليًّا، بالتخلّي عن الرغبة في السيطرة. وهذا يكون بالقبول الإيجابيّ بكلِّ ما تتضمّنُه الحياةُ، بما في ذلك الموتُ. فالسؤال عن القدَر والسيطرةِ عليه ينتهي عادةً باستراتيجيّات الإنكار ومحاولاتِ التعويض. غير أنّ التخلّي عن الحاجة إلى السيطرة لا يتحوّل عند كنفاني، كما تحوّل عند كامو، إلى لامبالاةٍ تقوم على رؤيةٍ تزدري الحياةَ بينما هي تتمسّك بها. كامو يتحدّث عن اللامبالاة بأيّ شيءٍ باستثناء “شعلة الحياة.” وهذا النوع من “اللامبالاة الإيجابيّة” يسمح للإنسان بأن يواجهَ العالمَ بمحدوديّاته؛ العالم الذي يتحدّث عنه كامو هو “عالمٌ لا شيءَ فيه ممكنًا، ولكنْ كلُّ شيء معطًى، وما وراءه انهيارٌ وعدم.”[21] اللامبالاة الإيجابيّة عند كامو تعني توكيدَ أنّ هناك ليلًا “كما أنه لا توجد شمسٌ من دون ظلّ.” من يعرفُ هذه الحقيقةَ سيكون سيّدًا على فعله، وعلى مصيره.[22]هذا الموقف بالنسبة إلى كامو هو موقفٌ رافضٌ “لدعوة الموت،” محوِّلًا إيّاها إلى قاعدةِ حياةٍ، بناءً على مقولة نيتشه: “هناك دومًا ما يجعل الحياةَ على الأرض تستحقّ عناءها… شيءٌ غيرُ محدّد الهيئة، رهيفٌ، مجنونٌ، أو إلهيّ.”[23]

لكنّ رؤية كامو، وبغضّ النظر عن الاقتباس من نيتشه عن استحقاق الحياة للنضال، تقوم على قبولٍ سلبيّ بعالمٍ رأسماليّ يضعنا في حلقةٍ دورانيّةٍ غير قابلةٍ للاختراق. أمّا دعوةُ كنفاني أو غيرِه من الثوّار المستعمَرين إلى القبول بالموت حقيقةً للحياة، فلم تكن دعوةً إلى القبول بالحياة ضمن حلقةٍ مفرغة، أو إلى ازدراءِ الحياة وازدراءِ النضال من أجلها. فالحرّيّة التي تجلبها اللامبالاةُ في قصّة كنفاني “أكتاف الآخرين” لا تتجاوز حريّةَ الرجل الحزبيّ، الذي تَوهَّم حرّيّتَه في حياةٍ لا سياسةَ فيها، ليجدَ نفسَه ينتقم من الرجل الذي يرمي فتاتَ الخبز إلى السمك لأنّه غيرُ قادرٍ على فهم منطقِ مَن يعطي مِن دون أن يَطْرح السؤالَ عن المردود. حريّةُ اللامبالاة هي أيضًا حريّةُ الرجل في قصّة “القطّ” الذي يعتقد أنّه يجد تجسيدًا لرغبته وحريّته واستقلالِه الفرديّ في علاقاتٍ جنسيّةٍ رخيصة لا تمثّل، في الحقيقة، إلّا انعكاسًا لحياةٍ تحتضر. [24]

صحيح، كما يقول درّاج، أنّ الموت كان حتميًّا عند كنفاني.[25] ولكنّ درّاج يرى في الموت عقابًا وإلغاءً للوجود، وأنّ على المرء أن يتفاداه. الموضوع يختلف في حالة كنفاني: فالموت عنده ليس عقابًا. مقياسُ كنفاني لمعنى الحياة والموت يقوم على أساس ما يفعله الإنسانُ في حياته. مصيرُ كلّ الناس واحد، والفرقُ الوحيد يكمن في المسار الذي يؤدّي إليه. بهذا المعنى، لا يكون السؤالُ الرئيسُ عن المصير، بل عن الحرّيّة: كيف يعيش الإنسانُ حياةً حرّةً، أو يموت موتًا حرًّا، من دون أن يكون هذان الجانبان متعارضيْن أو متناقضيْن.

درّاج ينتقد فصلَ البطولة عن النَّصر في كتابات كنفاني لكونه (أي الفصل) تعبيرًا عن “عدميّةٍ مقاتلة.” هذا الفصل بالنسبة إلى درّاج يوازي فصلًا آخر يراه عند كنفاني، وهو الفصل بين “الموت المثمِر الذي يرعى الحياةَ، والحياةِ العقيمةِ التي تحتفي بالموت.”[26] لكنّ هذه الموازاة لا تبدو دقيقةً لي: فنصوصُ كنفاني تبقى فعلًا خارجةً عن أطر التحليل البرجوازيّة التي تركّز على الرغبات والإنجازات، وتعبِّر عن الاستلاب الذي يعيشه الإنسانُ في عالمٍ رأسماليّ. التركيز في كتابات كنفاني هو على كيفيّة تحويل النضال للإنسان من كيانٍ مقيَّدٍ وضعيفٍ ومهانٍ إلى كيانٍ حرّ، حيث التحقيقُ الفعليُّ للحرّيّة يكون في فعل القتال نفسه. غير أنّ درّاج محقٌّ في ما يتعلّق بعدم كون القتال وسيلةً إلى غايةٍ محدّدةٍ عند كنفاني. ولهذا السبب، فإنّ نصوصَه لم تكن احتفالًا بالموت، بل بفعلٍ يتحدّى الموتَ ويجازف بالحياة. وحدهم القادرون على المواجهة والقتال، بغضّ النظر عن أيّ غايةٍ نهائيّة، يمكنهم أن يعلنوا بحرّيّة: “ليكن ما يكون!”[27] فهؤلاء أيديهم غيرُ مقيَّدة، ومجازفتُهم بالحياة تعطيهم حياةً وموتًا حُرّيْن. إذًا، القضيّة هي قضيّةُ الفعل أو عدمه، لا قضيّةُ الموت أو الحياة؛ فهذان غيرُ متناقضيْن عند كنفاني.[28]

هناك عدّةُ أنواعٍ من الموت في نصوص كنفاني، كما يرى إبراهيم السعافين. وهي تتراوح بين “الموت المجّانيّ الذي يصل إليه الإنسانُ فيزيولوجيًّا دون أن يحملَ همًّا إنسانيًّا أو أن تؤرِّقَه قضيّةٌ، إلى الموت في سبيل رسالةٍ استشهادًا أو حياةً تتدفّق في الآخرين.”[29]

لكنْ في حين يرى السعافين موتَ المناضل في نصّ كنفاني حياةً، فإنّ قراءةَ إبراهيم ياغي تحوِّل النضالَ نفسَه إلى نضال موت. هذه القراءة تخلط بين حياة الكاتب ونصِّه، مسقطةً أحدَهما على الآخر، بحيث لا يبقى من أفقٍ للفلسطينيّ في نضاله سوى الموت. يقول ياغي: “لا يكون الفلسطينيُّ فلسطينيًّا إلّا في حضرة الموت.” كنفاني نفسُه لا يتكامل إلّا من خلال أشلاء جسده المبعثرة، وبموته يحقِّق “التطابقَ النهائيَّ بينه وبين الوطن.”[30]

في قراءة ياغي الدينيّة، تصبح فلسطينُ نقطةَ بدءٍ أو حياةً آخرةً لا يمكن بلوغُها إلّا بالموت، ويصبح النضالُ الفلسطينيُّ نفسُه حركةً دائريّةً تسعى إلى الوصول/العودة إلى نقطة البدء. هكذا لا تكون العودةُ إلى الأرض أو استردادُها إلّا بالموت، إذ “لا تكون الحياةُ مجازيّةً… وتكون الهجرةُ شكلًا مدوَّرًا للعودة.”[31] العودة في قراءة ياغي هي الموت، والنضالُ من أجلها هو نضالٌ من أجل الموت، أيْ نضالٌ عدميّ. ولا يفيد كثيرًا إنْ كان ياغي يقرأ الموتَ بإيجابيّة؛ فإيجابيّتُه لا تعني شيئًا ما دام لا يضيف شيئًا أو يسعى إلى تغيير شيء في الحياة نفسِها.

لكنّ الاحتفالَ بالموت باعتباره الأصلَ والحقيقةَ، وإنكارَ الحياة باعتبارها عالمَ الزيف والخداع، يبقيان عالقيْن بانهزاميّةٍ عاجزةٍ عن رؤية أفق، أو تصوُّرِ إمكانيّاتٍ أخرى من الحياة والوجود. هذا القصور، في حدّ ذاته، يعبِّر عن افتقار إلى القدرة على النضال من أجل ما هو مختلفٌ ومغاير، فيسعى إلى البحث عنه وراء الحياة، في الموت. لكنْ حتى مَن يؤمن بحياةٍ آخرةٍ، أفضلَ من هذه الدنيويّة، يؤمن بأنّه لا يمكنه الوصولُ إليها باختيار الموت، بل بالقتال ضدّ الظلم في الدنيا.

يقول فوكو في كتابته عن الثورة الإيرانيّة إنّ دِين الثوريّين كان “مهووسًا بالموت، مركِّزًا، ربّما، على الشهادة أكثرَ منه على الانتصار.” غير أنّه كان يقول أيضًا إنّ هذه النظرة قد تكون نابعةً من هوس الغربيين أنفسهم بالموت. وكان يقول إنّ فصلَهم إيّاه عن الحياة، وخوفَهم منه ومن أيّ مواجهة، يدفعانهم إلى اعتبار الفعل الثوريّ انتحارًا. أمّا في حالة المقاتل الثائر، في حالة الشهيد، فإنّ الموت يُبقي الأحياءَ متّصلين بالحياة، بمعنى أنّه يُلْزمهم ويربطهم “بواجب العدالة الدائم.” إنّ الأموات (الشهداء) يكونون تذكرةً “بما هو حقّ، وبالنضال الضروريّ لانتصار الحقّ.”[32]

لم تكن هذه رؤيةَ جان جينيه في كتابته عن الفدائيّين الفلسطينيّين. فهو يرى أنّهم “كانوا عطشى إلى العدالة وأرادوا حياةً أكثرَ إنصافًا.” بيْد أنّه يرى أيضًا أنّ حبَّ القتال، والمواجهة الفعليّة، مع رغبة كامنة عندهم في قتل النفس، أقوى من الآمال السابقة. وفقًا لجينيه، وفي إشارةِ إلى نوع من العبثيّة (لا يُدينها بالضرورة) في نضال الفلسطينيين، فإنّ الموتَ العظيم هو انتصارُ مَن لا يمكنهم تحقيقُ “نظامٍ اجتماعيٍّ أكثر عدالةً.”[33] الفدائيّ الفلسطينيّ لدى جينيه كان متحرِّرًا من أعباء الحياة الدنيويّة لأنّه كان يعرف أنْ لا مستقبلَ له. استشرافُ الموت في الفعل الفدائيّ الفلسطينيّ، وبُعدُ تحقيق أهداف الثورة الفلسطينيّة، يجعلان اللحظاتِ الحاضرةَ فقط تستحقّ الحياة.[34]

في الوقت نفسه، يضع جينيه رؤيتَه لنضال الفلسطينيين موضعَ التساؤل من خلال بيان كونها احتمالًا بين عدّة احتمالات، ورؤيةً بين عدّة رؤًى. فهو يرى أنّ قتالَ الفلسطينيين كان لعبًا، “قتالًا للموت”: فالخسارة تعني خسارةَ الحياة؛ الفدائيّون كانوا يقاتلون من أجل الأرض، ولكنْ تَصْعب الإجابةُ على سؤال ما إذا كان القتالُ من أجل الفوز بالأرض أو من أجل الانتصار.[35] في النهاية، لا يمكن سؤالُ المقاتل لماذا يقاتل، كما لا يمكن سؤالُه إنْ كان يريد الموتَ؛ فلا توجد صيغةٌ عالميّةٌ عامّةٌ تفسِّر قيامَ الناس في لحظاتٍ معيّنةٍ بالمجازفة بحياتهم. ولكنّ الحقيقة التي تبقى هي أنّ الموتَ لا يشكل عائقًا أمام المقاتل. فمع أنّ الموت في مثل هذا النضال مرئيّ وحاضر، فإنّ حضورَه لا يجعله مصدرَ خوف، بل قد يكون هذا الحضورُ هو الشرطَ الذي يقاتل الفدائيُّ ضمنه.

موتُ بطل كنفاني في قصة “قرار موجز” لم يكن موتًا فرديًّا أو منعزلًا، وبالتأكيد لم يكن حدثًا خاصًّا، بل كان فعلًا آخرَ في سلسلةٍ من الأفعال الثوريّة. وهو، كفعلٍ جماعيّ، يؤكّد ارتباطَه بالحياة، رابطًا النهايةَ بالبداية، ومؤكِّدًا استمراريّةَ الحياة. وكما يقول والتر بنيامين، فإنّ الموت كتجربةٍ جماعيّةٍ “سلّمٌ يمتدّ نازلًا إلى عمق الأرض، ويختفي في الغيوم.”[36] وهو بذلك يعيد ربطَ الإنسان بالأرض والسماء، ويعيد ربطَ الإنسان بحياته وحيواتٍ أخرى. من هنا يحتفظ الشهيدُ بحضورٍ دائمٍ في أعمق مستويات الوعي والذاكرة، إذ يتحوّل إلى قوّةٍ دافعةٍ للاستمرار في النضال، وتكون “دماؤه هي المشعلَ الذي يجْدر بالمتخبِّطين في دياجير المنافي وهوانِها أن يستضيئوا بنوره.”[37] فالحياة التي يعطيها الشهيدُ هي حياةُ ثورة.

يكتب إيمي سيزير في قصيدة “مذكّرات عودة” أنّ الشهداء “لا يَشْهدون.”[38] موتُ الثائر بلا مراسمَ أو احتفالات. أثرُ الموت في هذه الحالة من الهزيمة يختفي، وتكون قوّتُه غيرَ مرئيّة. لكنْ حتى في واقعٍ مهزومٍ كالواقع الذي يصفه سيزير، فإنّ أثرَ الفعل نفسه يعود ليتردّد. فهو، وإنِ اختفى، يبقى موجودًا في أعماق الأرض أو المحيط أو السماء، ويكمن في الإمكانيّة التي يخلقها لإحداث التغيير. هو فعلٌ موجودٌ، نرى آثارَه على السطح. وهذه الآثار، مثل الدموع، تشير إلى حركة داخليّة، من دون أن تحدِّدها أو تعرِّفها.[39]

عندما يعلن بطلُ كنفاني “كم هو بشعٌ الموت، وكم هو جميلٌ أن يختارَ الإنسانُ القدرَ الذي يريد..،،”[40] فإنّه لا يحتفل بالموت، ولا يعبّر عن رغبة فردٍ مستقلّ الإرادة، بل عن قدرة إنسان على أن يتعامل مع الحياة بكامل عناصرها وتناقضاتها. الفعلُ الفدائيّ بهذا المعنى يَحسم السؤالَ الوجوديّ من دون أن يطرحَه: فحياتُنا وموتُنا قدرٌ، غير أنّنا نختارَهما أيضًا. لكنْ هناك شيءٌ آخر على المحكّ بالنسبة إلى الفدائيّ: الموت ليس نهايةً بمعنى العدم؛ فشيء من الإنسان – وهذه حقيقةُ الحياة – يبقى ويعيش على الرغم من موته. وفي حالة الفدائيّ، فإنّ موته هو إعلانُ استمرار النضال، لا نهايته.

إنكارُ الموت أو الهروبُ منه، لدى كنفاني، كالانتحار: يبقى موتًا بلا أثر، ولا يتضمّن أيَّ تحريرٍ للحياة. وهو ليس موتًا ثوريًّا. كنفاني لم يكن يسعى إلى الموت ليضع حدًّا لحياةٍ بائسة، بل كان يسعى إلى تحرير الحياة من موتٍ يفرضه عليها الخوفُ من الموت. الإنسان عند كنفاني يجازف بالحياة من أجل الحياة. لكنّ السعيَ إلى الموت من أجل الالتفاف على ما تجب مواجهتُه في الواقع لا يفتح أفقًا، بل يؤكّد عدميّةَ الحياة، ويعيد إنتاجَ هذه العدميّة.

فلسطين

[1] غسّان كنفاني، “قرار موجز” في: الآثار الكاملة: القصص القصيرة (بيروت: مؤسّسة الأبحاث العربيّة ومؤسّسة غسّان كنفاني الثقافيّة، 1987)، ص 841.

[2] المصدر السابق، ص 842.

[3] المصدر السابق، ص 847.

[4] جميلة حمود، جماليّات الشخصيّة الروائيّة لدى غسّان كنفاني (دمشق: دار النمير للطباعة والنشر والتوزيع، 2005)، ص 15.

[5] المصدر السابق، ص 120.

[6] المصدر السابق، ص 118.

[7] انظر\ي على سبيل المثال مقالة والتر بنيامين عن السرياليّة أو رواية فارجاس يوسّا عن الفوضويّة اليساريّة:

Walter Benjamin, Reflections,Trans. Edmund Jephcott, Peter Demetx, ed. (New York: Schocken Books, 2007); Mario Vargas Llosa, The War of the End of the World,Trans. Helen Lane (New York: Picador), 2008

[8]Friedrich Nietzsche, “The Twilight of Idols,” in The Portable Nietzsche,Trans. Walter Kaufmann (New York: Viking Press, 1968), p. 536- 537

[9]Ibid, p. 536

[11]Nietzsche, On the Genealogy of Morals,Trans. Walter Kaufmann (New York: Vintage Books, 1989), p. 121

[12]Albert Camus, The Myth of Sisyphus and Other Essays,Trans. Justin O’brien (New York: Alfred A. Knopf, 1969) ,p. 24

[13]Aimé Césaire, “ And the Dogs were Silent,” in Lyric and Dramatic Poetry, 1946-1982, Trans. Clayton Eshleman and Annette Smith (Charlottesville: The University Press of Virginia), 1990

[14] فيصل درّاج، “الحريّة والموت عند غسّان كنفاني: أفكار أوّليّة،” لوتس: مجلة اتحاد الكتّاب الآسيويّين والأفارقة، 65\:66 (1998)، ص 291.

[15] المصدر السابق، ص 292.

[16] المصدر السابق، ص 290.

[17]Fyodor Dostoevsky, The Possessed, or the Devils, Trans. Constance Garnett, 1916. Web : The Project Gutenberg. Retreived : 12 Dec. 2015

[18] كنفاني، الباب، في: الآثار الكاملة: المسرحيّات، م3 (بيروت: مؤسّسة الأبحاث العربيّة ومؤسّسة غسّان كنفاني الثقافيّة، 1993)، ص 103.

[24] كنفاني، “أكتاف الآخرين،” ص 213. “القطّ” في القصص القصيرة (مرجع سابق)، ص 247-.

[25] درّاج، ” العار الفلسطينيّ في روايات غسان كنفاني،” المستقبل العربيّ، العدد 372 (2010)، ص 44-45.

[26] المصدر السابق، ص 46-47.

[27] رضوى عاشور،الطريق إلى الخيمة الأخرى (بيروت: دار الآداب: 1981، ط2)، ص 73.

[28]NancyCoffin, “Engendering Resistance in the Work of Ghassan Kanafani: All That’s Left to You, Of Men and Guns, and Umm Sa’d,” The Arab Studies Journal 4.2 (1996), 11

[29] إبراهيم السعافين، الرواة على بيدر الحكمة: القصّة القصيرة في فلسطين والأردن 1950-2000 (رام الله: دار الشروق، 2008)، ص81-82.

[30] عبد الرحمن ياغي، مع غسّان كنفاني وجهوده الروائيّة ( بغداد: المنظّمة العربيّة للتربية والثقافة والعلوم، معهد البحوث والدراسات العربيّة، 1983)، ص 17.

[32]Michel Foucault, “Appendix” in: Foucault and the Iranian Revolution: Gender and the Seductions of Islamism, By Janet Afary and Kevin B. Anderson (Chicago and London: Chicago University Press, 2005), p 179-277

[33] Jean Genet, Prisoner of Love, Trans. Barbara Bray (New York: New York Review of Books, 2003), p 313

[36]Benjamin, Illuminations,Trans. Harry Zohn, Hannah Arendt, ed. (New York: Schocken: 2007), p 102

[37] عبد الكريم المسعودي، غسان كنفاني وعبد الرحمن منيف: الرؤية المستقبليّة في الرواية (عمّان: دار أسامة، 2000)، ص 26.

[38]Césaire, “Notebook of a Return to the Native Land” in Lyric and Dramatic Poetry, 1946-1982, Trans. Clayton Eshleman and Annette Smith (Charlottesville: The University Press of Virginia), 1990)

[39]”Césaire, “And the Dogs

[40] كنفاني، “المدفع،” في القصص القصيرة (مرجع سابق)، ص 809.

*أستاذة مساعدة في معهد دراسات المرأة في جامعة بيرزيت. حصلتْ على شهادة الدكتوارة في الخطابة من جامعة كاليفورنيا ــــ بيركلي، وعلى شهادة الماجستير في النوع الاجتماعيّ والتنمية من جامعة بيرزيت. لها أبحاثٌ في مجال الدراسات الاستعماريّة: الخطاب الاستعماريّ، دراسات ما بعد الاستعمار، الكتابة المناهضة للاستعمار، الكتابة الأدبيّة الثورية في فلسطين وأفريقيا. كما كتبتْ عن الكتابة النسائيّة، والخطابات التنمويّة.

الآداب

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق