ثقافة المقال

هل كل ما يكتب هو بضرورة إبداع؟

صالح عزوز

اتجه الكثير من الشباب، في السنوات الأخيرة إلى حقل الأدب، والنقش على جدرانه في كل مجالاته سواء رواية أو قصة أو خواطر أو شعر، وكذا النثر، وكان من نتائج هذا، ظهور الكثير من الأسماء الشابة في مجال الرواية والقصة، ومعالجتهم للكثير من المواضيع في قوالب مختلفة، كل على قدر ثروته اللغوية، من حيث الأسلوب والمعنى، والقدرة على ترويض الكلمات والجمل، لكي تخدم ما يريد أن يقدمه للقارئ…هذا ما فتح باب النقد على مصرعيه، أمام النقاد وغير النقاد، بل ومن طرف القارئ البسيط،حيث يعتقد أغلبهم أن هذه الظاهرة ليست صحية، لأنه ليس من الممكن، أن تنتقل بين عشية وضحاها من مجرد إنسان بسيط، تصفح بعض الكتب والمجلات، إلى مبدع في مجال الرواية خاصة، وذهب البعض إلى أبعد من هذا، حيث يرون أن كل ما أصبح يكتب اليوم، لا يرقى إلى مستوى عمل يضاف إلى الأدب، فأغلب ما طبع هي مجرد محاولات، كان من الواجب الاهتمام بها قبل نشرها، وتصنيفها ضمن أدب المبتدئين، قبل أن توضع جنبا إلى جنب مع أعمال كبار الكتاب والروائيين. كما أنه ليس كل ما يكتب، هو قابل للنشر من اللحظة الأولى، نعم يجب أن نشجع كل من اختار هذا الطريق طريق الإبداع الأدبي، لكن في المقابل، لا يجب أن نوهمه أنه وصل إلى مصاف الكبار، فقط لأن أول ما كتبه، أصبح يستنشق الهواء في المكتبات رفقة كبار الكتاب.
في المقابل يعتقد البعض أن التشديد على المبتدئين في مجال الإبداع، هو بمثابة خنق لقدراتهم، فمهما يكن تبقى كل ما أبدعت فيه أناملهم، مجهودا يجب تشجيعه، أما بالنسبة لنشره، فهو بمثابة اعتراف لهم بلوجهم إلى عالم الرواية، ولو من باب ضيق، كما أن كل من وصل إلى مصاف الكبار كما يرى الكثير، كانت بدايته من مجرد ربما كتابات لا ترقى إلى مستوى خربشات، ورميت في سلة المهملات، مرات ومرات، حتى اعتدل قدها، وأصبحت تمشي معتدلة القامة بين القراء بعدما كانت بدايتها عرجاء، وما وصلوا إليه اليوم من كمال في الكتابة، هو أن فيهم من شجع فيهم قدرتهم على الإبداع، بقي فقط ترويض ما يكتبونه، من حيث الأسلوب والمعنى والبناء، وهو ما حصل من المحاولات المتكررة والتمرس، حتى أضيف ما كتبوه إلى الأدب الراقي والمتميز والعالمي.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق