ثقافة النثر والقصيد

إيدير يُغنّي (7) لحن السعير

إلى أصدقاء الدراسة

سعيد البوسكلاوي

الوقت قيظ
والسفينة تشقّ
الخراب
وأنا ربّان أعزل،
بلا حلم
ولا شراب،
ما هَما المطر
ولا حَنا القدر
ولا دَنا الأجل
ولا استعاد الشفق
ألوانه الأصليّة،
ما أصبح
ولا أمسى
ولا انتهت
الحفلة الرسميّة.

الوقت قيظ
وجمر
وآهات،
ومن ثدي السماء
تنهمر شهب
وقصص
ونغمات،
وحولي
تزأر المجرّات،
وقطيع أرواح
تعبر
نحو الأعالي،
أطلانطيس هناك
تذوي
في الأعماق،
وفوق الجبال
قمر ينوح
ونجمة
ومأساة.

الوقت قيظ
واللهب يفتك بالسماء
ومن رماد السحاب
يتشكّل نعش
وعرق
وفلاة،
من شراييني
تفور الوديان
في البراري،
ومن عيوني
يتبخّر الدمع،
يسقي الواحات
في الفيافي،
ومن مسام التراب
يتدفّق رعَش
وصوت
وصلاة،
وبين أعشاب السراب
يتفتّح عشّ
ونبض
وحياة.

الوقت قيظ
واللهب يغازل
القمم،
وأنا جبال
من حمم،
في كلّ حين
تتجدّد الألوان
ويتناسل الأنين،
يتدحرج الجلد
من أعلى الرأس،
وسيزيف في كلّ مرّة
يكابر،
يعيد الرأس إلى شاهقه
واللّحم إلى هشيمه،
ويغنّي لحن السعير:
اشتعلي،
توقّدي،
اضطرمي،
فالموت والحياة
كالشهيق والزفير،
وهذي السمفونية
قدري
فكيف لا أحبّ أقداري،
القيثارة يدي
والناي أنيني،
وبينهما روحي
تنصهر كالحديد:
اشتعلي،
استعري،
التهبي،
فإنّي إن متّ حينا،
فلكي أولد من جديد.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق