ثقافة المقال

العالم الرقمي يمكن ان يكون سما، إذا بقي تحت سيطرة عمالة الصناعة

محمد بلحوت

أصبحت التكنولوجية الرقمية الحديثة احدى الوسائل المهمة في حياة هذا الجيل، بحيث لا يستطيع الاستغناء عنها مهما كانت الظروف، باعتبارها مادة أساسية تتيح له كل متطلباته من اخبار ونشر الصور والتعرف على الآخرين من كل القارات، هي التقنية لا تعرف حدود ولا طول المسافات.
لا يزال الكثير من الناس يفكر على أن أكبر الشركات ثراء على غرار غوغل هو مجرد بحث وفيسبوك مجرد موقع لرؤية الأصدقاء ونشر الصور، ولكن ما لا يدركه الكثير ان مختلف الشركات الكبرى تتنافس على نيل انتباه الناس مع كيفية جذب أكبر قدر ممكن من اهتمام المستخدمين بقدر المستطاع من خلال مواقع التواصل الاجتماعي كل واحدة على حدي.
ان معنى التواصل والثقافة هو التلاعب من خلال وضع الخداع والسلل في صميم كل ما يقوم به الفرد المستعمل لشبكات التواصل الاجتماعي كما يعبر عليها بهذه العبارة الكاتب “أرثير سي كلارك” “إن أي تقنية متقدمة بما فيها الكفاية لا يمكن تميزها عن السحر” وهو ما يفسر ان مهما يكون مستوى الفرد لا يستطيع ان يعرف من مدى ضعف عقله لان عالم التكنولوجية الحديثة أصبح مجال علمي منفصل يهدف الى جعل هذه التقنية أكثر اقناء تسعى لعديل سلوك المستخدمين بهدف التحكم فيهم.
ثمة الكثير من خدمات شبكات التواصل الاجتماعي يظنها المستخدم انها مجانية، بل الحقيقة عكس ذلك، بل يدفع لها المعلنون مقابل عرض اعلاناتهم، فيما تستفيد الشركات الكبرى من تحقيق أرباح كبرى من خلال عرض ما يسمى انتاج وهو في الحقيقة عرض سلوك الناس وطريقة تفكيرهم وطبيعتهم للمتصفح.
يجب ان يعلم مستخدمي الأنظمة الحديثة ان القائمين على الشركات الكبرى كانت ولاتزال تستخدم العديد من التجارب بهدف دفع المستخدم الى مشاهدة المزيد من الإعلانات حتى تجني كبريات شركات التواصل الاجتماعي المزيد من المال والتأثير على سلوك وعواطف العالم الحقيقي من دون اثارة وعي المستخدم.
هذه التلاعبات والحيل المستخدمة بأسرع ما يمكن لتعرف على الناحية السيكولوجيةوبالتلى جعل الفرد لهذه المواقع مدمن ينتقل من بيئة تكنولوجية قائمة على الأدوات الى بيئة تكنولوجية قائمة على الإدمان والتلاعب، هذا ما جعل وسائل التواصل الاجتماعية ليست أداة تنتظر أن تستخدم، بل لها أهدافها الخاصة ووسائلها الخاصة تسيطر عليها الشركات العالمية الكبرى.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق