قراءات ودراسات

تحقيب الزمان الارضي والمطلق الكوني

علي محمد اليوسف

تقديم: من النقطة الخلافية الجوهرية التي ترى في الآن أو الحاضر ليس زمانا ولا هو جزء من تحقيب زماني كما في ادراكنا الماضي وحدسنا المستقبل. اشار ارسطو في معرض اثباته لها أن الآن (الحاضر) يكون لازمانا وخارج الزمان بدلالة ميزتين :
الاولى هي أن الآن ليست جزءا من زمان بمعنى عبارته الزمان مطلق كلي لا ينقسم على نفسه ولا يقبل التجزئة بدلالة قطوعة زمانية منه تشاركه الماهية ,كما لايقبل التجزئة بقطوعة لا زمانية لا تشاركه الماهية ايضا. الزمان لا يحده زمان آخر ولا دلالة غير زمانية لا تشاركه الماهية. اذ لا يوجد زمان مغاير لوحدة كلية مطلق الزمان كقطوعة تحقيبية تحد زمانا آخر غيرها.
الثانية أنه لا يوجد في الآن الحاضر لا سكون ولا حركة تجعل منه زمانا. 1بعبارة أخرى الزمان لا يمكن أدراك حركة السكون والتغيير فيه من دون حركة جسم يلازمه ادراكا حركيا زمانيا. والحركة والسكون هما صفتا الزمان التحقيبي الارضي ليس بدلالة مطلق الزمان بل بدلالة ادراك التحقيب الارضي الى ماض وحاضر ومستقبل الذي يكون التحقيب فيه تاريخيا بدلالة زمانية.
في العبارة الاولى الآنية أو الحاضر لا يقوم على اساس من تحقيب زماني كوني متعذر مفقود لذا لا يكون الزمن الحاضر تحقيقه ادراكيا بدلالة الزمان المطلق الكلي السرمدي. الزمان الكوني لا يتقبل التحقيب ولا القطوعات الساكنة أو المتحركة كما في الزمان الارضي كتحقيب تاريخي مدرك.
وفي العبارة الثانية الزمان الحاضر يقاس بدلالة الحركة و بدلالة السكون اللذين لا يمتلكهما الحاضر معا. بل يمتلكها كلا من الماضي والمستقبل. هي عبارة تتحدث عن التحقيب الزماني الارضي. وبالحقيقة فأن زمن المستقبل كما هو زمن الحاضر لا تنطبق عليه صفتي الحركة والسكون كون المستقبل غير مدرك كتحقيب زماني يمتلك صفة الثبات النسبي ويبقى الماضي هو الذي تحكمه الحركة والسكون ليس بقواه الذاتية بل بعوامل موضوعية خارجية تحاول معرفته وتفسيره.
التفريق بين الحاضر أو الآن في أعتباره لازمانا خارج الزمان يأتي من الفرق بين زمان مطلق كوني ازلي سرمدي من جهة وزمان ارضي محصور كتحقيب تنظيمي تاريخي للزمان من جهة ثانية, وبهذه العبارة عن ارسطو تكون مصادرة عدم الاقرار بأن الآن الحاضر ليس زمانا غير واردة ولا صحيحة بدليل تعبير ارسطو عنها بأنها زمن محصور بدلالة زمن مطلق لا حدود له ولا يقبل دلالة الاشارة على جزء منه غير متحقق يلازمه أو يفارقه أن يكون دلالة ادراكية للزمن الازلي المطلق في كليته كوحدة زمانية غير مدركة كونيا لكنها مدركة فيزيائيا على الارض بدلالة غيرها من حركة الاجسام …. فتعبيرات مثل الماضي والحاضر والمستقبل هي تحقيب تاريخي بدلالة الزمن لها.
ومقولة ارسطو الصحيحة قطعا التي يقول بها لا يمكننا تحديد الزمان بالزمان نفسه أي أن الزمان وحدة كلية مطلقة واحدة كونية يتعذر تجزئتها ولا تقبل الانقسام حتى على مستوى انفصال النوع كزمان كوني وليس زمانا ارضيا.
هنا بهذا يحدد ارسطو بين الزمان كمطلق كوزمولوجي كوني وبين الزمان الارضي الذي ندركه تحقيبا زمانيا بدلالة حركة الارض والقمر والكواكب الاخرى التي ندرك حركتها حول الشمس وحول نفسها. في معرفتنا الزمن بدءا من الثانية وليس انتهاءا بالفصول الاربعة.وبها ندرك ايضا أهمية تحقيب الزمان الارضي الى ماض وحاضر ومستقبل بدلالة امكانية تجزئة الزمان الارضي كحتقيب متجانس الزمانية الماهية.. ولا امكانية تتوفر تجزئة الزمان الكوني كمطلق ازلي دليل ذلك دقة عبارة ارسطو الزمان لا يحد بزمان لا من نوعه ولا مغاير له. فالزمان الكوني هو زمان واحد بالماهية والصفات ولا يوجد زمان آخر يناظره ولا زمان آخر يقاطعه.
الآنية زمان غير مدرك لكنه حركة فيزيائية مجردة بدلالة تجسيرها الماضي مع المستقبل, أي الآن أو الحاضر لايقاس بزمان مطلق بل بزمان ارضي تحقيبي مدرك, أن اثبات ارسطو أن الآنية أو الحاضر ليست زمنا ولا هي جزء زمني وتفتقد صفتي الحركة والسكون انما أعتبر ذلك بمحاكمة الآن الارضي الذي هو الحاضر بدلالة زمان مطلق كوني وليس بدلالة زمان ارضي مدرك تحقيبا الى ماض وحاضر ومستقبل تاريخيا – زمانيا..
في عبارة ارسطو التي نفهم بها الزمان مطلقا ازليا غير معروف الماهية ولا يتقبل التجزئة, ولا يمكننا تحديده بزمن, لأن تجزئة الزمان على الارض بدلالة مطلق الزمان الكوني الازلي غير واردة ولا صحيحة, الزمان يقبل التجزيئ الافتراضي كزمن ارضي وليس كزمن كوني مطلق ازليا…أما الزمان كمفهوم مطلق فهو وحدة من الكليّة المستقلة التي تحكم الكوني والطبيعة بضمنها الانسان ولا ترتبط بالعقل بعلاقة ادراكية. والزمن المطلق الكوني لا يقبل التجزئة في الدلالة على مطلقه فهذا غير وارد ومحال أي لا دلالة لزمن كوني بزمن آخر يلازمه أو يناقضه بالانفصال عنه.. أما الزمان الارضي فهو غير مطلق ولا يتسم بالسرمدية الازلية لذا فهو يتقبل التحقيب الزماني التاريخي المتداخل ويتقبّل التجزئة كدلالة ادراكية له ولغيره من موضوعات ترتبط به.
لماذا نقع بخطأ الحاضر لا يدرك؟
الآن أو الحاضر هي نقطة شد وجذب بين ماض ساكن ومستقبل متحرك, وقولنا لا تمتلك الآنية الحركة ولا السكون هي مقولة افتراضية صحيحة. لأن الآنية هي تشظية لا زمانية يمكن حدسها ولا يمكن ادراكها كتحقيب زماني قائم بذاته. والقول بأن الآنية وهم غير موجود ليس صحيحا بدلالة اننا يمكننا ادراك حاضرنا بدلالة ماضينا كما في دلالة مستقبلنا.
ليس كل ما لا ندركه حسيا ولا معرفيا عقليا غير موجود انطولوجيا بدلالة الزمان لا يخضع لهذه الفرضية, و أثبات ذلك دلالة لدينا العديد من القوانين الطبيعية التي تحكم الطبيعة والحياة والانسان وهي غير قابلة لادراك العقل لأنه لم يكتشفها ولا يتمكن العقل أختراع مشابهاتها تتقبلها الطبيعة. ربما يستطيع الانسان اختراع قوانين في الكهرباء والمغناطيسية وحركة الضوء وسرعة الصوت وغيرها من قوانين صحيحة علميا لكنها عاجزة عن ابطال فاعلية قانون طبيعي واحد تمتلكه الطبيعة بالفطرة الازلية او بخالق وضعه فيها وتسير به من دون أدراكها له.
تجريد أي شيء بالوجود من خصائصه وصفاته وفي مقدمتها الحركة والسكون يجعل من ذلك الشيء وهما عدميا, والآن أو الحاضر وأن كان مفهوما غير مدرك حسيا في تجريده عن الحركة والسكون التي تمتاز بها حركة الاجسام, يصبح وهما وليس عدما, ومساواة الآنية الزمانية بالعدم خطأ لا يمكن تمريره, كون العدم ليس حركة ولا سكون لكنه حدس تدميري في افنائه كل موجود حي من دون ادراكنا له ولا كيف يعمل ولا كيف يفني الاشياء ويتمكن منها ولا يتمكن افناء نفسه. العدم حسب تعبير هيدجر لا يفني نفسه ذاتيا لأنه غير مخلوق مدرك يعقل العقل وجوده. والعدم ليس فراغا لا يشغل حيّزا بالوجود, بل العدم كما يذهب له سارتر يركب ظهر كل موجود ويلازمه الى مرحلة فناء الموجود وليس فناء العدم.
العدم ليس ملازمة زمنية محايدة طبيعية تسير مع الاشياء لحين بلوغ أوان افنائها التدميري لها. أما الآن فهي ميزة زمانية تلازم الاشياء لكنها تختلف عن العدم انها لا تفني تلك الاشياء التي ندركها بدلالة الآنية لها. الآنية تختلف عن العدم كونها تفني نفسها في تشظية بين زمانين ماض ومستقبل والعدم لا يخضع لهذه الحتمية. ولو نحن أرتكبنا حماقة مساواة وهم الآنية بوهم لا وجود العدم كدلالة عن معنى واحد, لأصبح كل شيء بالماضي وفي المستقبل هو عدم بالفعل الزماني للحاضر وليس عدما بالفعل الافنائي للاحياء في زمن غير معلوم ولا محدد. هيمنة الزمان على ملازمة الاشياء والموجودات الحيّة لحين وصولها مرحلة الشيخوخة لايفنيها الزمان المرافق لها بل يفنيها العدم المصاحب لها كمصاحبة وملازمة الزمان لها. يمكننا القول هنا أن العدم الافنائي للاحياء هو لازماني بخلاف الزمان الذي يلازمها وهو غير عدمي. الزمان لا يمتلك خاصية الافناء العدمي كما لا يمتلك العدم خاضية الزمان غير الافنائي.
ربما يتصورالبعض أن الزمن في مساره حين يخّلف وراءه الماضي ويزامن تصنيعه المستقبل سيقود بالنهاية الى هلاك كائنات انتهى زمان حضورها بالحياة ويكون بذلك الزمان في سيرورته يشابه العدم في صيرورته والتقائهما بمحصلة وجودية واحدة هي قابلية الزمان أن يكون عدما حين يفني العدم حياة الكائنات بالموت….للتفريق بين هذا الازدواج يكمن في الافناء العدمي للاشياء لا يخضع الى تسلسل زماني, وما يفنيه العدم لا يكون بمستطاع الزمان أيقافه ومنع حدوثه.
اشكالية وهم الحضور والغياب
اشكالية عدم الخلاص من التأرجح القلق الذي يرى في الآنية حضورا وهميا لافتقاده خاصيتي الحركة والسكون. نجد في جوهر هذه الاشكالية هو عدم أمكانية ادراك الآنية أو الحاضر بسبب تجريدهما من صفتي الحركة والسكون. في حين المطلوب العكس ليس في اضفاء الحركة والسكون على الآنية الحاضرة وحسب بل في وجوب الاقرار أنها تمتلكهما معا في وجود فيزيائي زماني متداخل.
الفهم المادي الاستاتيكي الجامد للاشياء هو في عدم الفرز بين الموجود انطولوجيا وبين المدرك زمانيا. اذ الفهم الذي يرى حدود الادراك في ادراك العقل ولا يرى فيه أمكانية الدلالة الذي يشترط أن يكون زمان الحركة والسكون هو مدرك مادي خاص بالاجسام فقط, وبالحركة والسكون في الاجسام ندرك بدلالتهما مقدار الزمان بل وتحقيبه ايضا بمعايير العلاقة الترابطية بينه وبين حركة الارض والقمر والكواكب داخل المنظومة الشمسية وليس خارجها.أي الزمان الارضي كي نتمكن ادراك مؤثراته في الطبيعة والانسان والحياة جرى تحقيبه كقطوعات زمانية ندركها بدلالة التغيرات الناتجة عنها ولا ندركها كمواضيع يدركها العقل.فالزمان الماضي والحاضر والمستقبل هي مفاهيم غير مدركة عقليا الا بدلالة الاشياء والموجودات في داخل كل زمن من هذه الازمان التي هي في حقيقتها زمان واحد لا يتجزأ.
الاشتراط المسبق الذي يجمع عليه عديد من الفلاسفة هو أن لا شيء يمكننا ادراكه الا بدلالة الحركة والسكون فيه, جعل من صفتي الحركة والسكون ادراكا فيزيائيا وكل ما يخرج عن ذلك يصبح خارج حسابات ادراكنا الزمان. وهذه الشرطية الاستنتاجية قادت الى الخطأ الراسخ الذي يجد الآنية وهم غير موجود بدلالة عدم امكانية ادراك العقل الحركة والسكون فيها. وهوالاعتقاد الذي بقي ساريا منذ ارسطو والى مراحل تصل عصر الانوار في القرن التاسع عشر. يعني بقي تاثير فلسفة ارسطو سائدا في اوربا الى اكثر من الف سنة في سلسلة من الاخطاء التي قام العلم بمهمة تصحيحها.
الاشكالية التي بقيت سارية فترة طويلة هي عدم الاعتراف بأن الآنية حركة وسكون معا. ولتفسير هذا المعنى الذي قصدناه هو حقيقة الآنية أو الحاضر يعتبر وهما وخارج حسابات الزمن لعدم أمكانية تحقق الفلاسفة أن الحاضر يمتلك الحركة والسكون, عندما نتجاهل أن الآنية هي في جوهرها تشظية لا زمانية موزعة بين ماض يجعلها ساكنة , وبالمقابل العكسي يموضعها المستقبل في بنيته التكوينية فتصبح الآنية حركة بمعيارية المستقبل وسكون بمعيارية الماضي.
في الوقت الذي تعبّر فيه الآنية عن نفسها بأية صورة أو شكل تعبيري فهي تكون ماضيا بدلالة أن ما تعبرعنه الآنية حاضرا هو في حقيقته وهما بمعيارية قياس صفتي الحركة والسكون. كون الحاضر يقاس بدلالة الماضي ودلالة المستقبل عندها يصبح لا وجود لزمن يسمى حاضرا.
الآنية حين تفقد وجودها الزماني في التشظية التي تتقاسمها زمانية ماض ساكن وزمانية مستقبل في طور السيرورة غير مدرك. حينها تفقد الآنية ماهيتها الزمانية في تشظية موزعة بين ماض ومستقبل ولا تمتلك الحركة ولا السكون الخاصة بها منفردة لوحدها, انما تكون بذلك أعدمت نفسها زمانيا وأصبحت وهما لا يدرك.
هذه الحقيقة الفيزيائية الانشطارية في الآنية لا يأخذ بها ارسطو في حكمه على الحاضر زمنا وهميا لافتقاده الحركة والسكون, هو العكس تماما عندما أوضحنا أن الحركة والسكون المفقودتان في الآنية الحاضرة هما صفتين انتزعت منها تجريدا بين ماض ومستقبل.ما يجعلها وهما زمانيا لا يمكن حدسه كما لا يمكن الدلالة به.
أذن في اقرارنا أن الآنية تمتلك صفتي الحركة والسكون, أنما تصبح نقلة تجسيرية نحو تصنيع مستقبل بدلالة الحاضر, وعدم ادراك هذه الحقيقة بمعيار ودلالة زمانية لا يلغي حضورها الفيزيائي على انها ليست وهما بل نقلة انتقالية نحو المستقبل فقدت زمانيتها الحاضرة.
الحقيقة الاخرى أن الآنية تفني ذاتيتها في حتمية أن تصبح وهما غير مدرك لا تستطيع الافلات منه كونها زمن وهمي محصور بين زمانين هما الماضي والمستقبل. فهي كما ذكرنا سابقا سكون متموضع بماض , وحركة متموضعة بمستقبل في حالة من السيرورة والتكوين..
الزمن والحركة والسكون
يقول ارسطو (الزمان هو مقدار الحركة من جهة المتقدم والمتأخر )2 . نلاحظ في البدء أن ارسطو يقيس (مقدار) الزمن الذي لا يتغير ادراكا حدسيا بالحركة المكانية للاجسام بالعالم الخارجي. الحركة التي يدركها الزمن العقلي مكانيا ولا تدرك هي ذاتها معنى الزمن.,فهل الزمن فضاء ادراكي فوق العقل؟ أم الزمن فضاء ادراكي لا قيمة له دونما وصاية وتفكير العقل عليه.؟ ثم لماذا ومتى نحكم على الزمن متحركا ذاتيا بأطراد مع حركة الاجسام أو هو متحركا بقواه وخصائصه الذاتية فقط؟ أوهل الزمن ثابتا غير متحرك أم متحركا متغيرا على الدوام؟
الزمان هو تلازم تجريدي ادراكي عقلي حدسي يرتبط بيولوجيا بوظيفة العقل, لكنه ليس ماهية بيولوجية, ويكون المكان أدراكا عقليا مستقلا تجريديا يرتبط بيولوجيا بعمل العقل وهو موضوع مادي. العقل يحتاج الزمن في أدراكه الموجودات مكانيا في عالم الاشياء,… الزمن قرين العقل الادراكي قبل أن يكون قرين الموجودات المستقلة في عالم الاشياء.. العقل لا يستطيع ادراك الموجودات مكانا في عدم ملازمة الزمن له,. ونحن ندرك الزمن في حركة الاجسام ونعجز ادراك حركة الزمن موضوعا مجردا عن ملازمته موجودات المكان.
وليست الحركة خاصية الزمان الذي هو (ثابت) غير متحرك حين تكون طبيعته مطلقا فيزيائيا يحكم الكون والطبيعة والاشياء, والزمن يكون محدودا فيزيائيا متغيرا بحدود معرفتنا وجود الاشياء ومدركاتنا لها في ثباتها وفي حركتها المكانية.. والزمن تحقيب أدراكي مكاني للاشياء محدود ومتغير به ندرك متغيرات مكان الاشياء الحركية حين نفهم الزمن بمنظور ادراكنا له على الارض وليس في مطلق وجوده الكوني في اللانهائي..
الزمان تحقيب حركي محدود ومتغير في أدراكه انتقالات حركة الاجسام, ويكون الزمان مفهوما مطلقا يحكم الكون والموجودات في ثباته وليس في تغيراته بمفهومنا الارضي له, فالانسان يحس الزمن متلازما مع كل شيء ثابتا كان أم متحركا محسوسا في عالمنا الارضي فقط. وهذا يعني ثبات الزمن وتغيره معا.
ثبات الزمن أنه حركة الاجسام التي ندركها. وبالحقيقة الاهم فالزمن ثابت لا يتغير لا في مطلقه ولا في نسبيته. هنا تعبيري الفلسفي عن عدم تغير الزمن لا من حيث النظرية النسبية التي تربط تغيرات الزمن بالسرعة وكتلة الجسم والمسافة, في النظرية النسبية يتغير الزمن أو تقل سرعته ولا تتغيير صفاته الماهوية الثابتة كشيء لا يمتلك ماهية معروفة لكنه متداخل وجودا في كل شيء. ويحكم كل مدرك عقلي لنا.
ارسطو في عبارته التي مررنا بها يفهم الزمان مدركا مكانيا بدلالة (حركة ) الجسم وانتقالته بمقدار معين عما كان عليه وضعه المكاني الثابت السابق. ومقدار الزمن عند ارسطو هو مقدار حركة الشيء أو الجسم المكانية ومقدار زمن انتقالته من موضع لآخر مكانيا. يلاحظ ارسطو حاول تفسير الزمن بالمقدار(بالقياس) وعجز عن تفسير الزمن بالماهية التي لا يمكن ادراكها عقليا. كما فسّر الزمن بحركة الجسم مكانا ولم يفّسرالزمن كحركة ذاتية منفردة يتصف بها ماهويا يمكننا ادراكها…وهو ما ناقشناه في اكثر من مقال منشور.
علي محمد اليوسف /الموصل
1

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق