ثقافة السرد

ونحن الأن نشاهد بأعيننا أول البدايات

حسام نعمان

ونحن الأن نشاهد بأعيننا أول البدايات ،أخر النهايات ،أخبار الماضي،جموح المستقبل .
ونحن الأن نلاحظ إنحراف الأرض عن توازنها واختلال الدول وتفكك الجماعات والقبائل وإختزال أوقات البشر ،ونحن اليوم نتابع أخر الأخبار والشريط العاجل وقادة العالم ،ونحن نتبحر في أنواع الفيروسات وترتيب كروموزوماتها وطبيعة غلافها الخارجي وطرق إنتقالها وتأثيرها وأهوالها ،ونحن نستنتج المؤامرات وتشعباتها ودهاليزها ونتائجها وأهدافها ونتحول إلى فلاسفة وأطباء وجواسيس وأولياء ،نحفر في كهوف الماضي نتعمق في إشارات الحاضر ونهيم في،خيالنا بإنتظار المستقبل ،ونحن محجورون في البيوت محظورون من الربيع نقاتل (دبان وجهنا) بحثاً عن تسليه ونحن نفر من وهم الموت ومن فكرة الفاجعة وعذابات الرحيل لابد من ناجٍ وحيد ..أنا في الحب.
بيني وبينك يتموضع جيش هولاكو جحافل الإسكندر مدافع نابوليون غرور هتلر سطوة ستالين وخنادق الجاهلية .
بيني وبينك تقف الشرائع المعلبة والمجازر مسبقة الصنع واتفاقيات السلام .
بيني وبينك تتسكع أخر المركبات نحو القمر ،أخر صورة للشمس وأول الكواكب المأهولة ونصف مسافات السماء.
بيني وبينك أول العمر أخر الزهر ،الأمطار في أذار ،غبار الطلع في نيسان ،البحر في أيار ،الشمس في تموز ،الشواطئ في أب،وبيني وبينك (ورقو الأصفر شهر أيلول) .
بيني وبينك تختزل الحدائق نفسها أصيصاً للحبق وتعود البيادر إلى أصلها شمسا والينابيع إلى بكائها الأول والأرض إلى نفسها والأشجار إلى مهدها والحب طفلاً رضيعاً يمسك إصبع الرب في بيت لحم .
بيني وبينك تتسع المروج بلونها الأخضر قصائد وتطوي البحار أجنحة خلجانها على نفسها مثل بطاقات البريد والأساور تحتفل على طريقتها رقص السماح والخلاخل على إسلوبها نبضاً لقلب.
بيني وبينك تتسع المسافات يكبر الحب يتبدد الفعل الماضي يحرقنا المضارع يكسرنا النهي يؤلمنا الأمر ويحير في أمرنا الحال والنعت والصفة .
بيني وبينك مسافة البصر ،نبضة قلب،ولادة الكلمة وخصوبة الورق ،وبيننا ماينطق بلا إستئذان وما يبوح بلا خوف ومايتعدد مفردا وما يتفرد جمعا وما يتجرد دمعا ومايُسمع بصمته ومايصمت بنطقه وما دنا فتدلى فكان قاب قلبين أو أدنى…هو الحب.
بيني وبينك سجر البن
حب الهال وزهر النوم
بيني وبينك تسع جبال
عرب وصحرا وغيبة يوم

حسام نعمان/سوريا

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق