ثقافة المجتمع

تقييم الأثر البيئي: التحضير للتدمير

محمد عادل طالب

البيئة منحة لا يقوم مقامها شيء إن غابت، ولا يمكن التعويض عما فيها بأموال الدنيا. وبها يكون القلب نابضا والعيش مستقرا. لأن البيئة بالنسبة للإنسان بمثابة الإطار الذي يعيش فيه والذي يحتوي على التربة والماء والهواء وما يتضمنه كل عنصر من هذه العناصر الثلاثة من مكونات جمادية، وكائنات تنبض بالحياة. وما يسود هذا الإطار من مظاهر شتى. وعلاقته بها علاقة تبادلية. وأن كلا الطرفين يؤثر ويتأثر بالآخر. فرعايتها أمانة عظيمة, ومسؤولية خلقيـة, وحمايتها ضرورة اجتماعية. وهذه المسؤولية من حماية البيئة والتنمية الدائمة لمواردها الطبيعيّة على عاتق الجميع، سواء أفراد أو جماعات أو مؤسسات وبلدان. ولذا تم تبنى مجموعة شروط والأحكام الوطنية والدولية من قبل دول العالم.

تقييم الأثر البيئي

الأثر البيئي هو عملية تقييم الآثار المحتملة لمشروع مقترح على البيئة الطبيعية. تستهدف هذه العملية تعرية البيئة من الآفات والتأثيرات السلبية الناتجة من المشاريع المختلفة.

عرّفت الرابطة الدولية التقييم الأثر البيئي (IAIA” بأنه عملية تحديد، تنبؤ, تقييم، وتخفيف الآثار البيوفيزيائية والاجتماعية، وجميع التأثيرات الناتجة عن مقترحات التطوير التي يجري اتخاذها قبل اتخاذ القرارات الكبرى والالتزامات.” كانت بدايتها في عام ١٩٦٠ في ولايات المتحدة الأمريكية وبعد عام ١٩٧٣ قد ازداد استخدامها في أنحاء العالم. وهذه العملية هي أداة ضمان لحماية البيئة. لأنها تعثر على الآثار البيئية المحتملة أو الناجمة عن المشروع والإجراءات والوسائل المناسبة لمنع الآثار السلبية أو الحد منها وتحقيق أو زيادة المردودات الايجابية للمشروع على البيئة بما يتوافق مع المقاييس البيئية المعمول بها.

تعديل تقييم الأثر البيئي في الهند

نعم، الوطن الهند يواجه تحديات جديدة تهدد البيئة والحياة فيها. والتعديلات التي اتخذتها الحكومة المركزية في القانون لتقييم الأثر البيئي. ملامحها خطيرة جدا تؤثر على جميع الكائنات الحية بالتساوي. بادئ ذي بدأ، أريد البحث عن القانون تاريخيا من خلال   تغيراتها وأثرها.

في الهند، دخل قانون التلوث حيز التنفيذ في عام ١٩٧٤م وفي ١٩٨١م.   تم تنفيذ هذا القانون ضد التلوث البيئي في عام ١٩٨٦م بعد وقوع مأساة بوبال في عام ١٩٨٤م.  بعد ذلك، أتت الحكومة بالقانون يسمى “تقييم الأثر البيئي” تحت قانون التلوث في عام ١٩٩٤م. وفقا لقانون التلوث، يتاح الإذن للشركات والمصانع بعد حصول تصريح بيئي من قبل الوزارة البيئية. وقد خضع هذا القانون للتعديل عام ٢٠٠٦م. بدأت الحكومة المركزية الآن بتعديل جديد يضعف القانون القديم. عرفنا كيف ثار الناس ضد إصدار مشروع الإخطار للتعديل الجديد قبل أيام. أعلنوا الاحتجاج ضد التعديل عبر وسائل التواصل الإجتماعي. أرسلوا الشكوى في الرسائل الإلكترونية إلى السلطات المعينة.

كيف يكون التعديل تحضيرا للتدمير؟

إذا تم تنفيذ مشروع الإخطار بشكل كامل مع إعطاء الإذن للبدء في مشاريع كبرى فيكون ذلك فرصة لعمالقة الشركات حتى بقع الوطن الهندي بين أيديهم الطامعة. ويسبب التعديل المفاجئ الكثير من المخاطر البيئية. تشير إلى تقصير الحكومة. وتوضحت إستراتيجية سرية وراء هذا التحرك من إصدار مشروع الإخطار باللغة الإنجليزية والهندية فقط. تم تقديم الإلتماس إلى محكمة دلهي العليا طلبا لإصدار المشروع بجميع اللغات المحلية في الهند. لكن، لم يكن عملا مواتيا من قبل الحكومة المركزية. حسب الطريقة السابقة، يتاح ثلاثون يوما لدى الناس لحلول الشكوك والتحيرات حول أي مشروع. بل قللت الحكومة هذا إلى عشرين يوما. وحسب القانون الحالي، التصريح البيئي أمر إيجابي للبنايات التي تحتاج لأكثر من ألفين قدم مربع (2000 sqft). لكن بعدما تم التعديل يكفي التصريح للبنايات التي تحتاج واحد لكح وخمسين ألف قدم مربع (150000sqft). وأيضا يكفي طلب الإذن لأي مشروع من جهة الوزارة البيئية بعد ما تم بدأها. لن يمكن للناس أي احتجاج ضدها رغم وجود المشاكل.

خاصة إن توقفت الموانع التي اتخذتها الحكومة بعد مأساة بوبال للبدء في مصانع ومحاجر كبرى وغيرها بعد تنفيذ التعديل. رأينا كثيرا من الأخطاء من جهة الحكومة في حماية البيئة، ومنها تسرب الغاز في الشركة إل جي بوليمر في وشاكبادنم حيث لم يكن التصريح البيئي متوفرا عندها. فتحت الحكومة مراكز أبحاث الفضاء مثل إيسرو(isro) للشركات الخاصة. معظم هذه الأمور، يقول مشروع الإخطار للتعديل الجديد أن الدراسة البيئية المسبقة ليست محتاجة لبدأ المشاريع المختلفة. منهم الدهن البري والبحري، إستكشاف الغاز الطبيعي، مشاريع الطاقة الكهرومائية التي تقل عن ٢٥ميغا واط (25 megawatt)، مناجم معدنية صغيرة ومتوسطة، وحدات الأفران، مصانع الأسمنت، مصانع تصنيع الأحماض، وغيرها. لم تعلم الحكومة حتى الآن عبرة من خبرة. إذا تستمر الأمور بهكذا سوء الأحوال البيئية والحياة فيها. فالآن، الأفعال الملائمة التي يتوجب القيام بها هي المشاركة في احتجاجات ضد التعديل والمقاومة لحماية الوطن والطبيعة…..

 

*الهند 

 

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق