ثقافة النثر والقصيد

حديث في الهوى

محمّد القـدري هاني*

ثــــاني اثنـين كنّا….
خــارج ذاكـرة الأشيــاء
لهفة الفوضى ..تطوّعنا .. شهوة اللحظة ..
تشكلنا.. نشوة الانفراد خلف المرايا والشبهة
وانـزرعنا خلف النافذة والباب
وردتـان/حرقتـان /غيمتان في سحاب. خلعت نعلاهـا وكيد أنوثتها الفاضح
وارتجلنا ظمأ الأشرعة …والبيـادق
هل جرّبت يومًا لعبة الشطرنج على جسد النساء؟
أحبّك قالت يا فيض مشاعر،
يا رواسي الخارطة والجســـــــد.
هي لا تعرف بأنني أحتاجها، عينًا نصف مغمضة
بين نشوتي الآن، والفـارطة، والأبـــد
وسوف أحتاجها كلّما كان لذلك بدّ وبدّ
وهُجـر المعصمُ وارتدّوا
خـفافًا إلى الأساطير الأول..
ومضينا، هكذا على عجل.. الينا
كسر زجاج النافذة إلى فضاء أنوثتها
إلى المطلق/ المجهول بيني وبيني
وصحنا معًا: أيها اللظى
لـنا دونك ما لنا:
لي في يمّها شرفة/ وباب/
ولها هيت، و اللحن السرمدي
لها كيدها والأهداب
ولي أنا من صورة الأنثى
ما أعتقد أنّه لي..
أيها اللظى :
لنا المـدى/ ولك مدى المدى
فهيّء لنا مسرحًا يليق برقص الغجريّ
فلا الزمان عاد بنا للعبرة الأولى .. ولا اليباب
عدى الآتـي وما أدراك
وارتطم الكل بالكل/ هل لنا بزجاجة تحوينا
يا هرّة النهم للظلام ..
يا سيدة فزع التعرّي
هلاّ أسلمت للحلم ردح: تفرّسي ميلاد السحر / والأوهام
ثمّ هل تأذنين بسيجارة وقبلة
ولحظتيْ صمت عــابر…من يدي إلـى النهد/ الى المهد
إلـى الأفق البعيد.
وتمرّدنـا في الاتجاه اللامعقول:
دارت واستدارت ملئ أحضـاني
وكان السؤال الأجوف القاني: متى ستفكّ شفرة الواقع بيننا
وتمضي انتماءك الأزليّ إلى الجسد،
مـتى… يا عبق الغامض؟
فيأتيني صدايْ مفعم بي:
كان قبل الآتي أن أتى على الناس حين من الدّهر
عجاف يأكلن عجافًا / ولغات بلا مفردات
فهل ما زال نزر من البيد .. والقمر
تؤثثين به الخرافة…؟
ستدرك تلك المطبقة على السراب
أن أحلامنا أجّروها حين اختلفنا حول تفسير الممكن
ودلفوا إلى نصف المعنى
صيّروا الواضح سرّا/
صيروا الفاضح جهرا
صيّرونا عباءة الأحزان …. ابتسامة
تتدرج الأشكال والألوان تختلطُ
وهوًى غدا كالوشم في ثنايا الخدّ يختنق:
صار ممشىً في حديقة
يهزني وقع الصدى/ لنا المـدى/ كل المدى
فيا همس العناق لا تكلنا  الى غياهب الجبّ
هيّا أحبّيني …أحبّي.
دارت واستدارت وعنّ لها أخيرًا الصمت.
عذرًا يا سيدة الرواية التائهة
سنؤثث أحلامنا / أوهامنا
عندما نملك كل الحقيقة
ونفكّ اللغز البائد / المتجدّد
المتشابك الأروقة/ الملتهب:
من كان الأول :اللحظ أم الكلم
ثاني اثنين كانا / وثاني اثنين كنّــا
جسدان ولهفة وبعض أحلام…
خلف المرايا والشبهة..
وافترقا / وافترقنا
للآتي المعقول …. والممكن
تصحبنا العافية .



*تونس

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق