ثقافة المقال

تسونامي من نوع أخر..

بقلم: شهربان معدي 

تسونا مي من نوع آخر تمنيّته أن يأتينا دون ميعاد ودون سابق إنذار! ودون أن يطلب أذّنًا من الدول العُظمى، أو ينتظر تصّويتًا من دول الفيتو أو هيئة الأُمم المُتحدة؛ يطلُ علينا مثل العيد..
يحمل في جعّبته المُفاجآت والهدايا للكبار والصغار، للفُقراء والأغنياء، للعصافير والأزهار، للجداول والبحار..
يذرّ علينا وصفة سحرية بحجم الكُرة الأرضية.. تغمر الجماد والنبات والأحياء، وتحدِثْ قفزة نوعية..
يدخل لكل البيوت الوضيعة والقصور المنيعة، للحُجّرات التي لا تزورها الشّمس، ويغمر ناطحات السحاب، دون أن يقرع الأجراس..؟ أو يدق الأبواب..
يلامس الأرواح العطشى وشغاف القلوب، ليحّدِثْ انقلاب..
يفرّج عن كل المهمومين ويسلو كل المحتاجين؛ ويُعيد الهدوء إلى نصابه..
تسونا مي من نوع آخر، تمنيّته أن يأتينا؛ يعيد للطفل، أمانهُ وابتسامته، للخائف أمنهُ، للشريد بيّته، للنائي دياره، للعليل شفاءَهُ، للمريض صِحَّتَهُ، للتائه بوصلته، للخائب رجائَهُ، للمظلوم حقه، للظالم ثوابه، للأسير عِتقَه، للمؤمن ثباته، للقانط توبته، للغافل يقظته، للّبيب بصيرتهُ، للكريم بذّلهُ، للشريف همّته، للنبيل ارتفاعهُ، للعدل نزاهتهِ، للحق جنوده.. للمجد سلالِمَهُ.. للسّلام بيّرقه..
تمنيتهُ أن يأتي هذا الغريب؛ يغمرنا بطوفانهِ العظيم، يتغلغل لباطن الأرض ويطهّرها من الأسمدة الكيماوية والإشعاعات الذرية، وسموم المصانع ونفايات الإنسان.. فيُعيد..؟ للتربة عطرها، للخريف بذوره، للشتاء بركاته.. للربيع رونقه، للصيف عطاياه، للثمر نكهته، للنحل شهده، للقز غزْله، للفَراشْ أزّهاره، للهزار أيكته، للحقل غِلاله، للزنبق ميّلَتَه، للراعي قيثارته، للحسّنِ حُلّتَه..!
ثمّ يعالج مشاكل الاحتباس الحراريّ، ويقلّص طبقة الأوزون، فيُعيد؛ للأديم زرقته، للنسيم رقته، للفجرِ صفاءَهُ.. لليل سكينته، للنهر عذوبته، للبحر أسماكه ومُرّجانه..
أخي القارئ لا تحمل همًّا، الدنيا ما زالت بألف خير، رغم ما يدور حوّلنا ورغم.. ورغم.. ولكن هذا لا يمنعنا بأن نحلم بك، تسونا مي من نوع آخر؛ قد تُمطرنا فجأة من طيات الغيب، أو تهبط من ذيّل نجمة، أو.. تخرج من قاع مُحيط، تسونا مي يُحسّن جودة حياتنا ويعود بالخير واليُمّنِ علينا أجمعين..
آمين.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق