ثقافة المقال

مطالعة في مقالات الكاتب أحمد بابكر حمدان

محمد شهير

سنحت لي فرصة لقراءة سلسلة مقالات الكاتب السوداني أحمد بابكر حمدان، بالمجلة الثقافية الجزائرية، وقد كتبت سابقا عن مقالته (أسرار التميز المعرفي) أما مقالي اليوم فهو قراءة في مقالته المعنونة (الكتابة.. هواية وفن وثورة).

عند النظر إلى السطور الأولى من المقالة الطويلة، نرى سؤالا حول الكتابة: “لماذا نكتب؟” . وهذا السؤال قد يتطور لدى القارئ والمدون إلى درجة أكثر تعقيدا: ما قيمة الكتابة في مجتمعنا؟ وما الفائدة منها؟
ويشبه الكاتب أصحاب الأقلام بأصحاب الكاميرات من حزنهم لضياع لقطات نادرة أو مشاهد قد لا تتكرر، وبحزنهم على مرور الخواطر والأفكار دون تسجيل، إنهم يرسمون بأحرفهم ويصورون باقلامهم. ويرى ان الكتابة ترجمة ورسم ويأتي هنا بقول طالبة جامعية اسمها مني يحيى عن الكتابة:
أكتب لأعبر عما بداخلي تجاه شيء ما أو شخص ما، أكتب لأرسم لوحة وابتسامات علي وجوه عاشقي القراءة، لا أعرف لماذا أكتب على وجه التحديد، لكني سأظل أكتب حتي تمتلئ أوراقي، وينفد الحبر من أقلامي.

وينقل عبارة أخرى: إن الكتابة أداء منظم نعبر به عن أفكارنا ومشاعرنا ووجهات نظرنا. والكتابة كالكلام أثناء نقل الفكرة من طرف إلى طرف آخر.

إن الكاتب يحتاج إلى تجديد مستوى الاتصال بينه وبين أفكاره المنتجة لتكون انتاجاته عقدا منتظمًا يسهم في التراكم المعرفي، ولا يمكن ذلك إلا باتصال جيد بين الافكار وأرض الواقع والذي يشكّل محل نشاطه.

ويتناول التدوين الجداري كأداة من أدوات الاتصال التي تجذب العقول وتتسع لها القلوب بأقل كلفة وجهد.

ويذكر الكاتب أنه: في المدارس والجامعات يستخدم الطلاب والطالبات عدد من الأدوات للتعبير، كما يكتبون على لوحات الفصل وجدرانه أحيانا.

وفي عصرنا الحديث كثرت طرق الاتصال وأدت حاجة الناس إلى ظهور وسائل الإعلام المختلفة، وأصبحت استخدام الجدران الإلكترونية مثل استخدام الجدران في جيلنا القديم. وأصبح الجدار الإلكتروني وسيلة تعبير وتواصل بين الكاتب والمتلقي.

يقول الكاتب: إن كان لنا أن نتصور واقع ما بعد الاستبداد فيما يتعلق بالتعبير والكتابة، فسنرى كل المنتجات الاتصالية في خدمة الإنسان، توفر له الوقت والجهد، وتسهم في تقدمه وتطوره بتبادل المعرفة والفكرة والموقف والمشاعر مع محيطه القريب والبعيد، حينها سنكتب باطمئنان دون خوف أو قهر، لتصبح كتاباتنا همزة وصل بين الأشخاص والمعارف والأنفاس.. أما قبل ذلك، فليس لكثير منا إلا الجدران.

ويتكلم هنا عن فن الكتابة: في مختلف العصور والحضارات مثل فن التعبير قمة الرقي في الحضارات الإنسانية. وصارت الكتابة همزة وصل بين الأزمنة والأجيال وأداة للمعرفة.

ويرى الكاتب أن الإنسان لم يكن أنانيا في أي عصر وان كان كذلك لم بقي في الدنيا معلومات عن العصر الحجري.

صارت الاتصالات فعلا ثقافيا واجتماعيا كبيرا وزلزالا لم يسلم اي مجال أو جهة منه، يقول الكاتب مضيفاً: أسهمت الأنماط الجديدة للنشر والتواصل الثقافي في اضطراب المتعارف من قوالب الصحافة، حتى لا نكاد نفرق بين التقرير ومقال الرأي.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق