قراءات ودراسات

السرد وأبعاد الصورة البصرية في مجلة الشرطي الصغير

العدد الرابع و الٌخمسون –أنموذجا-

د. نوال بومعزة

بورتريه:
يشهد الخطاب الثقافي الإعلامي تطوّرا مذهلا في سلطنة عمان، و هو نتيجة حتمية لجملة من التشجيعات التي تقوم بها الجهات الرسمية المسؤولة عن هذا القطاع . من أجل تطوير الجانب الثقافي التعليمي لهذه المؤسسة، وقد نشر عددها الأول في يناير 2004.
المجلة منجز ثقافي تعليمي توجهي بالدرجة الأولى إلى للطفل و عنوانها دال على ذلك “الشرطي الصغير” ، ففئة الأطفال هي المستهدفة بالدرجة الأولى، حيث نعمل هذه المقالات على توصيل كم من المعلومات و الأخبار و القصص والتوجيهات بأسلوب سردي معتمد على الصورة بالدرجة الأولى .
وفي زمن بدأت المجلات الثقافية التعليمية الورقية تندثر تحاول مجلة الشرطي الصغير مواكبة تكنولوجيا العصر بالتركيز على جماليات الصورة بالدرجة الأولى، و هو تحد واضح في ظّل التطوّر التكنولوجي و كم المعلومات المهول الذي يتلقاه الطفل من وسائل الاعلام و التواصل الاجتماعي و مواقع الانترنت .
اشتغل طاقم التحرير بمجلة الشرطي الصغير على جملة من الأهداف و الغايات لا يمكن أن تحقق إلاّ بتوظيف آليات و تقنيات إيصال المعلومة، و يمكن القول أن توفر عنصرا السرد و الصورة قد أسهم في تحقيق تلك الأهداف .

1ــــ في سمياء الغلاف.
تنبثق مجلة الشرطي الصغيرمن وحي اهتمامات الأطفال في العالم والعالم العربي، لذلك فالإستجابة لها كبيرة، نظرا للدور الذي تلعبه في ظل غياب ثقافة تعليم الطفل أو وسائل إعلام متخصصة في ذلك.
ركزت هيئة التحرير كمرسل لهذا المنجز التثقيفي التعليمي على الغلاف و ما يحمله من خطابات و نصوص موازية.ولنقرأ هذه الأيقونة:

تحوّل غلاف العدد الرابع و الخمسين من مجلة الشرطي الصغير إلى أيقونة جمالية مستوحاة من الحياة العمانية بمختلف مجالاتها الثقافية و الدينية والاجتماعية والسياسية فقد كتب العنوان بألوان العلم الوطني العماني، خاصة وأن صدور هذا العدد يتزامن و الذكرى التاسعة والأربعون للعيد الوطني العماني ، فتجمّلت المجلة بحلّة العيد مع وجود جملة ” نحبك يا أبي قابوس “، وهي جملة مكثفة الدلالة و مشحونة بكل معاني الحب، عرفان الأبوّة الرمزية لسلطان عمان السلطان قابوس ـــ رحمه الله ــــ كما جسّد الغلاف فرحة مجموعة من الأطفال يتقدّمهم.
الشرطي الصغير بزّي الشرطة العمانية يحمل بكلتا يديه العلم العماني، وبجانبه فتاة سعيدة، وتمشى بخطى متزينة تحمل صورة السلطان قابوس. لقد ركزت هيئة التحرير على إيصال هذه المعاني من خلال الغلاف الذي يعد واجهة كل عمل.
و عملت ألوان العيد الوطني على شحن صورة الغلاف بشحنات التواصل بين أفراد المجتمع خاصة الأطفال، وألوان العلم الوطني العماني، وشعاره ثابت مقدس يجب على الأجيال أن تتوارثه. كما تجلّت الأمكنة التراثية والمناسبات الثقافية في الغلاف لتثبت حضورا قوّيا للسلطنة في المجالات الثقافية كشعار نزوى عاصمة الثقافية الإسلامية .
إنّ التركيز على الواجهة أمر ضروري لاستقطاب الطفل، وجعل الغلاف قناة تواصلية هامة ستحضر ثقافة القارئ البصرية وكفاءته التأويلية وتؤكد التحام الصورة باللغة في نسق مشترك.
2 ــــــ في سمياء متن المجلة .
ينفتح فضاء مجلة الشرطي الصغير على مجالات معرفية تعليمية متعددة . تصب بالدرجة الأولى في مصلحة الطفل العُماني خاصة، والطفل العربي بالدرجة الثانية. يمكن لمتصفح المجلة تصنيف مواضيعها إلى الجوانب الآتية :

أولا : الجانب التعليمي الإرشادي .

يحتل الجانب التعليمي الإرشادي مساحة واسعة من فضاء المجلة، وهو الهدف المنشود من قبل هيئة تحرير المجلة باعتبارها مرسل الرسالة الذي يهدف تحقيق المنفعة العامة للأطفال من خلال مجموعة من المقالات تعتمد السرد والصورة في إيصال الأفكار بأسلوب تعليمي مبسط و يساير تكنولوجيا العصر. انطوت العديد من العناوين تحت هذا الجانب منها :ــ

أـــــــ جولة مع الشرطي الصغير: تكاثفت في هذا المشهد التعليمي الذي ورد في شكل سرد قصصي مجموعة من التوجيهات و المعلومات التي قدمّها الشرطي الصغير ،و هو يعرّف بمقر إدارة اتحاد الشرطة الرياضي ، وقد وردت المعلومات في شكل أسئلة وأجوبة ضمّها عالم القصة المصوّرة .

تدرك هيئة التحرير في المجلة أهمية الحواس في التعليم والإرشاد، وأهمية المعارف و المهارات عن طريق المشاهدة، فلا يوجد وسيلة أفضل من الصور إذا ما قورنت بوسائل أخرى ، فهي تعطي للطفل إمكانية التعرّف و بشكل محسوس و ملموس للقوانين و التعليمات المرورية. كما أن وصف الصور، و تفسير المواقف التي نعبّر عنها يعد من الأنشطة الجوهرية في نمو لغة الطفل و تطوير ذكائه، من تلك القصص نجد:
ب- كرة سليم: بأسلوب سردي قصصي مشوّق بتوظيف تقنيات التداعي الحر ، و توظيف الأحلام قدمت نصائح حول مخاطر الطريق ، حيث حلم سليم بأنه يلعب بالكرة في طريق، إذا بسيارة تصدمه ، واستفاق من هذا الكابوس على وقع أمه، و هي تنصحه :

ـــــــ احذر يا ولدي من أخطار الطريق.
ـــــ يجب الوقوف على حافة الرصيف و النظر إلى اليمين و اليسار ثم العبور على ممر المشاة.
تمتزج عبارات الخطاب التوجيهي الإرشادي بسلاسة الخطاب الأدبي الذي ينزاح عن النمط التعبيري المتواضع عليه ، و من هنا ” فإن الانزياح يعدم الوظيفة المرجعية للدوال في الخطاب الأدبي.”
تعمل جمل توجيهة بسيطة التكوين على نقل العديد من الإرشادات التي تخص قواعد الأمان كجلوس الطفل في المقاعد الخلفية للسيارة.

ج ـــــ قصة شواء آمن :

دــــــ قصة سرقة المجوهرات :

ه ــــــ إرشادات هامة حول السباحة و قواعدها من خلال قصة سالم و منار :

تسهم الصورة في هذه النماذج في ترسيخ المعنى و فهمه، فالصورة تملك طاقة رهيبة، وهي الطاقة البصرية التي تدفع الطفل إلى القراءة، وفهم التوجيهات المقدّمة، وهي ترتكز على سرعة وصولها إلى المتقبل وسرعة انتشارها، وتأخذ المستقبل إلى معرفة ما تحمله من معنى و “تمنح الصورة مجالا واسعا لتجديد ذكاء الطفل، فهدفها يراهن على تقديم المعنى كما تقضي على الملتقى نوع من الانتباه و اليقظة كما تراهن أيضا على إيصال المتعة الذهنية و المتعة البصرية”.

ثانيا- الجانب الديني.

حفلت مجلة الشرطي الصغير بكل مظاهر و تجليات الخطاب الديني، وقد ورد الخطاب الديني بشكل ميّسر يصل إلى فهم الطفل العربي المعاصر، الذي يواجه كماّ هائلا من النصائح و التوجيهات الدينية يتلقاها يوميا دون فهم جوهرها الحقيقي.

اهتمت هيئة التحرير في المجلة بجمع و شرح العديد من خطابات الدينية التي كتبت بأسلوب بسيط سهل الفهم،فقد تحوّلت المجلة إلى معلم صادق و موّجه تربوي يقدّم نصائح بواسطة قصص تربوية هادفة و مختصرة تراعى الفئة العمرية للطفل كقصة ولا تنابزوا بالألقاب، نقرأ:
” تجمع الطلبة في ساحة المدرسة خلال الاستراحة و قرروا لعب كرة القدم، مرّ حامد عليهم مبديا رغبته في اللعب،ضحك عليه أحمد ساخرا من بدانته،شاركته البقية في الضحك ذاكرين مواقف محرجة لحامد معهم بسبب بدانته، شعر حامد بالخجل الشديد و ابتعد عنهم محرجا.عاتبهم حمد على تصرفهم،و ذكر لهم أن حامد الذي ضحكوا عليه يتمتع بأخلاق عالية و يثني عليه الجميع،متعاون،مثابر في الدراسة، ولعله عند الله الأفضل لحسن خلقه،مذكرا إياّهم بقوله تعالى:{ يا أيّها الذي آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم و لا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن و لا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بألقاب}.الحجرات”.
لقد أسهم التكثيف الدلالي في هذه القصة في تقديم الإرشادات الدينية اللازمة لحياة مدرسية ناجحة، فهيئة التحرير تدرك مدى تأثير القصة القصيرة على الطفل، فهي”فارس الميدان الأول في وسائل التربية و التوجيه،وهي الأقوى تأثيرا والأكثر جذبا للأطفال.وليس أدل على ذلك من كثرة استخدام الأسلوب القصصي في القرآن الكريم،و أحاديث النبي( صلى الله عليه وسلم)، إذ أنها من أبلغ الطرق لتوثيق الفكرة، وإصابة الهدف التربوي، نظرا لما فيها من تدرج في سرد الأخبار،وتشويق في العرض،وطرح الأفكار،كما أنها تصدر مقترنة بالزمان والمكان،اللذان يغلفان الأحداث بإطار يمنع الذهن من التشتت وراء الأحداث . تمنح قصة و لا تنابزوا بالألقاب مساحة واسعة لنوعين من الأطفال:

ــــــ الذين يحسون بالخجل نتيجة بدانتهم، وبالتالي تعزر فيهم الثقة بالنفس و كسر الحاجز.
ــــ فئة من الأطفال الذين عليهم تصحيح نظرتهم للأخر، والابتعاد عن الشتم والسخرية. وبالتالي يستفيد التلميذ والمعلم والمدرسة والمجتمع.

أما في القصة المصوّرة المنطاد العجيب، فيحضر الحوار ممتزجا مع صور لحيوانات الغابة، وهي تتحاور وتتعاون من أجل بناء منطاد يساعد الحيوانات التي لا تقدر على الطيران، ورؤية جمال الغابة من السماء، فكرة جميلة وهادفة توصل معنى التعاون والتضامن إلى قلب كل طفل.

“فالقصص المصوّرة تعد مصدرا للثقافة وتنمي الذوق والتخيّل لدى الطفل،و هي تقرّبه من مفهوم الكتاب. كما أنها تساعد في تكوين قيم موجبة و عادات مرغوبة و تنمي التذوق الجمالي،و تقدّم معلومات وظيفية للأطفال من بيئاتهم و ما يحيط بهم،و تساعدهم على ممارسة النشاط و البحث و التفكير و إدراك العلاقات و التحليل و التذكر و الربط”. لقد سيطرت الصورة على السرد في قصة المنطاد العجيب، بحيث أصبح حجم الصورة أو الرسم وموقعها له الغالبية على النص المكتوب ،و الذي ورد في شكل جمل بسيطة يغلب عليها الحوار.

ثالثاــــ الجانب التراثي الوطني.

أولت هيئة التحرير الخاصة بمجلة الشرطي الصغير عناية كبيرة بالتراث الوطني،و تقديس مفهوم الوطن و الولاء،و هذا ليس غريبا على السلطنة وهيآتها التي تعدّ رائدة في هذا المجال، فهــذه القيــــم والمفاهيــــم ترسّـــخ منذ الطفولــة ، فنــرى ونلمس مجتمعــــا عربيــــا محافظــا على تراثــه وأصالتـــه، ومنفتحا على الآخر.
وقد حملت قصة حب الوطن هذه المعاني الخالدة والراسخة في قلب كل عماني ، ويتضح ذلك جليّا في الصورة الآتية :

يلتقط هذا المشهد قيمة الوطن من خلال الحوار الذي جمع حسام وكنان ، فحسام يسأل وكنان يجيب إجابات جامعة ملمّة مشحونة بكل عبارات الامتتنان والحب للوطن والسلطان قابوس رحمه الله ، ويعتمد هذا النوع من القصص على ترسيخ حب الوطن والدفاع عنه ، وتعبّر عن بطولة شعب أو بطولة يقوم الأطفال أو الكبار ” تتجاوز قصة حب الوطن حدود التفكير التشكيلي والجغرافي للوطن لتتعمق إلى العقل الباطني للطفل العماني، وتختبر قدرته على فهم مصطلح الإيمان بالوطن الذي يرتبط بالمبادئ الآتية :

– الأمن في الوطن هو نعمة من نعم الله على السلطنة
– الوطن هو البستان الذي تعيش وتتجوّل فيه ، وتأكل من خيره، وتنام على ترابه، وتحافظ عليه.
– حامي الوطن هو السلطان، وهو الجبل الذي نستند عليه والقائد الذي بحكمته ينير كل شيئ في ربوع الوطن ، إنه يقود البلاد بحكمته العظيمة
– ترسيخ شعار : الله ، الوطن ، والسلطان
– تتصدر صورة السلطان قابوس رحمه الله بداية القصة .
وهي صورة لها رمزيتها ومكانتها الكبيرة في نفوس العمانيين والعرب ، فتتحوّل إلى أيقونة ” وهي نسق دلالي تواصلي مرتبط أشد الارتباط بالنسق الفكري السائد والقيم والدلالات التي ينتجها هذا النسق” إنها رسالة بصرية تحمل في طياتها أبعادا دلالية وجمالية وتاريخية وثقافية متنوعة.
وقد تحققت هذه الأبعاد في صورة السلطان قابوس رحمه الله، فكانت خيرا من ألف كلمة .
– صفحة السبلة :
يحتل مصطلح سبلة مكانة هامة في المجتمع العماني ، وتشكل السبلة العمانية إحدى الموروثات التي يحافظ عليها العمانيون كجزء من تراثهم الأصيل ، والسبلة عبارة ” عن مجلس اجتماعي شعبي يلتقي فيه سكان الحي أو القرية في مختلف المناسباتوالأفراح والأتراح فيه تعقد اجتماعات المشورة بين أفراد القبيلة أو سكان الحي ، حيث تفتح هذه المجالس في أيام العزاء التي غالبا ما تكون لثلاثة أيام ، كما تفتح في مناسبات الخطبة وعقد القران، وفي لقاءات الصلح بين الخصوم أو لمناقشة أي من الأمور التي تهم الحي وسكانه “
حرصت هيئة تحرير مجلة الشرطي الصغير على المحافظة عن هذا الموروث من خلال تخصيص فضاء السبلة في شكل صفحتين الصفحة رقم 6 والصفحة رقم 7

خصصت الصفحة رقم 6 للتعريف بحرفة من الحرف اليدوية العمانية ، وهي صناعة الدعون، وهي “من الصناعات الحرفيةالتقليدية في بلادنا الحبيبة ، وكما تعرف في بعض المناطق باسم الزفانة وهي عبارة عن مجموعة من جريد النخيل الزور …”

تتخلل هذه المعلموات التثقيفية في ذهن الطفل ، فيتعلق بهويته وتراثه المـــادي وغيــر المادي ، وتنفتح آفاق الثقافة العمانية وتتوارث الأجيال العادات والتقاليد والحرف والمهن التقليدية، في المقابل وبالتحديد في الصفحة 7 نجد السبلة تستعرض فنّا من الفنون الشعبية العمانية وهو فن الرزحة، وتمارس في جميع أنحاء السلطنة باستثناء الجنوب، ويمارس في المناسبات المختلفة كالأعياد والأعراس وغيرها .. “

لم تنس مجلة الشرطي الصغير الحديث محافظات السلطنة ، فقد اختارت في هذا العدد الحديث عن ولاية الرستاق في ركن عماننا الجميلة ، وتحوّلت المجلة من خلال هذا الركن إلى دليل سياحي يوجه أبناء الوطن وغيرهم إلى الاستمتاع بجمال هذه الولاية.

مع ذكر أهم آثارها، وخصائصها الطبيعية مثل:
– حصن حزم
– حصن الكسفة
– حصن الرستاق
– فلج الميسر
لم تغب الذاكرة الشعبية الشفهية من محاور مجلة الشرطي الصغير، فقد خصّص فضاء سردي قصصي بعنوان: حكاية جدتي، ووردت في هذا العدد حكاية صاحب الجميل التي تحمل ثيمة مساعدة الغير، والوقوف مع الاخرين أيام الأزمات، وهي قيم تزرع في ذهن الطفل وتأتي أكلها مع مرور الوقت.

رابعـاــــ الجانب الترفيهي والتثقيفي,

أولى الطاقم المحرّر لمجلة الشرطي الصغير عناية كبيرة بتوفير الجانب الترفيهي للطفل، فخصصت فضاءات للمسابقات التي تصب في مجال القواعد المرورية، ومحاولة ترسيخها في ذهنية الطفل بأبسط الطرق من خلال ركن مسابقة العدد 45.
كما ضمّ ركن ألعب وتعلم ألعابا مرسومة تساعد في تنشيط ذكاء الطفل، “فاللعب التخيلي يسهم إلى حد بعيد في تطوير تفكير الأطفال وتنمية علاقاتهم الاجتماعية كأسلوب لتوضيع المفاهيم والقيم وتقريبها إلى الأذهان”.
ومن أجل ترسيخ المعلومة المرورية، والتحذير من المخاطر تدرج الصورة في الصفحة 46 للتلوين مقدمة بجملة مفادها لا تمد أي جزء من جسمك خارج السيارة أثناء سيرها.
ارتكزت المجلة في محورها الأساسي على مفهوم إنجاح العملية التواصلية مع الطفل ، وبطريقة تفاعلية من خلال مشاركة الأطفال عبر ركن مرسمي :
وأركانا أخرى مثل : ألعب وتعلم ، مسابقة العدد، وصفحة أحلام صغيرة.

هذا بالإضافة إلى ركن أصدقاء الشرطي الصغير. يحقق هذا الركن تفاعلا مباشرا مع الطفل العماني من خلال مجموعة من الصور الفوتوغرافية لأطفال يرتدون ملابس الشرطة، ولعّل توظيف هذا الركن من أفضل الطرق والوسائل لنقل المعلومات والمعاني والآراء إلى الأشخاص والتأثير في أفكارهم وإقناعهم بما تريد سواء كان ذلك بطريقة لغوية أو غير لغوية.

وخلاصة القول، يمكن لمجلة الشرطي الصغير كخطاب إعلامي تواصلي أن يحقق المنفعة العامة للوطن، وللأمة العربية الإسلامية، من خلال المنهج المتبع في رصد المقالات، حيث تنوّعت الخطابات في المجلة لتشمل كل المجالات التي تنفع الطفل كالدين والوطن والتعلّم والذكاء والثقافة العامة، والمواهب والمسابقات، والتعريف بالتراث الوطني العماني المادي وغير المادي ، والتركيز على السرد القصصي الذي من شأنه أن ينقل العديد من قواعد السلامة المرورية للطفل، فهو يكسر الحاجز الفاصل بين الشرطي والطفل، ويمحو صورة الرهبة والخوف التي جسدتها مفاهيم سابقة، تضع حواجز بين الشرطي والمواطن.
يعمل هذا النوع من المجلاّت التثقيفية المصوّرة على لفت انتباه الطفل؛ حيث تشعره بالارتياح، لأنها تعتمد على الكلمة المطبوعة والصورة واللون، وهي من أكثر الوسائل تحريضا للطفل على القراءة، فالشكل له خصوصية في استمالة رغبة الأطفال في المتابعة إضافة إلى التصميم الفني الذي يمنح البصمة العمانية للمجلة.

الهوامش:
1. مجلة الشرطي الصغير، العدد الرابع و الخمسين ، ربيع الأول 1441، نوفمبر 2019م.
2. نزوى عاصمة الثقافية الإسلامية، سنة 2014.
3. جولة مع الشرطي الصغير : سيناريو سعيد العربي ، رسوم الرقيب أول : عبد الله الهاشمي ، ص : 22، 23.
4. فارقة الخطاب الأدبي للمرجع، المؤتمر العلمي الثالث 12 أيار 1997، منشورات جامعة فيلادلفيا ، ط8، 1990 ، ص283.
5. ابراهيم بنهان، مفهوم الصورة أهميتها في الثقافة المعاصرة،صحيفة المثقف،العدد 4888،الخميس 23 ــيناير 2020، www.almohaqaf.com
6. من إعداد منى الكلبية و رسوم الرقيب أول: عبد الله الهاشمي،ص4.
7. أحمد فريد،التربية على منهج أهل السنة والجماعة، الدار السلفية للسنة والجماعة للنشر والتوزيع، الإسكندرية/مصر،2006،ص266.
8. حسن شحاته، أدب الطفل العربي، دراسات وبحوث – القاهرة – الدار المصرية اللبنانية ، ص 11.
9. حب الوطن سيناريو ورسوم الرقيب أول : عبد الله الهاشمي.
10. محمد مفلح ، قصة بشير يعود، مجلة أسامة، العدد 547، 1998.
11. قدور عبد الله ثاني، سيميائية الصورة، مغامرة سيميائية في أشهر الإرساليات البصرية في العالم ، دار الغرب للنشر والتوزيع ، الجزائر، ط1، 2005، ص 12.
12. علي البادي، السبلة العمانية حصن للتقاليد ومدرسة للأجيال، البيان، 24 أكتوبر2008 ، عن الموقع الإلكتروني:www.albayan.com
13. مجلة الشرطي الصغير، ص 6.
14. المصدر نفسه، ص7.
15. زين سليم، ألعاب تفكير وألغاز، موضوع آخر تحديث 23 أبريل 2004، عن الموقع الإلكتروني:www.mawdoo3.com

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق