ثقافة السرد

تميمة الحائط

بقلم / عبد الرحيم البازلي

( 1 )

في الشرق تحيي الإبتسامة مهرجانا حافلا بالحب، والنشوى، ف ( سبحان الذي أسرى ) بمزماري، وذاكرتي، وموقدة الشجون إلى مصاف العارفين .
هذا زمان الله شهد في فمي الظمآنُ ريان يضم إليه أطفال الصبابة كلما فروا إليه مهاجرين .
هذا زمان الله فجرٌ يستحم العطر فيه بضوئه المسلوب، أما يومه كالعيد ذكرى واحتفال، أو صلاة واشتعال .
لو كان وجهك صادقا في الماء كنت عرفتني، وكنت كما أكون لكي نكون معا، لتهدينا السماء حنانها، ويظل صبح وفاقنا كالنهر يتلو في سكون جم إنجيلا مبين .
هذا زمان الله فجر قصيدة فضت بكارتها بلحني، واستقالت من أساها، في انتظار الضحكة الخضراء تبزغ من شفاه الياسمين .
( 2 )

في الشرق يحيا الميتون، ويموت من يحيا ليحيا، عادة يومية للإرتقاء على جدار هار من ماء وطين .
كفي بكفك؟! أم أتى حين عليك لكي يشد إليه قلب مسافر وهب المسافة مقلتيه وما استراح ولا استظلت من هجير الوقت في روحي خطاه!!
هذا زمان الله يلقي في فم التاريخ ماذا خلف النسيان للذكرى، ويرسم في جدار الصمت أحلى قامة للماء والقمر المسقى بالحنين .
( 3 )

في الشرق أجمل قامة للماء والقمر المسقى بالحنين .
( 4 )

في الشرق أحلم أن أموت، ( يا أيها الموت انتظرني لحظة في اليوم )، إن أناملي شهب تسير على مدارك فانتظرها وانتظرني، هذا أنا الشرقي جئتك عاشقا، كفن مداك، وفيك عطر هويتي، وبطاقتي الأولى، وتذكرة الدخول إلى اليقين .
لا شيء غيري هاهنا وحدي المعلق بين نافذتين من زيت ونار، كلما أغلقت نافذة أطل على صباح تاه ثم محاصرا بالملح والطوفان من حين لحين .
( 5 )

في الشرق شرق ميت منذ الولادة، حسب تصريح الخريطة، إنما هو كائن حي ينام ولا ينام؛ لكنه قد مات قبل مخاضه بحمامتين ونصف نبض غائم الرؤيا، وعلق كالتميمة حول خاصرة السلام.
ماقلت هذا عن أبيه، ولا افتريت على السماء لكي يصدقني الزحام!..
قولوا : بصرت بمثلكم، وقبضت من لغة اشتعال الميتين، وجئتكم بخديعة المعنى، وقولوا : سولت نفسي إلي، وبرؤوها وكذبوني، برؤوني وكذبوها، ونادوني بلطف : نصف كذاب أشر.
في الحالتين أجاز حراس المقابر كذبتي، وإدانتي جهرا شريطة أن يكون الحق أول تهمة غسل يديها من فمي، أو أن أنام على دم الرؤيا مدانا بالتمرد مرتين .
لا رأي للسفهاء حول قضيتي، وتخاصم اللحظات في رئتي، لا رأي للفقهاء فيما لو وقفت مصليا في ( حائط المبكى ) لأتلو للمسيح رسالتي الأولى ومن بعدي صداي مبشر برسوله الآتي إليه بأربعين وأربعين .
لا وقت للنجوى لأنك لن ترى للليل وجها آخرا في الحلم حتى تدخل الساعات في خضر المحال، أو تموت النار بين هنيهتين لكي تموت كما يموت الدمع من قلق السؤال هناك بين محارتين .
( 6 )

هذا بيان إدانتي ينعي إليك الآن ذاكرة العزاء المر بين يدي وقبل أن تأتيك من ( بابا نويل ) هدية الميلاد في ثوب حزين .
فأنا صهيل البرق، لي لغتي وحقي في اختيار مصيرها، أو في اختصار الموت من
وجع الحكاية،
والمسافة،
والسنين .

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

رأي واحد على “تميمة الحائط”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق