قراءات ودراسات

ماذا تعرف عن الاستخدامات الشخصية المتقدمة لنموذج “ASC”؟

أحمد بابكر حمدان

مقدمة:
في مقال سابق، بعنوان “ماذا تعرف عن نموذج ASC مكتشف هوايات الطلاب؟” تم نشره مطلع سبتمبر الماضي، قدمت مادة تعريفية مفصلة عن نموذج آسك، فكرته واهميته وعناصره، واستخداماته الشخصية والتربوية. في مقالي الثاني عن آسك بالمجلة الثقافية الجزائرية، أقدم مقترحات لاستخدام شخصي أكثر فاعلية لنموذج اكتشاف الهوايات، ويشرفني تفاعل السادة المعلمين، وشركاء التعليم، وأسعد بأفكارهم ومقترحات لتطوير استخدامات النموذج، وتعزيز حضوره في حقل التعليم والتدريب.
1️⃣
– استخدام شخصي متقدم:
في الاستخدام الأساسي لنموذج ASC، تتشكل ملامح الطموحات المهنية والمشروع (المهني) لمستخدم النموذج، عن طريق اكتشاف أبرز ميوله وهواياته.. أما في الاستخدام المتقدم advance للنموذج، فإن المستخدم، يوظف نظارة جديدة، ذات قدرة على الغوص بعيدا؛ للنظر إلى أنشطته المعتادة برؤية أكثر عمقا.

في الاستخدام المتقدم، ينتظر من مستخدم النموذج التعامل مع المعرفة كمشروع project والرياضة كاحتياج need.. أما العمل فميدان لتطبيق المعرفة و”التعلم”، وإلى جانبه التطوع كنمط من أنماط العمل.

وينتقل المستخدم من التعامل مع المعرفة كمفردات ورغبات، إلى النظر إليها كمشروع مستمر وضرورة حياتية. وعادة ما ترتبط أبعاد المشروع المعرفي الشخصي (سعة/عمق/مدى) بمستوى القدرات الذهنية والاستعدادات النفسية والبدنية؛ مما يصنع رابطا أكثر وضوحا بين النشاط المعرفي وسلة القدرات الشخصية.

في الاستخدام المتقدم للنموذج، ينتقل المستخدم من التعامل مع الأنشطة الرياضية كهوايات إلى النظر إليها كحاجة need وضرورة لتعزيز القدرات اللازمة للجهد المعرفي؛ ليصبح استخدام آسك داعما لتطوير مشروعه المهني إلى مشروع معرفي مستمر.

2️⃣
– كيف تفكر بطريقة نموذج آسك:
هل بإمكاننا استخدام آسك كأسلوب للتفكير؟ وإذا كان ذلك ممكنا، فما مدى فاعلية النموذج في ما ننتجه من أفكار وخطط وبرامج؟ وكيف استخدام نموذج آسك كأسلوب للتفكير والتخطيط لمختلف أنشطتنا الحباتية؟

تقوم فكرة نموذج ASC على الربط بين ثلاثة عناصر أساسية، هي (المواهب والهوايات والطموحات).. ويهدف إلى توفير أداة وآلية متعددة الاستخدامات، لفئة الطلاب على وجه الخصوص، من شأنها مساعدتهم في اكتشاف مواهبهم وميولهم واكتشاف جملة علاقات بينية مهمة.

وسبق أن تناولت في مقال سابق، سلة استخدامات أساسية للنموذج، من بينها: التخطيط لتطوير الأنشطة المعرفية والمهنية وغيرها من ضروب الهوايات حسب النموذج، ولعل ذلك هو الاستخدام الأقرب؛ إذ يتطلب التخطيط تفكيرا وتأملا بالضرورة.

إن ثمة خيطا رفيعا بين استخدام النموذج أداة للتخطيط واستخدامه أسلوبا للتفكير، يجدر بنا التوقف عنده بشيء من التأمل والتفصيل:
– أن نستخدم النموذج كأداة، يعني أننا نستخدمه تقنيا عند الحاجة إليه، كغيره من الأدوات والوسائل المساعدة. أما استخدامه كأسلوب تفكير، فهو مرحلة أكثر تقدما وعمقا. في أسلوب التفكير نتقدم إلى جوهر فكرة النموذج.. نهتم بطريقته في تفكيك العناصر وأسلوب الربط المنتج بينها.. نفعل ذلك بغرض الحصول على أنشطة أكثر منطقية وترابطا وديناميكية.
– في الاستخدام التقني الاساسي المحدود للنموذج، يهتم المستخدم بتوظيفه في رسم خطة بسيطة لكنها واضحة ومحددة الأنشطة حسب تصنيف آسك.. أما في استخدامه كأسلوب تفكير فإن اهتمام المستخدم يتجه إلى عرض أنشطته الجارية على مجمل النموذج.. وملاحظة ما إذا كانت شاملة ومناظرة لكل من عناصره.
– إن التفكير عملية سابقة للفعل عادة.. واستخدام النموذج كفكرة نعرض عليها مجمل أنشطتنا، يعد سابقا لاستخدامنا للنموذج تقنيا كأداة تخطيط محدود لتطوير بعض الأنشطة حسبما يتوفر لنا من أوقات وأدوات.

– هل تفكر بطريقة آسك؟
أن تفكر بطريقة نموذج آسك، يعني أن تصنع خيوطا واصلة بين كل من أنشطتك وما يناظرها في متن النموذج.. ليجد كل من عناصره مناظرا له في سلة أنشطتك الحقيقية الجارية.. وكأنك تقوم بمحاكاته عمليا في جميع أنشطتك المعرفية والرياضية والعملية والتطوعية.. وتقوم بذلك أيضا في سلة طموحاتك مهنيا ومعرفيا واجتماعيا.

إن كنت تفعل كل ما سبق مستخدما آسك أسلوبا للتفكير.. فما مدى فاعلية ذلك وتأثيره؟ إن النموذج في عمق فكرته إنما يهدف إلى تعزيز شخصية المستخدم وتحفيزه ودعم نجاحاته؛ وذلك حسب طريقة ASC في اكتشاف تفاصيل صغيرة لا يهتم بها الأشخاص عادة..

إن استخدام النموذج أسلوبا لملاحظة مختلف الأنشطة الشخصية وتتبعها والاستمرار في مقارنتها بالعناصر الأساسية والتفصيلية للنموذج.. ليس سوى خطوة عظيمة الفاعلية في تعزيز الاهتمام بمختلف الأنشطة الشخصية، عن طريق التركيز الشامل على مختلف الجوانب قبل الانتقال إلى التخطيط لتطويرها في خطوات ومراحل حسب الأهمية والإتاحة.

3️⃣
– اكتشاف الذات باستخدام نموذج آسك:
يعمل ASC على تقديم أداة جديدة لاكتشاف الذات وبناء القدرات. وينطلق النموذج من فكرة الهوايات و”الأنشطة” وشبكة علاقاتها وما يتصل بها من مواهب وطموحات.

إن الاهتمام بالأنشطة الجارية للمستخدمين، والانطلاق منها في رحلة التطوير، ليست فكرة جيدة فحسب، لكنها مدعاة للفاعلية أيضا؛ إذ إن الأنشطة ليست سوى شاشة لعرض قدراتنا وجداراتنا بمختلف تقسيماتها (ذهنية، بدنية، نفسية) حسب توصيف النموذج.

إن من أفضل ما يمتاز به ASC form خاصية اكتشاف العلاقات، سواء بين الهوايات نفسها، أو علاقة كل منها بالمواهب وبقدرات ما قبل التعلم، وبالطموحات المستقبلية أيضا. إن النموذج لا يكتفي باكتشاف الهوايات بمختلف أنواعها، او العلاقات بينها فحسب، بل يهتم بالتباين في مستوى الهوايات ودرجاتها، ويعمل على رسم لوحة فنية دون أن يخفي تباين الألوان وتدرجات كل لون على حدة.

ويعد نموذج ASC من أكثر الأدوات تركيزا على الهوايات واهتماما “بالأنشطة الجارية” كمنطلق لاكتشاف الذات وتعزيز قدراتها باستمرار.

4️⃣
– نموذج آسك وتحديد الاحتياجات المعرفية:
يوفر النموذج أسلوبا ذا مرونة كبيرة، يتيح للمستخدمين فرصا أكبر لاكتشاف قدراتهم وميولاتهم وتحديد احتياجاتهم المعرفية والتقنية. وتساعد استمارة “ASC form” في قراءة مجمل شخصيات المستخدمين، وتشخيص احتياجاتهم الأكثر إلحاحا؛ وذلك لاعتمادها على فكرة الهوايات و”الأنشطة الجارية” كمؤشر لاكتشاف مختلف القدرات والميول والاحتياجات..

عند استخدامه للنموذج، يلاحظ المستخدم زيادة قدرته على اكتشاف ملامح ميولاته في جانب الأنشطة المعرفية، لينتقل من بعد، من مجرد الملاحظة إلى دائرة أكثر تحديدا، وذلك حين يربط بين قدراته واحتياجاته الدافعة نحو مختلف الأنشطة. أما المعلم فيمكنه ملاحظة الفروق الفردية بين مستخدمي النموذج بكل سهولة ويسر، وقراءة كل من القدرات والاحتياجات المعرفية، والاستدلال بكل منها على الأخرى، فضلا عن ملاحظة اتصالهما بالأنشطة الجارية للمستخدم.

يلاحظ المعلم أن بعض المستخدمين أكثر (تقنية) ومحدودية في تفاعلهم مع النموذج، ويتحرك بعضهم في دائرة مهنية (تقنية) شبه مغلقة، لا تتعداها أسئلتهم أو استفسارتهم.. بينما يلاحظ آخرين أكثر تمردا على الأسئلة التقنية المحدودة، وأعلى رغبة في التواصل مع الأفكار. وما بين هؤلاء وأولئك يرسم المعلم منحنى “القدرات والاحتياجات” ومن ثم له أن يتوقع ما يمكن أن يحققه كليهما من نجاحات عادية أو طفرات.

بطبيعة الحال، ليس من مقاصد ASC المفاضلة بين المستخدمين وترتيبهم، وإنما مساعدتهم في التعرف على ميولاتهم وقدراتهم واحتياجاتهم بشكل أفضل من ذي قبل. ولنا أن نشبه النموذج بأداة “لإعادة ضبط” أو استعادة ضبط الإعدادات الأساسية، ومن ثم للمستخدم تثبيت ما يشاء من برامج وتطبيقات مدعومة من نظامه، وداعمة لأهدافه المستقبلية.

5️⃣
– كيف تعيد ضبط إعداداتك الشخصية باستخدام نموذج ASC؟
إن مجرد تكثيف الأنشطة، ليس كفيلا بتطوير وتنمية القدرات الشخصية.. بل إن الاهتمام بنوعية الأنشطة وجودتها فحسب، لن يكون عاملا حاسما لضمان التقدم الشخصي، أيضا..

يولي ASC form اهتماما كبير بالأنشطة.. ويقدم النموذج تصنيفا فعالا للأنشطة المفضلة أو ما نطلق عليه “الهوايات”.

إن مجرد حصولنا على تعريف جيد للهواية، وتقسيمات فعالة لها، ليس كافيا للتأثير بعمق، في صنع تحول كبير، أو إحداث طفرات ونقلات مهمة في الشخصية. للتغلب على تقليدية البرامج الشائعة في مجال تطوير الذات، يعمل “ASC” كأداة تغوص بعمق أبعد من مجرد تنظيم أنشطة المستخدم أو تكثيفها بملء فراغات الاستمارة. إن الجانب المهم في النموج قدرته على إعادة ضبط الإعدادات الشخصية إن جاز الوصف.. ونعني بها: الاهتمام بالأفكار الرئيسة الموجهة لأنشطة المستخدم واهتماماته، ومخاطبة احتياجاته الرئيسية أيضا، والتعرف عليها بدقة، وتحديد ما إذا كانت ذهنية أو تقنية…

إن المفتاح الأهم في النموذج، العمل على نقل المستخدم من النقطة (أ) إلى النقطة (ب)، والنأي عن تقديم وصفات تطويرية “جاهزة” وساحرة تلائم جميع الحالات و”الاذواق”.

إن الاحتياجات الشخصية عادة ما تكون مؤشرا للقدرات الذاتية، ويتطلب إشباع احتياجات كل شخص نوعا وكما مختلفا من الأنشطة.. ويمكننا تمثيل ذلك لاحقا بمنحنى الاحتياجات والأنشطة.

إن استخدام ASC form يمنح المعلم فرصة جيدة لقراءة أنشطة المستخدمين والتعرف على مؤشرات عامة حول قدراتهم واحتياجاتهم المعرفية كل على حدة.. ويعود المعلم ذاته إلى استخدام النموذج مجددا لمساعدة المستخدم في رسم خارطته المعرفية والمهنية، حسب احتياجاته وقدراته.

– خاتمة:
حسب سلة الاستخدامات الشخصية المتقدمة للنموذج، يفترض في ASC أن يخطو بمستخدمه خطوة كبيرة لتحقيق تحول ذاتي حقيقي؛ من خلال اكتشافه للأنشطة المفضلة المرتبطة باحتياجاته المعرفية والنفسية، وبقدراته الذاتية وملكاته (مواهبه)، ومن ثم مساعدته في الانتقال من مرحلة “مشروع مهني محدود”، إلى مشروع معرفي مستمر.
————————-
* معلم سوداني

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق