ثقافة المقال

قسنطينة عبق التاريخ

عبد الرحمن جرفاوي

لم  يكن اختيار سيرتا لتكون عاصمة للثقافة العربية لسنة 2015 ضربة حظ أو صدفة أو اختيار او وساطة معينة مبنية على معارف كما يحلو للبعض تصنيفها بل جاء اختيار عاصمة الجسور المعلقة وموطن ومرقد العلامة المصلح ابن باديس بناءا على معطيات عديدة تاريخية منها وثقافية وإسلامية  تضرب في عمق التاريخ فمدينة قسنطينة التي كانت ولا تزال قطبا ومحاجا للعلماء والباحثين والمؤرخين والسياح والدارسين  ومركزا إشعاعيا للحضارات والثقافات تستحق بكل جدارة أن تكون عاصمة للثقافة العربية بلا منازع فهي إذن مهد للحضارة والعلوم والمعرفة… وعلى الرغم من أن الجزائر تضم عديد الولايات التي لها تاريخ عريق وثقافات متعاقبة إلا أن عاصمة صالح باي فرضت نفسها من خلال ما تضمه من بصمات ومعالم تميزها عن باقي المدن وهو ما جعلها محط أنضار الزائرين من الحركة السياحية فالمدينة وطبائع سكانها تبدو متباينة عن باقي المدن حيث تتميز بعبق التاريخ ورائحة الماضي العريق وهو ما جاء على لسان شيوخها وأعلامها الذين كانوا يقصدونها لشم  عبق التاريخ وعطر الفن والثقافة والتاريخ فكم جمعت سيرتا  من علماء وزهاد وأهل فكر وقلم أسماء عائلات اختصت بالتدريس والعلم كابن باديس وحتى وان بدى التاريخ برائحة الحاضر الذي جسدته أنامل الأحفاد الساعية إلى الحفاظ على تراث الأجداد من كل أشكال الممارسات الثقافية التي وحدت شعوب وقبائل تحت لواء الثقافة الحضرية التي كثيرا ما رأيناها تندثر أمام الكم الهائل من الثقافات الأخرى قسنطينة اليوم ومع اختيارها عاصمة الثقافة العربية تؤكد أنها مدينة التاريخ والحضارة كيف لا وهي التي أنجبت خيرة العلماء والمفكرين والباحثين ورجال الثقافة والسياسة وهي التي حافظت على أصالتها وتراثها رغم مرور السنيين وكيد الحاقدين فأنتجت ثقافة هي اليوم حضارة ابن باديس فليس بالغريب ان يتم اختيار مدينة قسنطينة لتكون عاصمة للثقافة العربية  لكون هذه الجوهرة التاريخية التي ارتبط اسمها بالفن والتاريخ والزخرفة والعمران كانت ولا تزال حاضرة من حواضر المغرب العربي ولؤلؤة تغنى بها الشعراء وهام في عشقها الأدباء  فكانت على مر العصور عنوان كل الحضارات سيرتا  اليوم بكل هذا الزخم بسكانها بمسئوليها بمعالمها وأثارها ومن مبدأ مواصلة المسيرة الثقافية للآمة الجزائرية التي حددت معالمها أجيالا ولدت من رحم الكفاح من اجل الاستقلال فرضعت حليب المصالحة وأنتجت جيل العزة والكرامة قسنطينة التي أنجبت رجال العلوم والسياسة والفن والتاريخ ساهمت في بعث الحركة الثقافية مبرزة أهم ما تزخر به من معالم قيمة تترجم الحضارات التي شهدتها هذه النقطة من الجزائر وما يميزها من تراث ثقافي مادي تمثل في العمران والمعالم التاريخية والآثار الضاربة في عمق التاريخ وبكسبها هذا الرهان تؤكد سيرتا حضورها في كافة المحافل لما تتوفر عليه من مؤهلات ثقافية سياحية اجتماعية وغيرها من المزايا التي أهلتها لاحتضان هذا الحدث العالمي الثقافي  الإسلامي كيف لا وهي التي كانت مركزا للتعليم العالي إذ قصدها المتعلمون لتوسيع معارفهم وإتمام تكوينهم ولم تكن قسنطينة ممرا فحسب بل كانت بؤرة اللقاء والتواصل بين المسلمين والجاليات الأخرى فقد أسهم ابن ابن باديس في توطيد هذا التواصل وتجسيده بطريقة مثلى وراقية سيرتا  اليوم جوهرة شاهدة على مختلف الحضارات وقبلة لمختلف الثقافات يقصدها الزائرون والمتعطشون للمسافرة عبر التاريخ العريق .

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق