ثقافة النثر والقصيد

إنْ رُمْتَ أرضاً

شعر الدكتور المهندس عبد يونس لافي

إنْ رُمْتَ أرضاً تُرْبَها كالْعَنْبَرِ
يَمِّمْ الى أرضِ الأحِبَّةِ تَظْفَرِ

واقْصِدْ الى دارٍ تفوحُ شذاً وقفْ
والْثَمْ بشوقٍ بابَها تَتَعَطَّرِ

ضَمِّخْ بتُّرْبِ الدّارِ وجْهَكَ والقَفا
تعْبَقْ شَذا ذاكَ التُّرابِ الْأذْفَرِ

واجْعلْ نصيبَك من ثَراها وقْفة ً
هَلِّلْ بها مُتَبَتِّلاً أو كَبّرِ
واسْألْ متى أهلُ الحِمى رَحَلوا وهل
تَرَكوا لنا يا دارُ شيئاً خَبِّري

هذي عيوني فانْظُريها فاقَمَتْ
هَمّي فَهَلْ من صُبْحَ يومٍ نيِّر
يا دارُهل بعد الفراقِ يَلمُّنا
خِصْبٌ بساحِكِ بعدَ طولِ تصَحُّرِ

فلقد سَئِمْتُ من الفراقِ وبُؤْسِهِ
وغَدَوْتُ أحيا الوَهْنَ رغْمَ تَصَبُّري

فَضَراوةُ الحبِّ الدفينِ تَشُلُّني
لِأُعافَ وحدي في اللَّظى المُتَسَعِّرِ

لم يَبْقَ لي غيرُ النُّجومِ مُسامِراً
أبْكيْتُها صَمْتاً بدمعٍ أصفرِ
وتنافَسَتْ فِيَّ الهُمومُ يُقِضُّني
كَسْرٌ أنوءُ بهِ ولا مِنْ مُجْبِرِ

وأخالُ أنَّ الحبَّ أتْلَفَ خافِقي
لمّا خُنِقْتُ بِحَبْلِهِ المُتَوَتِّرِ

صابَرْتُ لم أُفْصِحْ لغير الطيرِ في
كبدِ الدُّجى فأجابني لا تَضْجَرِ

فستجمعُ الأيّامُ شملَكموا وإنْ
دقَّوا السهامَ بقلبِكَ المُتَفَطِّرِ

يا سرَّ سِرّي كيف أحْتَمِلُ النَّوى
وأظَلُّ في ذي الحالِ دونَ تَغَيُّرِ؟

فخذوا رجاءاً صُغْتُهُ من لُؤْلُؤٍ
وقَلائِداً رصَّعْتُها بالْجَوْهَرِ

فلْتَرْحموا مُهَجاً تطيرُ صَبابَةً
ولْتَجْبُروا كسري بغَيْرِ تَجَبُّرِ

إني سأبقى حافظاً لعُهودِنا
وأظَلُّ أرنو نحو صُبْحٍ مُسْفِرِ

فعسى دموعُ البُعدِ يمسحُها اللِّقا
ويعودُ زهرُ الدّارِ زاهي المنظَرِ

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

رأيان على “إنْ رُمْتَ أرضاً”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق