ثقافة النثر والقصيد

المِقْرَاب

شعر: لويز غلوك، ترجمة: وداد الصفدي

– «المِقْرَاب» –

هناك لحظةٌ بعدَما تُشيحُ بعينَيْك،
في البعيد
حينما تنسَى المكانَ، تنسَى أين أنت
لأنك صرت تحيا في مكانٍ آخرَ،
أو هكذا يبدو،
تحيا في سُكونِ الليلِ، في وجُوم السماء
إذْ توقَّفت عن الكَوْنِ، هُنا الآنَ،
في هذه الدنيا،
لأنك صرت تحيا في مكانٍ آخرَ،
في مكانٍ مُغاير،
مكانٍ لا معنى للحياةِ، حياةِ الإنسِ،
لا معنى لها فيه
وها أنت لست مخلوقا في جسدٍ،
وها أنت توجدُ مثلما توجدُ النجوم،
تشارك في الصَّمْتِ، في العَظَمُوتِ، منها
وها أنت، إذَّاك، تستأنف الكَوْنَ في الدنيا،
من جديد،
في ليلةٍ ليلاءَ، من على رابيةٍ باردة،
ترفع بـ«المِقْرَابِ»، ترفعُه وحيدا
فتُدرك، حينذاك، تُدرك ذلك الزَّيْفَ
بالعَيْن
لا زَيْفَ الصورةِ عَيْنِها، بل زَيْفَ العلاقةِ
بالعَيْن
وتُبصر ثانيةً، بذاك، تُبصر
في البعيد،
كم أن كلَّ شيءٍ عن كلِّ شيءٍ آخرَ
كم هو بالبعيدِ يكون

***

Telescope

There is a moment after you move your eye away
when you forget where you are
because you’ve been living, it seems,
.somewhere else, in the silence of the night sky.
.You’ve stopped being here in the world.
,You’re in a different plac
.a place where human life has no meaning
.You’e not a creature in a body
,You exist as the stars exist,
participating in their stillness, their immensit
.Then you’re in the world again.
,At night, on a cold hill,
taking the telescope apart.
You realize afterward
not that the image is false
.but the relation is false.
You see again how far away
each thing is from every other thing.

***

(تنويه)

وها أنذا، للمرة الثانية، أكتب في هذا المنبر الثقافي تنويها آخر خاصا مرفقا بمحاولة ثانية متواضعة مني في ترجمة قصيدة «المِقْرَاب» Telescope، للشاعرة الأمريكية (الهنغارية) لويز غلوك التي حازت قبل أيام على جائزة نوبل للأدب لهذا العام 2020، حسبما ارتأت لجنة التحكيم السويدية في الأخير. فهنيئا لهذه الشاعرة من الأعماق، رغم كل ما قيل من قول مضاد قد يكون سديدا كل السداد وصائبا كل الصواب، على هذا الإنجاز الشعري الذي يركز بالدرجة الأولى على قول الصامت، أو حتى على الإيحاء به، من خلال الركون اللاواعي، أو شبه الواعي، إلى ذكريات الطفولة (كما هي الحال في القصيدة السابقة «الذاكرة الأولى» First Memory)، ومن خلال الركون الأكثر وعيا كذاك إلى ما يتلوها من ذكريات أكبر سنا وأكثر نضجا (كما هي الحال في هذه القصيدة، قصيدة «المِقْرَاب» Telescope). إن هذا الحدث الأدبي العالمي بالنسبة لسيرة شاعرة من مثل لويز غلوك إنما هو إنجاز فريد من نوعه بكل تأكيد، وإن كان هناك في ذات الآن عددٌ لا يُعَدُّ ولا يُحصى من الشاعرات والشعراء في الغرب وفي الشرق (وخاصة في العالم العربي الجريح والمُجَرَّح، من كل حدب وصوب) ممن يستحقون جائزة نوبل بجدارة مماثلة، إن لم تكن بجدارةٍ أفضلَ منها بكثير الكثير. وذلك جلُّه (أو حتى كلُّه) عائدٌ إلى القصد من وراء أسأسةِ هذه الجائزة الأدبية بهيئةٍ لا تروق بتًّا للعديد من النقاد الأدبيين والباحثين الثقافيين النزهاء، من المنظور السياسي والمُسَيَّس تحديدا، تلك الأسأسةِ التي أدَّت بعدد ملحوظ من الأدباء والمفكرين العالميين الذين يحترمون أنفسهم (من أمثال المفكر والأديب الفرنسي جان بول سارتر) إلى رفض هذه الجائزة الأدبية الأولى في العالم رفضا قاطعا من حيث المبدأ. وكان لهذا الرفض القاطع في يقين هؤلاء، فضلا عن ذلك، مبرراتٌ مبدئية لا تقل أهمية فيما يتعلق بإنشاء الجائزة المخصوص بادئ ذي بدء، وعلى الأخص فيما يتعلق بكونها وسيلة أو ذريعة (تكفيرية)، في الأصل، من أجل ذلك السعي (التكفيري) لتلك الخطيئة الكبرى التي ارتكبها آلفرد نوبل نفسه، حين اخترع متفجرا ملعونا منذ ولادته سُمي بـ«الديناميت»، متفجرا صار شيئا فشيئا، على مرِّ الزمان، السببَ الأوَّلَ والآخِرَ في تدميرِ الإنسانيةِ في الإنسان قبلَ تدميرِ أيِّ شيءٍ آخَرَ!

ولم يكن الحافز الآخر على محاولتي المتواضعة في ترجمة هذه القصيدة الثانية، في حقيقة الأمر كذلك، سوى قراءتي الأخيرة لمقال الكاتب الصحافي صبحي حديدي المعني، «جائزة نوبل للآداب 2020 للشاعرة الأمريكية لويز غلوك: المنشَدّة إلى المحذوف والقول الصامت» (إصدار القدس العربي 8 تشرين الأول/أوكتوبر 2020)، وإدراكي الأخير من ثم لمدى تدني مستوى هذا الكاتب الصحافي في حقل الترجمة الأدبية والشعرية على وجه التحديد، خصوصا وأنه الكاتب الصحافي الذي ينظر إلى نفسه، قبل أن ينظر إليه أي شخص آخر، بوصفه «ناقدا أدبيا» و«مترجما محترفا» على مستوى العالم العربي من جهاته الأربع كلها. باختصار شديد، وبأسف شديد، فإن ترجمات الأشعار المختارة للشاعرة لويز غلوك، كما وردت بجهود الكاتب الصحافي صبحي حديدي في مقاله الصحافي البئيس هذا (على أقل تقدير)، إنما هي في الأغلب والأعم ترجمات حرفية بدائية ليس لها إلا أن تُفرغ هذه الأشعار من تلك الروح الشعرية المنشودة إفراغا صارخا وشائنا ومشينا، ولا ريب في ذلك – كما بيَّنتُ، على سبيل المثال الدامغ والملموس، لمن يعنيهم ولمن يعنيهن الأمر، فيما بيَّنتُ في الأخير من ترجمةٍ «حديدية» حرفية بدائية للقصيدة نفسها، «ذاكرة أولى» (بأل التعريف، وليس بدونها)، ترجمةٍ «حديدية» حرفية بدائية تكلَّف عناءَها هذا الكاتبُ الصحافي (الذي ينظر إلى نفسه، قبل أن ينظر إليه أي شخص آخر، بوصفه «ناقدا أدبيا» و«مترجما محترفا» على مستوى العالم العربي من جهاته الأربع كلها)!

***

وداد الصفدي – فلسطين

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

4 آراء على “المِقْرَاب”

  1. قبل كل شيء هنا ، مرة ثاني ، تُشكر الأخت وداد الصفدي جزيل الشكر أيضا على ترجمتها المتمكنة والجميلة والرائعة للقصيدة الثانية «المقراب» للشاعرة لويز غلوك !!؟
    كما كتبت كذلك تعقيبا على مقال فراس حج محمد «في فوز لويز غليك فوائد جمّة» (الذي يخصص أكثر من ثلث مقاله لإقناع قارئه بأن لفظ كنية الشاعرة هو «غليك» وليس «غلوك») ، صحيح أن المثقف العربي مأزوم من الداخل والخارج ، ولكن ليس كل مثقف عربي مأزوم بتلك التعميمات والمبالغات الجارفة التي يأتي بها حج محمد في مقاله العاطفي والانفعالي والشخصي جدا ؛ والأسوأ والأنكى من ذلك كله حتى تعميماته الجارفة التي ما أنزل الله بها من سلطان في المديح والتقريظ المبالغ فيهما عن لجنة نوبل السويدية بالذات ؛
    (تابع لتعليقي)

  2. (تكملة لتعليقي)
    وبالنسبة لكل خلاسي جاهل وتافه وذليل ودعي وعديم المبادئ وعديم الشرف وطبال وزمار يعتبر أن جائزة نوبل قمة التقييم للمبدع العالمي ويعمم بنفس التعميم الجارف على العرب المقيمين في أوربا وينسى نفسه وهو الذي انتهز اللجوء إلى أوروبا بعد أن أفلس من كونه عبدا حقيرا يلعق صرامي أسياده من آل الكلب (وهو الاسم الأصلي لآل الأسد)، يكفيه هذا الخلاسي الجاهل الذي كان يلهث وراء أي من الجوائز الوضيعة كالكلاب الجربة لعله يحظى ببعض من فضلات المال من عربان الخليج القذرين لكي يغادر إلى خارج الوطن (بماء وجهه “النظيف”)، يكفيه هذا الخلاسي القذر أن يتعلم في هذا السياق حقيقة أن هناك عددا من الأدباء والمفكرين العالميين الذين يحترمون أنفسهم (وفي مقدمتهم جان بول سارتر) كانوا قد رفضوا بشكل قاطع استلام جائزة نوبل رغم منحهم إياها من قبل لجنة نوبل نفسها، لأسباب تتعلق بمأسسة هذه الجائزة التي لم توجد أصلا إلا سعيا (تكفيريا) لتلك الخطيئة الكبرى التي ارتكبها آلفرد نوبل نفسه، كما ذكرت الأخت وداد الصفدي في (التنويه) كذلك؛
    مرة ثانية، تُشكر الأخت وداد الصفدي جزيل الشكر على ترجمتها المتمكنة والجميلة والرائعة للقصيدة الثانية «المقراب» للشاعرة لويز غلوك، ونحن بانتظار المزيد من الإبداع !!؟

  3. أولا أتقدم بالشكر الجزيل للأخت الكريمة وداد الصفدي على ترجمتها الجميلة والساحرة لقصيدة (المقراب) للشاعرة الأمريكية لويز غلوك رغم أن ترجمة الشعر بالأخص هي أصعب أنواع الترجمة كلها قطعا وكما يُقال في مجال النقد الأدبي بأن من تتمكن من هذه الترجمة بهذا المستوى الراقي جدا لا بد أن تتمتع بروح شعرية وشاعرية عالية جدا وهذا ما أدركه باليقين من ترجمات الأخت الجليلة وداد الصفدي سواء في ترجمة القصيدة السابقة (الذاكرة الأولى) أو في ترجمة القصيدة الراهنة (المقراب) مع كل المودة والشكر والاحترام والتقدير
    وإلى الأخت سلمى سعيد صدقت بالنسبة لأمثال الذي انتهز اللجوء إلى أوروبا بعد أن أفلس من كونه عبدا حقيرا يلعق صرامي أسياده من آل الكلب (وهو الاسم الأصلي لآل الأسد) إلخ حقيقة مع إدانتي الشديدة لكل الجرائم الفظيعة التي ارتكبها نظام آل الكلب بحق الشعب السوري العظيم إلا أن من (مزايا) التهجير الذي سببه (طوعيا) للبعض قد كشف حقيقة أمثال هؤلاء الانتهازيين الذين كانوا عبيد آل الكلب قبل اللجوء ثم صاروا بعد إفلاسهم من آل الكلب بعد اللجوء عبيد كل شيء يمنحهم بعض القذارة والوسخ من مظاهر الشهرة الوهمية

  4. وإلى الأخت الكريمة سلمى سعيد صدقت بالنسبة لأمثال الذي انتهز اللجوء إلى ألمانيا بعد أن أفلس من كونه عبدا حقيرا يلعق صرامي أسياده من آل الكلب (وهو الاسم الأصلي لآل الأسد) إلخ حقيقة مع إدانتي الشديدة لكل الجرائم الفظيعة التي ارتكبها نظام آل الكلب هذا بحق الشعب السوري العظيم إلا أن من (مزايا) التهجير الذي سببه النظام (طوعيا) للبعض قد كشف حقيقة أمثال هؤلاء الانتهازيين القذرين الذين كانوا عبيد آل الكلب قبل اللجوء ثم صاروا بعد إفلاسهم من عبوديتهم لآل الكلب بعد اللجوء عبيد كل شيء يمنحهم بعض القذارة والوسخ من مظاهر الشهرة الوهمية كالظهور على (المنابر الثقافية) وتلفيق صور الفيس بوك مع مشاهير الألمان وما أشبه ذلك من أكاذيب وضيعة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق