ثقافة المقال

|الحب المُستعار|

أحمد مؤنس* 

لا أَستطَيـعُ أَنْ أَبُـوْحَ أَكثـر! إِما إنَّ الخَيـالَ واسـعُ المـدى؛ أَو إنَّ الخَطـواتُ غير ثابتــة؛ لذلك أَرى مسـافاتُ بُعـدكِ تُحْجِـبُ القُلـوبَ عن رُؤيَتِـكْ؛ فاجْتِيَـاحُ الحَنَيِـنْ الذي قد يُدَاهِـمُ رَغْبـةُ العُــودةِ رُبَّما قد يَتَلظَّـى بِوَمِيْـضَ الشُـوْقِ الذي لايُـدرِكُ تَمَـاسْ التَـوازُن.
فلقد أدركـتُ مُؤخـراً بأَن هُنـاك ثَمَـةُ شُعـورٌ رائـقْ ورخـاءٌ دائـمٌ تُلازِمُـهَا نَشْـوةٍ مُستحْـوِذة حِيال ابْتِعَـادُك عني ومُعْتَـادةٌ على ذلك بِخـلاف ماتوقعتُ بأَنَكِ سَتَهْجَـيِنْ بأَشعـارِ الشُـوقِ لا بغيره! ولسوءِ الحـظِ؛ يَنْتَـابَنِـي شَـكٌ هائـلٌ حـول حُبـكِ المُسْتَـعَار أو بالأحرى (الحُـب المُرقَّـعْ) وإِلا لما نَشَبَـتْ تِلكَ الرَدَاءَة بطريقـةٍ غير إعتيادية (قِياسِيـة) والتي تُشَّنْدِقُ القَلـب وتُوَّقِـفُ نَبْضَـهُ وتُفَجِّـرُ أَورِدَتَـهُ وتُحْـرِقُ شَـرَاينهُ التي هي مليئـةٌ بالخُدوشِ المُضَّمَـدَةِ والجُـرُوحِ المُقَّيِحَــة!
فلماذا لاتَهْـرَعِيْـنَ وَرَائِـي وتَتَخَلـي عنْ هـذا العالـمُ الأسيـرُ لأَهلـهِ إِما يَتَّرَبَـعُ خَلـف قضبـانْ سِجُونِـهَا الكَابِحَةُ بِِقَسْـوَتِهَا الجَائِــرة أو بدَهَاليـزْ حَيَـاتُـهَا الرَاكِـدَةُ بِعنفوانيـةٍ نَاهِـزَة ؟!
لماذا لا أتأسَّى على تأبِيـن وداعٍ إذا كانَ ذلكَ سَيَصْنَـعُ مِنْ شَخْصِيَتُـكِ تَفَاخُــراً مُتَعَجْــرِفَاً وغُــرُوُرَاً مُتَفَــاوِتَاً عَنْ كُلِ النِسَـاءْ! فعَظَمَتُـكَ وتَبَـاهِيْـك بنفسيتـك تلك الأَنانيـة ومُكُوْثُـكِ أيضـاً بمدينـةٍ تَدَّعِـي التَقَّـدُمُ والإِزدهـار غيرت مَسَـار حيـاتُكِ وجَعَلـتْ نَمَـطْ أُسلوبك شَبِيْـهَةٌ بقسـوةٍ مُفْـرَطَة وقِيُــودٍ مُصَّفَــدَة تَستَبْعدْ من تَسَـاؤلاتٍ إِيْحَائِيـةٌ وعَـوِيْصَة؛ تبحَـثُ دَائـماً عنْ إِجـابـاتٍ وَجِيْـزَةٍ وَمُقْتَضِبَـة! علاوة على ذلك؛ أُنُوثَتِـكْ الناعمةُ التـي لا يُمْكِـنُ لأَحـدٍ أَنْ يَمْتَلِكُـها غَيِـرُكِ صَنَعَـتْ مِنْ نَفْسُـكِ سَيِـدَةٌ شنيعـةٌ مُتَمَكِنَـةٌ مِنْ رِقـابِ الآخـرين تغْدو حيـثُ شَــاءتْ وتَنْصَـرِفُ متى ما أَرادتْ! تَحْتَفـي بإضـرامِ شـوقٍ تجـاوز غيابـهُ عَقْـدٌ من الزمــنْ!
فماذا لو كُنْـتِ مِمَنْ لا يَعِيشـونَ بِرَفَاهِيَـةٍ غيـر مُنْحَصِـرَةٍ! فهل سيقتصـرُ دَوْرُكِ ويتلاشـى تدريجيـاً أَمْ لن تَبْدُو عليـكِ مَلامِـحُ الخَـوفِ وآثارُ القَلـقِ مِنْ فُقْـدانِ حَبِيْـبَاً جعل مِنْ ذِكـر اِسْـمُـكِ حِصنـاً له!
حتى أُوْلَئِـكَ الغيرْ مُوقِنِيِـنَ بِدِيَانَتِـنَا أَنْفُسِـهِمْ يُبَيِتُون بحُسـنِ نيةِ تَعَامُلِهِـمْ تجـاه أَحاسِيْـسِهِمْ ومشاعـرهم بالرغمِ مِنْ إختـلال تَوَازُنِهْـم؛ فلو أَدْرَكُــوا حَجْمْ مَتَاعِبِــيْ وَهُمُـوْمِـيْ التي شَـاخَ لها رَأَسِـيْ وكَاهِلِــيْ وفَاقَمَـتْ مِنْ عَـوُزَتِي وشِـدَّتي وتَجَّمَدَتْ لهـا أَورِدَتِـي وَعُرُوُقِـي لأَشْفَقُـوا مِنْ طِيلة تَرَيُثِـي عليـك! فهم على طَبيعـةِ الحـال قد عَاثُوا فِيها لهْـواً مُعَرْبِـداً وأَكْتَـرَثُوا مِنْهَا نَشَـازاً مُتَنَافِـراً لا يُبالـون بما سيؤُولُ بهم الحال بعد تَهَدُلِ الحَيَـاة؛ فقد زَاغْـتْ أَبْصَـارَهُم بِدَنِاءتِـهِم لذلك هم لم يعُـودُوا مُتَبَخْتِرِيِنَ سَـوى عِيشتـهم بعُمــرِ الآيُــونْ الذي يقُودَهـم لحيـاةٍ مَضْمُونِـهَا خُلـودُ النَفْسِ وثَالُوْثِهَـا نارٌ هَاوِيَــةٌ مليئـةٍ بمَآسِــي أبديةٌ تَنْغَمِـسُ بِلذَاذَةٍ وَقْتِيَة

– اليمن

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق