قراءات ودراسات

تجلّي تيمة العنف في روايات بشير مفتي

سامية غشير *

ملخّص: تهدف هذه الدّراسة إلى الكشف عن تجلي تيمة العنف في الرّواية العربيّة الجزائريّة والتي احتّلت حيّزا كبيرا من اهتمام الدّارسين و الباحثين و الرّوائيين، و يرجع ذلك إلى أثره البالغ في حياة الشعب الجزائري الذي ذاق ويلاته منذ عهد الاستعمار الفرنسي وامتّد مداه إلى يومنا هذا و قد حاول الرّوائيين معايشة واقع العنف الجزائري و نقله بصورة دقيقة، و تصويره بمختلف أشكاله و أنواعه و تجليّاته، و منهم الرّوائي بشير مفتي الذي اشتغل عليه بكثرة في أعماله الرّوائية.

1-مقدّمة: يشكّل العنف محور معظم الأعمال الروائيّة الجزائريّة المعاصرة، وفي معظم أعمال جيل الشباب، و قد اتسّع مداه أكثر خاصّة في سنوات التسعينيات مع ظهور ما يعرف ب “رواية العنف” أو “رواية الأزمة”، و من الطّبيعي أن يسود العنف باعتبار أنّها التجربة الحسّاسة التي عايشها الشّعب الجزائري بصفة عامّة، و طبقة المثقفين بصفة خاصّة ويحضر العنف بصورة مهيمنة في أعمال كتّاب الرّواية الجديدة أمثال “واسيني الأعرج” و”عز الدّين جلا وجي” و”محمّد ساري” و “مرزاق بقطاش” و” بشير مفتي”*، هذا الأخير الذي اتخذته كأنموذج لدراستي و يعزى ذلك لأسباب أجملتها فيمايلي:

– هيمنة موضوعة العنف بصورة طاغية في روايات” بشير مفتي”، و تجلّي مشاهد العنف في كلّ زاوية من زواياها.

– استحضار الروائي أحاثا تاريخية هامّة من تاريخ العنف الجزائري المعاصر ممثّلة في العشرية السوداء كحدث رئيس مهيمن، إضافة إلى عنف الثورة وآثار الاستعمار، وما سببّه من تراكمات نفسية واجتماعية.

– تصدّع الذات ومشاعر الألم و الغربة و القلق الوجودي التي انعكست على شخوص  الروايات  وعلى المثقفين لأنّهم عايشوا العنف بجميع أشكاله . فكيف صوّر الروائي “بشير مفتي” العنف ؟ وكيف تمظهر في الروايات ؟ وكيف تجلى العنف في النص الروائي؟  وقد اعتمدت في الدراسة على ثلاث روايات ممثلّة في رواية” بخور السّراب”،” أشجار القيامة”  “دمية النّار”.
2- مفهوم العنف:

تجمع أغلب الدراسات اللّغوية والمعجمية على أنّه لا يوجد تعريف محدّد لمفهوم العنف وذلك لتشعبّ الميادين التي يحتويها، إضافة إلى اختلاف و تنوّع  المقاربات المفاهيمية الباحثين باختلاف و تنوّع تخصّصاتهم فكلمة عنف في اللّغة العربية من الجذر(ع – ن- ف)  وهو الخرق بالأمر وقلّة الرّفق به: لقد جاء في معجم لسان العرب أنّه العنف هو ” الخرق بالأمر و قلّة الرّفق به، و عليه يعنّف عنفا وعنافة و أعنفة و عنفة و تعنيفا، و هو عنيف إذ لم يكن رفيقا في ما لا يعطي على العنف، م.” أمّا الأعنف كالعنيف و العنيف الذي لا يحسن الرّكوب وليس له رفق بركوب الخيل، و أعنف الشيء أخذه بشدّة و اعتنف الشيء كرهه والعنيف: التوبيخ و التقريح و اللّوم.”(1)  أمّا من الناحية المعجمية ينسحب على كلّ سلوك أو معاملة صاحبته حدّة وشدّة دون ليونة أو رفق يطرح” لالاند” في موسوعته مفهوم العنف بأنّه “سمة ظاهرة أو عمل عنيف بالمعاني ، وهو الاستعمال غير المشروع أو على الأقل غير قانوني بالقوّة .”(2)و يبدو هذا التّعريف قابلا للتدقيق و التوحيد على عكس التعريف اللّغوي. أمّا في التّعريفات الإنسانيّة فينحصر مفهوم العنف في السلوك القاسي و العدواني و الإلزام على فعل إضافة إلى الإكراه، و انطلاقا من ذلك يعرّف العنف ” بأنّه السلوك المشوب بالقسوة والعدوان والقهر و الإلزام، وهو عادة سلوك بعيد عن التحضّر و التمدّن تستثمر فيه الدوافع و الطّاقات العدوانية استثمارا صريحا بدائيا كالضرب والتقتيل للأفراد و التكسير والتدمير للممتلكات، و استخدام القوة.”(3)

خلفيات العنف الجزائري:

ارتبط العنف في الجزائر في بادئ الأمر بالثورة التحريرية، وما نجم عنها من انحرافات و اختلالات في صفوفها ، فمع  انطلاق العمل المسلّح وبدأ التفكير في مصير الجزائر المستقلّة وما نجم عنه كثلة من تضارب الآراء و الأفكار، فانتشرت الخلافات و التصادمات ” فالخلافات كانت من القوة والعنف، بحيث لم تكد تتحّد الحركة الوطنية إلّا في السنوات الأولى من الحرب التحريرية، غير أنّ بعض الخلافات اختفى أثناء الثورة أو قضي عليه لظروف سياسيّة معيّنة و بعضها ظلّ قائما بالرغم من هذه الظروف.”(4)  ونلحظ امتداد العنف الجزائري سنوات السبعينيّات حيث شهدت هذه الفترة تصاعد العنف بسبب تضارب في الأفكار والإيديولوجيات ” وعليه جاءت مرحلة الثورة الديمقراطية تابعة للثورة الوطنية حيث ورثت كلّ  تناقضاتها التي تجسّدت في الصّراع بشكل أكثر وضوحا بعد أن أخذ تضارب المصالح يطفو إلى الأعلى.”(5)  كما نلمس تصاعد مد العنف منذ أحداث أكتوبر 1988 حيث كانت أكبر مرحلة من مراحل تحوّلات العنف في تاريخ الجزائر، و أعظم تجربة جوهرية  عاشها الشّعب الجزائري  وكان لها أثر سلبي بالغ و تراكمات معقدّة ” إنّ أحداث أكتوبر لم تكن في حقيقة أمرها غير محصّلة ونتيجة لتراكم أخطاء و تناقضات كانت كامنة في المجتمع الجزائري منذ الاستقلال.”(6) إذن كانت هذه الأحداث البداية الفعلية للمأساة الوطنية وهي نتاج الاحتقان الشديد في الحياة السيّاسية و تجاوزات السّلطة، وقد توسع مد العنف أكثر فأكثر في التسعينيّات.  يربط الكثير من الدارسين أسباب العنف إلى” توقيف المسار الانتخابي وإلغاء الدور الثاني  من التشريعات الذي رافقته حملة واسعة انتهت بحلّ حزب الجبهة الإسلامية للإنقاذ (مارس 1992)       و غلق باب التنافس السيّاسي، حيث شهد المجتمع الجزائري في ظل هذه الأحداث المتسارعة بداية التّصعيد في مسيرة العمل المسلّح  عبّرت عن ذروة الأزمة التي ميّزت العلاقة بين السّلطة  و الجبهة.”(7)    و يمكن القول أنّ أزمة العنف في الجزائر مازالت تطرح الأسئلة حول أسبابها و ملابساتها و ظروفها الفعلية؛ لأنّ الباحثين و الدارسين لم يستطيعوا الوصول إلى حقيقة تلك الأسباب عن العنف السيّاسي و الدموي في الجزائر.

4- أتر تيمة العنف في فاعلية الكتابة الروائيّة الجزائريّة:  يعدّ العنف تيمة رئيسة استلهم منها الروائيون الجزائريّون نصوصهم الروائيّة وخاصّة فترة التسعينيات التي اتّسعت فيها رقعته و ظهور ما يسّمى بالأدب الاستعجالي حيث انكّب كتّاب الرّواية خاصّة على تصوير الواقع بأدق تفاصيله و أبعاده و يعزى ذلك لكونها أكثر الفنون التصاقا بالواقع  والحياة الإنسانية ” الفنّ هو دائما أن يحرّك الإنسان بكليته، و أن يسمح للأنا بالتماثل بحياة الآخرين، و أن يمكنّها ممّا لم تمكنّه ، و ماهي جديرة بأن تكون فالفن ضروري لكي يستطيع الإنسان أن يفهم العالم و يغيّره ولكنّه ضروري أيضا بسبب السّحر الذي يلازمه.”(8)  يشكّل الواقع الذي يسعى الخطاب الرّوائي إلى تشخيصه ونقله بصورة صادقة  وواقعيّة و كانت الرواية أكثر الأجناس الأدبيّة تصويرا للواقع بجزئياته، فإسهامها جليل  وعظيم ” لأنّ إسهامها الخّاص يقرن عادة بتطوّرها كشكل أدبي يهدف إلى وصف الحياة وصفا دقيقا أو واقعيا، ومن المفترض بالرّوائي تقليديا أن يكون أشدّ النّاس اهتماما كما هو واقعي حتّى وهو يستعمل الأسطورة أو الرّمزية، إضافة يوظّف مثل هذه المحسّنات ليوسّع من فهمنا للعالم.”(9)  لقد مرّت الجزائر بأزمنة العنف سبّبت تراكمات نفسيّة واجتماعيّة و اقتصادية خاصّة مرحلة الاستعمار الفرنسي الذي مارس أقسى أشكال العنف ضد الشعب الجزائري، إضافة إلى التجاوزات التي وقعت إبان الثورة التحريرية، مرورا بمرحلة السبعينيّات، يليها الحدث الأبرز و هو العشرية السوداء و التي كانت لها آثار سلبية من فساد و دمار و عقد نفسية للشعب عامّة و لطبقة المثقفين خاصّة ، كلّ أزمنة العنف تلك  أثرت في جميع المستويات ومنها الكتابة الروائية حيث ألهمت الكتاب و فتقت قرائحهم و غذّت نصوصهم بتيمات جديدة فالأدب ” يمثل الحياة والحياة في أوسع مقاييسها حقيقة اجتماعية  معيّنة لا يمكن أن تكون أن تكون فردية صرفا.”(10)  وحاول بعض الرّوائيين تشريح الواقع المأساوي و نقله بصورة دقيقة، ونلحظ حضور مشاهد العنف في كلّ من نصوص “الطّاهر وطّار” ” اللّاز”، “الزلزال”، “عرس بغل”، “الشّمعة والدهاليز” ونصوص واسيني الأعرج “وقع الأحذية الخشنة”، ” شرفات بحر الشمال”  “مصرع أحلام مريم الوديعة” و نصوص “بشير مفتي” ” المراسيم و الجنائز”، “أرخبيل الذباب” “شاهد العتمة”،” بخور السّراب”،” دمية النّار”، “أشجار القيامة”، “أشباح المدينة المقتولة” و غيرها  من النصوص الكثيرة التي رغم عنف الأزمات التي لاحقت الجزائر عبر تاريخها إلّا تفاعلت مع الأحداث وسايرتها، و استلهمت من وحيها  الكثير من القصص    و بالرغم من حدّة العنف كان السّرد متدفقا، لم يكتفي بالنقل و التصوير؛ وإنّما غاص إلى كوامن النفوس و العقول وشخّص الحالة الشعورية للكاتب باعتباره عايش تلك التجربة الحسّاسة  لأنّه كان مستهدفا أكثر من غيره، إضافة إلى اعتباره صوت الشّعب فحاول رصد الواقع وتصوير آلام وأحلام الشعب و تجربته الخاصّة، وهذا ما نلاحظه في تجربة “بشير مفتي” .

5- أشكال العنف في روايات بشير مفتي:   حاول الروائي “بشير مفتي” التأريخ لمراحل تحوّلات العنف الجزائري بكل تفاصيلها وجزئياتها و الامتزاج بالراهن الذي شكلّ هاجسا استدعاه في كل رواياته، و يتمظهر العنف في التجربة الروائية المفتية في أشكال عديدة : عنف الثورة،  عنف السّلطة، العنف السيّاسي، العنف ضدّ المثقف، عنف النّص.    أ- عنف الثورة :  تعدّ الثورة موضوعة رئيسة لكتّاب الرّواية الجزائريّة، و ما زالت تحتّل حيّزا هامّا في الكتابة و أفردوها كتاب الرّواية الجديدة صفحات خاصّة ولكن ليس من الزّاوية التي ألفناها سابقا عند معظم الكتّاب الذين سموا بها إلى القداسة و الأسطرة و التهليل بعظمتها، وحاول جيل الشّباب السير على خطى ” الطّاهر وطّار” في رواية ” اللّاز” و ” أحلام مستغانمي” في روايتها ” ذاكرة الجسد”  فهاتين الرّوايتين كشفتا الجانب المظلم و المسكوت عنه و نقدتا المرجع الثوري الجزائري ليس من زاويّة نقد الثورة في حدّ ذاتها؛ و إنّما نقد أولئك الخونة الذين يمثلون الثورة و يعتبرون أنفسهم صوتها و لسانها في حين أنّهم باعوا المبادئ و القيّم الثوريّة التي نادت بها.  كتب الروائي” بشير مفتي” في رواياته تاريخ الجزائر الحديث و المعاصر بطريقة فنيّة محكمة، وشخصّ الثورة و حاول كشف المستور عن  الانحرافات و التلاعبات التي وقعت فيها من خلال تشخيص الأصوات المقموعة التي أخرست أصواتها.   لقد اتّخذت روايات “مفتي” أحداثا مهمّة من الثورة و العنف، فرواياته حاولت كتابة الأزمة الثورية بوعي كبير، و كشف عن الاختلالات زمن الثورة من خلال فضحه مؤامرات المتعاملين مع الحكومة الفرنسية إبّان الثورة التحريرية ” هذا سلوك تحترم عليه يا ابني ليس هناك أسوأ من البيّاعين، لقد عانينا منهم زمن الثورة، و الآن يجب أن نقول لأنفسنا الحقيقة لم تتغيّر أمورنا نحو الأحسن.”(11)   و يفتح “بشير مفتي” الصفحات المدّنسة من تاريخ الثورة الجزائرية وتتمثل في الخيانات التي وقعت من قبل بعض الأشخاص الذين يدّعون الوطنية و الجهاد و يظهر ذلك في روايته ” أشجار القيامة” “_ الثورة التي خانت شعبها_  من خان من؟ أسأله فلا يجيب، و كنت أشعر بأنّه لا يعرف،مثلي لا يعرف، شارك في الثورة، و يشعر بشيء ما تحطّم داخله، و بالخيانة أيضا، وبالرجال الذين كذبوا عليه، و على الملايين من أمثاله،دون أن يعرف، ثمّ بقيت حياته كما يقول هكذا بسيطة و متواضعة جميلة بشكلها الذي هيّ عليه، و تعيسة بالصّورة التي أخذتها بعدها، ولكن أشعر بها في قلبه تناجيني: الثورة هيّ الموت بين يدّي الأرض، و الأرض هي الجرح المفتوح بلا نهاية.”(12)   وينتقل الروائي من الحديث عن عنف الثورة التحريرية إلى عنف الثورة الزراعية في عهد بومدين والتجاوزات التي وقعت عندها؛ لأنّ تلك الفترة كانت نقطة انتقالية في حياة الجزائريين فهي التي كانت تحمل آمالهم و تطلّعاتهم في غذ أفضل ، ويكشف المستور في فترة السبعينيّات على لسان أحد ضحايا نظام بومدين ذنبه الوحيد أنهّ عارضه، فها هو يتكلّم عنه بطريقة فيها الكثير من النقد و السخرية اللاذعة ” بومدين هوّ قمّة الغرور الذي تصنغه عظمة القوّة لتكسر عظمة الشّعوب.” (13)   ب- عنف السّلطة:

*السّلطة السيّاسيّة:

يعود الروائي ” بشير مفتي” في رواية دمية النّار ليستحضر تاريخ السلطة و يفتتح مذكرات التّاريخ السيّاسي  سنوات السبعينيّات بعد التحرّر من الاستعمار الفرنسي ثمّ الشروع في بناء الدولة الوطنية، و يحاول الحفر في مناطقها المظلمة لكشف خباياها، و ليصرّح بالمسكوت عنه و ليشخّص الأصوات المقموعة، فحاول نقدها ؛لأنّها خالفت المرجعيّة الثّورية و مبادئها وحاولت تحقيق مآربها الشّخصية دون الاهتمام بمصلحة العامّة من الشّعب، كما أنّها كانت طرفا أساسا في معايشة الشّعب الجزائري لسنوات العنف و تحوّلاته السّلبيّة.   وينطلق “بشير مفتي” من وعيه السيّاسي بتاريخ العنف الجزائري ” ويفسّر وعي الأديب وعيه التّاريخي الذي يتحرّك في حقل معيّن من الصّراع و النضال، وهو يشير من خلال وعيه العام، ولا ينعزل عنه أبدا؛ بل هو قائم فيه، أو لنقل أنّ هذا الوعي يتجدّد عندما يعالج موضوعا بأدوات معيّنة  فالكاتب لا ينتج الواقع روائيا انطلاقا من وعي مستقل اسمه الوعي الروائي؛ وإنّما ينطلق من وعيه العام.”(14)   وعبر خطاب أدبي ساخر يزرع الروائي “بشير مفتي” التشكيك في خطاب السّلطة وحاول كشف خباياها، كما تقوم الرواية على الصّراع الوجودي بين البطل ” رضا شاوش” و المؤسسة ” السّلطة ” التي تمارس ضدّ “شاوش” عملية المسخ فهي كجهاز مادي تحاول تدمير الجانب الرّوحي في الفرد و محو إنسانيته وقيّمه ” سّلطة من فرض تسلّطها و انتشارها لا تحضر في النّص سوى في صورة أشباح كافكا  موغلة في سديمتها وفي أسطوريتها، عبارة عن جهاز ينتشر ذاتيا و يتوّسع وفق نظام قانون الانتظام الذاتي ليهيمن على العالم الرّوائي “(15)  يخضع “رضا شاوش”  إلى ضغوطات من منظومة السّلطة تساهم في تحويل مسار حياته من إنسان مثالي مفعم بالحياة محبّ للكتابة و الأدب إلى إنسان متوحّش فاسد فاقد للكرامة و الإنسانية. تبدأ الرواية بالحديث عن شخص “رضا شاوش” ذلك المراهق الشغوف بالمعرفة وقراءة القصص الرومانسية والمتمرّد على النظام، غير أنّ الحياة ظلمته فيتعرض لمطبّات عنيفة أوّلها عنف أبيه الذي كانت سمعته سيئة بعد جرائمه الاإنساتية و جرائمه في السجن و تعذيبه العديد من  المعارضين لنظام “بومدين” وما نجم عنه من عقد نفسيّة  و الاهانات من قبل أبناء حيّه، إضافة إلى الحادثة القاسية في حياته و هي عشقه ” لرانيا مسعودي” التي لم تبادله المشاعر و تزوجت غيره، و كانت هذه المراحل الأولى للسقوط ل “رضا شاوش”  وتشتّد المراحل عنفا عند اغتصابه للمرأة التي أحبّها ” رانيا مسعودي” مرورا بالحادثة التي قتلت فيه إنسانيته بصورة نهائية عند انضمامه إلى الجهاز الأمني للسّلطة و تحوّله إلى عميل ينفّذ خططها الشريرة ” لا أدري ؟ ولكن في تلك الدوّامة كان كلّ شيء قد فقد وجهه مثلما فقدت أنا روحي، صار العماء كليّا و الهياج اللّامرئي  للحيوان المفترس  كليّا هو الآخر، صرت أنا و لست أنا، صار الرابط بين الأوّل و الثاني معدوما، ولم يعد وجهي يحيل على وجهي، و ذاكرتي تقيأت ماضيها البريء لنقذفه في حمأة نار مسعرّة، فإذا بي أو لشخص آخر مليا بأشياء أخرى.” (16)                                                    و بالرغم ممّا يحقّقه “رضا شاوش” من ارتقاء و نفوذ ووصوله إلى ذروة المجد المّادي  بالمقابل يواصل سقوطه الحرّ في الجانب الأخلاقي وفي سلم المبادئ و القيّم ” عجيب أمر الحياة .. لقد وصلت للذروة فإذا بها تظهر كهاوية مفتوحة، سرداب مظلم، قلعة محصّنة و لكن فارغة، طريق لا يوجد بعده طريق، كما لو أنّ الوصول هو النهاية في حدّ ذاته!  و الغريب أنّني لم أطلب هذه الحياة أو لم أسع إليها، كما لم تكن هذه غايتي من وجودي على هذه الأرض في هذه البلاد، ولكن الحياة شاءت أن أذهب حين لم أقرّر الذهاب، أن أصل إلي حيث  كان من المفروض أن لا أصل، وأن أبلغ  مرحلة يحلم الجميع بالوصول إلى عتبتها.” (17)   إذن في النهاية تتغلّب منظومة الفساد “السّلطة” على ذات البطل “رضا شاوش” فيصير هذا الأخير إنسان بلا روح، بلا قيّم ، يعيش على دماء الآخرين ، وتكون نهايته مأساوية.

*عنف السّلطة الأبويّة:

تحضر السلطة الأبوية بشكل لافت في روايات “بشير مفتي” ؛ لأنّها السّلطة الأكثر عنفا و تسلطّا و قمعا، فيمثّل الأب في رواية ” دمية النّار” نموذج الأب العنيف المتسلّط الموالي للنظام  وبفضل ولائه ترقى إلى مدير سجن ، وأبرز” مفتي” اعتماده على عنصر الأب في رواياته يعود إلى طبيعة المجتمع الجزائري الذي يستمد من الأب القوّة والقسوة و الأوامر ، وهو رمز للسّلطة و الأمان.  وقد جنّد الأب جهده ووقته لخدمة الزعيم بالمقابل أهمل واجباته اتجاه أسرته ” ترقى أبي في عهد بومدين إلى مدير سجن، وكان ذلك كافيا ليجعله يشعر أنّه رقما مهمّا هو الآخر في نظام الرئيس نظام محكم الإغلاق، مفتوح على شرفة للحلم، وشرفة للهاوية.”(18)  و كثمن الارتقاء في سلم السّلطة قابله ابتعاده الجسدي و العاطفي عن زوجته و أبناءه فلم يكن يجالسهم أو يلاطفهم؛ بل يرمقهم بنظرات غريبة ” كنت أحلم أن أجلس إليه و أسمعه يحكي لي قصّة حياته، كيف قاوم     وكيف بنى نفسه، ما هي الأشياء التي حلم بها و الأشياء التي تركها؟ كيف يتصوّر المستقبل؟ ثمّ كل شيء كأيّ أب يمكنه أن يجالس ابنه ويسرد إليه قصّته من ألفها إلى يائها.”(19) وقد اكتسب والد “رضا شاوش” السّمعة سيئة في الحي وكانت سيرته تتداول على كلّ الألسنة عن قوّته وجبروته و تعذيبه للأبرياء المعارضين للنظام بلا رحمة ، ويذكر الابن قصّة حدثت له بأنّه اعلم أبيه بما قيل عنه، فكافئه بجزاء قاس؛ لأنّه لم يدافع عنه أمام أبناء الحيّ “منذ ذلك الوقت شعرت أننّي فقدت احترام أبي و هو لم يعد يكلّمني إلّا وهو ينعتني  بالجبان، لم أفهم كلامه حينها وإن أدركت أنّه كان ينتظر منّي أن أكون شجاعا أمام سكان الحيّ  واستنكر عدم قيامي بالواجب الذي تفرضه عليّ قرابتي منه، وانتسابي له.”(20)  ولم تعد العلاقة بين الأب و ابنه فقط سيئة؛ بل كانت مع زوجته أذاقها ألوان العنف و العذاب و يعرض بعض التفاصيل الحياتية المؤلمة ” لا أتذكر طفولتي جيّدا، بعض الومضات الخاطفة فقط التي تعود عودة أليمة، بصورة متقطّعة، و مكسرّة و مشوشّة، مثلما رأيت أبي مرّة يضرب أمّي ضربا عنيفا و هو يصرخ بهذيان في وجهها: _ لو فعلتي مرّة ثانية لقتلتك!”(21)  و يواصل “شاوش” عرض المزيد من المشاهد المأساوية حول عنف و جبروت الأب ” لم أتذكر قط سبب ذلك الضرب، سبب ذلك العنف و الصراخ، و العويل و البكاء، واللّحم الأحمر و الدم النازف، و الوجه المهان، أتذكر فقط حالة الألم الذي سبّبها الموقف حينها بداخلي، كما لو أنّه خلق منطقة صامتة، و جرحا لا يبرأ، جرحا عميقا نافذا، لم تصلحه بعدها مناظر زهو رأيتها بين أبي و أمّي.”(22)  و بسبب عنف الأب اتخذّ “شاوش” عمّي العربي  بديلا عن الأب البيولوجي، وكان والده الرّوحي، و مرشده التربوي و السيّاسي.   أمّا في رواية ” بخور السراب” تتمظهر سلطة الأب الذي مارس الاستعباد و الاستبداد في حق ابنه” المحامي” الذي كان ضحيّة أبيه التي سبت له عقد نفسية و الإحساس بالضياع يقول غن ذلك: ” الإحساس أنّنا كنّا أضحية لآبائنا، و أنّهم سممّوا حياتنا بكلّ تلك التّرهلات الغيب من جهة، التّاريخ من جهة أخرى، الواقع المكتئب المسطّر بمسطرة تّحدّد الصّحيح من الخطأ،  الحلال من الحرام، الحقيقة من الكذب.”(23)

ج- العنف السيّاسي (الإرهاب):

تتعدّد وتتنّوع التّعاريف المتعلّقة بالعنف السيّاسي، ويوجد شبه اتفاق بأنّ مفهوم العنف السيّاسي يتعلّق بظاهرة سيّاسيّة ذات دوافع و غايات سيّاسيّة، و رغم اختلاف الباحثين في تحديد مفهومه إلّا أنّهم يجمعون على تعريف العنف السيّاسي  بأنّه استخدام القوّة الماديّة أو التّهديد باستخدامها لتحقيق أهداف سيّاسيّة، و يعرّفه” تيد هندريش ” هوّ اللّجوء إلى القوّة أو مدمرّا ضد الأفراد أو الأشياء لجوء إلى القوّة يحضرها القانون موجها لإحداث تغيّر في السيّاسة في نظام أو أشخاص، ولذلك فإنّه موجه أيضا لإحداث تغيّرات في وجود أفراد في المجتمع.”(24)  ويخطأ الكثير من الباحثين في تأريخ العنف السيّاسي بفترة التسعينيات مع ظهور الأدب الاستعجالي وإنّما يعود إلى فترة السبعينيات ” والواقع أنّ الإشارة إلى ظاهرة الإرهاب في الكتابة الروائية بدأت منذ السبعينيّات، وجاء بشكل صريح في رواية الطّاهر وطّار ( العشق و الموت في الزّمن الحراشي) “(25) إذا كانت المحنة التي عرفتها الجزائر لمدّة عشر سنوات قد أنتجت أدبا خاصّا ولد من رحم الواقع المرير، و حاول الكتّاب الجزائريون قراءة الراهن الجزائري و إثارة قضاياه و إشكالاته وإنّ القضايا المطروحة في الرواية قريبة جدّا من زمن الكتابة إلى درجة يمكن اعتبارها من الأدب التسجيلي؛ لأنّ الروائي “بشير مفتي” طرح جملة من التساؤلات المتعلّقة بالراهن الجزائري، إضافة إلى محاولته البحث عن جذور هذه الأزمة التي كان لها أثر عميق على النفوس و العقول. فخلال فترة التسعينيات غرقت البلاد في دوّامة من العنف و التطرّف، و برزت مظاهر الدمار و الفساد و تعتّم الأفق و كان الموت هوّ السائد و المهيمن وقدّم الروائي نماذج من الشخصيات الإرهابية التي بثت الفوضى و العنف نجد في رواية   “بخور السراب” شخصية ” الطّاهر سمين” و هو زوج “ميعاد”، يعمل في الصّحافة، و كان  يكذب على زوجته بخصوص أسفاره إلّا أنّه التحق بالإرهاب و أصبح إرهابي، و يقول عنه أحمد: ” أعتقد أنّك تفهم نوعية الطّاهر سمين و أهميّة القبض عليه بالنسبة إلينا، فهوّ ليس فقط إرهابيا عاديا و لكن مخطط كبير، هذا النّوع يسبّب لنا مشاكل كثيرة إنّه يهندس العمليات الكبرى، و أعتقد أنّه من الواجب القبض عليه.”(26)   و يعرض الروائي في نفس الرواية إيديولوجية بعض الإرهابيين و خططهم الشرّيرة باسم الدّين ” هل تعرف منهم الإرهابيون هنا؟ قدور سارق النعاج في الأسواق الأسبوعية، حليم بن الشيخ، ساعد بن الشيخ الذي اغتصبه  أخوه في الصّغر، الطّاهر ولد الحاج مبارك الذي كان يرفض صيام رمضان و عشق خدوجة فام تعطي له…كان يكفي أن يحضر شخص متخرّج من الجامعة السّلفية و يحتل المسجد شهور حتى يدخلهم جميعا في مشروعه الكبير في الجهاد الدّيني، هؤلاء الضلاميون هم أبناء القرية الظالمة.”(27)

د- محنة المثقف مع الإرهاب:

لقد طالت الأزمة الوطنية المثقف الجزائري و حاولت إخماد صوته؛ لأنّه يمثل صوت الحق الرافض و المتمرد على نظام الإرهاب، و لقد ساهمت الرواية الجزائرية في رصد عديد الظواهر التي أفرزتها الأزمة أثناء العشرية السوداء، و حاولت تسجيل انطباعات كتّابها و مواقفهم و آرائهم حول ما يحدث في الجزائر و لذلك سعت الرواية إلى إسماع صوته و ننقل إحساسه؛ لأنّه المستهدف الأوّل من طرف الجماعات الإرهابية ” و المثقف الذي كان له رأي مناهض و مندّد لما يحدث في الجزائر و المتمثل في الكتّاب و الأدباء و الفنانين و الصحافيين، و نتيجة لمجاهرته برأيه و فضحه للجرائم قوبل برد عنيف وعوقب بأشد ممّا كان يتوقع، و لقد بلورت الرواية الجزائرية موقفا للمثقف و صوّرت الأحداث التي مرّت بها.” (28) و في روايات ” بشير مفتي” تطالعنا شخصيّة المثقفين الذين ذاقوا ويلات العنف واختلفت مصائرهم. ففي رواية “بخور السّراب”  نجد شخصيّة المثقف ” خالد رضوان” الشخصية الرئيسة المتمردة على الأوضاع و الداعية للتغيي، فنجد الرّاوي يحدثه ” لقد قطعت شوطا طويلا مع الحياة ، تعاند كطفل  خسرت حريّتك الأولى ضدّ الآخر ثمّ ها أنت لا تعرف أين نضع هذه القدم، كلّ خطوة ثقيل هو الزمن  ضيّقة هي الآمال، نتساءل إن كنت لا تزال قادرا على التحدي، تحدي من؟ إن كان لا يزال فيك شيء يستطيع أن يقول لا ثمّ لا…”(29) والمثقف وهو في طريق إعلاءه لصوت الحق تصير حياته أكثر تعقيدا و خطورة، و يتعرّض للاعتقال  و يواجهه خطر الاغتيال و الموت في كلّ لحظة، يقول الروائي ” رجوت خالد رضوان أن نلتقي فرحبّ بالفكرة، عندما هتفت له صباحا قال لي سأنتظرك بسيدي فرج  كان يقيم هناك مع عدد من الصحافيين الذين أرتهم السّلطة في ذلك الفندق الكبير خوفا على حياتهم من الاغتيالات المبرمجة ضدّهم.”(30)  ويعرض الروائي شخصيّة أخرى واجهت واقعا مريرا وهو “حدّاد” أستاذ بجامعة قسنطينة، ولقد واجه العديد من المشاكل في الجامعة وحيكت حوله الأقاويل وأتهم بالإلحاد وأستبيح دمه، فهذه هيّ حياة المثقف التعرّض دائما للخطر و الموت ” أفكّر جديا في ترك الجامعة فحسب ما سمعت لقد حلّل دمي وعن كلّ تلك الشّائعات بصددي لم تكن إلّا البداية لإعطاء شرعية لمقتلي ، يقتلونني حتما ، لم يعد عندي شك في ذلك.” (31)  و تطالعنا في رواية ” أشجار القيامة” شخصيّة ساعد الذي كافح من أجل إرساء الديمقراطية و تحسين الأوضاع الاجتماعية، تقول عنه زوجته زهرة ” إنّه ليس ثوريا حالما، و لا مثاليا أبلها. إنّه يدافع عن حق يعرف أنّه لن يتحقق أبدا. إنّه يعيش بهذه الأشياء كلّها، بقناعة أنّ عليه الاستمرار إلى أن يحدث شيء أو يموت.” (32) والشرطة أيضا كان دورها بارزا سنوات الأزمة، و تحضر كعنصر بارز في رواية”بخور السراب” حيث نجد المفتش أحمد ترك كل شيء وتفرغ لإنقاذ وطنه من المتطرفين يقول ” الأمر صعب للغاية، ومنذ سنوات ونحن نحاربهم بقوّة و هم يحاربون المجتمع بعنف ولا أحد يرحم أحد[…]، منذ بداية المواجهات تركت كل شيء ورائي، مهمتي محدّدة الآن القضاء عليهم وكفى.”(33)   فرغم عنف الإرهاب و محاولته تدميره و قتله باعتباره ركيزة هامّة في المجتمع يظل المثقف صامدا واقفا يدافع عن قضية وطنه باستمالة و شجاعة كبيرتين لإرسال صوته و تبليغ رسالته.

6- عنف النّص:

تدخل الكتابة المفتية حالة هستيرية تتلوّن بصبغة الفجائية، و يغلب على الروايات حضور الموت السّائد على مشاهدها ووضعية الشخصيّات مأزومة حيث نجدها تغوص في الأسئلة الوجودية و مصائرها مأساوية.  تنطلق رواية “أشجار القيامة” من لحظتين هامتين لحظة الحكي ترصد واقع إنساني عنيف و أخرى ترصد هاجس الكتابة و تقرحاتها المليئة بأوجاع الذات  تصوغ الألم فلسفيا و تنفتح الرواية بلحظة خاصّة و استثنائية في الكتابة يعيشها جسد الرّاوي في اللحظة الراهنة لحظة يموت فيها الجسد في غرفة الإنعاش الأشبه بالزنزانة، و هي لحظة الإستقاظ من غيبوبة لا يعرف كم استغرقت من الوقت، فبعد محاولة قتله أو انتحاره والتي أنقدوه منها ليجد الحياة تنادي عليه و تدفعه للمقاومة، و جاء إيقاع النص عنيف و لغته عنيفة وعارية  يقول الرّاوي ” حالما استيقظت و جدت العالم كثيفا أمامي، صار مثل لوحة مجرّدة وعاريّة، مليئة بالدّهشة و الألغاز، صار لغة أخرى، بحرا يتماوج، و سماء تهدّد بالعاصفة، كنت قد نمت طويلا و فكرت في أنّ عودتي ستكون متعبة، ولكن جديرة بأن تكون.”(34)  و يتصاعد عنف النّص حدّة “ما أريده الآن هو فتح الجرح، و تشريح الجثة، و قول الحقيقة و هم يدفنونني كنت أودعهم بعينيّ المبحلقتين في السّماء، كنت أبصر الفراغ يحيط بي، و العالم يكتسحه السواد، يشيعونني بحزن، أو هذا ما حسبته ساعتها، الحزن المضمر في المحاجر كقطع الشكولاطة بين الشفتين، يمضغون الحزن مثل اللبان، مثل أيّ شيء يستهلك ساعة الوداع، يمضغون حزني، يمضغون جثتي، يمضغون ذاكرتي ثمّ يبصقون على الأرض، ويدفن تاريخي.”(35) و المتأملّ للفقرتين يلاحظ استعمال الروائي ألفاظ عنيفة( عارية، يتماوج، العاصفة، الجرح، تشريح الجثة يدفنونني، السواد، الحزن)   ويشتّد عنف النّص في الرواية ليصل إلى أقصىاه مع نهاية الرواية حيث تكون النهاية فجائعيّة تتلون برائحة الموت ” ها أنا بعد أن قتلوني و رموني في القبر، أراك واقفة بجانبي ويدك فوق يدي، أصابعنا المشتبكة و المشتركة، و أدرك أنّهم قتلوني ولكن ما قتلوني وأنّني أصبحت ريحا ستهبّ عاصفة وبك سأستمر…”(36)


خلاصة:

و صفوة القول أنّ روايات بشير مفتي كانت شاهدا على أزمنة العنف الجزائري و على تحوّلاته فلقد اغترفت تيماتها من أزمات الوطن و محنه، و تمظهر العنف في الروايات في أشكال عديدة واكبت تحوّلات العنف من زمن الثورة التحريرية إلى غاية التسعينيّات من القرن الماضي، كما رصدت لنا تجربة الروائي الشخصيّة معه باعتباره مثقفا و كان مستهدفا أكثر من غيره.
الإحالات و الهوامش:

* ” بشير مفتي ” روائي و صحفي من مواليد سنة 1969، صدر له:

المجموعة القصصية: “أمطار اللّيل”، “الظّل و الغياب”، “شتاء لكلّ الأزمنة”.

الروايات المنشورة: “المراسيم و الجنائز” سنة 1998،” أرخبيل الذباب” سنة 2000، “شاهد العتمة” سنة2002،” بخور السّراب” سنة 2005، “أشجار القيامة “سنة 2006، “خرائط لشهوة اللّيل” سنة 2008،” دمية النّار” سنة 2010،” أشباح المدينة المقتولة” سنة 2012، “غرفة الذكريات” سنة        1- أبو الفضل ابن منضور: لسان العرب، دار صادر، ط1، بيروت، المجلّد التاسع 1968، ص2    2- ينظر، المرأة والعنف في المجتمع الجزائري، أطروحة الدكتوراه إعداد الطالبة قنيفة نورة، جامعة منتوري، قسنطينة، السنة الجامعية 2009- 2010، ص16.

3- فرج عبد القادر طه: موسوعة علم النفس و التّحليل النفسي، الكويت، دار سعاد الصبّاح  1993، ص51.                                                                                             4- إدريس بوذيبة: الرؤية و البنية في روايات الطّاهر وطّار، ط1، الجزائر،2000  ص43- 44.    5- واسيني الأعرج: الطّاهر وطّار تجربة الكتابة الواقعية، المؤسسة الوطنية للكتاب دط، الجزائر 1989، ص59.

6-  ينظر، حسان راشدي: الرواية العربية الجزائرية مرحلة التحوّلات، مذكرة مقدّمة لنيل شهادة لدكتوراه دولة في الآداب و العلوم الإنسانية، جامعة قسنطينة، سنة 2000، ص368.

7- ينظر، حمدون سعاد: صورة المثقف في روايات بشير مفتي، مذكرة مقدّمة لنيل شهادة الماجيستر تخصص أدب جزائري معاصر، جامعة قاصدي مرباح – قالمة- 2009-2010.

8- فستر أرنست : ضرورة الفن، ترجمة ميشال سليمان، دار الحقيقة، دط ، بيروت، 1965 ص16.

9- محمود سليمان ياقوت: اللّغة و الرؤية، دار المعرفة الجامعية، القاهرة، 1992، ص62.

10- مخلوف عامر: الرواية و التحوّلات في الجزائر، دراسات نقدية في مضمون الرواية المكتوبة بالعربية ، اتحاد الكتاب العرب ، دط، دمشق،2000، ص63- 64.

11- بشير مفتي: دمية النّار، ص 33.

12- بشر مفتي: أشجار القيامة، منشورات الاختلاف، ط1، الجزائر، 2005، ص50.

13- بشير مفتي: دمية النّار، ص36.

14- إبراهيم عبّاس: الرّواية المغاربية تشكّل الوعي الروائي في ضوء البعد الإيديولوجي  دار الرائد للكتاب ، ط1، الجزائر،2005، ص77.

15- محمّد بوعزّة : سرديّات ثقافية، من سيّاسات الهوّية إلى سياسة الاختلاف، منشورات    الاختلاف، ط1، الجزائر، 2014، ص64.

16- بشير مفتي: دمية النّار، منشورات الاختلاف، ط1، الجزائر، 2010، ص120.

17- المصدر نفسه، ص 153.

18- المصدر نفسه، ص32.

19- المصدر نفسه، ص32.

20- المصدر نفسه، ص33.

21- المصدر نفسه، ص25.

22- المصدر نفسه، ص25.

23- بشير مفتي: بخور السراب، ص109.

24- تيد هندريش العنف السيّاسي: فلسفته- أصوله- أبعاده، ترجمة عيسى طنوس و آخرون، دار المسيرة، ط1، بيروت، 1986، ص32.

25- مخلوف عامر : الرّواية و التحوّلات في الجزائر، منشورات إتحاد كتاب العرب دط  دمشق،2000، ص88.                                                                                             26- بشير مفتي: بخور السراب، ص147.

27- المصدر نفسه، ص 132.

28- عبد اللّطيف حي: الرواية الجزائرية ووعي الكتابة، أعمال الملتقى الثاني في الأدب الجزائري الوادي، 2009.

29- بشير مفتي: بخور السراب، منشورات الاختلاف، ط1، الجزائر 2005 ص86.

30- المصدر نفسه، ص87.

31- المصدر نفسه، ص  152.

32- بشير مفتي: أشجار القيامة، 92.

33- بشير مفتي: بخور السراب، ص132.

34- بشير مفتي: أشجار القيامة، ص7.

35- المصدر نفسه، ص16.

36- المصدر نفسه، ص204.


قائمة المصادر و المراجع:                                                                           أ- المصادر:                                                                                      1- بشير مفتي: أشجار القيامة، منشورات الاختلاف، ط1، الجزائر، 2005.                          2- بشير مفتي: بخور السراب، منشورات الاختلاف، ط1، الجزائر 2005.                          3- بشير مفتي: دمية النّار، منشورات الاختلاف، ط1، الجزائر، 2010.                            ب-  المراجع:                                                                                        بالعربيّة:  •
1- إبراهيم عبّاس: الرّواية المغاربية تشكّل الوعي الروائي في ضوء البعد الإيديولوجي  دار الرائد للكتاب  ط1 الجزائر، 2005.                                                                2- إدريس بوذيبة : الرؤية و البنية في روايات الطّاهر وطّار، ط1، الجزائر، 2000.         3- فرج عبد القادر طه : موسوعة علم النفس و التّحليل النفسي، الكويت، دار سعاد الصبّاح  1993.                                                                                   4- محمّد بوعزّة : سرديّات ثقافية، من سيّاسات الهوّية إلى سياسة الاختلاف، منشورات الاختلاف، ط1 الجزائر، 2014.                                                             5-  محمود سليمان ياقوت: اللّغة و الرؤية، دار المعرفة الجامعية، دط،  القاهرة، 1992.      6- مخلوف عامر : الرّواية و التحوّلات في الجزائر، منشورات إتحاد كتاب العرب، دط  دمشق،2000، ص88.  7- واسيني الأعرج: الطّاهر وطّار تجربة الكتابة الواقعية، المؤسسة الوطنية للكتاب دط  الجزائر، 1989.             
المترجمة:•
1- تيد هندريش العنف السيّاسي: فلسفته- أصوله- أبعاده، ترجمة عيسى طنوس و آخرون، دار المسيرة، ط1 بيروت، 1986.                                                                      2-  فستر أرنست : ضرورة الفن، ترجمة ميشال سليمان، دار الحقيقة ، دط، بيروت  1965.        ج- المعاجم:                                                                                        1- أبو الفضل ابن منضور: لسان العرب، دار صادر، ط1، بيروت، المجلّد التاسع، 1968.                
د- الرسائل الجامعيّة:                                                                                1- حسان راشدي: الرواية العربية الجزائرية مرحلة التحوّلات، مذكرة مقدّمة لنيل شهادة لدكتوراه دولة في الآداب و العلوم الإنسانية، جامعة قسنطينة، سنة 2000   .                                        2- ينظر: حمدون سعاد: صورة المثقف في روايات بشير مفتي، مذكرة مقدّمة لنيل شهادة الماجيستر تخصص أدب جزائري معاصر، جامعة قاصدي مرباح – قالمة- 2009-2010.                    3-  قنيفة نورة : المرأة والعنف في المجتمع الجزائري، أطروحة الدكتوراه، جامعة منتوري، قسنطينة  السنة الجامعية 2009- 2010.                                                                     ه- الملتقيات:                                                                                      1- عبد اللّطيف حي: الروّاية الجزائرية ووعي الكتابة، أعمال الملتقى الثاني في الأدب الجزائري، الوادي 2009.

* باحثة في الأدب الجزائري  قسم اللّغة العربية و آدابها
جامعة باجي مختار-عنّابة

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق