قراءات ودراسات

عبءُ النساء الذهنيّ

مروة الشريف

أتذكّرُ مدى تأثّري، أوّلَ مرّة اطّلعتُ فيها على القصّة المُصوّرة “كان عليكِ أن تطلبي” لرسّامة الكاريكاتير والناشطة النسويّة الفرنسيّة إيما. فقد عبّرتْ، بطريقةٍ بسيطةٍ ومُبدعة، عمّا فشلتُ في التعبير عنه مرارًا وتكرارًا، وذلك حين وصفتْ ما أعيشُه وتعيشُه أغلبيّةُ التونسيّات والعربيّات بـ “عبء النساء الذّهني!” وفي العام 2017 اكتشفتُ أيضًا أنّ “الظاهرة” ليست حكرًا علينا، بل إنّ نساء المجتمعات “المتبجِّحة بحقوق النساء” يُعانين العبءَ نفسَه.

انتشرتْ هذه القصّةُ المُصوّرة انتشارَ النار في الهشيم (أكثر من 217,000 مشاركة على الفاسبوك للنسخة الفرنسيّة وحدها!). وتُرجمتْ إلى العديد من اللغات (ليست العربيّة إحداها للأسف). وفُتِح بابُ النقاش على مصراعيه في وسائل الإعلام الفرنسيّة خصوصًا، والغربيّة بشكل عامّ. وأُقيمت الدراساتُ، وخرجت الإحصائيّاتُ، وكُتبت الكتب. وطبعًا لا شيء يُذْكر بالنسبة إلى العالم العربيّ!

ما الذي نعنيه بالعبء الذهنيّ؟

أثارت أخصّائيّةُ علم الاجتماع مونيك هيكولت عبارةَ “العبء الذهنيّ المعرفيّ” أوّلَ مرّةٍ سنة 1984 وعرّفتْها كالآتي: “إنّه اضطرارُ الفرد إلى التفكير في مجالٍ أو أمرٍ معيّنٍ عند وجوده جسديًّا في مجالٍ آخر.” وقد ارتبط المفهومُ في البداية بتداخل الحيّزين: العمليّ والشخصيّ. وهو غيرُ متلازمة “اليوم المزدوج.”[1] فالعبء الذهنيّ يعني، باختصار، الوجودَ في عالميْن مختلفيْن في الوقت نفسه؛ وهو ما يعني ضرورةَ حمْل ثقليْن في الوقت نفسه.

يَشمل “العبءُ الذهنيّ” النساءَ والرجالَ معًا، ومن مختلف الفئات العمريّة والشرائح الاجتماعيّة والحالاتِ المدنيّة. فهو، قطْعًا، ليس حكرًا على النساء. لكنّ الأخيرات هنّ الفئةُ المعنيّة، تحديدًا، بما يُسمّى علميًّا “العبءَ الذهنيَّ المعرفيَّ المنزليّ.” أمّا الرجال فهُم معنيّون، على نحوٍ أكبر، بـ”العبء الذهنيّ المعرفيّ المهنيّ.”

ماهي تأثيراتُ العبء الذهنيّ؟

للعبء الذهنيّ، علاوةً على حرمان المرء (المرأة) “عيشَ” اللحظة الراهنة والاستمتاعَ بها، تأثيراتٌ مباشرةٌ وغيرُ مباشرة في صحّته (صحّتها) العقليّة أو المعرفيّة: كالصعوبة في التركيز، ومعاناةِ مشاكلَ في الذاكرة. كما أنّ له تأثيراتٍ نفسيّةً: كالقلق المزمن، والخوف، وفقدانِ الثقة بالنفس. وله أيضًا تأثيراتٌ جسديّة: من صداعٍ نصفيّ، إلى أوجاع في الظهر والعضلات، مرورًا بالطفح الجلديّ، والاضطراب في خفقات القلب. ومع الوقت قد يتحوّل العبءُ الذهنيُّ إلى متلازمة الإرهاق[2] (Burnout Syndrome).

العبء الذهنيّ المعرفيّ المنزليّ: لماذا النساء؟

فلنكنْ صريحين، سيّداتي وسادتي. إنْ سألتُكمْ/ـكنّ: مَن المسؤولُ الأوّلُ عن شؤون البيت في أُسركمْ؟ فكم ستكون نسبةُ السيّدات يا ترى، أمًّا كانت أو زوجةً أو أختًا أو ابنةً؟ كم مرّةً، في اليوم الواحد، تجدين نفسكِ، سيّدتي، تفكّرين في ما ينبغي عليكِ أن تفعليه، وأنتِ في صدد فعلِ شيءٍ آخر؟ لا أستغربُ بتاتًا إنْ كنتِ تفكّرين في الغسيل أو غذاء الأبناء، وأنت تطالعين كلماتي هذه! كلّنا نعرفُ ذلك الإحساسَ البغيضَ بأنّكِ في سباقٍ مع الزمن، ولن تلحقيه أبدًا.

عليكِ التفكيرُ، ثمّ التخطيطُ، لكلّ شيء يخصُّ المنزلَ والزوجَ والأبناء. ولا يدركُ البعضُ أنّ التفكير، في حدّ ذاته، عملٌ مجهِدٌ! التخطيط أيضًا عملٌ يؤجَّرُ عليه المرءُ إذا كان في إطار مهنةٍ معترفٍ بها. ولكنّ عملَكِ المنزليَّ “الثلاثيَّ الأبعاد” هذا (تفكير، تخطيط، إنجاز) غيرُ مأجور، ولا يُعترف به كعملٍ من أساسه، سواءٌ اكتفيتِ به أو أضفتِ إليه عملًا خارجيًّا.

حجم العمل المنزليّ

قامت الدكتورة سلوى العنيتري، بالاشتراك مع “مؤسّسة المرأة الجديدة” في مصر سنة 2015، بإصدار دراسةٍ[3] بعنوان: تقدير قيمة العمل المنزليّ غير المدفوع للنساء في مصر. تُفيد الدراسة، التي شملتْ 12 ألف أسرة، بأنّ متوسّط ساعات العمل المنزليّ غير المدفوع الأجر للنساء المتزوِّجات يُقدَّر بنحو 37.27 ساعةً في الأسبوع، مقابل 13.80 ساعةً لغير المتزوّجات. إذًا، تعمل المتزوِّجة، في المنزل فقط، 37.27 ساعةً في الأسبوع، أيْ ما يعادل عملَ 7 ساعات يوميًّا، 5 أيّام في الأسبوع، من دون أجر! (انتبهوا: هذا هو الزمنُ الذي استغرقه الإنجازُ فقط، أيْ من دون احتساب زمن التفكير والتخطيط). وبحسب الدراسة ذاتها، يُقدّر عملُ الرجل المنزليّ أسبوعيًّا بـ 4.19 ساعة في الأسبوع.

تعمل المتزوِّجة في المنزل فقط، 37.27 ساعةً في الأسبوع… من دون أجر!

لا يسمح المجالُ المتاحُ هنا للاستفاضة في الحديث عن أسباب هذا الخلل الكبير في توزيع الأدوار. لكنْ لن يستقيم النصُّ كذلك من دون المرور على أهمّها:

– التقسيم الجندريّ للعمل: فللرجُل الإنتاجُ، وللمرأةِ الإنجابُ. وتُضاف إلى هذا التقسيم هرميّةٌ: فدوْرُ الإنتاج أهمّ، وأكثرُ قيمةً، وأكثرُ حظوةً بالاعتراف الاجتماعيّ والاقتصاديّ من دور النساء.

الذكوريّون والذكوريّات يصوّرون الأمرَ كأنّه “طبيعيّ” وقائم على “الخصائص الجسديّة” للطرفيْن. كما يُرجعونه إلى حقبة الإنسان الأوّل: فيروِّجون لصورة الذّكَر القويّ الصيّاد والعبقريّ والفاتح؛ مقابل صورة المرأة الضعيفةِ البنْيةِ القابعةِ في الكهوف تُنجب الأطفال وتقطفُ الثمار. وهذه، طبعًا، صورةٌ مغلوطةٌ، بعيدة ٌعمّا اكتشفه علماءُ الآثار والمؤرِّخون. فالصيد لم يكُن حكرًا على الرجال. كما أنّ القطفَ في حدّ ذاته عمليّةٌ شاقّة لأنّ المرأة تحملُ ولدَها على عاتقيْها طوال سنواته الأولى (أيْ إلى حدود أربع سنوات)، ويتراوح وزنُه حينها بين ستّة كيلوغرامات واثنيْ عشر كيلوغرامًا. أضفْ إلى هذا وزنَ المقطوفات، وهو من سبعة كيلوغرامات إلى خمسة عشر كيلوغرامًا. علاوةً على الكيلومترات التي تعْبرُها يوميًّا بحثًا عمّا يُؤكل. هذا طبعًا من دون المقارنة بين عصاها الثقيلة وسكينِها البدائيّة من جهة، وأدواتِ صيده المُتطوّرة من جهةٍ أخرى.[4]

– دعمُ الأديان لهذا التقسيم، واستثمارُ رجال الدين (شيوخًا وقساوسةً وحاخاماتٍ) له. بل يكاد فقهاءُ التلفزيونات يصدعون رؤوسَنا بضرورة بقاء المرأة في البيت لتخدمَ زوجها وأبناءها ولتسهرَ على راحتهم؛ أمّا الرجل فمهمّتُه الأساسيّة إطعامُ عياله.

– استثمارُ الرأسماليّة لهذا التقسيم. رسّخت الرأسماليّةُ التقسيمَ الجندريَّ للعمل؛ فللنساء المهنُ الوسطى والمتدنّية، وللرجال مراكزُ وضع السياسات واتخاذُ القرار. كما ساهم قانونُ القيمة الرأسماليّ في التقسيم واللامساوة؛ فبحسب هذا المقياس فإنّ إنتاجيّة النساء ـ خصوصًا المتزوّجات ـ أقلُّ من إنتاجيّة الرجال نظرًا إلى “ضعفهنّ” الجسديّ ودورهنّ الإنجابيّ.

“ولكنّني أساعد!”

كأنّني أسمع الآن احتجاجَ بعض الرجال قائلين: “ولكنّني أساعد!”

بارك اللهُ فيكم! ولكِنْ لا، شكرًا، لسنا في حاجة إلى “المساعدة”!

فمبدأ “المساعدة” هذا يحوي إشكاليْن. الأوّل، أنّك حين تقول “إنّك تُساعد،” فذلك يعني ضمنيًّا أنّ الأمرَ واجبٌ على شريكتك، وأنّك ستقدّم المساعدة تفضّلًا منك وشفقةً عليها! ثانيًا، أنْ تساعد يعني أنْ تأخذ على عاتقك بُعدًا واحدًا من العمل، ألا وهو (في الأغلب) التنفيذُ أو الإنجاز، وأن تتركَ لها البُعديْن الأثقلَ والأصعبَ، ألا وهما: التفكير والتخطيط! لا، سيّدي، المطلوب المُشاركة لا المساعدة. المطلوب أنْ تأخذَ على عاتقك مُهِمّةً من أوّلها إلى آخرها، وبكلِّ أبعادها.

أن “تساعد” يعني… أن تتحمّل مسؤوليّة الغسيل

فلأضربْ مثالًا واقعيًّا: غسْل الملابس. أن “تساعد” يعني أن تنتظرَ طلبَ زوجتك أن تغسل الملابس، فتضعها في الغسّالة، وتشغلّها، ثمّ تواصل يومك بشكلٍ عاديّ، مُعتبرًا أنّك أتممتَ غسلَ الملابس و”ساعدتَ”! أمّا أن تتحمّلَ مسؤوليّةَ الغسيل، فذلك يعني ما يأتي: 1) أن تُلقي نظرةً على سلّة الغسيل كي تعرفَ بنفسك إنْ حان موعدُ الغسيل أمْ لا. 2) أن تتفقّد المسحوقَ؛ فإنْ لم تجد ما يكفي، فعليك شراؤه. وبعد 1) و2) يحين 3): موعدُ تشغيل الآلة. وبعدها: 4) نشرُ الغسيل. 5) إنزالُه. 6) طيُّه. 7) وضعُه في أماكنه.

بهذا تكون فعلًا قد أتممْتَ عمليّةَ الغسل وأفرغتَ حيّزًا من ذهن شريكَتِك. “عمليّةٌ مُعقّدة،” أليس كذلك؟ تصوّرْ أنّ زوجتَك أو أمَّك أو أختَكَ تقوم بعشرات العمليّات المعقّدة المماثلة في اليوم الواحد، من دون أجرٍ ماديّ أو تقديرٍ معنويّ!

العوامل التي تُسبّب العبءَ الذهنيّ

– مُتطلِّباتُ الحياة العصريّة. عليكِ أن ترقصي على الحِبال كي تُجاري إيقاعَ عصر السرعة هذا، وتفِي بكُلّ احتياجاتكِ، وتقومي بكلّ مسؤولياتِك. ثمّ إنّ الرأسماليّة المعولمة فرضتْ أيضًا قيمَها على الجميع: الفاعليّة، والتنافس، وضرورة التميّز،…

– وجودُ شريكٍ يتصرّف كالطفل، بحيث يُعتبر مجرّدُ وجودِه في البيت “منّةً” يُشْكر عليها. قد لا يكون هذا “الشريكُ” بالضرورة زوجًا، بل يوجدُ أحيانًا على شكل أخٍ أو ابنٍ أو غيرِ ذلك. معه، عليكِ، في كثيرٍ من الأحيان، أنْ تُفكّري وتُخطّطي لكلِّ شيء بنفسك.

– التوق إلى الكمال والمثاليّة. يدَفَّع الشخصُ الباحثُ دومًا عن الكمال ثمنَ سعيه هذا من رفاهه العقليّ والجسديّ. فأن تُتمّي أمرًا بمثاليّةٍ يعني ألّا تتركي مجالًا للخطأ، وأن تُفكّري في كلّ التفاصيل الصغيرة، وأن تُجهِّزي خططًا بديلة،… ويعني أيضًا أن تكوني مجهَدةً طوال الوقت. وللأسف لن تنالي التقديرَ “الكافي” مُقارنةً بالجُهد الذي بذلتِه: فالمتلقّون لا يعرفون كمَّ المعايير التي فرضتِها على نفسِك، والعراقيل التي تجاوزتِها، وأنت نفسكِ لا ترضيكِ نتائجُك “إذ لا يعجبُكِ العجبْ ولا الصّيامُ في رجبْ.”[5]

– الصورة النمطيّة للمرأة الناجحة. وأعني المرأةَ الخارقة التي “يَلْمعُ” بيتُها من شدّة نظافته وترتيبه، ويكون طبخُها “ولا الشيف الشربيني [أو رمزي] في زمانه!” هذه المرأة الوهميّة، كُلُّ أبنائها مُتفوِّقون دراسيًّا، ويتحدّثون أربعَ لغات، ويمارسون الرياضةَ، ويعزفون آلةً موسيقيّة. زوجُها ـ تاجُ رأسها ـ راضٍ عنْها، بل مولعٌ بها. مُتعلّمة، مُثقّفة، ناجحة في مهنتها. جميلة، أنيقة، ممشوقة القوام على الدّوام.

– كونُ النساء “مُحاسِباتٍ” بالفطرة. تعيشُ النساءُ، منذ بلوغهنّ، “سمفونيّةً” هُرْمونيّةً شهريّةً دقيقةَ المواعيد. تَفترض الدكتورة أورليا شنايدر[6] أنّ عمليّة الحساب الشهريّة التي تقوم بها المرأةُ بطريقةٍ لاواعيةٍ تنتقلُ لتؤثّر في طريقة عمل عقلها الواعي. وهو ما يُفسِّر، حسب أطروحتها هذه، عدَّ النساء لكُلّ شيء تقريبًا: المال، والوقت اللازم لإعداد الطعام وتشغيلِ الغسّالة، وكميّة الخُضر اللازمة لأسبوعٍ كامل، وتاريخ انتهاء صلاحيّة الأدوية، الخ…

– وجود أرضيّة نفسيّة مُساعدة. فالشخصيّة القلقة تتوقّع دائمًا الأسوأ، وتبحث عن إرضاء الآخرين، وتنعدم ثقتها بنفسها،…

– عوامل خارجيّة. من هذه العوامل: الظروفُ المادّيّة الصعبة، العنايةُ بمريض، العملُ المجهِد،…

خاتمة: نصائح عمليّة

– اتفاقيّة شراكة. عليكِ (أو عليكَ) أنْ تعقدي (أو تعقدَ) اتفاقيّةَ شراكةٍ وتفاهمٍ مع شريككِ (أو شريكتك)، تتّفقان فيها على صيغة تعايشٍ مُعيَّنة. للأسف، لا يوجدُ أنموذجٌ “جاهزٌ للطباعة،” لكنْ عليكما أن تتّفقا على تقسيمٍ عادلٍ للمسؤوليّات بينكما وتلتزما به. كونا واقعيّيْن وواضحيْن إلى أقصى درجةٍ ممكنة. من المُستحسن أنْ تُخصِّصا الفصلَ الأوّلَ من اتفاقيّة الشراكة هذه للتعاريف، حتى يَعْرف كلٌّ منكما ما ينتظرُه من الآخر. وعلى هذه الاتفاقيّة أنْ تكون قابلةً للتعديل بحسب مُقتضيات الواقع.

– سؤال السنوات الخمس. اسألي نفسَكِ دائمًا، وأنت تُراجعين قائمةَ مهامّك اليوميّة: ما الذي سيجري إنْ لم تقومي بالمهمّة الفلانيّة؟ هل ستندمين بعد خمس سنوات إنْ لم تقومي بها؟ إذا كان الجواب نعم، فقومي بها. وإذا كان الجواب لا، فامسحيها من القائمة.

– أيّ ذكرى تريدين بعد موْتِكِ؟ المرأة التي كوَتْ أكبرَ عددٍ من القُمصان؟ قاهرةَ الغُبار؟ المؤثّرة في المجتمع؟…

– علاقة أفضل بالوقت. كي تُخفّفي من حدّة صراعكِ مع الوقت، عليكِ أن تُعيدي النّظر في طريقة تقدير الوقت اللازم لأيّ مُهمّة. فالفارق بين الوقت التقديريّ والوقت الفعليّ هو ما يَخلق الشعورَ البغيضَ بـ”عدم اللحاق.” أقترِحُ عليك الطريقةَ الآتية، التي أفادتني شخصيًّا، من أجل تقليص الفارق بينهما:

لو جمعْنا خوارجَ القسمة أعلاه ثم قسمناها على عدد المهامّ، فسنتحصّل على “ضارب الحقيقة” (كما أُسمّيه)، أي الضارب الذي عليكِ استخدامُه لمعرفة الزمن اللازم لأيّ عمل. وضاربُ حقيقة المثال أعلاه يُحتسبُ هكذا: (2 + 2.25) ÷ 2 = 2.12. إذًا، في هذه الحالة، عليكِ أنْ تُضاعفي الوقتَ التقديريَّ لكلّ عملٍ تخطّطين له.

– استعملي حواسَّكِ الخمس. من المرجّح أنّك تقضين أغلبَ وقتكِ في عالم أفكاركِ. فلكي تقطعي مع هذا العالم، عليكِ أن تستخدمي حواسَّكِ الخمسَ لتكوني موجودةً فعلًا في الحاضر. انظري حولكِ. لاحظي الألوانَ والأصواتَ والرّوائحَ، وتلمّسي الأشياء. حاولي حصرَ تفكيرك في ما تقومين به في اللحظة الرّاهنة.

– شبكة دعم (من قريبات أو زميلات أو صديقات…). حدّدي قائمةَ الأشخاص الثُّقات الذين يُمكنك الاعتمادُ عليهم، ويُمكنك التعبيرُ أمامهم عن قلقكِ ومشاكلكِ بكلّ صراحة ومن دون خشية أيّ أحكام. لا تقطعي الصّلةَ بهم أبدًا. احرصي على لقاءٍ دوريّ؛ فستُعينك هذه اللقاءاتُ على أنْ تري الأمورَ من منظار مختلف، وأنْ تشحني نفسَكِ بطاقةٍ جديدة.

– وقتٌ لنفسك. نصف يومٍ في الأسبوع؟ ساعة في اليوم؟ يوم في الشهر؟ ليس مهمًّا! المهمّ أنْ يكون وقتًا خاصًّا بكِ، تفعلين فيه شيئًا لنفسكِ، أو لا تفعلينَ فيه شيئًا على الإطلاق.

– وثِّقي اللحظاتِ الجميلة. كلَّ ليلة، قبل الخُلودِ إلى النوم، التزمي بتدوين ثلاث لحظات جميلة مررتِ بها خلال اليوم. أشياء بسيطة تُسعدُك؛ رائحة خبز زكيّة؛ أشعّة شمس دافئة؛ ابتسامة عجوز صادقة؛… وإنْ كان لديكِ أطفالٌ، فأشركيهم هذا التمرينَ؛ فللأطفال قُدرةٌ هائلة على اقتناص اللحظات الجميلة.

تونس

[1] العبء المزدوج مصطلح يُستخدم لوصف: حجم (ووزر) العمل الذي يؤدّيه الشخصُ لكسب المال، وحجم (ووزر) العمل المنزليّ الذي يقدّمه من دون أجر.

https://en.wikipedia.org/wiki/Double_burden

[2] https://bit.ly/2CIObYt

[3] مقال عن الدراسة: https://bit.ly/2TdrAu4

[4] Tabet Paola, La construction sociale de l’inégalité des sexes

[6] طبيبة نفسيّة فرنسيّة مُختصّة في العلاج السلوكيّ النفسيّ والمعرفيّ، وصاحبة كتاب La charge mentale des femmes et celles des hommes

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق