ثقافة المقال

“هكذا ظهر جيل صلاح الدين وهكذا عادت القدس”

بحث في إخراج صلاح الدين وحركات الإصلاح التي أخرجها

زبير ابن عبد العزيز

“هكذا ظهر جيل صلاح الدين وهكذا عادت القدس” كتاب لماجد عرسان الكيلاني الذي يبحث فيه عن حركات الإصلاح التي أخرجها صلاح الدين الأيوبي قبيل الهجمات الصليبية.
وبحث الكاتب عن التكوين الفكري للمجتمع الإسلامي قبيل الصليبية والآثار الفكرية والتربوية والاجتماعية والسياسية للصراع المذهبي أوّلا.. وآثار اضطراب الحياة الفكرية في المجتمعات الإسلامية والبدء في حركة التجديد والإصلاح.
وأخيرا أتى الكاتب بباب خاص ليعرض بعض القوانين التاريخية التي ارتآها مع تطبيقاتها المعاصرة. ولا شك أنّ هذا الكتاب متميز عن سائر الكتب، لأن الفكرة التي جاء بها الكاتب  تحتاج إلى التأمل والتفكير والدراسة للإستفادة منها في عصرنا الحديث.
وفصّل الكاتب دور المدرسة الغزالية في الإصلاح التي أسسها حجة الإسلام أبو حامد محمد بن محمد الغزالي وبين مناهج الإصلاح, وأيضا بين دور المدرسة المركزية: المدرسة القادرية في الإصلاح التي أسسها عبد القادر الجيلاني.
ورغم كل هذا جاء الكاتب بمثال لأفكاره من الفترة التاريخية التي سبقت الحروب الصليبية على البلاد الإسلامية وبيّن أسبابها التي قادت إلى انهيارها في تلك الفترة أمام تلك الهجمات والإشكالات الخارجية, ثم يبدأ بيان المدارس الإصلاحية التي ظهرت لتنهض بالأمة وتعيد لها المدارس التي ذكرها مثل المدرسة الغزالية التي أسسها أبو حامد الغزالي, والذي بدأ بصلاح نفسه وغيّر معتقداته الخاطئة الفاسدة.
والكاتب أظهر لنا مدارس أخرى ومنها: المدرسة العدوية والمدرسة السهروردية والمدرسة البيانية ومدرسة الشيخ رسلان الجعبري ومدرسة حياة بن قيس الحراني ومدرسة عقيل المنجبين ومدرسة الشيخ علي بن الهيتي ومدرسة الحسن بن مسلم ومدرسة الدسوقية ومدرسة الطفونجية ومدرسة الزولية ومدرسة محمد بن عبد البصري وغيرها من المدارس اللواتي قدن إلى حركة الإصلاح والتجديد.
ولكن الكاتب قد أكثر الكلام في المدرسة الغزالية والمدرسة القادرية حتى لا يفيد كثيرا في موضوع البحث, وقد نقد الكاتب الفلسفة على طريق أخرى وأنه يرى الفلسفة شرّا وبلاء عظيما.
وأرى أنّ فلسفة هذا الكتاب التاريخي رائعة وأفكاره واقعية وصحيحة ليست بحاجة إلاّ إلى التطبيق. ولو تسنى لجيلنا تطبيق أفكاره والرجوع إلى الإسلام الصحيح لعادت أمتنا لعافيتها وكنا خير أمة أخرجت للناس.
وعدد الكاتب العديد من المصلحين الذين قادوا وساروا واتحدوا سوية بأفكارهم وأعمالهم وأفعالهم وأبعدوا عن القبيلة والعصبية والمذهبية التي كانت كثيرا في تلك الفترة.
وقد حلّل الكاتب هذه الفترات التاريخية وخلص إلى جملة من القوانين التي حكمت أحداث تلك الحقبة, وهنا أبين تلك القوانين بألفاظ الكاتب:-
القانون الأوّل: أثر صحة المجتمعات ومرضها..
القانون الثاني: فشل محاولات الإصلاح والمراجعة التربوية..
القانون الثالث: أثر ((الأذكياء)) في فقه الإصلاح…
القانون الرابع: المنهجية الإصلاح..
القانون الخامس: عناصر قوّة المجتمعات والفاعلية الإصلاحية..
القانون السادس: النجاح وتزاوج الإخلاص والصواب..
القانون السابع: الإصلاح والتدرج والتخصص..
القانون الثامن: عدم الفاعلية وتخريب الإصلاح..
القانون التاسع: المؤسسات التربوية التجديدية وفاعلية الإصلاح..
القانون العاشر: فترات الازدهار أو الانحطاط ومستوى أداء الأفراد والجماعات..
القانون الحادي عشر: استراتيجية الإصلاح وقوانين الأمن الجغرافي…
وهذه القوانين هي نفسها التي ذكرها المؤلف، ومهما يكن فإن هذا الكتاب له دور مهم في توضيح الحركات الاصلاحية التي أخرجها صلاح الدين الأيوبي.

 
قسم اللغة العربية وآدابها
جامعة دار الهدى الاسلامية، هند

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق