الموقع

فعاليّات الصّالون الدّولي للكتاب.. ماذا بعد!؟..

ها قد بدأ العرس الثقافي، المتمثل في فعاليات الطبعة العشرين للصالون الدولي للكتاب، والذي سيمتدّ نشاطه على مدار عشرة أيام كاملة، وككل سنة سيجد الزوار فسيفساء من أصناف وعناوين الكتب والإصدارات. فإذا كان هذا الموعد سيتجدد بعد حول كامل من هذا التاريخ، فما بال باقي أيام السنة؟ وهل سيكون اقتناء الكتب بنفس الوتيرة مقارنة بفترة المعرض؟ والجواب بسيط للغاية: وهو أن الكتاب في الجزائر سيصاب بركود بعد انتهاء المعرض مباشرة…

 من الواضح أن هناك حاجة لاكتساب مبدأ مشروع ثقافي حقيقي، يزودنا بفكر صحيح، وهذا التوجّه الصحيح بدوره ينمي مشاريع أخرى كالاقتصاد، والصناعة، وغيرهما، وبالتالي يصبح لزاماً علينا توجيه الاهتمام الخاص لهذا الغرض، لأنه لا يبدو من الممكن تحقيق هذا الهدف بطريقة عفوية، وهناك من الأسباب الشيء الكثير الذي يدفعنا إلى الاهتمام بهذا الأمر، ويكفي أن نذكّر أن ثقافة المطالعة هي التي تقاس بها الأمم والمجتمعات، وهي الأساس الفكري في سبيل التقدم في جميع المجالات، والاعتماد عليها يأتي قبل أي مجال آخر. باستطاعتنا تغيير طريقة التفكير الجماعي إلى الأحسن، وبالتالي نضيف المزيد من النفع والفائدة، لنخلق مجتمعاً معرفياً يتمتع بمهارات عالية، يعمل بقوة أكبر، وبشكل إبداعي أكثر، لأن أهم أصل نملكه هو قدرتنا الذهنية، وعبر تنمية هذه القدرة يمكنا كسب حياة أفضل، وأرخى في كل الجوانب.

نحن حقاً بحاجة إلى رفع مستوى المطالعة، لأننا نشعر بالخجل عندما نجد أن متوسط نسبة القراءة في الجزائر لا تتعدى الكتاب الواحد في السنة، وفي المقابل وصلت المطالعة في أوروبا وأمريكا إلى خمسة عشر كتاباً في السنة، فقد توصلت هذه الدول إلى تبني نظاماً تعليمياً جديداً يقوم على أساس القراءة السريعة والتصويرية والخرائط الذهنية في المؤسسات التعليمية والجامعات، حتى تمكنوا من ترسيخ القراءة اليومية والمستمرة. ففي بلادنا هناك مكتبة واحدة مقابل عشرات المطاعم والمقاهي والأكل السريع – وما عليك إلا أن تقوم بتحري بسيط لتتأكد من ذلك – عكس الدول المتقدمة التي تركز على تغذية العقول أكثر من تغذية البطون، لأنهم أدركوا أن القراءة والمطالعة هي السبيل الأضمن لتنمية شخصيتهم، ورفع مستواهم المعيشي، وتطوير بلادهم. 

الآن، هناك العديد من المبادرات الخاصة التي تساهم في توسيع ثقافة مطالعة الكتب، وهذا على غرار الكثير من دور النشر، وكذلك بعض المبادرات الفردية لعدد من المؤلفين، والمنظمات، والجمعيات الذين يستحقون كل التشجيع والتحفيز، لأنهم بصدد حل أكبر معضلات القراءة في بلادنا.

 فإذا كان الأمر يتعلق بفتح نافذة على العالم نستطيع من خلالها توسيع هذا النشاط لحل معضلة القراءة، ونشر ثقافة المطالعة في مجتمعنا، كنافذة صالون المعرض الدولي للكتاب التي تدوم عشرة أيام فقط في كل عام. فهل من الممكن أن نوسع هذه الثقافة في الجزائر على مدار أيام السنة!؟..

 

 

أبو محمّد عبد الرّحمن، كاتب جزائريّ

 

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق