ثقافة النثر والقصيد

هو ونحن

شعر: أسامة محمد زامل/منهوك الرجز

هل هاجرَ كيْ نهجرَه؟
هل عُذّبَ كيْ نُنكرَه؟
الخوفُ خوفُ القُبَّرة
والصّمتُ صمتُ المَقبرَة
عزيزُنا ما أحقرَه
غنيّنا ما أفقرَه
طويلُنا ما أقصرَه
كبيرُنا ما أصغرَه
جهلٌ أتمّ السّيطرَة
على عقولٍ ناخِرة
به القُرى مُسيَّرة
ذو المالِ فينا مفْخرَة
له الذّرى مُسخَّرَة
كي يبنيَ “مُستعْمرَة”
ذو العلمِ فينا “منظرَة”
نصيبُهُ ما أوفرَه:
المدْحُ حتّى يُسكِرَه
والظّلُّ حتّى يسْترَه
والفلسُ كي يوفّرَه
فيشتهيْ المُجدَّرة
أوطانُنا مُستعمرَة
من طنجةَ للقاهرَة
من جدّةَ للنّاصرَة
ما ظلّ بيدٌ مقفرَة
لا تصلحُ للسّمسرَة
مكّتُنا مُسوّرَة
وقدسُنا محاصرَة
والرّقصُ في المنوّرة!
عنها شُغلنا بالكرَة
أبواقُنا مُسخّرَة
للفرسِ والأكاسرَة
للرّومِ والقياصرَة
كالأزدِ والمَناذرَة
أحلامُنا مُكسّرَة
أوقاتُنا مُبعْثرَة
عديدُنا ما أكثرَه
إنْ ماتَ ففي مَجزرَة
خلالَ حربٍ خاسِرَة
ما عاد منّا حيدرَة
ما عاد حتّى عنترَة
خِصالُنا منفِّرَة
فعالُنا مُستنكَرَة
حظوظُنا مُصفَّرَة
في هذِهِ والآخرَة
الضرّ ألا نُبصرَه
والنّيْطلُ أن نخسَرَه
والعُسرُ ألا نذكرَه
والخسرُ ألا ننصرَه
وإنّها لتذكرَة
*******
صلّوا عليه وسلموا تسليما

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

11 رأي على “هو ونحن”

  1. هناك الكثير من الخلل الوزني في “منهوك” الرجز هذا
    على سبيل المثال لا الحصر :
    كي يبنيَ “مُستعْمرَة” (إشباع فتحة الياء هنا غير مستحسن) > > والاقتراح هو : كي يبتنيْ “مُستعْمرَة”
    من طنجةَ للقاهرَة > > من طنجةٍ للقاهرَة (يجوز التنوين بكسرتين للضرورة الوزنية)
    من جدّةَ للنّاصرَة > > من جدّةٍ للنّاصرَة (نفس الجواز)
    إنْ ماتَ ففي مَجزرَة > > (لا يمكن إشباع فتحة الفاء الأولى)
    إلى آخره

    1. سيّدتي الموقرة الناقدة والأديبة سلمى سعيد:
      بعد التحية:
      أو لا دعيني أعبر عن سروري بمرورك على هذه القصيدة وإبداء رأيك في وزن بعض ابياتها، وإني لأتقبل رأيك وانتقادك بكل صدر رحب.
      ثانيا: لعلّك تتفقين معي على قاعدتين جوهريتين قام عليهما علم العروض والأوزان الخليلية بأكمله، وأي متتبع لهذا العلم سيجد انه قام عليهما، مع أن الغالبية العظمى من العروضيين تتناسى هاتين القاعدتين، أولهما أن الأوزان موسيقى وأذن وليس تقطيع ونظر، وثانيهما “عدم جواز توالي ما يزيد على ثلاث حركات في شطر البيت الشعري لانّ ذلك سيكون ثقيلا على الأذن. وثالثهما والتي أود أن أضيفها هنا هي أنّ علم العروض يجب ان يخضع للعقل بقدر ما يخضع للنقل وأن يكون متجددا بما يضمن عدم مخالفة قواعده الأساسية. أنا هنا يا سيدتي في هذه القصيدة لم اقصد إشباع أي حرف من الحروف لكي يستقيم الوزن بتاتا “مع أن الاشباع في بعض الحالات يقع كضرورة شعرية وهناك شواهد”، وإنما أبحتُ لنفسي استخدام زحاف الكفّ في مستفعلن، مع أنّ هذا محرم عند الغالبية العظمى من العروضيين وسبب ذلك برأيهم أنّ الكفّ والزحاف عموما يلحق الاسباب ولا يجب ان يمس الأوتاد، لذلك تجدي الكفّ محرم في مستفعلن ومباح في مستفعِ لن، وهذا ما أصرّ على مخالفته كما خالف ابن رشيق قبل ذلك. وطبقت هذا في هذه القصيدة، فمثلا : كي يبنيَ مستعمرة، أنا كففت مستفعلن الاولى مع الحفاظ على مستفعلن الثانية دون خبن، وذلك لكي لا تتوالى أربع حركات في البيت، وهذا ما ينطبق على “من طنجة للقاهرة” و “من جدة للناصرة” و “إن مات ففي مجزرة “، وأقول لك أنني هنا لم أحرض على المعاقبة بقدر حرصي على عدم توالي أربع حركات، وإن شئت الحقّ فإن كل من المراقبة والمعاقبة والمناكفة لم توضع إلا للحفاظ على القاعدة الجوهرية: عدم جواز توالي أربع حركات أو أكثر في الشطر. مع أنني أرى أن المعاقبة أحيانا تُفرض في غير موقعها دون سبب منطقي، أنظري مثلا هذا البيت وهو من قصيدة لي بعنوان رجعة الأنبياء: ((ميّتون، أنا وانت كذا هوْ ** أينما شئنا فالمنايا حتومُ))، بالنظر الى الشطر الأول ستجدين أنّ فاعلاتن الأولى طالها زحاف الكفّ بحذف السابع الساكن، وأنّ مستفع لن أصابها الخبن،،،وهذا مخالفة صريحة لقاعدة المعاقبة، ولكن في نفس الوقت ستجدين أنه لم يزد عدد الحركات بين التفعيلتين عن ثلاث وهذا ما يهمني، “ميّتون أنا وانْ-الحروف التي تحركت بين التفعيلتين هي: ن ا ن” . أقول كل هذا وأجيز للشاعر ان يأتي باربع حركات متتالية (وهي مجازة أصلا في مستفعلن في بحور كالرجز) بل وخمسة إن أراد شد الانتباه لبيت ما او فكرة ما،،،،الخلاصة يا سيدتي أنني أرى أن علم العروض يجب أن يخضع للعقل كما النقل،،،وأقول هذا مع أني التزم بالعروض والاوزان كما جاءت في 95% من قصائدي. ،،،،وفي النهاية أشكرك وارجو الا اكون قد أطلت،،،،،خالص تقديري ومودتي

  2. شكرا على الرد أستاذ أسامة محمد زامل
    ولو أنني أميل إلى القاعدة الأولى (أي كون الأوزان موسيقى وأذنا، وأضيف، ووَقْعا وإيقاعا) أكثر من أية قاعدة عروضية غيرها
    وعلى ذكرك بالخضوع للعقل بقدر النقل، في بيتك:
    (ميّتون، أنا وانت كذا هوْ / أينما شئنا فالمنايا حتومُ)!
    طالما أن المتكلِّم والمخاطَب اثنان (أنا وأنت)، لماذا لم تَقُلْ:
    (ميّتان، أنا وانت كذا هوْ / أينما شئنا فالمنايا حتومُ)؟
    والثالث “المرفوع بالتسكين” (هو) ببقائه “مرفوعا” لإحياء المثنَّى القديم (نحو: قفا نبكِ، إلخ)!

    1. أشكرك سيدتي مرة أخرى على تعليقك وأشكرك جدا على سؤالك المتعلق بتثنية او جمع كلمة ميّت، لاني احترت كثيرا ما بين ميتان وميتون قبل نشر القصيدة ، ما تفضلت به لا غبار عليه، ولكن لكي أشرح زجهة نظري سأذكر الأبيات الأربعة الأولى من القصيدة إذا سمحت لي:
      لا بهجرِ الدّيارِ تبقى النفوسُ ** لا، ولا بالبِقاءِ فيها تدومُ
      ميّتونَ، أنا وأنت كذا هوْ ** أينما شِئنا فالمنايا حُتومُ
      ذاك موتٌ يغشى الظّلالَ نهاراً ** عنْ حسابِ أنفاسِكَ لا يصُومُ
      فإذا ما انتعَلْتها أو ألَلْتَ ** صارَ فيك وفي دِماك يَحومُ
      صامتٌ كالظِّلالِ ليْنٌ حليمُ ** مُخبرٌ بالآجالِ عنكَ كتومُ

      الان ستلاحظين أن كلمة “ميّتون” ، وبالرغم من أنها استكمال طبيعي لما ورد في البيت الأول، الا انها تهزّ القاريء بمجرد نطقها، خصوصا ان البيت افتتح بها، إلا أنّ مجيئها بصيغة الجمع سيمنحه نوع من الاطمئنان خصوصا إذا رأى ان الكلام موجه اليه، يطمئن لماذا ؟ لأن كلمة ميتون وبالرغم من أنها أحدثت عنده هزة، الا انها تخبره أيضا ان الموت قدر الخلائق كلها، فلو قلت “ميّتان”، فهل ستمنحه كلمة “هو” ما يكفي من الاطمئنان خصوصا انها جاءت متأخرة في نهاية الشطر؟ وحتى لو قلت “هم” بدلا من “هو” فانها لن توجد نفس الشعور بالاطمئنان التي توجده كلمة “ميتون”، فكلمة ميتون هنا تحمل عاطفتين متناقضتين : الخوف والإطمئنان في أن معا، فالقاريء يهتز خوفا ويطمئن بكلمة واحدة، ومن ثم نزيد في اطمئنانه بعرض التفاصيل: ميتان انا وانت وأيضا هو، مع ستر كلمة “ميتان طبعا، من جهة أخرى لو رأى القاريء اني لا اخاطبه بل اخاطب شخصا ثالثا، فإن كلمة “ميتان ربما تخرجه من النص ولو لوهلة، وهذا ما لا أريده. أرجو ألا اكون أطلت،،،،ولك مني كل الاحترام والتقدير

  3. السعي وراء الشعور بالاطمئنان الذي تتكلم عنه موجود أيضا في المثنى الشعري،
    وهذا هو السرُّ البياني الكنين في جمالية المثنى “الجاهلي” القديم (نحو: قفا نبكِ، إلخ)،
    كإجراء نفساني أشدَّ فاعلية وتأثيرا (من إجراء الجمع الشعري) لتفادي ذلك الشعور بالوحدة وبالعزلة وبما يترتَّب عليهما من وحشة كذلك، وبالأخص حين الأخذ بعين الاعتبار غياب صيغة المثنى في جل اللغات غير العربية، إن لم نقل كلها !!؟

  4. لكنّا هنا نتكلم عن موت.
    أشكرك على إبداء ارائك وعلى هذا التبادل المعرفي الشيّق، سعدت بك

  5. وأنا أؤيد بشدة كلام الأديبة والناقدة الأدبية سلمى سعيد في كل شيء
    تحيتي ومودتي

  6. للأسف الشديد هناك من قام بحذف تعليقي رغم أنه لا يخل بآداب النشر !!
    هل هذا عدل وإنصاف حقا أن تقوموا بحذف تعليقي لمجرد اتفاقي مع الأخت سلمى سعيد ولمجرد اختلافي في الرأي النقدي الأدبي مع السيد أسامة محمد زامل ؟؟!
    إذا كان الأمر كذلك (أو بتحريض من السيد زامل نفسه) ، فأين تلك النزاهة التي تنادون بها، وأين حرية الرأي في البلد الجزائري الثائر، وأين أي شيء آخر يناقض القمع والديكتاتورية والأتوقراطية في اتخاذ قرار الحذف ؟؟؟؟!!

  7. فأرجو بإلحاح شديد من هيئة التحرير الكريمة أن تعيد النظر في تعليقي الذي تم حذفه لمجرد اختلافي في الرأي النقدي الأدبي مع “ناظم” القصيدة أعلاه !!!؟؟
    مع التحية والسلام

  8. تُشكر الأستاذة سلمى سعيد المحترمة جزيل الشكر على التسائلات الثاقبة والآراء السديدة التي أبدتها في ملاحظاتها من قبيل النقد الأدبي البناء والمنور والمفيد لكل عقل نزيه يبتغي الإفادة !!!!

  9. في الحقيقة ، لم يلفت انتباهي هذا النوع من (النظم) الذي ليس من الشعر في شيء على الإطلاق ؛ لم يلفت انتباهي إذن سوى هذه الملاحظات النقدية الأدبية في الأوزان والموسيقى والإيقاع من طرف الأخت الكريمة سلمى سعيد ؛ إنها والحق لا بد أن يُقال ملاحظات لمّاحة وألمعية تطرح نفسها بصفتها أكثر أهمية بكثير من هذا النوع من (النظم) الذي ليس من الشعر في شيء على الإطلاق !!؟؟؟
    مع أطيب التحيات والتمنيات للأخت الكريمة سلمى سعيد
    ريوف البستاني – سوريا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق