ثقافة النثر والقصيد

الرَّسولُ القائِدُ

جهان كور نعسان

أبدآ إليكَ حَنينُنَا يَتَجَدَّدُ
تشدو القلوبُ بِذكرِكُم تَتوحَّدُ
وَأذوبُ مِن كَلَفي بِوُجدِكَ سَيِّدي
شَوقي تَعاظمَ، والرَّبيعُ مُوَلِّدُ
جاءَ الرّبيعُ مُعاتِبآ لقصائدي
أينَ المدائحُ ، والحَبيبُ مُحمَّدُ ؟
يا شعرُ صلِّ كُلَّما ذُكِرَ الّذي
في وصفّهِ كلُّ الحُروفِ تُمَجَّدُ
أطلِقْ عَناني يا حَنيني إنَّهُ
بمديحِ طهَ قصائدي ستُخَلَّدُ
ومُحمَّدٌ خيرُ الرّجالِ جَميعِهِم
هَيهاتَ أن يَتَقَوَّلوا أو يُوجِدُوا
وَرسولُنا خيرُ البرايا كلِّها
أبدَ الزَّمانِ بِلا تَجَنٍّ نَشهَدُ
صلُّوا عليهِ وسلِّموا فالله في
قُرآنهِ صلَّى عليهِ ، لِتسعدُوا
وهو الدَّواءُ لسُقمِنا لو يَعرِفوا
قَدْرَ الحَبيبِ لَهَروَلوا كي يَهتدُوا
ولَكَم أتَوهُ بِبُغضِهم يَلوونَ أن
يَقضُوا عليهِ بِغَدرةٍ لو سدَّدُوا
منهم تَسَمَّرَ خائفآ ومُخَبِّرآ
عن خندقٍ نيرانُهُ تَتَوَعَّدُ
إنْ يقتربْ يُلجَمْ بِها ، فمضى ولم
يُسلِم لَهُ ، و كذا يُضَلُّ الجَاحِدُ
منهم ترجَّلَ مُكرَهآ عن سرجِهِ
وإذا اعتلاهُ أبى الحِصانُ يُعانِدُ
منهم هَوى السيفُ العرَمرمُ يشتكي
من غِيِّهِ وأَبَى يُشهَّرُ واليدُ
فإذا الحبيبُ بكفِّهِ الحاني شفى
حقدآ عظيمآ ، فارتداهُ السُّؤدُدُ
في عشقِ أحمدَ نالَ كلَّ مراتبٍ
طابَ الوصالُ لمَن يُنيبُ و يقصِدُ
يا ربُّ بلِّغنا المقاصِدَ كلّها
إنّ الذنوبَ بذكرِهِ تَتبَدَّدُ
والخطبُ جَمٌّ ، والخطايا لم تزل
عنّا هواها كالكؤوسِ تُراودُ
سحقآ لها خسئَتْ ، فَطيفُ قُدومكم
عنّا سيدفعُ سُكْرَها ، وسنرشُدُ
ياربُّ ألهِمنا المعيَّةَ دائمآ
صحوآ ونومآ لا تذرنا نَكمدُ
ذكراهُ تنمو في خلايانا ، وإن
صمتَ اللسانُ كأنَّها تَتردَّدُ
هذا الرَّسولُ مُشفَّعٌ فينا ، فلا
تغفل ولا تجهل ، وأنتَ الماجِدُ
فرحَتْ بهِ كلُّ الدُّنى لمَّا أتى
ضحكَ الزَّمانُ مُبشِّرآ مَن أُجهِدوا
والحقُّ أعلى صوتَهُ مُتحدِّيآ
كلَّ العتاةِ ، فكيف لا نَتَنَّهَدُ ؟
أوَّاهِ يا مَن أنكروا أخلاقَهُ
صفحآ وحلمآ ، والوقائعَ فَنَّدوا
دَحضوا الحقائقَ مُنكرينَ ضياءها
والنُّورَ في إيمانهم كم أخمَدوا
لولا محمَّدُ لم نزل بِضلالةٍ
إمّا تَألٍّ ، أو ربّما نُستَعبَدُ
يومَ القيامةِ نلتقيه مُرحِّبآ
سحقآ يُقالُ لمن أضلُّوا وأفسَدُوا
وهو الّذي عند الصِّراطِ مُثَبِّتٌ
يدعو لنا : سلِّم ، فكم سَنُسانَدُ
نمضي إليهِ وحُبُّنا يجري بنا
هو زادُنا في دربِنا والموعِدُ
إنِّي نظمتُ قصيدةً من بعض ما
جادتْ حروفي ، والرَّسولُ القائدُ
في كلٍّ وصفي حاضرٌ بِبهائهِ
منهُ الهدايةُ فاتَّعِظُ يا حاقدُ
انظرْ إليهِ بعينِ مَن يرجو بهِ
عينَ اليقينَ ، و لْتتُب يا حاسِدُ
والعِشقُ مدعاةُ الهمومِ لفكرِنا
ولعشقهِ فرحٌ يكادُ يُغرِّدُ
أقصرْ ملامكَ يا صديقي إنَّني
في حبِّهِ لمُجاهرٌ ومُجنَّدُ
أَمَةٌ أنا ، وسكبتُ بعضَ محبَّتي
بحرآ بدَتْ موجاتُهُ تتودَّدُ
إنِّي جمعتُ مدامعي مِن غفلتي
فغرقْتُ فيها ، والغريقُ يُناشِدُ
أن أنجِدوني بالمَتابِ لعلَّني
أدنو إلى شطآنِ روحي أسجُدُ
إنِّي كرهتُ مسالكي تلك الّتي
لا تتَّقي غرقآ ولا تتجرَّدُ
ورغبْتُ في لألاءِ فيضِ مُحمَّدٍ
قمرآ يُزيِّن صفحتي ، ويؤكِّدُ
عهدآ علينا أن نُجِلَّ كواكبآ
من حولهِ والبدرُ أولى يا غدُ
أشرِقْ علينا علَّنا بصفائهِ
نصفو ، فلا بُغضٌ يعوثُ ، و يُزبِدُ
هو رحمةٌ للعالمين جميعِهِم
يا عُربُ شُرِّفتم ، فلا تتفرَّدوا
وتعطَّروا بخلالِه ، وابنوا جُسو
رآ للشعُوبِ دليلُها يتوقَّدُ
هذا النبيُّ مُبَرَّأٌ من زيفِكم
يا ويحَ مَن آذوا بهِ وتَعَوَّدوا
صلّى عليهِ وآلهِ وصحابةٍ
هم للسَّائرينَ معارِجٌ تتورَّدُ
ومُنايَ ألقاكَ يومآ راضيآ
عنِّي ، فلا فوت ولا مُتَوَسَّدُ

 

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

5 آراء على “الرَّسولُ القائِدُ”

  1. صلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم…جزاكم الله كل خير على نشر القصيدة كاملة وإرفاقها بصورة تتناسب وطبيعتها…كل الشكر الثقافية المباركة

  2. سلام من الرحمن موصول .
    بارك الله في كل ماتنشرينه.ها انت في حب سيد الاولين والآخرين المصطفي عليه الصلاة والسلام تجيئين مشتاقة وشعورك باقة فخر .فينبري الخاطر ويثور القصيد .ولاغرو فجهان كور نعسان شاعرة اصيلة وبنت بيت طاب محتدا واصلا وفرعا والمقام مقام الجناب النبوي الشريف الطاهر الذي تعرض وما يزال يتجاسر عليه الاوغاد .انه المصطفي وكفي .وكما قال جلال الدين الرومي نور الله ضريحه
    سيبقي العالم ضائعا فيك يا ابن آمنة …صلي الله عليه وسلم وعلي آله وصحبه الطيبين الطاهرين الي يوم الدين

  3. صلي الله عليه وسلم وعلي اله وصحبه الطيبين الطاهرين الي يوم الدين .
    اختي الكريمة هذي قصيدة جميلة للشاعر السوداني المرحوم مصطفي سند
    بهذه المناسبة اهديها لك وللقراء وارجو ان يسعها صدر الثقافية المباركة
    ما دام الجناب النبوي الشريف الطاهر يتعرض للاهانات في هذه الأيام فلكل مؤمن مسلم وكل شريف وحر في العالم ان يهب للذود عن المصطفي .بكل وسيلة .بالكلمة وبالشعر ..
    يقول مصطفي سند رحمه الله :
    ما زالَ ينسجُ أطيافَ الرؤى شفقا
    حتى عشاهُ بريقُ النورِ فإحترقَ
    لا ينطقُ الحرْفَ إلا حِينَ يُقْلِقَهُ
    فكيف يَقْبلُ بعد الراحةِ القلقَ
    عصماءَ صادقةَ الإحساسِ من شرفٍ
    وأحسنَ الشعرَ بالإحساسِ ما صدقَ
    قد طرزَ القمرُ الأسيانُ بُرْدَتَها
    والبدرُ شِيمَتُه أن ينسُجَ الألقَ
    ما زلتُ رُغْمَ طُلوع الروحِ أطْلبُها
    هل يَقْطُفُ النَجْمَ من لا يسْفَحُ الحَدَقَ
    لو لم يحن أجلى فى خطفِ لمعتها
    لطرتُ أحفرُ فى عُمقِ المدى نفقا
    إذا تَبدى ظِلالاً رُحْتُ أعبُرُهُ عِشْقاً
    وإن شَعَ نُورًا دُسْتُه صَعِقَا
    لولا جَمالُكَ ما تزكو يَراعَتُه
    فى اللوحِ يومَ تناهتْ تُشْعلُ الأُفْقَا
    محمدٌ أنتَ نُور اللهْ فجره
    وشقَ من فيضِه الإصْباحَ والفَلقَا
    ياسيدى يا رسُول اللهِ يا سَندى
    أُهْدِيكَ للكَوْنِ سِراً خالداً عَبِقَا
    قد جَلَّ قَدْرُكَ قَدْرًا بل علا شَرفَا
    وطابَ ذِكْرُكً فوق الذِكْرِ وإنْعَتَقَا
    يا جوهرَ الخَلْقِ فى الأزْمَانِ مُنْعَتِقَاً
    قَلْبى يَذُوبُ فهل يَلْقَاكَ مُنْعَتِقَا
    لو أنه فاز بالرؤيا وعَانَقْها للمْحَةٍ
    لإمْحَى فى ذاكَ وإحْتَرَقَا
    ما زال حُبُ رسولِ اللهِ يُلْهِمُه
    ضَرْباً من القولِ يُفْنِيه إذا نَطْقَ شِعْرَا
    تُرفف عبر الكون أنجمه
    فإن تعذر أنواراً بدى شفقا
    والشِعْرُ كالنارِ لا تَغْفُو مَحَارِقُه
    والنارُ فى عِزْهَا لا تَعْدِلُ القَلقَا

  4. تصويب /
    مازال ينسج اطياف الرؤي شفقا
    حتي عشاه بريق النور فاحترقا
    ………
    هناك بعض اخطاء كتابية في القصيدة ..اعتذر عنها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق