ثقافة المقال

تمت إضافتك إلى مجموعة جديدة!!

أحمد بابكر حمدان

– مقدمة:
باستثمارها لرغبة الإنسان وحاجته الملحة للانتماء، حققت أدوات التواصل الحديثة قفزات كبيرة ليس في أرباحها وعلاماتها التجارية فحسب، بل في تعزيز العلاقات الإنسانية أيضًا، وبمستوى غير مسبوق وقابل للتطور. وسنكون مدينين لها بالكثير من نجاحاتنا، ومن ذلك ما يجري بيننا من تثاقف وتبادل معرفي سهل، بفضل أدوات قربت المسافات وجمعت فضاءات واسعة في لوحات صغيرة.

قد تكون استفادة الإنسان من وسائل التواصل، في تعزيز حاجته للانتماء، غير راشدة حسبما هو مشاهد، وقد يعود ذلك إلى طبيعة المجتمعات المتشكلة قبل طفرة الاتصالات ووفرتها. وعادة ما تُحدث المنتجات أو الأوضاع الجديدة شيئًا من الاضطراب في الواقع السابق، ريثما يحدث تناغم تدريجي أو بتأثير قوة خارجية قاهرة.

– مجموعات فيسبوك.. فرق عمل كبيرة:
بمجرد دخولك إلى جدارك الشخصي في منصة فيسبوك، تتوارد إليك إشعارات وتنبيهات لا تخلو من عبارة «تمت دعوتك أو إضافتك إلى مجموعة …» وذلك دون طلب منك بطبيعة الحال، لكنك وبحكم إنسانيتك لابد أن تكون عضوًا في (قروب).

إن انتماءك إلى أي من الفئات والمجموعات سيتيح لك فرصًا غير محدودة للتواصل وتبادل الأفكار ومساندة الآخرين، إضافة إلى ما يوفره لك من فضاء لترويج معارفك ومنتجاتك وتسويقها بأقل تكلفة وأوفر جهد.

أن تكون عضوًا في (قروب) ولنسميه فريقًا بلغة الإدارة، يعني أن حاجتك النفسية إلى الانتماء قد توفرت، ولم تعد مؤرقًا يستهلك فكرك وطاقاتك.

أن تكون عضوًا في فريق، يعني أن ما تقدمه في (المجموعة) سيجد اهتمامًا خاصًا، ليس لكونه جيدًا دائمًا، وإنما لكونك عضوًا تشكلت لك حقوق انتمائية خاصة، وكم في ذلك من تحفيز ودعم لمنتجاتك ولشخصك تبعًا لذلك.

أن تكون عضوًا في فريق يعني حصولك على استشارات مجانية وباستمرار، ومن أطراف تحس بانتمائك، وتشعر بقربى، وكلما كانت مجموعتك كبيرة نسبيًا كلما زادت فرص استفادتك من وفرة الخبرات والمعارف. وحصولك عل صفة مستشار لآخرين في نفس الوقت.

عندما تصبح عضوًا في فريق، يعني أن ثمة فرصة ذهبية قد أتيحت لك لتعزيز هواية التشبيك بين الأشخاص، وتقديم خدمات متنوعة لأشخاص خارج دائرة نشاطك المهني أو الاجتماعي. إن موقع الفيسبوك، يوفر لك أداة (اقتراح أصدقاء) ولعلها من أفضل ما يقدمه الموقع من أدوات متنوعة أسهمت في تربعه على عرش التواصل الاجتماعي، وزادت من فاعليته وقوة جذبه المذهلة.

أن تصبح عضوًا في فريق في عصر الإنترنت يعني أن أمامك فرصًا كبيرة للتخلص من الانتماءات التقليدية المعطلة، والانطلاق إلى آفاق واسعة رحبة والشروع في إنجاز مشروعاتك فورًا. إن كنت طالبًا مثلًا.. ستجد مجموعات كثيرة في مجالك الدراسي، لتختار من بينها الأكثر فاعلية وانضباطًا، وتوافقًا مع مشروعك، وستجد في نفس الوقت مجموعات أخرى لمهنيين في نفس مسارك. وإن كنت ناشطًا في مجتمع، أو مهنيًا، أو صاحب قلم وإسهام معرفي، فستجد فرصًا مماثلة بالطبع، وبإمكانك المشاركة في أنشطتها، وتقديم أفكار ومقترحات لتطويرها، والقيام بدور موظف العلاقات العامة لصالحها أيضًا.

– نجاحات حقيقية في واقع افتراضي:
بهاتفه الجوال، وبمساعدة فريق من أصدقاء حقيقيين وافتراضيين، يدير طالب الثانوية أنور فريحة صفحة مهتمة بتعزيز هوايات الطلاب، مستفيدًا من موقع التواصل الأشهر: فيسبوك.

يقيم فريحة مع أسرته بمدينة عيال بخيت في السهل الذهبي الخصيب، شمالي كردفان وسط السودان، وقد أكمل المرحلة الثانوية قبل شهر واحد، وما زال في انتظار الحصول على بطاقة العبور للجامعة.

ويتوسط مدير صفحة تعزيز الهوايات، الفئة الأكثر استخدامًا للإنترنت ووسائط التواصل. ويرى فريحة أن التقنيات الحديثة أتاحت مساحات هائلة لهم كطلاب للتواصل والتعلم وتبادل الأفكار والتجارب في عالم افتراضي واسع، بمنأى عن واقع قد لا يجدون فيه اهتمامًا لائقًا بهم.

ويقوم أنور فريحة وأصدقاؤه بنشر مقالات تجريبية حسب تعبير بعضهم، في محاولات مستمرة لتنمية مهاراتهم الكتابة والتعبير. ونشرت الناشطة بالصفحة منى يحيى لزم مقالًا قصيرًا قبل أيام حول استفادتها من أدوات التواصل، ونشر كل من أيمن حماد عن علاقة الآباء بالأبناء، بينما نشرت الصفحة عدة بوستات وتعليقات لمتابعيها، وكان أحدث تعليق على جدار الصفحة لمحمد صلاح شريف أحد زملاء فريحة وأبرز أصدقائه في المدرسة.

وكان أنور فريحة نفسه قد كتب على الصفحة: حفزنا المشروع على الكتابة عما يدور في خواطرنا، وإخراج الأفكار من حالة الكمون إلى الواقع لتعزز أرواحنا الهائمة. ويضيف في لوحة تحمل صورته: تعمل الصفحة على تنمية وتطوير مهارات الطالب، ومساعدته في إبراز قدراته الشخصية.

فيسبوك، بجاذبية أدواته، كان منصة انطلاق لأنور فريحة لتعزيز اهتماماته الاجتماعية والثقافية والمهنية، وتشجيع أصدقائه. ويهتم فريحة بكل ما يكتبه أعضاء فريقه، ويعمل على ترويج كتاباتهم وتعليقاتهم، مستفيدًا مما هو متاح من تقنيات التصميم والتحرير في هاتفه الجوال. وعادة ما يستقطب نشره لبعض الأصدقاء، انضمام أصدقاء جدد لصفحته التدريبية. وبجانب زملائه في الحي وأصدقاء المدرسة، يتواصل فريحة مع عدد كبير من الأصدقاء الافتراضيين، لم يلتق بهم، وإنما تتطورت صداقته بهم عبر الفيسبوك فقط، لكنه يحرص على إضافتهم لفريق عمله، والاستفادة من رؤاهم وتجاربهم وإمكاناتهم التقنية. طالب جامعة استامفورد الدولية بتايلاند بشارة محمد صومي، نشرت له الصفحة: يساعدنا برنامج تعزيز الهوايات في اكتشاف هواياتنا ورغباتنا الدراسية والمهنية، كما يساعدنا في الاستفادة من الإنترنت في التعارف والتعلم أيضًا. وكتب الصادق يس، وهو طالب في قسم المحاسبة بجامعة كردفان: بالمشاركة في مشاريع تدريبية عبر الإنترنت تزداد قدرتنا على التواصل وتبادل الآراء.

“يتخوف بعض الآباء من تأثير برامج الهوايات على تحصيل أبنائهم دراسيًا، لكنني أطمئن الأب الكريم أنه حسب دراسات علمية، فإن الأطفال البارزين في المهارات والمواهب هم في درجة عالية من الذكاء والقدرة على التحصيل الأكاديمي”. هكذا كتب الصحفي السوداني والكاتب في ساسة بوست عوض مسعود، وحصلت كلماته على أكثر من ألف قراءة خلال أربع وعشرين ساعة. ويضيف مسعود مشجعًا فريق الصفحة: “أعجبني برنامج تعزيز الهوايات، إنه استراتيجية جديدة لتنمية مهارات أجيال المستقبل”.

– خاتمة
بينما تقوم بعض المراكز الاجتماعية بقراءة سلوكات الشباب لمراقبة ما قد يطفو على السطح وتقويمه قبل أن يستفحل، يقوم أفراد من نفس الفئة، بأدوار ومهام كبيرة تستحق التقدير والدعم، كتجربة أنور فريحة، وهو يعزز قدرات زملائه ومتابعيه، ويحفزهم للانطلاق عبر واقع افتراضي يوفر لهم ما يُفترض أن يتوفر لهم في الواقع. ولا يقلل من قيمة أدوات التواصل ما تفرزه من آثار سالبة، بقدر ما يدفع إلى إعادة النظر والتأمل في رؤيتنا وطرق استخدامنا للوسائط المتاحة.

رجاءً، ادعموا اتجاهاتهم الإيجابية، قبل أن تراقبوا سلوكاتهم وتنتظروا انحرافهم لتقوّموه.
————————-
* معلم سوداني

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق