ثقافة النثر والقصيد

سحابٌ فوقَ سحاب

رنا جميل درويش، إبراهيم

سلامًا إلى عصافيرِ الصّباحْ
تذوبُ مع زقزقةِ الصّغارْ
تموجُ في ساحةِ الدّارِ كأنْ
تُعلنُ باكرًا بَدْءَ النّهارْ.
أمٌّ تُحَضّرُ طعامَ الفطورْ
وأب يُلاحقُ أرْجُلًا ثِقالْ
مِن واحدٍ يريدُ مَلأَ الجّيوبْ
وآخرَ يريدُ ملأ البطونْ
وواحدٍ أضاعَ يراعًا لهُ
وآخرَ يَصيحُ أين الكتابْ؟
ويركضُ صغارٌ خلفَ الكبارْ
ليلحقوا برَكبٍ قبلَ الأوانْ
ويهدأُ بيتٌ كأنْ لمْ يكُنْ
به أحشادٌ منَ الأقدامْ.
فتسعى الحنونةُ لِلمّ ِالخرابْ
خلّفته أيدٍ تعيثُ فسادْ
ويسعى الحنونُ كندٍّ لها
يُعيدُ بعثرةَ ما انتثرْ
ويهفو حنينٌ في جناحين إلى
غلبةٍ كانتْ في قلبِ المكانْ
تمرُّ ساعاتٌ مَرّ السّحابْ
ويَلحَقُ يومٌ وراءَ ليالْ
يسرقُ الوقتُ من أعمارِنا
ويسلبُ منّا لحظَ الهدوءْ
لتجري أيّامُنا دونَ انتظارْ
ونَصرخ يا ليتها قد تعودْ
لنسرقَ من اللّحظةِ سعادةً
كانتْ أمامَ ناظرَينا ضبابْ
فيا حبُّ قلّلْ منْ هذا الحنينْ
أيّامٌ مضتْ دونَ إيابْ
وانظرْ حولكَ فيما بقيْ
من مرحٍ قبلَ أنْ يندثرْ
وتبقى تُعاتبُ نفسًا لِمَ
لَمْ تستفِدْ ممّا مضى؟
لحظاتٌ ربّما لنْ تعودْ
فعانقْ أحبّةً قبلَ الرّحيلْ
أحبّةً بقَوا
سنَدًا لظهرٍ طالما انحنى
مِنْ كثرةِ اللُّهاثِ وراءَ الوميضْ
تعبتَ لتحظى بفرحِ انتصارْ
هنيئًا لما قد وصلتَ إليه
بعدَ نطاحٍ للطّواحين
مِنْ سائلٍ متى تستريحْ؟
آهٍ وماذا جنينا بهذا القعود؟
سأسعى لنيلِ ما أستحقْ
فغيمي ما زالَ بعيدَ المنالْ
أسعى إلى غيمةٍ بعدَ غيمةٍ
فالعينُ لا تُروى من العُلا
فمَن طلبَ العُلا لم يلِن
إلّا بالوصولِ فوقَ السّحابْ

 الثلاثاء 09/07/2019.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق