قراءات ودراسات

لعب الكلمات للمصرية: سوسو مرسي

دراسة وتحليل أيمن دراوشة*

كلمات كلمات كلمات
في زمن اللعب بالكلمات
من يقول هات ؟
في زمن العزف على الحروف
في زمن الكذب المكشوف
من يشترى الكلمات ؟

أألعب معك بالكلمات ؟
وأأصدق ما تقول من كلمات ؟
هيا  نحب ونحلم نذوب عشقاً
نحترق شوقاً…
ما رأيك فى تلك الكلمات ؟
أسئمت هذه الكلمات ؟

لم تعد تروق لك … أعلم!
إذاً أعطني أنتَ كلمات أخرى
هيا…
عزيزتي نحن مختلفان!
أنا لا أملك قلبي
لكن قلبى يملكني
هيا نهجر … نبعد … نفترق
نتلون … نختنق
كلمات … كلمات … كلمات
متى ستعرف قيمه الكلمات ؟
ومتى ستحترم ميثاق الكلمات ؟

آهٍ من زمن لا يؤتمن!
بيع الوفا بأرخص ثمن!
وبيع الحب بالكلمات!

كلمات … كلمات … كلمات

وتلك كلماتي أنا.

دراسة نقدية لنص الكاتبة سوسو مرسي (اللعب بالكلمات)

تكاد تكون هذه القراءة مقاربة او ملامسة النص الشعري وهو من أصعب الأشياء ؛ لانها مغامرة يخضع فيها القارئ لسلطة النص ، فالنص سلطة وبقدر هذه السلطة التي يمارسها على القارئ تكون القراءة أكثر عمقاً وكشفاً عن عوالم النص الجوانية.

وتكاد المقاربة تكشف عن جوانب من عالم النص ، ولكن مقاربة أو ملامسة النص عند سوسو مرسي تحتاج إلى صراع ومحاورة ومجادلة ، وفي نهاية المطاف فالعملية النقدية مغامرة لكن لا بدَّ لنا من المحاولة.

(وتلك كلماتي انا ) فأنا الكاتبة هنا لا يشوبها غموض أو تعتيم ، فالتجربة الذاتية دالة عليها مقدمة القصيدة والتي تكررت فيها لفظة كلمات ثلاث مرات ( كلمات كلمات كلمات) . إذا مقصد الشاعرة واضح بحيث لا يخامره شك أو التباس ، فالكلمات هي أسهل الطرق للخداع سواء الخداع العاطفي (الحب) أو المادي ( المال والمنفعة العامة).

كلمات كلمات كلمات

في زمن اللعب بالكلمات

من يقول هات ؟

في زمن العزف على الحروف

في زمن الكذب المكشوف

من يشتري الكلمات ؟

الكلمات التي يقابلها الكلام ، وعند الخداع يكثر الكلام والثرثرة ، ولهذا قالوا خير الكلام ما قلِّ ودل ، والسكوت أبلغ من الكلام أحياناً.

في زمن المراوغة والزيف الكل فنان … الكل ينهش الآخر … بالكلمات إنها محاولة للكشف عن الذات وتلمس هويتها عبر تجسيد المعاناة من الكذب والنفاق والخداع واكتناه أبعادها لتصبح القصيدة متحورة حول ذات الشاعرة لكنها الأنها التي تقارب بالآخر.

أألعب معك بالكلمات ؟

وأأصدق ما تقول من كلمات ؟

هيا  نحب ونحلم نذوب عشقاً

نحترق شوقاً…

ما رأيك فى تلك الكلمات ؟

أسئمت هذه الكلمات ؟

ترسم الشاعرة صورة مأساوية للحالة ، فمن عدم الوفاء إلى عدم الإئتمان ،  إنها تبدو متكسرة الخطوات تعيش في الظل وتقتات من حلم. إنها المرارة والحسرة والألم والعزف على أوتار الكلمات الكاذبة.

هي عالم هذه الأنا التي لا تملك حولا ولا قوة ، وتستمر الشاعرة في رسم صورة لذاتها التي تحاورها وتناقشها ، وكأن هذه الذات تنشطر إلى شطرين ، كل شطر يحاول التعرف إلى الشطر الآخر.

إن صورة الشاعرة على الرغم من بروز الالم فيها  لها  رغبة  جامحة في التخلص من براثن زيف الكلمات وسموم الخداع وعدم الأمان ، والانطلاق من زمن الكذب والفجور إلى زمن أكثر رحابة واكثر صدقاً.

وفي تنامي القصيدة تبرز ظاهرة تزاحم الأسئلة وفي وعي الشاعرة (الأنا) لترسم فضاء صوتيا وبصرياً لا يغيب عن وعي القارئ وإنما يستفزه ويستنفره.

مَنْ يقول هات ؟

مَنْ يشترى الكلمات ؟

أألعب معك بالكلمات ؟

أَأُصدِّقً ما تقول من كلمات ؟

ما رأيك فى تلك الكلمات ؟

أسئمت هذه الكلمات ؟

إنها الأسئلة بحيث تصبح ظاهرة تكثيف الأسئلة هنا شكلا من أشكال القلق والأرق.

لقد ظلت القصيدة التي شكلت مدارات موزعة بين القلق والحيرة مسكونة بزخم الأسئلة التي ترسم صورة للشاعرة وتصادمها مع العالم من حولها.

والتعبير عن هذا التصادم جاء من خلا تكنيك شعري راقٍ ، وإن لجأ إلى المباشرة والتقريرية غير المحبَّذة في النصوص الشعرية بالذات.

الحلم يتناقض مع الواقع بل ويصطدم به ، وهذه المحاورة في القصيدة محاورة ليست هادئة بقدر ما هي استفزازية مثيرة.

ختاماً أرجو أن تكون هذه المقاربة النقدية قد استطاعت أن تعكس شيئاً من خصوصية التجربة الشعرية عند سوسو مرسي التي تملك عالماً شعرياً خاصًّا بها…




*ناقد الأدبي أردني مقيم في الدوحة

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق