ثقافة النثر والقصيد

مُكاشَفَاتٌ أخِـيْـرَة في مَهَبِّ اللَّيل

(في ذِكرَى سُقوط قرطبة.. غرناطة.. بغداد.. إلخ.. إلخ.. إلخ)

بقلم: أ.د/ عبدالله بن أحمد الفَـيْـفي

أَطْفِئْ سُؤالَكَ؛ مَوْجُ اللَّيلِ مُعْتَكِرُ

والفَجْرُ  مُرتَهَنٌ ،  والوَقْتُ  مُحْـتَـكَرُ!

والرِّيْحُ تَشْكُو، يَطِـيْـرُ الشَّجْـوُ أَغْرِبَةً

تَطْوِي الفَضاءَ، وسالَ النَّجْمُ والقَمَرُ!
أَطْفِئْ سُؤالَكَ؛ ما في الشَّكِّ مِن أُفُـقٍ

إلى المَسِيْرِ ،  ولا في الظَّنِّ مـُخْـتَـبَرُ!

هذا  المَواتُ  تَنامَـى  فـي  مَحاجرِنا

حتى  تَناهَى  بنا  فـي  عُمْرِهِ  العُمُرُ!

يَسْتَـفُّ في هَـبَواتِ الصَّحْوِ قَهْوَتَنا

كما  يُسَفُّ  بِمَتْنِ  القَفْرَةِ  الأَثـَـرُ!

يَدُقُّ  فينا  عَمُوْدَ  البَـيْتِ ،  مِن  يَدِنا

يُـبَـعْـثِـرُ  الشَّمْسَ ،  والآماسَ  يَأْتـَسِـرُ!

  
أ كُلَّما  اعْشَوْشَبَ  العُوْدُ  الحَرِيْرُ  شَذًى

فـي الأُغنياتِ تَداعتْ عِنْدَكَ الذِّكَـرُ؟!

فاستَعْبَرَتْكَ غَضًا ،  يَهْمِي الُحرُوْفَ ،  على

جُرْحِ  الغَزالِ  ودَرْبٍ  خاذِلٍ  تَزِرُ!

على النَّخِيْلِ ،  تُبَكِّي كَفَّ غارسِها،

تَغرَّبَتْ  حِقَـبًا ،  واجْـتَـثَّها  الصَّبِرُ!

ما  شَلَّ  كَفَّكَ  فـي  أَقْصـَى  مَغارِسِها

قد شَلَّ قَلْبَكَ.. والدُّنيا هَوًى غِـيَـرُ!

  
ماذا تُريدُ، ولَوْنُ الصِّدْقِ مُنْخَطِفٌ

في ناظرَيْكَ، ولَوْنُ الكِذْبِ مُزْدَهِرُ؟!

ماذا  تُريدُ ،  مِزاجُ  الحِـبْـرِ  أسئلةٌ

غَرْثَى ،  وأَجْوِبَةٌ  كالقَحْطِ  يَنْـتَـشِـرُ؟!

ماذا  تُريدُ ،  مِزاجُ  الحِـبْـرِ  لا  لُغَةٌ

مِنَ  الحَياةِ ،  ولا  دِيْمُ  الحَيَا  مَطَـرُ؟!

يا  مَنْ  إذا  أَقْـرَأَتـْكَ  الرِّيْحُ  يُوسُفَها

أَطْـبَـقْتَ  فَوْقَ  كِتابِ  الصَّدرِ  تَدَّكِـرُ!

أَطْـبَـقْتَ  فَوْقَ  شِفاهِ  البِئْرِ  تَشْـرَبُني؛

ماءُ  الطَّوَايَا  دَمِيْ ،  يَصْفُو  ويَنْكَدِرُ!

ماذا  تُريدُ ،  وكُلُّ  الصَّافِناتِ  لها،

مِنْ  نَخْوَةِ  الخَيْلِ ،  ما  يا أنتَ  لا  تَفِرُ؟!

  
أَمِطْ  قِناعَكَ!  ثُمَّ  احْلُمْ  بِما  خَبَأَتْ

لَكَ  العُذُوقُ   مِنَ  اللَّذَّاتِ  تَبْتَدِرُ!

واقرأْ  قَضاءَكَ!  يا  مَنْ  كُلُّ  جارِحةٍ

فيكَ  استدارتْ  على  لَيْلٍ  بها  الدُّسُرُ!

أنتَ  القَضاءُكَ!  ما  نامتْ  لَـهُ  مُثُلٌ،

على  التِّراتِ ،  ولا  عَيَّتْ  بِـهِ  البُكَـرُ!

كَمْ  ذا  تُطابِـعُ  فِـيْكَ  الجُزْرُ  جَازِرَها؟!

هَلَّا  تَطَابـَـعُ  فيما  بَـيْـنَـكَ  الجُزُرُ؟!

  
مَسْــراكَ  يَحْمِـلُ  فـي  تابُوتِــهِ  صُـوَرًا

خُضْـرَ الهَوَى، عُرُبًا، يا حَبَّذا الصُّوَرُ!

تَـبْـكِـيْكَ فـي سِرِّها ،  حَيًّا ومَيِّـتَـةً:

عـارٌ  عليكَ  دَمِيْ  والسَّمْعُ  والبَصَـرُ!

رُوْحُ  الشَّهِيْدِ  تُرَى  غَيْداءَ  فاتِنَةً

ورُوْحُكَ  السَّمْجُ  يَبْقَى  فيكَ  يَنْـتَحِرُ!

لا  فـي  الحياةِ  يُعَدُّ ،  إنْ  شَـبَـا  خَبَـرٌ

على الشِّفاهِ ،  ولا فـي الَموْتِ يُعْتَـبَـرُ!

أَعْجَزْتَ  وَصْفَكَ: ماذا  أنتَ في سَفَرٍ

تُـبْـنَى عليكَ لَـهُ مِن عَظْمِكَ الجُسُـرُ؟!

وأنتَ  فـي  شِيَـةِ  الثَّاوِيْـنَ  مُنْـتَـفِشًا

نَفْشَ  الحُبارَى  جَنَاحًا  هَدَّهُ  الذُّعُـرُ!

إنْ صالَ بـازٌ على  أُمِّ  البُغَاثِ ،  نَـزَا

فَـرْخُ  البُغاثِ  على  الأَفْراخِ  يَـنْـتَسـِـرُ!

أو  جارَ  رَبُّ  الجِوَارِ  الغَصْبِ  فـي  بَلَدٍ،

سَرَى الهُمَامُ على الَجاراتِ يَـثْـتَـئِـرُ!

ما هانَ  يومًا  على  الدُّنيا  وآهلِها

كَمَنْ  يَهُوْنُ  وفيهِ  الأرضُ  والبَشَـرُ!

ولا استراحَ  على رَأْدِ  الزَّمانِ  ضُحًى

مَنِ  استراحَ  وسارتْ  دُوْنَهُ  السِّيَـرُ!

  
أَعْرِبْ لَهاتَكَ أو أَعْجـِمْ ،  فقد هَرِمَتْ

كُلُّ القَناديلِ ،  لا زَيْتٌ ولا شَرَرُ!

لا النَّـثْـرُ يَبْعَثُ في الأَجداثِ مُنْـتَفِضًا

مِنَ التُّرابِ ،  ولا ذا الشِّعْـرُ والعِـبَـرُ!

عَمِّدْ لِسانَكَ ،  أو حَرِّرْ ،  فما لُغَةٌ

عادتْ  لها  شِيَمُ  الأَعرابِ  تَنْكَسِـرُ!

لا تَلْـتَـفِـتْ أَبَـدًا ؛  قِطْـعُ السّـُرَى حَجَــرٌ،

يَحْصِبْكَ منهُ لسانٌ ،  أو يُصِبْ نَظَرُ!

حَصِّنْ حِصانَكَ ،  لا هانَ الخيولُ!  غَدًا

يَأتـيكَ دَوْرُكَ ؛  فالجَزَّارُ يَنْـتَظِـرُ!

  
لكنَّها  ثَـوْرَةُ  التَّكْوِيْنِ  فـي  جَسَدي،

كَمْ  تَسْتَـفِـيْـقُ ،  وتَعْلُو  حَوْلَها  السُّوَرُ!

أليس  مِنْكَ  لنا  حُلْمٌ  يُصافِحُنا،

إلّا  الفَناءُ ،  وإلّا  النَّـوْحُ  والكَدَرُ؟!

كُلُّ الهَزائمِ ،  فـي  أَوْهَى  بَـيارقِـها،

هَزِيْمَةُ  الذَّاتِ ،  ما  دارتْ  بها  الفِكَـرُ!

  
ماذا تَقُوْلُ.. متَى؟.. مَلَّ القَصيدُ، وما

عادَ  الطَّرِيْـقُ  على  التَّسْــيارِ  يَصْطَـبـِرُ!

هذا خِطابُكَ فـي الصَّيْفِ العَتِـيْـقِ ،  لَكَمْ

صافَـتْ  سَـنابِلُ  لَيْلٍ  مِلْؤُها  تَـتَـرُ!

يا حاديَ  العِـيْسِ..  هذي  عِـيْسُنا  بَلِـيَتْ

مِنَ  الدُّوَارِ  على  الأَعْصَارِ  تعتصـرُ!

يا حاديَ  العِـيْسِ..  إنِّي  لا أَرَى!، وأَرَى

في صَوْتِكَ الآلَ ،  يَطْفُو  ثُمَّ  يَنْحَدِرُ!

ماذا  تَقُوْلُ  تُـرَى :  «إنَّ  المَدَى زَبَدٌ،

والدَّرْبُ  مُبْتَسِمٌ ،  والغَيْثُ  مُنْهَمِرُ؟!»

ماذا  أَقُوْلُ أَنَا : «إنَّ  السُّـيُوفَ دَمٌ،

والعِرْضُ لُؤْلُؤَةٌ ،  والجَيْشُ  مُنْـتَصِـرُ؟!»

ماذا أَقُوْلُ هُنا ،  إنْ شِئْتَ قُلْتُ إذنْ:

«لَنْ  يَأْتِـيَ الدَّوْرُ  والجَزَّارُ  يُحْتَضَـرُ»..

لكنَّ  مِن  خَلْفِهِ  أَلْفًا  على  كَتِفي؛

ما دُمْتَ  نَحْنُ  فما  لِلْجَزْرِ  مُزْدَجَرُ!

  
لـَمْلِمْ  شَتاتَكَ!  وَجْـهُ  اللَّيلِ  مُعْتَـكِرُ،

والصُّبْحُ  مُرْتَهـَـنٌ ، والوَقْتُ  مُـحْـتَـكَـرُ!

واقرأْ  قَضاءَكَ!  يا مَنْ كُلُّ جارِحةٍ

فيكَ  استطارتْ  على  فَجْرٍ  بها  الدُّسُرُ!

قد  هانَ  جِدًّا  على  الدُّنيا  وآهلِها

مَن  هانَ  يومًا  وفيهِ  الأرضُ  والبَشَـرُ!

مستفعلنْ  فاعلنْ  مستفعلنْ  فَعِلُنْ

مستفعلنْ  فاعلنْ  مستفعلنْ  فَعِلُنْ

……………………………………………..
……………………………………………..

 

قُمْ فالتَقِطْكَ- فَتًى- واضربْ سبيلَكَ! قُمْ!

نَوْءُ  السِّنِـيْنِ  بِنَـوْضِ  الشَّوْقِ  يَسْتَعِرُ!

قُمْ فالتَقِطْكَ؛ أساطير الرُّؤَى الْتَحَمَتْ

بِنَـافِـرِ  الدَّمِ :  تَـرْفُـوْهُ  ويَـشْـتَجـِرُ!

قُمْ، أَيُّها المارِدُ ،  اسْتَخْرِجْ خُطاكَ ،  وقُـلْ:

«في  وَجْهِ  هذا  السَّوادِ  البـَحْرُ  والسَّفَـرُ!»

……………………………………………..
……………………………………………..

 

يا قُرْطُبِيَّاتِ  ما يأتـي ،  أَتـَـيْتُ  غَدًا،

ولم أَجِدْكِ ،  سـآتـيْ  والهَوَى  بَصَـرُ!

يا أيُّها المَسْجـِدُ الأَقـْصـَى :  السَّلامُ دَنَا؛

فادْخُلْ ،  عليكَ سلامُ اللهِ ،  يا عُمَرُ!…

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق