ثقافة السرد

من سلڤادور الى سلوڤانة

ابانوب عدلي

حبيبتي سلوڤانة ..

إنها المرة الأولى التي أراسلك فيها. لأنها المرة الأولى أيضا التي لم نعد نحن كما كنا عليه من قبل.. لا نتحدث كثيراً بل ولا نتحدث أبداً متفرقين عن بعضنا البعض كما شاءت الحياة وفرقت بيننا.

عزيزتي سلوڤانة .. أعلم أنه لا شئن لنا فيما حدث ولكني أتسائل دوماً ماذا فعلت بنا الحياة ولماذا كُتب علينا أن نفترق وأنا مازلت أحبك وأنتِ مازلتِ تحبيني !

أصبحتِ بعيدة عن ناظري لا عن قلبي أكتب إليكِ وأنا أفتقدك كثيراً جداً أفتقدك أكثر من جميع الأشياء التي إفتقدتها في حياتي كما لو أنني لم أفتقد شيئاً من قبل.. الحياة من دونك بائسةٌ و باهتةٌ جداً ليس لها معنى ولا جدوى منها. إفتقدت جميع الأشياء بريقها لم تعد الشمس لامعةٌ ولا القمر جميل كما كان من قبل.. عادت كل الأشياء كما كانت عليها قبل أن ألتقي بكِ.. لم يعد لدي رغبة في الإستيقاظ من النوم والنهوض من الفراش وأنا أعلم بعدم وجودك.. تلك الرغبة المتجددة والمُلحة في أن ألمس ملامحك البريئة جداً كلما رأيتك لم تعد تلاحقني.. ولم تعد من ضمن حقوقي الآن لأني لن أراكِ مجددا كما كنتي -حبيبتي- لا أستطيع أن أراكِ سوى حبيبة.. لا عقل لدى قلبي! فكيف أرادوا منه أن يفهم ويتقبل الوضع الجديد الذي فُرض عليه وهو مازال ينبض من أجلك مازال يحبك ويفتش عنكِ بإستمرار .

تذكرين حين سهرنا سوياً وكنا نجلس على الرمال و أمامنا أمواج البحر تتصادم وقد أخبرتك بأخر القصص القصيرة التي قمت بكتابتها وكعادتك كنتِ منصتة بإهتمام وعيناكِ متحمستان جداً كانت عن السلحفاة التي تعيش في أمريكا الشمالية وقعت في حب الغَيلَم الذي كان يعيش في جنوب أفريقيا وتحديداً في چوهانسبرج حينما تقابلوا في سباق للسلاحف في البرازيل وقبل أن يمضي كلا منهم من حيث آتي، وعد الغَيلَم السلحفاة بأنه سيأتي من أجلها سيراً على أقدامه الأربعة وبسرعته البطيئة جدا من جنوب أفريقيا إلى أمريكا الشمالية وقد وعدته هي الأخرى بأنها ستظل تحبه وتنتظره الى أن يأتي وبعد عشر سنوات التقوا من جديد وسكنوا سويا في حب وسعادة .. كنتِ أنتِ السلحفاة وأنا الغَيلَم!

ومرة أخرى حينما كان يصعب عليكِ النوم وقد مكثتُ بجانبك وملتي برأسك على كتفي قرأت لكِ قصة چوناثان و راشي التي كُنت قد أنهيتها للتو كانت عن چوناثان الشاب اليتيم الذي يعيش برفقة جَدّيه في الريف الإيطالي في قرية أتراني وكان شخص لا يتحدث كثير وإنطوائي بعض الشيء لا يملك من الأصدقاء سوى حصانه الذي أحضره له جده في عيد ميلاده الثامن عشر وأطلق عليه إسم ماكسيليوس وقد حان وقته لترك القرية ومزرعة جده و الذهاب إلى الجامعة في مدينة فلورنسا وهناك التقى ب راشي التي كانت تشبه كثيرا فقد كانت وحيدة ويتيمة مثله وأحبوا بعضهما البعض وقد رافقته في الإجازة إلى الريف وهناك قامت برؤية جَدّيه و وماكسيليوس الذي كان لا يكف عن الحديث عنه وقد وعدها بأنه سوف يشترى لها فرس وقد كان، وأطلقت عليها إسم جوي والذي يعني الفرحة وأسكنوها مع ماكسيليوس حتى تؤنسه وعاشوا في القرية بعد إنهائهما للجامعة برفقة جَدّيه وماكسيليوس وجوي .. كنتِ أنت أيضا راشي وأنا جوناثان!

كنتِ يا حبيبة قلبي في كل القصص والروايات والأشعار التي قمت بكتابتها وستظلين دائماً لأني إن كنت أكتب من قلبي فمازلتِ هناك وإن كنت أكتب من عقلي فهو لا يكف عن التفكير بكِ أيضا وإن كتبت بروحي ف أنتِ وحدك من يسكنها .. أنتِ في قلبي وعقلي ووجداني أنتِ جزء من روحي وكل كياني الذي يصعب على كثيرا أن أتقبل خسارته فمنذ أن فُرض علينا أن تختلف طرقنا وأن نبتعد عن بعض، وأنا أعيش بنصف روح ونصف قلب وهذا أمر مُخيف حقاً.

أتعمد في الكثير من الأحيان أن أسير في كل الطرقات التي سيرنا فيها سوياً أن أمكث في كل الأماكن الذي مكثنا فيها أيضاً معاً، لا لكي أتذكرك ف أنا لم ولن أنساكِ قط، ولكن لكي أشعر بروحك قريبة مني، أجد نفسي في كل الكتب التي قرأناها سوياً، في كل الأغاني التي سمعناها معاً، كل الأشياء تؤدي إليكِ كل الأماكن والطرق تقودني نحوِك..

في الماضي حينما كانت تقسو على الحياة و أسئم من متاعبها كنت أركض نحوك وأطرح عليكِ سؤالي المعتاد .
هل لي أن أستريح في عينك بعضاً من الوقت!. تقولين بكل حب لا يا عزيزي لا يمكنك أنت تستريح في عيني بعضاً من الوقت بل كل الوقت.

الآن حبيبتي أنا مُتعب جداً وأشعر وكأن شاحنة عملاقة قد مرت على قلبي ومزقته وأحتاج أن أستريح ليس كل الوقت كما قلتِ بل بعض من الوقت ولكن لا أجد عينيك العسليتين الواسعتين جدا ل أستريح بداخلهما.

الحياة حقاً صعبة من دون أصدقاء ومن دون عائلة فما بالك بحياة من دون هذا كله، ومن دونك أيضا!

لم يفشل حضنك أبداً ولو لمرة واحدة في منحي السكينة والطمأنينة مهما كُنت مضطرب وخائف كانت عيناكِ تحتويني دوماً. والآن على أن أعترف أنني لم أجد أحداً يُشبِهك أبداً ولن أجد.. ضحكتك الساحرة جداً ذات الصوت العالي، عيناكِ البريئة الواسعة بقدر أنها تحتوي جميع أحزاني وآلامي، شعرك الطويل الذي يشتكي دوماً من عدم تمشيطك له كان أكثر ما يجذبني، قلبك النقي بنقاء الفضة المُحماة الطيب والبسيط جداً.. لا يُوجد من يُشبهك حقاً كنتِ حُبي الأول والأخير وستكونين دائما..

أود في نهاية رسالتي أن أخبرك أنني لست بخير حقاً ولا أريد أن أكون بخير، في الحقيقة إن كُنت سوف أكون بخير من دونك لا أريد ذلك أبدا، لا أرغب في أن أتجاوز حُبك و أن أعيش وأتقبل كل شيء كما صار عليه. لا مانع لدي علي الإطلاق أن أظل عالق هنا في فجوة فّرضت علينا.. حتى لو سيُكتب علي أن أكون وحيداً طوال العمر، سأعيش على حُبك على جميع ذكرياتنا الجميلة بين رسائلك وصورك وصوتك المسجل سأرضى يا عزيزتي أن أكون سجين لماضي لن يعود بكل حب ورضا بما أنك ستكونين هناك..

سلوڤانة أعلم أن هذا صعب ولكن ربما تتغير الظروف وتجمعنا الحياة مرة أخرى! إلى أن يحدث هذا أو لا يحدث أريدك أن تعلمي أنني لازلت أحبك وسأظل.. وأنني لم أرغب في شيء في حياتي مثلما رغبت في أن أكمل حياتي معك.. إعلمي أنكِ أيضاً لستِ وحدك ف أنا في قلبك بإستمرار ، يوجد قطعة من روحي هناك كما يوجد قطعة من روحك بداخلي..

أريدك حبيبتي أن تكوني بخير دائما، أن تكوني سعيدة حتى ولو من دوني، ف انا أصلي من أجلك بإستمرار من أجل هذا.

أعذريني أن وجدتِ الكثير من الأخطاء الإملائية في جوابي فأنتِ غير موجودة لتصحيحها لي ولا أريد شخص أخر بمراجعة كتاباتي غيرك.

المخلص لكِ دائماً .. سلڤادور.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق