ثقافة السرد

حجلة

مقطع آخر من روايتي القادمة

أحمد ختاوي / الجزائر

****

أريدك – جليل – وطنا مدهونا بالحناء والحلتيت ، قالت حجلة عندما عادت ..

كانت السماء عتمة تتلو صلوات فيروز ( جادك العيث إذا الغيث همى )

هل درى ظبي الحمى أن قد حمى

قلب صب حلَّه عن مكنسِ
فهو في حرٍ وخفقٍ مثلما

لعبت ريح الصبا بالقبسِ
فبدأها جليل على لسان ابن الخطيب ، فترنح : :

جادك الغيث إذا الغيث همى

يا زمان الوصل بالأندلسِ
لم يكن وصلك إلا حلما

في الكرى أو خلسة المختلسِ

رقصت رقصة الدبكة على حوافي الدلاء أيضا .. ، وكان هول السؤال على شفاه الدلاء أيضا يرصد تحركات اللاجئين العرب في اصقااع المعمورة …

انتفضت حجلة ، غمست خصلة فيروز في عمق الدلاء ..

استوى الماء بالمقعر حد الامتلاء ..

تعجب المنتمون إلى اللامنتمي منهم جاك لندن لهذه الطاهرة الكونية النادرة ، قال احدهم لعلها أثار وتبعات كورونا ..

كذبت حجلة تكذيبا قاطعا حجلة هذا الادعاء واعتبرته إفكا وبهتانا .. وهذيانا ..
كذلك الشاعر النمساوي راينر ماريا ريلكه وشيكسبر اللذان تعاطفا معها …فسارعا إلى تحرير عريضة اتهام وقذف في حق شخص الحب والوفاء …
إلى منظمة الصحة العالمية ..
قال شكسبير وهو يحرر العريضة ، كل الرشاوي تُسند وتُسدى لغير مستحقيها ما عدا الأشخاص العاشقين ..مضيفا ” ستكون لهذا الافتراء عواقب وخيمة ” ..

نطق غريمه ريلكة ” لن نسكت بتاتا عن هذه القضية ” سنؤججها ونزلزل بها الكون .نطقت فيروز مستغيثة ” أنصفوني …أضيفوني معكم إلى قائمة الموقعين على العارضة “…فيما استرقت – موازاة – حجلة لتقارع الحجة بالحجة ..

كبار المعمرين في الصين وفي أجزاء من أسيا ..حتى الكهنة والبوذيين في بورما لتجمع أشتات القضية وتؤسسها ..

فاضت المعمورة بالفرح .. كان الطوفان ..

أدارت حجلة خاتمها الشاهد والخالد بيدها لتصبح الأرض والسماء معا قاحلتين وبعض تلالها أقحوان ..، وترتوي بعض الأرجاء الموبوءة بالرشاوى بماء آسن ..

حولقت فكان الجلاء ، كما حدث ذات ستينات بوهران ….طرحت حجلة كل مصوغاتها ، كل مجوهراتها ..

رهنتها ببنوك وهران وعند الباعة بالدلالة بالأزقة الملتوية والأحياء الشعبية بالجزائر العاصمة

ويدها مخضبة بالحناء ..

غرقت المعمورة في سيلها ..

كانت الأسطح ترشح مجوهرات ورشاوى وصكوك الغفران ..وقليل من الهِبات .

دثرت حجلة جسدها العامر بالآهات، استكانت ورشاقتها ، تتوسد أهداب عيونها الكبيرة ..

نامت تحت السيلان ..غفوة قطة تموء .. ..كانت عيونها الكبيرة تحت سطوة الماء تفترش قوانين الأنظمة الجائرة ..فيما كان جليل يرصدها شغفا …يقرفص إلى جانبها .

قالت : انتظروني سأعود .

( يتبع )

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق