ثقافة السرد

انتظار

آسيا رحاحلية *

انتظرتك طويلا ..كما تنتظر العصافير ميلاد الصباح وينتظر السجين ميعاد الفرج .انتظرتك كما تنتظر المرافئ عودة السفن وينتظر الملاح سكون الرياح. انتظرتك حتى ملّني الانتظار…ولم تأت. ترقّبت مجيئك مع أولى نسمات الربيع أو أولى زخّات الشتاء.. ثم همست لعله سيأتي مع ضحكات الصيف أو تنهدات الخريف .انتظرتك بحب غجرية و شوق عروس و جنون مراهقة و حماسة طفلة .صارعت فيك اليأس ,هزمني مرة و هزمته مرات و كلما امتدت يدي لتقطع حبل الامل نهرتني الروح و خاصمني القلب… سنين مرت و لم تأت.
ناديت عليك بأعلى صمتي ,كتبت لك رسائل عشق جنوني طارت بها اليك أجنحة الخيال . بحثت في كل العيون عن شخص فيه بعض منك..كل كلمة حب قيلت لي تمنيت لو أنها منك..كل قصيدة حب كُتبت لي أفكّك أبياتها .. أحلّل حروفها و أتأمل معانيها عليّ أعثر فيها على بصمة احساسك أو نكهة كلماتك.
خبأت لك في القلب أغلى النبضات ,كتبت فيك شعرا و نثرا وظلّت شفتاي حُبلى بأرقى الكلام ينتظر قدومك. رسمت بخيالي على كراستي و وسادتي و على وشاحي ملامح وجهك..شكّلت من حروف الأبجدية كل الأسامي في محاولة لاكتشاف اسمك.
جمّلت أيامي بحلم لقاء كنت سأجعل منه تاريخ ميلادي المفقود ودفأت شتاء قلبي بحضنك الذي سأرتاح فيه يوما من تعب السنين.كل ذلك و لم تأت.
و في ذات ليلة حزينة,احتجب فيها القمر وغابت النجوم ,فتحت الشباك . لمحت من بعيد نورا يتلألأ و رأيتك يا حبيب عمري, يا سيد الحب و يا أمير الاحساس, رأيتك قادما واثق الخطى تحمل بيدك اليمنى قنديل الأمل و باليسرى وردة حمراء . فجأة أزهرت شجيرات الفرح داخل قلبي وراحت شحارير الحب تعزف أروع الألحان …
ولكن.. عندما نظرت حولي فوجئت بالعمر واقفا ينتظر, قد حزم الأمتعة واقتطع تذكرة الرحيل ..

* قاصة جزائرية

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق