ثقافة النثر والقصيد

الجنائزُ المعلقةُ

السيّد راشد الوصيفي

رحلتُ إليكِ عَبرَ طَياتِ الزمنِ

واستوقفتني حَمامةُ السلام ِ

واستوضحتني عَبرةٌ

كانتْ في المُقلِ

غَرَّدَ القلبُ

كعصفور يَرفُ

بجناحين في الفضاءِ

يجوبُ الأفقَ وكُلَّ

الأرجاءِ

صادحاً بأعذبِ

الألحانِ

وترانيم الصباحِ

.. ووقعِ المطرِ

***

قلتُ سيكون هذا الصباح

… بلا نواح

ويكون المجدُ ويكون النورُ الوضاح

استوقفني الزمنُ

قلتُ : إن الزمنَ رداءٌ

قلتُ : إن الوقتَ هباءٌ

قلتُ : إن الأملَ رُغاءٌ

أيُّهَا الواقفون خلفَ السياجِ

هلموا مدوا لي أيادي الرجاءِ

أيادي الأمل

كي أعبر الزمن

وأتخطى الجدارَ

باحثاً عن أصلي

وعن صباحٍ مُضاء

***

قلت سيكون اليومَ عيدٌ

خلفَ أسوار الحديدِ

ولكن دوماً نُطحنُ

تحتَ أقدامِ الطريقِ

توقفنا دائماً قطرةُ دمعٍ

تشعُ الضبابَ

وتوحي بالقتلِ

.. والدمارِ

.. والخرابِ

إنَّهَا دمعةٌ

يراها العابرون

فيتصورون الجنائزَ المعلقة

خلفَ الجدارِ

هناك القتلُ

.. والدمارُ

.. والاعتقالاتُ

وأسودٌ

***

أسودٌ …

تأكلُ لحومَ البشرِ

إنْ هي يوماً أنفتْ

أنْ تقتربَ مِنْ لُحُومِ

الطيرِ .. ولحومِ البقرِ

لم أتصورْ يوماً أنْ

يُأكَلُ لَحمُ البشرِ

أو أنْ يَأكُلُ بَشرٌ لحمَ بشرٍ

ثقبتُ ثُقباً غائراً

في ذاكَ الجدارِ

أُبْصِرُ فِعْلَ الأسودِ ، وفعلَ البشرِ

وراءِ الجدارِ

كانتْ هُنَاكَ عِظَامٌ

مُكسّرةٌ

نَخِرَةٌ

وكنتُ جُثةً هامدةً

مصلوبةً

خلفَ أسوارِ الزَّمنِ

وعلى دماءِ

البشرِ .. !!

****

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق