قراءات ودراسات

عنف المتخيل في الرواية الجزائرية

الأستاذة منى بشلم

الملخص: العنف بشكليه المادي و المعنوي ثيمة مهيمنة بالفضاء الروائي الجزائري ، مرد ذلك إلى أنه وسم المراحل التاريخية التي مر بها المجتمع الجزائري، و أن التاريخ الوطني يشكل الخلفية الإيديولوجية والمعرفية للرواية الجزائرية بما مر به من مراحل وسمها عنف الواقع انعكس على نص روائي لم يتجاوز منطقة الحقائق و إن شط به الخيال.

تمثل الرواية الجزائرية العنف بشكلين مختلفين؛ الأول يرتكز للتاريخ المعاصر أو الواقع الاجتماعي فتسرد مشاهد دموية تعود إما إلى فترة الاستعمار أو إلى مرحلة العشرية السوداء فيما اصطلح عليه بمحكيات الإرهاب نمثل لذلك بعدد غير قليل من الروايات ؛ رواية مرحلة الاستعمار والخطاب الثوري كالغريب لألبير كامي صورت العنف الممارس على المواطن الجزائري، أما بعد الاستقلال فقد سادها خطاب مُراجِع للثورة من بينها رواية التفكك التي تراجع دور الشيوعيين في الثورة، والتصفية الجسدية التي تعرضوا لها، رغم أنهم حملوا السلاح كغيرهم من المجاهدين، وتدور العوالم الروائية حول الناجي الوحيد من مجموعة من الشيوعيين يمارس هو الآخر على نفسه عنفا نفسيا وهو يستعيد التاريخ، ويحاكم حزبه وتخليه عن الريادة، كما تصور عنف المعنوي للأفراد في مجتمع الجزائر المستقلة.

أما “محكيات الإرهاب” فإنها ستتجلى بوصفها رد فعل مباشر على المصادرة المتلاحقة للحياة ، صورت العشرية السوداء في شكل لوحات سردية دموية المشاهد، نقلت جرائم القتل، وخاصة قتل المثقفين والساسة.

أما تلك التي تتركز إلى الواقع الاجتماعي فقد تصورت العنف الأسري كما هو الحال و الرواية النسائية عند فضيلة الفاروق و ياسمينة صالح.

أما الشكل الثاني فيتناول العنف فكريا و تاريخيا و يرى فيه امتدادا للعنف الذي ساد التاريخ العربي ويرجعه لاستبداد الحكام بالسلطة و تخاذلهم عن نصرة بلدانهم كما يرى واسيني الأعرج في روايتيه رمل الماية و جملكية أرابيا، أو يعود للخطيئة الأولى كما ترى الولي الطاهر يعود لمقامه الزكي للطاهر وطار.

المداخلة:
العنف من المصطلحات التي تتقاطع في تناولها عدة اختصاصات، ما بين فلسفة، وعلم نفس وعلم الاجتماع، وعلم القانون…و هي لهذا التشعب عصية عن التعريف الدقيق الشامل، غير أننا نعرض تعريفات موجزة، تضيء المصطلح؛ فالعنف في اللغة الخرق بالأمر وقلة الرفق به، وهو الغلظة والفظاظة، أعنف الشيء أخذه بشدة، واعتنف الشيء كرهه والتعنيف التوبيخ واللوم وهو في معناه الاصطلاحي السلوك المشوب بالقسوة والعدوان، والقهر والإكراه…تستثمر فيه الدوافع والطاقات العدوانية استثمارا صريحا بدائيا، كالضرب والتقتيل للأفراد والتكسير والتدمير للممتلكات، واستخدام القوة لإكراه الطرف المقابل وقهره، ويمكن أن يكون العنف فرديا كما يمكن أن يكون جماعيا، كما يمكن أن لا يكون ظاهرا بل مجرد ضرر نفسي، كما يرى محمد سبيلا بأن العنف إلحاق الأذى والضرر بكائن أو مجموعة بشرية بحيث يكون هذا العنف إما ماديا أو جسميا أو نفسيا ومعنويا، بوسائل مختلفة تسبب للمتلقي آلاما وخسائر متفاوتة.

يسم العنف وفق هذه التعريفات، مادي ومعنوي، وبأشكاله المختلفة من عدوان، وقتل وغيرها المتخيل الروائي الجزائري، نظرا للصلة التي تربط النص الروائي بالواقع الذي أنتجه، فهو لم «يتجاوز منطقة الحقائق ولو شط به الخيال» وتغايرت فيه التقنات السردية، بقي «التاريخ الوطني يشكل خلفيتها الإيديولوجية والمعرفية» بما مر به من مراحل وسمها عنف الواقع «فمن عنف المقاومة إلى عنف الثورة، إلى عنف النظام الحديدي، إلى عنف الحركات الأصولية. مراحل مسربلة بالدماء، مسكونة بالقسوة، منطوية على صوت الحديد والنار، دائما.»

كرونولوجيا عنف المتخيل في الرواية الجزائرية
الروايات التي اتخذت من الفترة الاستعمارية، و سنوات الثورة زمنا نصيا لها صورت أنواعا عدة من العنف ليس فقط الذي مارسته السلطة الاستعمارية على الشعب الجزائري، بل و حتى العنف الداخلي بين الجزائريين أنفسهم.

مارست السلطة الاستعمارية عنفا رمزيا على الجزائريين من خلال النشاط التربوي، الذي يتحدد كعنف رمزي يعكس علاقات القوة بين الفئات الاجتماعية و هي في الرواية المعمرين و الجزائريين فعلاقات القوة تلك تفرض و ترسخ نموذجا ثقافيا تعسفيا، وفق نمط تعسفي من الفرض والترسيخ مكرسة سياسات طمس الهوية، من خلال استبدال اللغة العربية بالفرنسية في التعليم، و غرس قيم وطنية مغلوطة لدى تلاميذ المدارس، هذا ما تصوره رواية “الدار الكبيرة” لمحمد ديب من خلال مشهد في صف دراسي يسأل المعلم :

«- من منكم يعلم معنى كلمة :وطن..(…)

رفع إبراهيم بالي إصبعه. ها …إذن هو يعرف. لا غرابة.انه يعيد سنته،فلابد أن يعرف.

قال إبراهيم:

– فرنسا هي أمنا الوطن. »

الطفل الذي يعيد السنة يعرف مسبقا ما عليهم حفظه و ترديده من قيم مغلوطة تغرسها السلطة، لطمس الهوية العربية التي ينتسب إليها هذا الشعب، ليس فقط بنسبته إلى فرنسا بل و أيضا بحرمانه من اعتماد لغته الأم و هي العربية في التعبير داخل الصف الدراسي، حتى أن عمر «دهش عمر حين سمع المعلم يتكلم باللغة العربية، هو الذي كان يحظر عليهم أن يتكلموا بالعربية» حتى هذا المعلم العربي لم يستطع أن يعلم تلاميذه ما هو الوطن، و اكتفى بنفي فكرة أن فرنسا هي وطنهم، لأنه هو الآخر خاضع لعنف رمزي يتمثل في الرقابة التي قد تنتهي إلى عنف جسدي هو التعذيب إن هو صرح برأيه، ما جعله يكتفي بضبط نفسه: «كان يلوح عليه أنه يهم بأن يقول شيئا آخر أيضا. لكن ما عساه يقول..أليس ثمة قوة أكبر منه تمنعه من أن يقول ما يريد قوله:

و هكذا لم يعلم الصبية ما هو وطنهم..»

لترسيخ كيانها الاستعماري اعتمدت السلطة الاستعمارية إلى جانب طمس الهوية و التجهيل “التجويع” الذي يمثل الموضوع المهيمن في الرواية، وهو نوع آخر من العنف الممارس على الجزائري في تلك الحقبة، و الذي صوره محمد ديب من خلال عائلة عمر ، و زملائه في المدرسة، وأغلب العائلات الجزائرية، إلى درجة أن تتحول أعمارهم إلى مجرد أوقات لخداع الجوع «إننا نقضي وقتنا في خداع الجوع» ، ناهيك عن العنف الجسدي الذي تمارسه شرطة الاحتلال على المواطنين، من اعتقالات و اعتداءات، كما تصور الدار الكبيرة في مشهد تفتيشهم للدار الكبيرة بحثا عن حميد سراج في الساعات الأولى من الصباح و الذعر الذي أوقعه بالسكان:

«السكان يندفعون من غرفهم مسرعين، متلاحقين ، يتجمعون في فناء البيت، وشوشات ، صيحات مفاجئة، وبكاء أطفال صغار، و وقع أقدام حافية(…) ضربات مطرقة، ثم ضربات أرجل، تهز الباب الكبير ذا المسامير.. بغير انقطاع..»

يتبع عنف الدخول بانتهاك خصوصية البيت، و الإساءة لشقيقة حميد سراج، أما المعمر الفرنسي في رواية الغريب لألبير كامو فإنه يمارس العنف الجسدي من ضرب مبرح لامرأة جزائرية، و قتل لرجل عربي -كما تصفه الرواية- بطلقات متتالية دون أن يجد حرجا في ذلك؛ مطلِقا الرصاصة الأولى ثم «أطلقت أيضا أربع مرات على جسم لا حراك فيه. كانت الرصاصات تنغرز فيه من غير أن يبدو عليه.» لم يكتف السيد مارسو بإطلاقه النار على العربي المتمدد على الشاطئ ، بل أردف إليها أربع طلقات أخر ، ليقتل و ينكل بجثة العربي، الذي لا تربطه به صلة.

كانت هذه روايات كُتبت زمن الاستعمار، لكن تلك الفترة كانت محطة يعود إليها الروائيون بعد الاستقلال مصورين بطولات المجاهدين، و ما يقابلها من عنف السلطات الاستعمارية التي مارست عنفا ماديا صورته رواية “على جبال الظهرة” لمحمد ساري من خلال مشهد التعذيب:

«مشؤوم ذلك اليوم الأول الذي ذقت فيه العذاب(…) ربطوني بحبل نيلون إلى الشباك الحديدي و يداي تقطران بالدماء (…)بصق على وجهي ذلك العسكري العملاق(…) اشعر بها أكثر من كل العذاب الذي ذقته، كأنني مزبلة (…) جاؤوا بالملاقط التي يسري فيها التيار الكهربائي، ملاقط صغيرة، مسننة من فولاذ لماعٍ ووضعوا ملقطا في شحمة أذني اليمنى و ملقطا في إبهام يدي اليسرى، و جاء التيار الكهربائي كالصاعقة نزلت من السماء في ليلة دامسة (…) وثبت دفعة واحدة و صرخت بكل جوارحي ، لم أعرف من الوهلة الأولى ماذا أصابني (…) وجدت جسمي يرتعش و انفلت مني زعيق مريع. أحسست بثقل رأسي. أوقفوا التيار ، و جاء صوت أحدهم بلباسه الكئيب “تكلم أيها الحيوان”»

هذا المقبوس الطويل من الرواية التي تروي أحداثا ثورية ، تصور واحدا من مشاهد التعذيب، الذي اجتمع فيه نوعان من العنف، معنوي متمثل في الإهانة و التحقير اللذين تعرض لهما السارد من خلال البزق على وجهه، ثم العنف اللفظي و هو يخاطب بالحيوان، و أخيرا المادي و هو يتعرض للصعقة الكهربائية، لإجباره على البوح بما يعرف.

لا يقف العنف في رواية التي تتناول الفترة الاستعمارية على عنف السلطة الاستعمارية بل إنها تصور حتى العنف المتبادل بين الجزائريين أنفسهم، في عنف أسري من طرف عيني على أبنائها و والدة زوجها المتوفى، تأتيه لفظيا بالشتائم والتهديدات، و جسديا بالضرب و التعنيف:

«لماذا لا يبقيك ابنك عنده(…) رماك كما ترمى الزبالة، أليس كذلك؟ (…) ود عمر لو يركض إلى الشارع ، لو يهرب ، أراد أن يصرخ إلا أن وجه أمه وقف بينه و بين الباب، فانبطح على الأرض و لم يتحرك بعد ذلك.كان يهم بأن يقول فعسى أن يسمع صوته الجيران، فيهرعوا و ينقذوه من أمه التي تريد أن تصهره بلا رحمة»، عنف يتفجر نتيجة الضغط الذي تمارسه السلطة الاستعمارية، تشعر عيني بثقل المسؤولية على كاهلها بسبب سياسات التجويع المفروضة على الجزائريين، ما يجعل إعالة طفليها و جدتهم عبئا ثقيلا عليها تنفسه بهذه العبارات العنيفة.

يمتد هذا العنف الداخلي إلى رواية الاستقلال التي ستجيء محاكمة للفترة الزمنية السابقة وهي الثورة التحريرية،و ما سادها من عنف داخلي، تمت فيه تصفية بعض المنظمين إلى الثورة، ترى رواية “التفكك” أن العنف و القتل أُنزل بأعضاء الحزب الشيوعي، و أنه قد تم تصفيتهم من طرف الثورة ذاتها،في حين كانوا منخرطين فيها، بخطاب مراجع للتاريخ و فاضح للمسكوت عنه.

يمتد العنف في الأفضية المفتوحة/العامة كالشارع الذي شكل فضاء للعنف اللفظي في التفكك؛ حيث يتعرض السارد لعبارات السب البذيئة لمجرد تحديقه بصبيَة مارين أو واقفين بالحافلة «واشبي يماك روح تعطي…و رواح تحاسبني»، كما تتعرض سالمة للتحرش لمجرد مرورها بالشارع، الفضاء المفتوح الذي يصنف ذكوريا لمجرد كونه مفتوحا، وتقابل هي الأخرى العنف الذي تتعرض له بعنف لفظي، وهي “تكفر” وتشتم كل من يتعرض لها(ص17 مثلا). ليتحول الشارع وهو فضاء العبور لا أكثر، يفترض فيه أن يكون فضاء للقاء والاتصال، فيجيء الاتصال سلبيا، بل صراعيا، من غير برنامج سردي محدد، إنه صراع نابع من فراغ وينتهي للفراغ، صراع اللحظة، يحمل قيمة دفاعية “ورواح تحاسبني” رغم عدم وجود هجوم، كأننا بالصراع في حال من التأجج غير المعلن، والذي لا تبرره أو تشرحه لنا الرواية بل تتركه علامة للفضاء، وأكثر من ذلك علامة للمرحلة التاريخية، ممهدة بهذا الاحتقان لفترة دموية، ستنعكس هي الأخرى في النص الروائي من خلال ما سمي بالأدب الاستعجالي.

الأدب الاستعجاليLittérature de l’urgence هو مصطلح رددته الأوساط الثقافية الفرانكفونية، بينما تراوحت المعربة بين مصطلحين هما “كتابة المحنة” أو ترجمة المصطلح السابق بالأدب الاستعجالي، في وصفها للكتابة الأدبية في الفترة الممتدة بين سنتي 1990و 2000 ميزها تعالق الكتابة بالراهن الجزائري «راهن صادم للعقل و الحس و المنطق و القيم، ، محيل على عوالم لم تعرفها المخيلة الجماعية مطلقا»و لا تم تصويرها أدبيا من قبل ، حتى رواية الفترة الاستعمارية لم تحفل بمشاهد عنيفة كالتي صورتها محكيات الإرهاب. اهتمام هذه النصوص بالتنديد بما يحصل وتصويره، جعلته أدبا يولي الأهمية للمضمون أكثر من الشكل الروائي، فجاء في شكل شهادة على المرحلة الدموية التي سميت بالعشرية السوداء، بأقلام تكتب للمرة الأولى أحيانا ، تكتب هروبا من الموت ، في زمن لا يمكن أن يصرح الإنسان فيه برأيه و لا يمكنه أن يصمت أيضا ، كانت الكتابة ملجأ هؤلاء الذين عايشوا الفجائع فأغلبهم كانوا صحفيين ،وهم أقرب من غيرهم من الحدث.

حميدة العياشي مثلا يفتتح روايته متاهات ليل الفتنة، بتحديد زمان و مكان الحدث، الذي ليس إلا مجزرة :

«ماكدرة. ديسمبر 1995.

الواحدة صباحا نزلوا كالعقبان الخرافية و اكتسحوا المكان…صراخ و فزع و عويل يشقون صدر الظلام،سماء حمراء و أفق عامر بالرعب…ذبحوا و جروا أربعين من نساء و أبناء الذين جاؤوا يبحثون عنهم و لم يجدوا بعضهم..»

يقدم روائيو هذه المرحلة “شهادات” تعيد إنتاج الواقع بحرفيته، تفتقر إلى التخييل و تسقط -كما هو واضح في المقبوس- في التقريرية الصحفية، المتجهة للتوثيق باعتبارها كتابات نضالية التزمت بفضح الإيديولوجيا الأصولية و تبليغ صوت الضحايا و الأبرياء و التنديد بالوحشية. فجاء قاموسها زاخرا بأفعال القتل ، الذبح،الإغتيال،التفجير، التنكيل.. غيرها هي من الأفعال المحيلة على الحقل الدلالي للموت، هي المفردات المهيمنة على كتابة المحنة ، التي تحول فيها العنف من لفظي أو معنوي أشارت إليه الروايات من مرحلة السبعينات، و حتى الروايات من بداية الثمانينات إلى عنف جسدي، واعتداء بالقتل.

القتل هو المشروع السردي الذي سيرتبط بالفضاء المفتوح في رواية “الولي الطاهر يعود إلى مقامه الزكي” أيضا، حيث يتحول الفضاء المفتوح إلى ساحة حرب تفتقد دوما إلى غاية واضحة، إنها حالة من الصراع في الفضاء، من أجل موضوع قيمة غائب، ليبقى القتل القيمة المهيمنة على هذا الفضاء:

بينما هناك، جنب أولاد علال، في الرايس خارج النفق ولكن في ظلمة لا تشقها سوى، رصاصات محمرة، تخيط الفضاء أو لهيب منبعث في منزل من المنازل، أو نار عقبت انفجار قارورة ملآى بالبنزين والمسامير والحصى.

وجدت نفسي، مضطرا لإصدار الأوامر، فرحت أفعل دونما تردد.

لم أكن أعرف القوم، لكن يكفي أنهم كانوا يشنون حربا.

ضعوا حول كل شجرة برتقال عدة ألغام.

موهوا، فقد يسلكون سبيلا غير متوقع دعوا جزءا هاما من الطريق غير ملغم، ثم ازرعوها، خاصة على الأطراف، حيث سيتوزعون مفرنقعين حين يصيبهم غضب الله.

المدخل الرئيسي لغّموه، واكمنوا حوله. كل من يقدم، اصلوه نارا. المنافذ الأخرى للحي، سدوها بكل الوسائل، لا داخل ولا خارج.

لا حي في الحي.

إن هذا المقبوس الطويل الذي يحتوي الكثير من أفعال القتل، لا يوضح في حق من سترتكب ولا ما سبب إيقاعها بهم، بل إن الولي الطاهر الذي تولى إصدار الأوامر لا يعرف مع من يقاتل ولا ضد من، كأنه يرسم صورة “عنف لا عقلاني” «مع أن المسوّغات العقلية لا تعوزه هو الذي يعرف كيف يجد أفضلها حين ينزع إلى التفجر» والعنف في هذه الرواية مرتبط بالجماعات الإسلامية التي تتخذ من الجهاد ذريعة للعنف، وتمنحه بذلك لبوس المقدس الذي يبعد به عن حقيقته المدنسة، غير أن المسوغات المذكورة، مهما تكن وجيهة، لا تستأهل أبدا أن تؤخذ على محمل الجد، لأن العنف نفسه يُلحِفها النسيان، لذا لم يبق في النص غير صور عنف مباح، بلبوس القدسية الذي يرتديه، موجها إلى عزل لا يمثلون أي تهديد للقتلة، كما أنهم لا يمكن أن يمثلوا موضوعا للجهاد، بل إنهم ضحية بديلة عن الموضوع الأصلي للعنف وهو الفئة الحاكمة، ولأنها بعيدة المنال، فقد استبدل العنف بالمخلوق الذي يثير غضبه مخلوقا آخر لا صفة له -أو علة توجب حلول صواعق العنف به ما يجعل من الفئة الثانية تتجه للعنف هي الأخرى، يسود العنف الطرفين، خالقا لاتمايزا عنفيا بين الإخوة الأعداء، صورته الرواية من خلال التشابه في الصورة البصرية: «قوم على رؤوسهم قَلنسوات من صوف مزركش بعضه أبيض وأسود، بعضه تتخلَّله ألوان تختلف بين الأزرق والأخضر، لهم لحى مخضبة بالحنَّاء، تبلغ لدى بعضهم الرُّكب، يرتدون جلابيب رمادية تعلوها طبقة خفيفة من تراب، عليها معاطف إفرنجية مشدودة بأحزمة. في عيونهم الكحل، وفي شفاههم السواك» والسمعية: «لم يفهم من لغتهم ومما هم يفعلون سوى إطلاق الرصاص » والشمّية: «رائحة المسك بالغ الحدة »، يسود تشابه تام بين الأخوة الأعداء، لا يمنعهم من الاقتتال، فيتساوون في تدمير النظام الثقافي، ذلك أن الضربات التي يكيلها الإخوة الأعداء بعضهم لبعض لا تصيب الأشخاص فقط، بل تزعزع الملكية والديانة، ويتحول تاريخ الدين إلى تاريخ للجماعات التي تتخذ العنف تعبيرا عن التدين، مجافية مبادئ الرحمة والتسامح، حتى إن المريدين وجدوا في أنفسهم الحجة في العودة إلى حادثة قتل خالد بن الوليد لمالك بن النويرة، لتصحيح التاريخ والمسار العنيف الذي اتخذه خالد، والذي سيتوالد على امتداد تاريخ انتشار هذا الدين (الإسلام) مزعزعا أهم أركانه، ومنها حرمة دم المسلم على المسلم، كما تذكر هذه الرواية.

العنف ضد المرأة في الرواية النسوية الجزائرية
إن كانت عيني مارست عنفا لفظيا و معنويا على أبنائها و حتى على جدتهم في رواية الدار الكبيرة، فإن اكتشاف الشهوة لفضيلة الفاروق تمزج الواقعي بالمتخيل لسرد العنف ضد المرأة، القضية التي كانت تطرح بإلحاح في بداية النضال من أجل تحرير المرأة، وتعرضها منتقدة بحدة النظام الأسري الجزائري ( والعربي بشكل عام) الذي تهيمن عليه النزعة الأبوية/ البطريكية، التي تتجلى في سيطرة الأب على الأسرة والعلاقة الهرمية التي تنظم أفرادها، وتقوم على أساس العمر والجنس، يتم فيها التواصل بين الأبناء والآباء عموديا وليس أفقيا، فيتخذ التوصل من أعلى إلى أسفل طابع الأوامر والتبليغ وتوجيه التعليمات والتلقين والمنع…أما من الأسفل إلى الأعلى فيتخذ طابع الترجي والإصغاء والانصياع والاسترحام… تجسد فضيلة الفاروق صورة المرأة الخاضعة لهذه القيم في شخصية شاهي شقيقة الساردة، بينما تتمرد هذه الأخيرة على كل تلك القيم الأسرية والاجتماعية (باعتبار الأسرة مبلّغة ومحافظة على القيم الاجتماعية) غير أن الشخصيتين لا تنجوان من أشكال العنف الأسري، ما يفتح السؤال عن علاقة الأنثى بفضاء البيت، الذي يخسر قيم الألفة والحماية والأمان، ويرتبط – بوصفه فضاء تحكمه السلطة الذكورية – « بالنفور والضيق والضجر، والفراغ، فيزرع فيها التوتر النفسي، وتتولد لديها الرغبة في التمرد والثورة » التي لن تجر على باني سوى عنف آخر، أخطر من الأول، حيث كانت تعاني من تقييد حريتها في التنقل واختيار الرفقة في مرحلة الصبا، وبعد خرقها للمنع، يتولى الأخ معاقبتها بأن أضرم النار في سريرها، ما جعلها تعاني نفسيا من غياب الشعور بالأمان: «صار صعباً عليَّ أن أؤم إلى فراشي إذا ما نعست، كنت أرتمي على أي كنبة في الدار وأنام » الآثار النفسية لهذه الحادثة ستستمر مع باني طوال عمرها، حيث ستعاني دوما من الأرق. يتولى الأخ معاقبة باني نيابة عن والده، مستندا إلى هرمية العلاقات الأسرية التي تضعه مباشرة بعد الأب، طفلا ونائبا له عند اشتداد عوده لتبقى المرأة في ذيل الأولويات الأسرية، عليها يقع عنف الجميع، فالأخ يرغمها على العودة لزوجها، ويتخذ العنف سبيلا لتحقيق ذلك، بالتعنيف والشد من الشعر والضرب، صورة الشقيق يفعل بها ذلك تعيد إلى ذاكرتها مشهد والدها وهو يشد والدتها من شعرها بالطريقة نفسها ويردد العبارات ذاتها، فالعنف متناسل في هذه الأسرة التي تتجه نحو «إعادة إنتاج التسلط الأبوي وترسيخه بدلا من الحد من فاعليته»، هو يورث من جيل إلى جيل من خلال مؤسسة الأسرة، التي تربي أبناؤها على الثقافة الذكورية، فلا الأخ أمان ولا حتى الزوج حماية وسكنى للمرأة. وكما أن بيت الأهل كان فضاء للسلطة الذكورية والأبوية، بيت الزوجية هو الآخر يفتقد لقيم الألفة والسكينة، وباني التي غادرت السلطة الأبوية التي مثلها كل من الأب والأخ، تقابلها سلطة ذكورية بعنف أكبر، يبدأ بالغربة التي تحسها عند ولوجه بسبب ما قابلها من أشياء أنثى أخرى تحتل فضاء البيت وتحاصرها رغم الغياب الجسدي، الأشياء زاحمت باني، وحاصرتها: «قبل أن أدخل.صَعُبَ عليَّ أن أشعر بارتياح بعدها وامرأة أخرى تشاركي الغرفة.كانت تملأ الغرفة» ونفتها نفسيا خارج بيت الزوجية، ما أفقدها كل إحساس بالانتماء أو الطمأنينة التي ترافق البيوت عادة.

ليتعمق هذا الشعور لديها وهي تجد نفسها أمام غربة ثانية تتكشف سريعا هي غربة الزوج/ الفضاء الجسدي العاطفي والفكري الذي “لزمها أكثر من ساعة لتتبادل بعض الكلمات معه” ثم تقرر الهروب منه والاحتماء بالحمام، تجنبا للاتصال الجسدي به، ويصبح فضاء غريبا عنها، لا يحقق لها أيًّ من قيم الألفة، بل على العكس دفعها لتحقير ذاتها والشعور بأنها عاهرة لا زوجة، في ضغط نفسي مارسه عليها وجود مود معها بالبيت ذاته والجو المشحون بالغضب الذي عمّ فضاء البيت، ليتحول إلى عنف جسدي بعد أسبوع، وهو يرغمها على الاتصال الجسدي الذي وصفته بأفعال كلها عنيفة: حاصرني، مزق، طرحني، اخترقني، يقابلها في القفرة الموالية نفي لفعلين فقط هما ما انتظرته، غير أنها لم تنف الفعل مباشرة بل نفت الفعل يحاول السابق لكل فعل مما تمنت، كأنها بهذا التركيب الطويل للجملتين الفعليتين مقارنة بسابقاتها تعمق الشرخ بين المنتظر، المحلوم به وما حصل: لم يحاول أن يوجهني.لم يحاول أن يفهم شيئا من لغة جسدي، لأنه ببساطة متشبع بثقافة ذكورية تعلي منزلته وتحط من الأنثى، حتى أنها تخوله ضربها « حين فتحتُ الباب، فاستقبلني بصفعة أوقعتني أرضا، ثم تمادى في ضربي(…) لم أستطع فتح عيني، ولا تحريك يدي، ولا قدمي، كنتُ بالمختصر المفيد ميتة»، كل ما فعل وما لم يفعل مود مرتكز إلى نظرته لذاته والتي استقاها من مجتمعه المعلي للرجل والمعامل للمرأة بدونية، سلبتها دورها وحقها، عنفتها عن كل محاولة للاستقلال بالرأي أو التعبير عن نفسها ما خول للرجل «ممارسة العنف ضدها، فتشعر بذلك بالحقارة والحقد تجاهه باعتباره رمزا للعنف» تقابل عنفه بالخيانة في هذه الرواية لأن العائلة العربية «شديدة الوطأة (…) لا تعده (الفرد) لأن يقارن ويناقش بقدر ما تنمي فيه الالتواء والازدواجية»، فتدفع بالساردة باني إلى الخيانة الزوجية، مكونة عددا من العلاقات المبتورة، التي كانت هي الأخرى بمثابة عنف تمارسه على ذاتها وهي “تشعر بنجاستها”، كما أن تلك العلاقات لم تكن موفقة، بل إنها وقعت على عاشق سادي يهمل مشاعرها ويكتفي بجسدها الذي يتصل به في الأماكن المغلقة، حيث يحتضن المقهى أولى قبلهما، ومكتبه أول اتصال جسدي لهما يعمق تعلقها به، بعد أن تكون قد تعرفت عليه في شقة جارتها فتكون هذه الأماكن المغلقة إيذانا بميلاد مشاعر مختلفة عند باني، مشاعر من الأمان والحب والشهوة التي تكتشفها مع أيس، غير أنه يعدد العلاقات الجسدية، فلا تمتلك منه شيئا ما يدخلها في دائرة من الألم والفقد يؤزم حالها النفسية.

السياقات التاريخية للعنف
لم تكتف الرواية الجزائرية ، بتصوير العنف الذي يسود المجتمع ، في شتى أشكاله ، بل إنها قدمت رؤيا خاصة لهذه الظاهرة، فضيلة الفاروق المرتكزة على الفلسفة النسوية ترى في العنف الممارس على المرأة نتيجة طبيعيّة للنظام الأبوي الذي يسود المجتمع القسنطيني و الجزائري عامة ، أما محكيات الإرهاب فتربطه بالتاريخ و ترى أنه ظاهرة سادت و ما تزال تسود العالم الإسلامي، كما ترى كل من “الولي الطاهر يعود إلى مقامه الزكي للطاهر وطار، و “رمل الماية ، فاجعة الليلة السابعة بعد الألف” ، و كذا “جملكية أرابيا” لواسيني الأعرج، و متاهات ليل الغريب، و عدد غير قليل من كتابات المحنة ، فالعنف في هذه الروايات يتخذ مسارا دائريا، أو حلزونيا بتعبير الطاهر وطار، أنه ظاهرة تكرر نفسها على امتداد التاريخ الإسلامي منذ الخطيئة وهي بداية القتل في مرحلة الخلافة، من خلال حروب الردة، وتحديدا من خلال حادثة قتل خالد بن الوليد لمالك بن النويرة، التي تحولت «في المشهد الإسلامي إلى ما يشبه الفتنة، أو بداية الحس التراجيدي في الثقافة الإسلامية، والتبشير ببداية تحجر الفكر الديني»، خطيئة القتل التي تودي إلى الضلال، الذي يهدي بدوره إلى الخطايا، و هو ما يجسده الولي الطاهر في صورة ثانية لخطيئة القتل، و هي يقتل بلارة ، فتلحقه لعنتها، و يدخل ضلالا زمكانيا ،أذ يمارس بعدها فعل القتل في أكثر من مكان و زمان، لتشكل الرواية من خلال حركة الولي الزمكانية تاريخ الحركات الإسلامية، الذي سيبدو تاريخا للعنف و القتل المقدس، بين الإخوة الأعداء الذين يقاتلون للأسباب ذاتها، و تحت لواء الدين ذاته، إلى أن ينتهي إلى مجزرة بن الرايس التي وقعت سنة 1997.

لا يبتعد احميدة العياشي عن هذه الرؤيا بل إنه يفصلها بشكل سافر و بطل روايته حميدو يصرح أن «الدم تاريخنا جميعا ، ذاكرتنا الأمس و ذاكرتنا اليوم» و يفصل هذه الرؤيا بتداخل زمني يجمع التاريخي بالواقعي ، ناقلا مشاهد قتل من التاريخ الإسلامي إلى جوار أخرى من الواقع اليومي ، بل إنها أحيانا تتداخل في المشهد الواحد:

«كانوا أربعة : حرقوص ، هيصم عكرمة،و الضحاك مروا على كشك الجرائد اللاصق بالخيمة ، لون الجرائد وراء الزجاج أبيض، أزرق، بحلقوا في العناوين..

“عبد الرحمن بن ملجم و شيب الأشجعي كانا رواء عملية اغتيال الإمام علي “

لون الدم أزرق ، أزرق، أزرق

[ اغتيال 20 مواطنا منهم امرأة حامل في الشهر التاسع]»

هذا التداخل الفنطازي في الأزمنة يعكس رؤيا النص ، بأن العنف صورة مكررة تاريخيا، ارتبطت بالأيديولوجيا الأصولية.

لا تبتعد روايتي واسيني الأعرج رمل الماية و جملكية أرابيا عن هذا التفسير للعنف الذي ألهب البيت الجزائري، حيث يجعل للعنف امتدادا تاريخيا أيضا، يعود لعصر الخلافة، تعود الروايتان للبحث عن أصول العنف، أو أسبابه، فترى في استبداد الحكام و ظلمهم، السبب الذي يتكرر على امتداد التاريخ الإسلامي و الذي سينتهي بتفجير الثورة أخيرا، رد الفعل العنيف الذي يقابل العنف المعنوي الذي كان مسلطا على الرعية، فتستدعي مشاهد من الخطاب التاريخي تدمج بعد إخضاعها للتحويل بالنص فيركب صورا للعنف السلطوي أولها موقف معاوية و الخليفة عثمان من أبي ذر الغفاري، و انتهاء هذا الأخير متوفى في الصحراء، لتختار الروايتان صورا لاستبداد الحكام بالنيونوي و ابن عربي و غيرها من الشخصيات التاريخية التي طالها ظلم الحكام، لينقل في مشاهد أخر تخاذل الحكام في الدفاع عن أوطانهم متخذا من محمد بن عبد الله نموذجا للاستبداد بالسلطة حتى و الوطن يضيع، مصورا إياه يجرد السكان حتى من الأسلحة الخفيفة لألا يتمكنوا من الدفاع عن مدنهم، و يبيع البلاد و سكانها للقشتالية لقاء، ليخضع الموريسكيون لهول محاكم التفتيش ، و كل وسائل التعذيب التي اعتمدتها و التي صورتها الرواية في مشاهد عدة ، جاعلة منها مشاهد من ذاكرة البشير الذي يرمز للمثقف العربي و الجزائري تحديدا الذي حاصره الاستبداد و التعذيب و كان عليه أن يروي هذا المسكوت عنه ليحر ك الثورة أخيرا، و هو ما حصل فعلا مرتين الأولى أحداث 1988 بالجزائر و التي جاءت بعد إصدار رمل الماية، و الثانية الربيع العربي الذي تزامن و إصدار جملكية أرابيا.

: ابن منظور، لسان العرب، المجلد التاسع، ص ص 257، 258

: فرج الله عبد القادر وآخرون، موسوعة علم النفس والتحليل النفسي، الكويت، 1993، ص51.

: محمد سبيلا، مدارات الحداثة، ص189

: سيد قطب، النقد الأدبي أصوله ومناهجه، دار الشروق، ط6، لبنان، 1990، ص 11

: علال سنقوقة، المتخيل والسلطة، رابطة كتاب الاختلاف، الجزائر، 2000، ص 13

: شرف الدين ماجدولين، الرواية الجزئرية، من عنف الثورة إلى ثورة العنف، ضمن:الأدب المغاربي اليوم، قراءات مغربية، منشورات اتحاد كتاب المغرب، المغرب، 2006، ص199

:ينظر بيار بورديو، العنف الرمزي ، بحث في أصول علم الأجتماع التربوي، تر: نظير جاهل، المركز الثقافي العربي،بيروت،1994،ص8

: محمد ديب، الدار الكبيرة،تر:سامي الدروبي،دار الوحدة للطباعة و النشر،لبنان،1985، ص19

: المصدر نفسه، ص 21

:المصدر نفسه، الصفحة نفسها.

: المصدر نفسه ، ص 39

: محمد ديب، الدار الكبيرة ،ص29

: ألبير كامو، الغريب،تر:عايدة مطرجي إدريس،دار الآداب،2013،ص 77

: محمد ساري، على جبال الظهرة، المؤسسة الوطنية للكتاب ، الجزائر، ص 36،37

: محمد ديب، الدار الكبيرة، ص 23،24

: بوجدرة رشيد ، التفكك ، الشركة الوطنية للنشر و التوزيع،الجزائر،ط2 ،1982،ص5

: عبد الله شطاح، مدارات الرعب، فضاء العنف في رواية العشرية السوداء، مطبعة ألف، الجزائر،2014،ص142

:احميدة العياشي، متاهات ليل الفتنة، منشورات البرزخ،الجزائر، 2009،ص 9

:ينظر: الطاهر وطار، الولي الطاهر يعود إلى مقامه الزكي، موفم للنشر ،الجزائر ،2004ص85

: رينيه جيرار، العنف والمقدّس، تر: سميرة ريشا، المنظمة العربية للترجمة، لبنان، 2009، ص 19

: المرجع نفسه، ص19

: الطاهر وطار، الولي الطاهر يعود إلى مقامه الزكي، ص29

: المرجع نفسه، ص23

: هنية مشقوق، العنف ضد المرأة في روايات فضيلة الفاروق، مجلة أبحاث في اللغة والأدب الجزائري، جامعة محمد خيضر، بسكرة، الجزائر، ع 6، س 2010، www univ biskra.dz

:فضيلة الفاروق، اكتشاف الشهوة، ص14

:عدنان علي الشريم، الأب في الروية العربية المعاصرة، ص25

: فضيلة الفاروق، اكتشاف الشهوة، ص 8

: المصدر نفسه، ص8

: المصدر السابق، ص58

:هنية مشقوق، العنف ضد المرأة في روايات فضيلة الفاروق، www univ biskra.dz

:عدنان علي الشريم، الأب في الروية العربية المعاصرة، ص25

: فضيلة الفاروق، اكتشاف الشهوة، ص66

: عبد الرزاق بن دحمان، الرؤية التاريخية في الرواية الجزائرية المعاصرة، ص 170

: احميدة العياشي، متاهات ليل الفتنة،ص22

: احميدة العياشي، متاهات ليل الفتنة،ص285

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق