ثقافة السرد

زيوس موشومٌ بالخطيئةِ

رهام مروان ..

لحمُ الغربانِ معلقٌ على جدرانِ المدينةِ، والضبابُ كثيفٌ يكتنفُ أطرافَ الليلِ.

الجوُّ فوضويٌّ

كان يراها ،ويتلصصُ عليها في الخفاءِ من ثقبِ كومةِ الشؤمِ بحجرتِهِ..

بخفَّةِ درويش تتراقصُ على أطرافِها مع ظلِّهِ..

يختبيءُ من دموعِها، وكأنه يجلسُ بظلِّ شجرةٍ؛ لعلَّهُ يشبعُ من وجهها بعينا عصفورٍ!

لم يستطعْ اللِّحاقَ بها عندما رأته يحتضن ويقبل صديقتها بالقربِ من بابِ منزلِهِ.

زيوس موشومٌ بالخطيئةِ، الدمُّ أسودٌ، وللشَّجرِ رئاتٌ.

هيرا معلقةٌ بين نجومِ السّماءِ والغيرةُ أشواكٌ تنخر .

كانت تنظر لذاك الخاتم المقدس بيدها كأنها معلقةٌ بخيطٍ رفيع لا اتزان بخواصرِهِ.

تلك الدموع تتزاحم بعينيها الغجريتين.

استندت نحو الحائط، وهي تسلك الطريق نحو المخرج القريب من محطة المترو ،تشد بيدها على بطنها وكأنها

ستلفظ أحشاؤها مع ذاك الإحساس!

خرَّت على ركبتيها فوق الأرض الحجرية باكيةً بلا إدراك

رددت: لستُ عائدة ،ولكن لن تحب أحد غيري سأجعلك تندم!

تدحرجَ لذاكرتِها شكها بصديقتِها منذ تمت خطوبتها

لهذا كانت تضع لهم كلما اجتمعوا قطرات من السم في العصير.

استجمعت قواها ثم عادت أدراجها نحو منزلها..

قلبها كجمراتٍ منطفئة تلسع كل شيء!

ما أن اقتربت حتى رأت شبح لجسد رجلٍ مُغطّى بمعطفهِ الأسود ينتظر أسفل السلالم.

أشعل سيجارته فاختلط الضوء بملامح وجهه..

مد ذراعيه نحوها قائلًا: هل تأتين بين ذراعي ليمتص قلبي هذا الحزن بعينيكِ؟

تجاهلت وجوده ،وفتحت الباب فقام بتتبع خطواتها إلى الداخل..

خلعت حذائها ورمته بعيدًا..

قائلةً بحديةً: ارحل من هنا.. لم يعد هناك ما يربطنا.

أنت لها كما تريد ،ولكنها حتى لن تجد الوقت للندم.

تغاضى عن كلامها ،وتوجه نحو حجرتها..

أنا لكِ.. لا لأحدٍ آخر .

همس بهذا، فارتعشت قدماها.

كان زيوس يلهو مع النساء، فرمت هيرا أعشابها في البئر عقابًا للحوريةِ التي خدعتها فتمددت تعويذتها بسرعة..

أصبحت الروح هرمة لوحشٍ بستة رؤوس، واثنى عشر قدمًا.

الأجنة تُصلي..

هو ممددٌ في مكانها.

أقتربت منه ببطء.. عيناه مفتوحةٌ على آخرهما..

وجهه شاحب .

تمتمت:

هل منحتني نفسك حقًا؟

لماذا آلمتني لهذا الحد؟

كان باردٌ كالموتى، وهي تتمدد بجوارِهِ، تنظر له عن قرب وتتحدث له:

أشعر بالأشمئزاز منك!

جسدكَ كجلد ثعبان مائي ممتليء بالحرافيش.

يدها ترتعد، وهي تمررها على شعره..

بارد ورطب كأنه جثة حية، وضعت يدها على صدره ولكن لا مكان للنبضِ.

أمسكت بيده لتتخلل أصابعها أصابعه، جسدها ينتفض خوفًا، وكأن ندف الثلج تتساقط فوقهم

لماذا لاتعود وتقل شيء؟

لم أكن أريد الوجع

كنت بحاجةٍ لعناق يعطيني الحياة، لا الموت بجوارك

كهذا السم بعروقي.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق