ثقافة المقال

قراءة في رسالة “الطريق إلى النجاح”

أحمد بابكر حمدان

«إن الكتّاب الجيدين لا ينتجون كتبًا جيدة دائمًا، وقد نجد في المكتبات كتبًا جيدة لمؤلفين غير معروفين». د. عبدالكريم بكار

ولعل الكاتب السوداني «سري سليمان محمد علي» أحد أولئك الذين عناهم بكار. ويذكر سري في نهاية كتابه الموجز «الطريق إلى النجاح» أنه عمل موظفًا في مصلحة الفنادق، وهيئة السياحة والفنادق السودانية، وعمل فترة مؤقتة بالمجلس القومي للرياضة ورعاية الشباب. أما من الناحية الأكاديمية فقد حصل على دراسات في علم النفس التربوي، وفي الصحافة والعلاقات العامة بمعاهد سودانية.

– الطريق إلى النجاح:
وكتابه ذو الحجم الصغير الذي يقع في (27) صفحة، يحمل بين دفتيه رسائل رقيقة صادقة من قلب محب، وعقل متقد، وإنسان مجرب، وموضوعه عبارة عن نقاط سريعة حول مفهوم النجاح بصفة عامة، والنجاح بالنسبة للطلاب والدارسين على وجه التحديد.

وقد أبدع كاتبنا في الربط بين عناصر الكتاب حين أهدى كتابه إلى كل هؤلاء: «إلى الكبار، الرجال والسيدات.. وإلى الشباب والشابات، إلى الطلبة والطالبات، أهدي هذه الكلمات».

وكتابه كلمات قليلة حقًّا، لكنها غزيرة الفائدة والنفع، عميقة التناول، وهذا ما يلمسه كل من يتيسر له الاطلاع على الكتاب، لا سيما العاملون في مجال التعليم والتربية.

– استشارة الخبراء:
يقول المؤلف في تقديمه للطبعة الرابعة التي صدرت بالخرطوم عام 1998: «بمجرد الانتهاء من إعداد هذا الكتاب، فكرت في أن استشير أصحاب الشأن في مثل هذه الأمور قبل إرساله إلى المطبعة، فتقدمت به إلى المربي الكبير والأخ الكريم الأستاذ عباس عبد الرحيم بادناب رئيس شعبة اللغة العربية في مدرسة الخرطوم الثانوية القديمة بنات، فتكرم الأستاذ الجليل مشكورًا وأجرى اللازم نحو مراجعته، ثم قيم الكتاب في تعليق رائع بديع، وقد وجدت فيه حافزًا كبيرًا، ودفعة قوية من الحماس والتشجيع في مجال لأول مرة أجرب قلمي فيه».

– أعمال تنقصها شموع:
“إن كثيرا من الأعمال تحتاج إلى شموع تضيئها” د. كمال عرفات

بعد قراءتي للرسالة، أحاول تقديم خلاصات موجزة مما خطه أستاذنا «سري» مساهمة في تجديد الكتاب، وتعميمًا لفائدته:
– إن الإنسان يتطلع إلى الأفضل دائمًا، وهذه سنة التطور، وفي هذا السبيل فإن حياته كلها معارك متصلة من الكفاح يتعرض فيها إلى صراع عنيف بين الأمل واليأس، فبينما يدفعه الأمل مرة إلى الأمام، ترى اليأس يجذبه تارةً إلى الخلف.

– يتحقق النجاح إذا بدأ المرء يفكر ويسعى ويبحث ويبذل كل جهده حتى يبلغ غايته، ويحدث الفشل كلما كان الإنسان سلبيًّا؛ فإنه يظل متفرجًا كأنه يريد من النجاح أن يسعى إليه سعيًا.

– إن مفهوم النجاح لا ينحصر في اجتياز امتحان في مدرسة، أو الدخول في جامعة. رغم أن هذا هو المطلوب في المقام الأول؛ إذ إن تسخير الوقت والجهد للتفوق في العلم، والاهتمام بالدرجة القصوى للتأهيل العلمي بمستويات أرقى وأعلى مقامًا واجب إنساني قبل أن يكون مهمة شخصية، أو وسيلة لمكاسب فردية.

– من هذا يتأسس المفهوم الكامل والأشمل لمعنى النجاح. فمواقع النجاح كثيرة، ومجالاته عديدة وبلا حدود.

– النجاح هو الاجتهاد في سبيل العلم، هو أن تسبح في بحور الثقافة، هو الاستفادة القصوى من الطاقة الذهنية، هو أن تبتكر شيئًا جميلًا، هو أن تستثمر كل القدرات والإمكانات المتاحة، هو أن تعمل من أجل الأهداف الإنسانية، أن تكون مُصلحًا، أن تقدم علاجًا لمشكلة، أن ترفع ظلمًا عن مظلوم، أن تسعد أشقياء محرومين، أن تتجنب الانحراف، أن تحارب الكسل، أن تعشق النجاح، أن تفعل شيئًا ناجحًا، أن تعمر أرضًا جردًا، أن تتعلم صنعة، أن تكتسب خبرة، أن تتقن عملًا، أن تربي وتعلم جيلًا، أن تضيء نورًا في الظلام.
———————–
* معلم سوداني

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق