قراءات ودراسات

الممارسة النقدية في الرواية الجزائرية بين الذاتية والموضوعية قراءة في نماذج نقدية لروايات جزائرية

أ.د: إبراهيم عبد النور

تكتسب الرواية الجزائرية ذات التعبير العربي سمات الظاهرة الأدبية التي تفتح شهية المبدعين وتشد إليها اهتمام النقاد والقراء على حد سواء ،انطلاقا من أهميتها و موقعها في خريطة الإبداع الفني في الجزائر.

فقد ظلت الرواية الجزائرية مند نشأتها تسعى بإصرار إلى اللحاق بركب الرواية العربية والعالمية كتراكم روائي وفن إبداعي له سماته وخصوصياته وجمالياته، وهذا يعود بالأساس إلى قدرة الرواية على إغراء الكتاب إلى اقتحام مسالكها وكذا قدرتها على الاستيعاب والتعبير عن تشعبات وإشكاليات المرحلة التاريخية التي تمر بها الجزائر ، والبحث في طبيعة الممارسة النقدية في الرواية الجزائرية يقودنا حتما إلى الكشف عن المعرفة النقدية وانزياحها بين البحث عن أصل لكل تطور شهدته الرواية الجزائرية الحديثة ، وهو سلوك وضع الخطاب النقدي الجزائري المعاصر تحت وطأة محاولات الإنعاش المستمرة للأسئلة النقدية القديمة ومن خلال ربط الاجتهادات النقدية العربية التراثية على نحو تعسفي بنظريات حديثة، لها أسئلتها المختلفة، وسياقاتها الكلية الفلسفية والاجتماعية المتباينة أو بين، نقاد انتسبوا للحداثة فآثروا تطبيق ما نقلوه من نظريات على إبداعنا المحلي حتى وإن ظل هذا المنقول مشوها، إما بسبب ضعف لغة الناقل، أو بسبب غياب المعرفة بالأسس التي قامت عليها هذه النظريات في بيئاتها النظرية الغربية المختلفة عن بيئتنا الجزائرية..و خلفياتنا الإيديولوجية ، فنتج عنه غياب نقد مؤسساتي في غياب التخصص، وهو ما يظهر في التباين بين الممارسات النقدية في الجزائر الذي أدي إلى تباين في المستوى المعرفي و الثقافي المصاحب لكل عمل روائي وهو أمر واضح في غياب الكتب النقدية الجزائرية المتخصصة، فحصل ما نسميه النقد الانطباعي أو النقد الفايسبوكي عبر فضاء الانترنت .

إن الحديث عن النقد في الرواية الجزائرية يثير إشكالية واقع الممارسة النقدية في الجزائر ، وهنا نتساءل: هل ثمة نقد روائي يواكب الحركة الإبداعية؟ وإن كان فما هي الأسس والمواقف والرؤى التي عمل على ضوئها هذا النقد ؟ وماهي خصوصياته ؟ وحتى وإن كنا نوافق على حداثة ميلاد الرواية الجزائرية ،الفنية المكتوبة باللغة العربية ،مقارنة بالرواية العربية في المشرق، فهل توقفت الدراسات النقدية عند روايات الطاهر وطار وعبد الحميد بن هدوقة رغم قيمة الروايات الجمالية والفكرية ،لماذا لم يساير النقاد الجزائريين هذا الزخم السردي عبر مراحل تطوره في تحقيق التفرد بالعدول عن النموذج المشرقي؟ لماذا لم يتمكن البحث الأكاديمي من الوصول إلى ممارسة نقدية واعية ومتوازنة، تستمد حضورها من مكونات الأمة الثقافية والحضارية والفكرية…أسئلة كثيرة نحاول الإجابة عنها في قراءات لنماذج نقدية لروايات جزائرية معاصرة.

بدأت الاتجاهات الجديدة لنقد القصة والرواية بالتكون في مطلع السبعينيات، وحملت معها بذور الصراع مع اعتمال النقد بهويته وتعرفه إلى مقوماته التراثية. فنشط النقد، وتوسعت فعاليته في حياة الابداعية العريضة بين الكتاب والقراء. وامتد إلى الساحات الأكاديمية والعلمية والاتصالية، وانتشرت العديد من الرسائل الجامعية ، وتضاعفت أعداد المذكرات للطلبة المقبلين على التخرج في التدرج ، وحظيت القصة والرواية ونقدهما بعناية يعضدها تقدم هذين الجنسين الأدبيين على بقية الأجناس الأدبية الأخرى، وتبوأت الرواية المكانة الأولى بوصفها ديوان العصر ، والأكثر تعبيراً عن الذات القومية والمصير الإنساني، واشتغل النقاد بدراسة نشأة القصة والرواية وتاريخهما وتطورهما .

مسار تطور الرواية الجزائرية: حيثيات البداية:
يجمع مختلف النقاد من أمثال عبد الله الركيبي ، مخلوف عامر، واسيني الأعرج على أن رواية عبد الحميد بن هدوقة ” ريح الجنوب” هي أول عمل روائي صدر بالجزائر 1971 م

،حيث توفرت له مقومات الجنس الروائي في ظل الفراغ الذي ساد الساحة الأدبية الجزائرية .وإن كانت هذه البداية الفعلية للخطاب الروائي الجزائري لا تثير أي جدالا, أواختلافا بصددها ،فإن وجهات نظر أخرى تفرض وجود بدايات ممكنة لهذه البداية الفعلية ، ما يجعلنا نعترف أن التاريخ الدقيق والمضبوط لنشأة الرواية الجزائرية صعب جداً “ويصعب الحديث عن التأريخ الحقيقي للرواية الجزائرية” .

فالعديد من الدارسين يؤرخ لميلاد الرواية الجزائرية العربية بالرواية المكتوبة باللسان الفرنسي التي تعتبر الأسبق تاريخيا منها رغم اشتراك كليهما في الهوية الثقافية والانتماءات الدينية و الوطنية ، إذ كان الكتاب بالفرنسية سباقين إلى إنتاج نصوص روائية بلغت درجة عالية من النضج ،كما أنهم أجمعوا على وجود إرهاصات جنينية. عبدّت الطريق أمام الرواية الجزائرية المكتوبة باللسان العربي ،و احتضنت هذا الجنس التعبيري إلاّ أن ظهر للوجود بشكل فني مكتمل.

وهذا ما ظهر جليا مع رضا أحمد حوحو في روايته “غادة أم القرى ” أو قصته المطولة كما يراه البعض، و قد عدّها واسيني الأعرج أول عمل روائي مكتوب بالعربية في الجزائر، و قال عنها “أنها ظهرت كتعبيير عن تيار الوعي الجماهيري بالرغم من آفاقها المحدودة” .كما أنها وُسمت بالضعف الفني وافتقادها للشروط الفنية التي يقضيها الجنس الروائي ،إلا أنها “شكلت انفتاحاً جديداً بالنسبة للرواية الجزائرية المكتوبة بالعربية” .

و تلتها محاولات أخرى تمثلت في رواة الطالب المنكوب لعبد الحميد الشافعي”1951م” والحريق لنور الدين بوجدرة “1957م” وصوت الغرام لمحمد منيع”1967م” .

إن هذه المحاولات الجنينيةة كانت اللبنات الأساس الذي شُيّدت على صرحها معالم الرواية الجزائرية باللسان العربي، إلى أن جاء المخاض الفعلي على يد بن هدوقة بروايته ريح الجنوب ذلك ” الإنجاز الفني الهام الذي أضاف إلى الرواية العربية في الجزائر لبنة متينة في إطار خلق و ترسيخ القيم الثورية الجديدة و تدمير المورث السياسي “.

وأيّا كانت الآراء حول الإرهاصات الجنينية المشكلة للخطاب الروائي الجزائري فإنه من المؤكد أن “ريح الجنوب” تنتزرع بجدارة شرعية البدء للرواية الجزائرية .

و من المفارقات العجيبة التي شهدتها حيثيات بداية تشكل الرواية الجزائرية العربية معاينتها توقيع شهادة ميلاد للمرة الثانية مع الروائي “الطاهر وطار” ،الذي يعدّه المؤرخون أب الرواية الجزائرية المكتوبة باللغة العربية، و مشكل ملاحمها الفنية البارزة فهو على حد تعبيره يجسد استقلال الجزائر ثقافيا عن فرنسا بقوله :”أنا اعتبر نفسي ثالث ثلاثة وقعوا على وثيقة استقلال الجزائر عن فرنسا بكتاباتي باللغة العربية فالأمير عبد القادر الجزائري حرر الذات الجزائرية من آثار المستعمر الفرنسي وبومدين أسس الدولة الجزائرية الحديثة ، و أنا وقعت على وثيقة الاستقلال الثقافي عن فرنسا “.

فطاهر وطار وقع الاستقلال الثقافي و الفني بإخراجه الرواية من “التابوت اللغوي والمضامين المستهلكة “،برواية اللاز التي ظهرت للوجود عام 1972 م و يشهد لها بالتفوق الفني و الإبداعي عن سابقتها ريح الجنوب، و كانت بامتياز و إجماع علامة فارقة “مضافة إلى ما أنجزه الروائيان العربيان الراحلان الطيب صالح في موسم الهجرة للشمال و إميل حبيبي في روايته “سعيد أبو النحس المتشائل” ، وبالرغم من أسبقية بن هدوقة إلا أن طاهر وطار انتزع منه أحقية و شرعية التأسيس الحقيقي والفعلي للرواية الجزائرية العربية، لمثابرته عليها بشكل منتظم و دؤوب وإنتاجه الفني شاهد له بذلك، فلا ضير أن يعتبره البعض غوغول الرواية الجزائرية ” من الناحيتين التاريخية و الفنية و كذلك من ناحية الكم ، و قد عمل وطار منذ انطلاقته على تطوير تجربته بشكل لافت “.

و بذلك فتح الأبواب حاملا المشعل و مدعما بناء الصرح الروائي ليتحقق التراكم بعده بظهور أقلام روائية واصلت مسيرة التشييد أمثال، واسيني الأعرج ،مرزاق بقطاش أمين الزاوي ، أحلام مستغانمي ،إبراهيم سعدي ، الحبيب السائح ،محمد عرعار وغيرهم ممن عرفوا بأدباء الثمانينات ، وتواصل الإنتاج و التراكم مع أدباء التسعينات نذكر منهم بشير مفتي ،ياسيمنة صالح ،أحميدة العياشي ، ياسيمنة خضرة ،بوعلام صنصال ،الطاهر جاووت .

في حديثنا عن حيثيات بداية الرواية العربية الجزائرية الفنية، يظهر لنا جليا أنّ ولادتها كانت مؤجلة إلى غاية 1971 كما سبق وأن أشرنا الأمر الذي يستدعي خطوات حفرية في الأسباب التي حجبت ظهورها، بالفعل سؤال ملح يتخبط في جدران العقل عن أسباب التأخر بالمقارنة مع بنظريتهما المكتوبة بالفرنسية.

ظروف تأخر ظهور الرواية العربية الجزائرية
فالسؤال مشروع و يحق له أن يطرح نفسه وبشدة لماذا هذا التأخر في ظهور إلى ما بعد الاستقلال ؟ و بسنوات أيضا ، لا شك أن الظروف و الأسباب و العوامل تكاتفت وتآزرت بشدة لتؤجل هذا الميلاد و لعل من أبرز هذه الأسباب :

الشعر ذاك الفن القومي الأول للأمة العربية عبر امتداد الزمن ، ففيه يتجسد مفهوم الأدب عندهم وقد انطبع هذا المفهوم في الأذهان وترسخ ” لكونه يعود إلى الارتباط اللاشعوري بالبيئة العربية القديمة، التي كانت تتنفس الشعر في حلها و ترحالها و تعده المرجعية الأساس لكل تعبير ثقافي ،فلم يكن هناك أصلا اهتمام بالرواية كفن قائم بذاته بل إن مفهوم الأدب كان ينحصر في الشعر وحده ” ، و تعمق هذا المفهوم و زاد في هوة الجفاء مع الجنس الروائي بالاستلام لفكرة مسلمة وثابتة تجسدت في مقولة ” الشعر ديوان العرب ” ، ورسخت بعض الجرائد آنذاك هذا المشهد ،فكانت جريدة البصائر مثلا تخصص بابا للأدب الجزائري لا ينشر فيه إلا الشعر” مما فرض غربة على فن النثر و شعور كتابه بالحيف” .

فالشعر سيطر على الساحة الأدبية ردحا من الزمن باعتباره فن النخبة المثقفة التي كانت تنظر للرواية باعتبارها فنا غربيا مغاير تماما لثقافتنا العربية ، و كأنها محتل يريد اكتساح الساحة الأدبية كما تم بالفعل احتلال أرضنا .و مرد ذلك إلى أن “الكتابة الأدبية نشأت في أوساط النخبة ذات الثقافة التقليدية المرتبطة بالشعر أكثر من غيره ممثلة في جمعية العلماء المسلمين و تلاميذها فلم يولوا أهمية لبقية الأجناس الأدبية ” .

غير أنّ الانتصار للرواية لا يعني البتة أنّ الشعر لم يعد قادراً على تلبية المطالب الفكرية و الروحية و الجمالية و التعبير عن قضايا المجتمع، همومه ،تناقضاته ورؤاه، ولكن إزاء انهيار القناعات والثوابت واغتراب ودخول الإنسان في دوامة القلق، تزايدت تناقضات المجتمع وفسح المجال أمام الفن الروائي، باعتباره جنسا مرنا يلبي مطالب المرحلة وقادرا عن التعبير عن كل التناقضات في كافة الأصعدة ،وأيضا على استيعاب هذا الزخم الهائل من التشظي والشتات، و”منذئذ أبدت فنون السرد قدرة كبيرة على التعبير عن هموم إنسان العصر وأزماته النفسية والروحية نظرا لمرونتها واتساع قماشتها وعنايتها بالتقاط التفاصيل وتنوع تقنياتها وانفتاحها على الفنون الأخرى وبخاصة الشعر” .

بالإضافة إلى هذا السبب الذي أراه ذاتيا فإن هناك عوامل أخرى خارجية تضافرت معه لتكريس مشهد التأخر في الظهور تمثلت في عوامل ثلاث هي :

1 ـــ العامل السياسي:
ساهمت ظروف الصراع السياسي و الحضاري التي كان يعيشها الشعب الجزائري في تأخير ظهور الرواية العربية بالجزائر، فالمستدمر الذي احتل الجزائر سعى بكل وسائله إلى طمس و محو الهوية الإسلامية ، الدينية ،الوطنية والقومية و اقتلاعها من جذورها فهذا” الاستعمار الذي عرفته الجزائر و المغاير تمام المغايرة لما عرفته باقي الأقطار العربية فالجزائر زال فيها كل وجود للدولة الوطنية “.كما حورب الشعب في كل مقوماته و صار التعليم بالغة الوطنية جريمة ، وما ميلاد الرواية الجزائرية باللغة الفرنسية إلا ميلاد استثنائي نتيجة ظروف استثنائية “إذ سنحت لهم فرصة ولوج المدارس الفرنسية و الاحتكاك بالثقافة الغربية فكان نتيجته الإبداع في فن الرواية بلسان فرنسي يعبر عن هموم الإنسان الجزائري” .

إن الثورة المسلحة مرحلة حاسمة استنفرت لها كل الطاقات البشرية و الفكرية و كان سبيلهم فيها اللجوء إلى الشعر و المقالة الفكرية و القصيرة و التي اتخذت في هذه الفترة بالذات طابعا رومانسيا واضحا ، فكان من الطبيعي أن نجد الشعور الثوري غزير الإنتاج في هذه الفترة باعتباره السلاح الذي اتخذه الأدباء لقرع المحتل واستلهام الشعب وشحد همته للمقاومة و الانتفاض .

إذ لا فرق بين الكفاح بالقلم و الكفاح بالسلاح فكلاهما كانا خطرا على المحتل الذي ” لم يأت ليزرع ثقافة عالية كما زعم الزاعمون إنما جاء ليدمر معالم الأمة و يكمم أفواه أقطابها فلا يتحدثون إلا همسا و لا يكتبون إلا خلسة .كما أن طبيعة الاستدمار الذي احتل الجزائر كان متجها نحو ضربها في ثقافتها لعلمه بأنها الأساس الذي تقوم عليه حركات التحرر،وتطور المشهد الأدبي والثقافي” فلهذا فإن الثقافة العربية في الجزائر منذ دخول الاستدمار الفرنسي تعرضت إلى محنة بالغة القسوة ،إذ لم يستهدف الاستعمار استيطان الأرض واغتصاب خيراتها فقط ،ولكنه عمد كذلك إلى فصل الشعب الجزائري عن جذوره ،وقطع أواصر العربية الإسلامية .وذلك بالقضاء التدريجي المتعمد على اللغة العربية و الثقافية الإسلامية ، ومصادرة الحريات العامة والاستعاضة عنها جميعا بنشر ثقافته ولغته وصحافته الناطقة بأرآئه”.

2 ــ العامل الاجتماعي:
مما لا شك فيه أن كل احتلال يسعى لتدمير القيمة الاجتماعية للبلد المحتل لإخضاع شعبه بالجوع والجهل ، فهل سيفكر هذا الشعب في الثقافة ،أو في الإنتاج الأدبي و”كيف يشتري الجزائري الكتاب أو يرتاد المسرح في الوقت الذي كانت فيه الأغلبية الساحقة من الشعب تعيش في فقر مدقع و في وضعية اقتصادية مزرية “.

و مما زاد في ترسيخ هذا الوضع الاجتماعي البئيس ” الظروف الاجتماعية القاسية من فقر، بؤس وحرمان انتهجتهما السياسية الاستدمارية خلقت شعبا يرتع في الأمية وهذا ما ذكره باحث فرنسي منصف و هو سيسبيل إيمري ” يوجد في قطر الجزائر بعد مئة عام من انتصابنا فيه 82% من الأميين الذين يجهلون القراءة و الكتابة “

فالظروف الاجتماعية المزرية التي عاشتها الجزائر كانت نتيجة حتمية و منطقية للظروف السياسية، وإفرازاتها على الشعب الجزائري من أمية ،جهل،جوع وحرمان وهي أمور لا تهيئ أبدا الفرصة للحديث عن مشهد أدبي في ظلها .

3 ــ العامل الفني و الثقافي:
يعتبران هذان العاملان ( الفني/ الثقافي ) من أكثر العوامل التي عرقلت و أعاقت ظهور الجنس الروائي ضمن نشاطات الحركة الأدبية بالجزائر ، فالظروف السياسية والاجتماعية أشد التصاقا بالظروف الثقافية و تأثيراً على وجهتها ” ذلك أن الوضع الثقافي و الاجتماعي و السياسي للجزائر في العهد الاستعماري لم يكن مواتيا لازدهار الثقافة و الأدب، لأن حلقة الوصل بين الكاتب والقارئ كانت مفقودة إذ كان لا بد لأي عمل فكري أن يمر عبر وسيلة الاتصال التي هي النشر ، فكيف يتم ذلك في الوقت الذي كانت فيه كل وسائل الطبع و النشر في يد المستعمرين ؟ و كيف يكون هناك قارئ في مجتمع كانت الأمية فيه إلى عهد الاستقلال تزيد عن 90% . فالتصنيف الذي مورس على المبدع الجزائري تجاوزه إلى التضييق على الحرف العربي في الجزائر كون كل وسائل النشر كانت تحت يد المستدمر ،لذلك لم يكن متاحا للنخبة القليلة المبدعة باللغة العربية إلا إمكانية نشر بعض القصائد أو بعض القصص القصيرة على صفحات جرائد عربية محدودة العدد ،حيث كانت تخصص صفحة أوصفحتين للإبداع الشعري بالأساس و القصصي بالدرجة الثانية أو الثالثة .كما أن هذا الفن يحتاج إلى تأمل طويل و إلى صبر وأناة ،ثم يتطلب ظروفا ملائمة تساعد على تطوره و عناية الأدباء به، و في مقدمة هذه العوامل أن الكتاب الجزائريين الذين كتبوا باللغة العربية اتجهوا إلى القصة القصيرة ،لأنها تعتبر عن واقع الحياة اليومي خاصة أثناء الثورة التي أحدثت تغييرا عميقا في الفرد . أما الرواية فإنها تعالج قطاعا من المجتمع بشكل من شخصيات تختلف اتجاهاتها ومشاربها و تتفرع تجاربها و تتصارع أهواؤها و مواقعها .

فالرواية تتطلب لغة طيّعة مرنة قادرة على تصوير بيئة كاملة هذا لم يتوفر لهم سوى بعد الاستقلال ، وفوق هذا فإن كتاب الرواية لم يجدوا أمامهم نماذج جزائرية يقلدونها أو ينسجون على منوالها كما كان الأمر بالنسبة للكتاب باللغة الفرنسية . مع ذلك فإن كتاب الرواية العربية قد اتيح لهم أن يقرؤوا في لغتهم عيونا واسعة في الرواية العربية لكنهم لم يتصلوا بهذا النتاج إلا في فترة قريبة بسبب الظروف التي عاشوها و عاشتها الثقافة القومية في الجزائر .و لكن مهما اتجه الكتاب الجزائريون للكتابة القصصية في هذه الفترة الحاسمة إلا بنَفسِها المحدود ،أنها لن تكون قادرة على تجسيد المستقبل جماليا بكل تناقضاته وتنوعاته، و” لن يحمل هذا العبء إلا الرواية باعتبارها فن المستقبل الذي بإمكانه أن يلقي القبض على اللحظة التاريخية بكل أبعادها في لحظة توترها و عنفوانها ، فهي ليس مجرد تركيب فني مجبر على الالتزام بقواعد ما ، و هي تجسيد للواقع فنيا بكل ما يحمل هذا الواقع من تناقضات طبيعية “

و لعل تقليبنا في موضوع حيثيات البداية للرواية الجزائرية ، دفعنا بشكل تلقائي إلى أن نثير سؤالا تقلديا أشبعه النقاد والدارسون بحثا وإجابة، و لكن التعريج على هذه الظروف التي حجرت و أعاقت ظهور الرواية الجزائرية باللسان العربي بالمقارنة إلى الرواية الجزائرية الفرنسية ، كانت ضرورة أبرزت لنا أن “هذه العوامل جعلت الحركة الأدبية تعاصر ظروفا صعبة جداً و قاسية أعاقت انطلاقتها و حجّمت قدرتها على الخلق و الإبداع و العطاء “

خصائص الكتابة الروائية في مراحل التطور:
سالت أقلام النقاد و الدارسين تُسائِل التاريخ عن أول خطاب روائي جزائري عربي كان له الأسبقية في حمل لواء الريادة في هذا المشروع الروائي ، و اختلفت الرؤى والآراء و الاتجاهات إزاء ذلك فهناك ما لا يقل عن ثلاثة تواريخ شائعة في كتابات الدارسين عن بداية الرواية الجزائرية و هي على التوالي سنة 1947 يربطونها بصدور “غادة أم القرى” لأحمد رضا حوحو ، و سنة 1957 مع ظهور” الحريق “لنور الدين بوجدرة سنة 1971 و بصدور رواية “ريح الجنوب” لعبد الحميد بن هدوقة . حتى إن تباينت الآراء واختلفت تبقى هذه النصوص المذكورة سواء على مستوى شكلها ومضمونها وأسلوب كتابتها، تطورا طبيعيا و منطقيا في مسار الروائي الجزائري فتكون بذلك غادة أم القرى إرهاصا لبداية الرواية و الحريق بنقائصها تطورا طبيعيا لهذا الفن، ونختم بريح الجنوب النموذج الأفضل لتوفرها على الشروط الفنية التي تقتضيها الرواية، و استمر التطور ليحقق تراكما كميا كبيرا من الإنتاج اغتنى به المشهد الأدبي الروائي الجزائري بما قدمه للقارئ من متعة ،بدءا من صدور ريح الجنوب 1971م إلى يومنا هذا ، فبين هذين الزمنيين مرت الرواية الجزائرية المكتوبة بالعربية بمراحل ثلاث أجمع الباحثون بأنها مرحلة تأسيس ثم تأصيل إلى التجريب .

وبمقابل هذه المراحل الثلاث نجد من الدارسين و الباحثين من يرصد مسارات تطور الرواية الجزائرية المكتوبة بالعربية ،يسقط عليها التقسيم الزمني فكانت فترة السبعينات تقابلها مرحلة التأسيس ، و فترة الثمانيات تقابلها مرحلة التأصيل ، ثم تأتي فترة التسعينات وما بعدها تقابلها مرحلة التجريب . بين شذ و جذب هذه التقسيمات أو تلك فإن أهم ما يلاحظ بأن هذه الفترات و المراحل مجرد خطوط وهمية يستحيل الفصل بين حدودها و تداخلاها ، فهذا التداخل وذوبان الحدود الفاصلة بين الفترات و المراحل أدى إلى إفراز مصطلح التداخل الجيلي “ويقصد به استمرار الكتابة الروائية بالنسبة لروائيي جيل السبعينيات و تداخلها مع الكتابة الروائية لجيل التسعينيات الذين نعتوا بجيل الأدباء الشباب” فإن نظرنا بهذا المنظار إلى الرواية الجزائرية فإننا نجد أنفسنا أمام مرحلتين بارزتين تكملان بعضهما و ألا وهي مرحلة جيل الرواد ( فترة السبعينات) و مرحلة جيل الأدباء الشباب (فترة التسعينات) باعتبار أن فترة الثمانينات عدها الباحثون امتدادا لفترة السبعينات ،وفترة فراغ فني لا كمي أو إنتاجي ،فكتابات الثمانينات و أن بدأت تطرق رحاب التجريب والتجديد إلا أنها كانت امتداد لفترة السبعينات.

إن ضرورة المسح التاريخي تتطلب التقسيمات الزمنية التي مرت بها الرواية بتشكيلاتها الفنية و الموضوعية عبر مراحلها المختلفة .و قد أنجبت الكتابة الروائية المرتبطة بكل مرحلة من المراحل نتاجا روائيا يحمل في ثناياه خصائص كل مرحلة ، فما إن نباشر قراءة رواية ما حتى تسافر بك دون تذكرة إلى الفترة الزمنية التي أنتجتها ، و حيال هذا ألفينا نمطين متناقضين من الكتابة الروائية يتناقض أحدهما الآخر و يكمله في الوقت نفسه ،فالرواية التسعينية كما أطلق عليها البعض تمييز بخصائص فنية تبتعد فيها عن الرواية السبعينية وفي الوقت نفسه تقترب منها أو تتقاطع معها. و قبل الخوض في غمار خصائص الكتابة الروائية لمرحلتي السبعينات والتسعينات لابد من التعريج على أهم ثلاث محطات مرّت الكتابة الروائية الجزائرية خلال مسار تطورها :

1 ــ اتجاه الكتابة الروائية نحو استحضار حرب التحرير من باب التمجيد و التلذذ بالذكرى، أو بقصد استحضارها لتكون جسراً يقود إلى شاطئ الأدبية و نادرة هي الأعمال التي رسمت صورة الحرب لنقدها أو الكشف عن جوانبها المغيبة .

2 ــ وتمثله الكتابة في السبعينات ،والتي لم نتج من شرك الخطاب السياسي ، وكأن الكتابة الأدبية تتكئ مرة أخرى على السياسي و الاجتماعي الذي يمتح من الفكر الاشتراكي عموما لكسب الشرعية الأدبية، واللجوء أحيانا لتوظيف التراث لإضفاء البعد الجمالي

3 ــ وتمثله العشرية الأخيرة من القرن العشرين حيث عاد الخطاب السياسي ليحتل الصدارة ،فلا نكاد تقرأ رواية إلا وفيها من آثار الصدمة الدموية قليل أو كثير.

خصائص الرواية السبعينية:
هناك مرحلة جنينية تحسست فيها الكتابات الجزائرية الطريق إلى الرواية قبل أن تدركها، فتمخض عنها كتابات قلقلة تتأرجح بين القصة المطولة أو الرواية وإن صح القول شبه روائية ،كانت دعائم لها الفضل في تشييد صرح الرواية الجزائرية المكتوبة بالعربية .

غير أن هذه البذرة لم يكتب لها النمو و التجذر بسبب العوامل و الظروف التي كرست مشهدا من الجمود و الركود عقب هذه الفترة .فكيف لوطن رزح تحت وطأة الاستدمار قرنا ونيفا من الزمن له أثاره القاسية آثار جديرة بأن تؤخره عن مواكبة ركب الحياة على اختلاف أشكالها ومظاهرها، وأنّى له التفرع للكتابة بأنواعها. فلا عجب أن يسود المشهد الأدبي حالة من العقم و الفراغ أجّلا ميلاد الرواية الجزائرية على أسسها الفنية إلى فترة السبعينات على يد المؤسسين الراحلين عبد الحميد بن هدوقة وطار الطاهر كما برزت مجموعة من الأدباء أمثال :واسيني الأعرج، مرزاق بقطاش أمين الزاوي، الحبيب السائح، محمد عرعار، محمد ساري،

عبد الملك مرتاض وغيرهم وكتعداد بسيط للأعمال الروائية التي كتبت في هذه الفترة . عبد الحميد بن هدوقة: ريح الجنوب، الجازية، الدروايش، نهاية الأمس، غدا يوم جديد. … الطاهر وطار: اللاز، الزلزال، عرس بغل، العشق والموت في الزمن الحراشي ، الحوات و القصر.. مرزاق بقطاش: طيور في الظهيرة ، البزاة ، عزوز الكبران واسيني الأعرج :جغرافية الأجساد المحروقة ، و قائع من أوجاع رجل غامر صوب البحر ، وقع الأحذية الخشنة ، نوار اللوز، مصرع مريم الوديعة ، ما تبقى من سيرة لخضر حمروش ، ضمير الغائب . الحبيب سائح : زمن النمرود . عبد الملك مرتاض : نار و نور و دموع الخنزير. علاوة بوجادي : قبل الزلزال .

هذه نماذج على سبيل المثال لا الحصر كللت بها هذه الفترة “فالأسماء التي ظهرت في الثمانينات هي أسماء واعدة ينتظر منها الكثير في مجال الكلمة المكتوبة ، و لا بد هنا أن أضيف أن هذه الأسماء هي امتداد لفترة السبعينات و هذه الأخيرة التي عدت الفترة الإبداعية الذهبية بالنسبة للجزائر “. باعتبارها الفترة التي أحدثت انعطافا جديداً في مسار الرواية الجزائرية المكتوبة بالعربية كان من إفرازاتها بزوغ فجر الجنس الروائي المؤسس على دعائم فنية بلغت درجة عالية من المخيال السردي والحبكة الفنية، ومعاصراً لفترة التحولات التي شهدتها الجزائر آنذاك على كافة الأصعدة ، فمن الطبيعي أن تتصدر الرواية المشهد الأدبي. فقد استطاعت برحابة صدرها و شساعة مساحتها أن تحوي جميع تناقضات فترة الاستقلال وما بعدها وما أفرزته من مفاهيم غيرت وأربكت ما كان سائدا وقاراً في جميع المجالات الحياتية . فكان مفهوم الثورة الزراعية الاشتراكية الطبقة العمالية وغيرها من الأفكار والمفاهيم المستحدثة على مجتمع خرج مثقلا من حرب أبادته وأنهكت كاهله ، فكان من الصعب على الشعر أن يستوعب هذه التناقضات، وأن يعبر عن همومها ،كما عجزت القصة هي الأخرى عن استيعاب أدق تفاصليها ، فكانت الفرصة سانحة أمام “الرواية بفضل مرونتها و مطاطيتها أن تمتص حرارة هذه التناقضات وتموجاتها وثورتها، وتسهم في نقل الواقع بكل تفاصيله وحتى التعبير فيه لكونها من ألصق الفنون الأدبية بالمجتمع” .

بعد الاستقلال تمخض الواقع عن معادلات جديدة و تحولات في البنية السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية ،وتبديل في منظومة القيم وانهيار المثل والشعارات الوطنية، وبداية ظهور أيدولوجيات جديدة أخضعت فن الرواية لإرغامها” فكان مرجعية معرفية لمختلف التحولات الاجتماعية التي عرفتها الجزائر من خلال تناول لمواضيع عديدة ، فتطرقت إلى مواضيع الثورة وقضايا ما بعد الاستقلال ، وكل ما يستجد من المواضيع التي تتعلق بالواقع الذي يُعدّ الروائي جزء منه “.

تيمة الثورة في الرواية الجزائرية :
شكلت حرب التحرير منعرجا حاسما في تاريخ الجزائر” وألقت بظلالها على الكتابة الروائية ذات اللسان العربي” فأصبحت الثورة و قضاياها مادة روائية خصبة نهل منها الرعيل الأول من الروائيين و مرجعا أساسيا يتكون عليه في إغناء المضامين ، كل من رؤيته الفكرية والايدلوجية التي يؤمن بها، وتفجرت القرائح وتوالت الإنتاجات الإبداعية منشطرة بين موقفين متناقضين في معالجة الثورة و أصدائها:

موقف لا يختلف عن الخطاب الرسميبل لا يعدو أن يكون صدى باهتا لهولعله يتخذ من الثورة موضوعا له ليجعله جسراً يعينه على العبور إلى شاطئ الأدبية .
موقف آخر يحركه هاجس نقدي يطرح أسئلة جديدة عن الثورة ينبش المغيب من التاريخ ويبوحبالمسكوت عنه .
لا أحد ينكر عظمة الثورة وانجازاتها ولكن لا ننس وجهها الآخر الذي كشف عن تناقضات ،تجاوزت وتصفيات جسدية فرّقت بين رفقاء السلاح واستمرت حتى ما بعد الاستقلال بدعوى المحافظة على مكتسبات الثورة. غير أن هذه الصراعات طفت على السطح، وبرزت معها اختلافات الأطياف والتوجهات ،وكان لزاما على الروائي أن يسجل هذه الهموم ،ويعبر عن ما يختلج في الذات الإنسانية من آمال والآلام وطموحات” فالخطاب الروائي الجزائري المكتوب بالعربية وليد تحولات الواقع الجزائري زمن الاستقلال منه يستمد أسئلة متنه الحكائي و بسببه يبحث عن الأشكال والأبنية الفنية القادرة في استيعاب إشكالياته المستجدة وصياغة المواقف الفكري الأيديولوجية إزاءها” ، حيال ذلك وجد الروائي نفسه بين مطرقة الماضي المشرق و سندان الواقع المتحول فما كان هذا إلا أن يهرب إلى توظيف تيمة الحرب و الثورة نشوة بإنجازاتها ،أوقد يوظفها لتمرير خطابه الناقد للواقع المتناقض أو يذعن للخطاب الرسمي ذو التوجه الاشتراكي السائد آنذاك ، فكان يلتفت إلى الماضي ليستحضر حرب التحرير يُسائلها طوراً ويتلذذ بذكراها أطوارا وهو في” ذلك يحن إلى الماضي المجيد يستأنس به و يوظفه لنقد الواقع و قد يقحمه فيأتي امتداداً للخطاب الرسمي الذي جعل من التراث الوطني شعاراً لتكريس الشرعية التاريخية و المحافظة على السلطة” ، فاتخذت الرواية من تيمة الثورة و الحرب و المقاومة مرجعيات أساسية تؤثث بها فضاء الرواية ” سواء تعلق ذلك بسرد بطولاتها أو بانتقاد بعض التوجهات والمواقف ” تشكلت الكتابة الروائية في السبعينات بين رواة يمجدون الثورة ويحيطونها بهالة من التقديس لدرجة العصمة، و آخرين يُسائلونها محاولين إبراز المغيب فيها والنبش عن المسكوت عنه . فروايات “المؤامرة لمحمد مصايف و البزاة لمرزاق بقطاش و هموم الزمن الفلاقي لمحمد مفلاح مثلا لا نجدها تتعدى الوصف والتغني بالأمجاد، بينما التفكك لرشيد بوجدرة أو اللاز لوطار أو ريح الجنوب لابن هدوقة من الكتابات التي لم تبق حدود التعاطف و الوصف بل تجاوزت ذلك إلى النقد”.

إن تتبع اندساس تيمة الثورة أو مثولها في تلاوين المنجز الروائي يبن لنا أن المضمون السياسي والإيديولوجي أهم معيار تقاس به جودة النصوص الروائية من رداءتها ، الأمر الذي اسقط الكثير من الأعمال الأدبية “في شرك والتسطيح والتصريح والتقرير على حساب البعد الجمالي لتدثرها بجلباب الخطاب الرسمي والقليل منهم كان على وعي بالحقل الفني و ما يقتضيه من تلميح” . لقد صدر جل الروائيين في السبعينات والثمانيات إنتاجهم الروائي متأثرين بالواقعية بمختلف اتجاهاتها لاتكائهم على الثورة وواقعها وقضاياه ،بوصفها مادة خام يستلهمون منها موضوعاتهم و يستقون منها معجمهم فاشتغلوا على كتاباتها “انطلاقا من تاريخ المتن الرسمي و هذا لا يعني أنها تاريخ جديد للثورة ، وإنما يحسب لروائيي هذه المرحلة محاولة إعادة الثورة تخيليا ، لكن ما حدث هو أن هذا المتخيل لم ينجح في إسقاط مسوح المقدس عن التاريخ الرسمي “.

الرواية والواقع الاجتماعي:
تمثل الأحداث السياسية والاجتماعية خلفية للكتابة الروائية خلال فترة السبعينات وما بعدها لذلك اختار الرواة معالجة هذه الحقائق والمعطيات بالأسلوب المتوفر لديهم ألا وهو الأسلوب الواقعي. فمن رحم الضغوط السياسية والتحولات الاجتماعية ولدت الرواية الواقعية في الجزائر بتنوع اتجاهاتها، كأداة تعكس التغيرات السياسية والاجتماعية في المجتمع، بنظرة واقعية ومرآة عاكسة لقضايا المجتمع وحمولاته وهمومه وتناقضاته وتحولاته الطارئة بوصفها الفن الذي يستوعب كل المضامين الاجتماعية ،فروايات السبعينات و الثمانيات استمدت موضوعاتها من التاريخ والمجتمع والسياسة لترصد الأحداث بتفاصيل واقعية ،وخلق عالم روائي يوفر نوعا من الهيكل المنطقي لحياة الأبطال فتوسلت إلى ذلك بتقنيات وآليات تستجيب للمقاييس الكلاسيكية المحكومة بمنطق خارجي لها بداية و نهاية ،تقدم من منظور واحد وتخضع لخطية تصاعدية تتطور عبرها الأحداث وتتضافر في خدمة الحبكة “.

روايات التأسيس وما بعدها كانت أشد التصاقا بالواقع الاجتماعي، فاهتمت بنقد هذا الواقع وتصوير الصراعات السياسية وإفرازاتها على الفرد والمجتمع، بأسلوب واقعي دقيق التفاصيل يتسلل من خلاله القارئ إلى أحوال مجتمعه ويرى بعينه ويسمع بأذنه ويدرك بكل حواسه واقع الحياة والنفس والمجتمع ،واقترن هذا المضمون بالشكل التقليدي المؤطر بالزمن التسلسلي المنطقي الذي يسير متواطئا مع الحدث إلى آخر المطاف ،إلى جانب الراوي العارف أو الإله الخفي كما سماه فلوبير الذي يحرك الشخصيات كما شاء ويتحكم في مصائرها ويبسط سطوته المطلقة على الحدث كما لى السرد برؤية خلفية تتكئ على ضمير الغائب ” فاستجابت استراتيجياتها للمعايير الجمالية المؤسسة للرواية الواقعية ذات القالب الروائي التقليدي تقوم على الحكاية و الزمن الواحد المسلسل و الراوي التقليدي العرف بكل شيء و التعليقات المباشرة و الوعظ و الخطابية و تدخل الم مؤلف بالتعليق على الأحداث و الشرح” ، فيعرف كل تضاريس الواقع و أحراشه ، ويعايش حرارة اليومي و معاناته من خلال الرواية التي اتخذت من الاتجاه الواقعي ،ميسما تنفث من خلاله مرارة الواقع بكل تفاصيله و تعرجاته ،أفراحه وأتراحه، وهو ما يسمح بالقول: بأنها بفضل هذا الاتجاه صاغت الرواية مجمل أسئلتها و عبرت عن مختلف همومها و شواغلها. بادر الرواة الجزائريون إلى تبني الاتجاه الواقعي بكل تنوعاته في الكتابة الروائية لتغطية منجزات الثورة الوطنية و الثورات الثلاث “الزراعية ، الصناعية والثقافية” التي رسمت مشهد ما بعد الاستقلال . فلقد تأثر كل من عبد الحميد بن هدوقة و الطاهر وطار و مرزاق بقطاش و رشيد بوجدرة بالاتجاهات الواقعية في الرواية العالمية ” .

فعبد الحميد بن هدوقة تبنى الواقعية الانتقادية فجسدها في أعماله التي رصدت أحوال المجتمع الجزائري” من خلال وصف القرية و عادات أهلها كما رصدت هموم الفلاح الجزائري و مشاكله مع أرضه “. أما الطاهر وطار فقد كان حاملا لمشعل الواقعية الاشتراكية التي جسدها في أعماله الروائية و سعى جاهداً إلى بلورة مفاهيمه عن الواقعية أكثر ليتخطى بها خطوة جبارة ورائدة في روايته اللاز” .هذا يسلمنا إلى القول بحسب تعبير عبد الله الركيبي أن الرواية الواقعية في الجزائر” لم تنجح إلا بعد جمعها بين الواقع الاجتماعي و بين التجربة الخاصة للأديب”.

غير أنها لم تكن نقلا حرفيا أو فوتوغرافيا، أو مرآة صقيلة تعكس الواقع، وإنما امتازت بمسحة فنية تأخذ من الواقع وتعلو عليه أحياناً، عبر مرآة شديدة التعرج والتهشم فالواقع مادة خام يتكئ عليها الكاتب الروائي ويلونها بخياله ،مما يوحي باحتمال واقعية العمل الروائي” تقدم شبكة العلاقة الواقعية الاجتماعية إياها ،لكن ذلك لا يتم عبر مرآة مستوية بل عبر مرآة مقعرة أو محدبة أو عبر عدسة مصفاة أو عين أومرآة الخيال.” وهكذا وصفت الرواية الواقعية التي مثلت المشهد الروائي الجزائري بالتقليدية، حتى عدّت الرواية التقليدية والاتجاه الواقعي عملة واحدة لوجهين “ومن ثمّ أصبحت الواقعية من أهم سماتها لقد بلغ هذا الارتباط من الوضوح و القوة بحيث أحالت إحداهما على الأخرى .

إن علاقة الرواية بالواقع علاقة جدلية مصيرية تجعل من الرواية الواقعية أطروحة تحمل على عاتقها تسجيل تفاصيل الواقع و رصد ونقد أوضاعه السياسية و الاجتماعية والثقافية محملة نتيجة إيديولوجية ، فلا يستطيع النقد عموما كما قال وليك” عن حق إلا أن يتعامل مع الواقع مهما ضيقنا من معناه ومهما أكدنا على قدرة الفنان الخلاّقة ” . وكملخص لخصائص الكتابة الروائية السبعينية و ما بعدها نشير إلى أهم هذه الملامح حضور التاريخ الجزائري الحديث كتيمة بارزة في النص الروائي . الارتباط بالواقع المرجعي هو دائما المحور الأساس لهذه الكتابات التي تنطلق منه وتعود باعتباره أساسا في كل النماذج المكتوبة لكن ضمن تصور إيديولوجي يشيد بالثورتين لارتباطهما معا كما كان يعتقد آنذاك.

*الارتباط بمختلف السياسات السياسية و التاريخية التي عرفتها الجزائر المستقلة.

*إعطاء الأولوية لوظيفة الأدب من منظور ماركسي على حساب طبيعته .

*اعتماد الشروط الموضوعية في تحريك الأحداث الروائية واستيعاب الصدف المفاجآت في سرد الأحداث، بين الواقعية كمنهج في الكتابة الروائية و طغيان الرؤية الاشتراكية التي يتبناها النظام السياسي بالجزائر .

* التشبث بالطريقة التقليدية في سرد الأحداث بما فيها من إمكانية العلاقة بين الزمان والمكان، واستقلالية الشخصيات وتنامي الأحداث هرميا و حق تسلسل كرنولوجي له بداية ووسط ونهاية .

وبغض النظر عن الانتقادات الشديدة واللاذعة التي طالت الرواية في هذه المرحلة فلقد كان الرعيل الأول من الروائيين ” الجيل الذي أسس الأرضية الروائية كظاهرة وحس أدبي ،ثم ظهر بعده جيل آخر مرتبط به و يختلف جذريا عن المناخ الذي ظهر فيه الجيل السابق ” ،فكيف أسس هذا الجيل الجديد للرواية الجزائرية في مرحلة التسعينات ؟وهل اقتفى آثار الآباء أم تمرد و أحدث القطيعة ؟ و ماهي خصائص الكتابة الروائية عند جيل التسعينات (الأدباء الشباب).

خصائص الكتابة في مرحلة التسعينات و ما بعدها :
لازالت الرواية الجزائرية في بحث مستمر عن ملاحها خصوصيتها عبر الزمن ،ذاك أن الرواية فن لا يطمئن إلى الثبات ،ولا يتكئ على قوانين أو قواعد قارة ،ولكنها دوما ترفع شعار التغيير مادام الواقع يتحول و يسري في إيقاع متسارع “إنها المرونة ذاتها فهي تقوم على البحث الدائم وعلى مراجعة أشكالها السابقة باستمرار ،ولابد لهذا النمط الأدبي من أن يكون كذلك لأنه إنما يمد جذوره في تلك الأرضية التي تتصل اتصالا مباشرا بمواقع ولادة الواقع.”

1 ــ رواية الأزمة :
بعد انطواء عشرين سنة على تأسيس الرواية الجزائرية بلسان الأمة ،لازال الرواد المؤسسون يصنعون المشهد الروائي جنبا إل جنب مع الأدباء الشباب الذين عايشوا واقعا مغايرا لهؤلاء المؤسسين ،فالجزائر في هذه المرحلة ما كادت تضمد جراح الماضي في صراعها مع الآخر الواضح الهوية ،دخلت مرة ثانية في صراع أشد وقعا وألما وفظاعة في صراع داخل الذات ،ولم تعد هذه الذات واضحة تشابكت معالم الصراع وانطمست هوية من نحارب، فأصبح الأنا يقتل ذاته،ذات وذات تمزق هويتها.

أُطلقت على هذه الفترة من تاريخ الجزائر مسميات عدة اشتقت من معجم الأزمة فاصطلح عليها :العشرية السوداء، المحنة، سنين الجمر، عشرية الدم، فترة الفتنة العشرية الحمراء واضطلعت الرواية بمهمة التأريخ لهذا الواقع المأسوي والسوداوي الذي تجرّع آلامه شعب بأسره ،فرسمت ملامح الأزمة التي هدمت كل الروابط والبنى الاجتماعية بالتفسخ والانهيار فلم يسلم منها شيء فبواسطتها “يمكن رصد وضع الأمة وتجسيد أزماتها العامة من خلال شخصياتها الروائية الفردية.” ، ومن رحم المعاناة ولد أدب أشد التصاقا بالواقع المرير والهمجي المتأزم يحمل سمات الفترة فهذه “المعالم الدامية تشكلت في ذاكرة الشعراء و الفنانين فأبدعوا أدبا سمي بمسميات عديدة تعكس مفهومه مثل أدب الأزمة وأدب المحنة والأدب الاستعجالي وغيرها من الأسماء العاكسة للوضع المتأزم. “، هذه العشرية السوداء أدخلت الجزائر في متاهات الأسئلة المعقدة والأجوبة المتماهية في أسئلة أخرى لا تنتهي ألقت بظلالها على الرواية ،فشكلت المادة الخام التي انطلق منها الروائي ليعبر عن الواقع المأزوم “فمهما أبعد النص عن سياقاته أو حاولوا حصره في بنيته الداخلية المغلقة، ومهما حاولت النظريات و الآراء فإن ذلك لا ينفي أبداً وجود علاقة شرطية بين العمل و بيئته التي نشأ فيها ،وتشبه هذه العلاقة إلى حد كبير العلاقة الموجودة بين الجسد و الروح.” ، وما نلحظه أن الاتجاه الواقعي الذي يرصد الواقع الجزائري بكل حمولاته وتعرجاته واضطراباته لازال يساير الرواية الجزائرية في هذه الفترة و بهذا عاد الخطاب السياسي إلى الواجهة و استمر يمارس تأثيره فتركت مظاهر العنف بصماتها في سائر الإنتاجات.” لأن واقع الإنسان لا ينتهي وهو الإناء الذي يغترف منه الروائي شاء أم أبى ، إنه جزء من قلقه و أفراحه و أتراحه وشكوكه وخيباته ،غير أن آليات استثمار الواقع تطورت مناهجها وتحقق ذلك من خلال ادماج الواقع المعيش بالمتخيل والأصوات المتعددة.

إن هذه الأزمة التي ألقت بظلالها على الرواية الجزائرية في هذا أشعل فتيلها بأحداث 05 أكتوبر1988 م التي قلبت الموازين رأس على عقب وشهدت الجزائر ” منذ ذلك الزمن خلخلة شديدة للقوالب الموروثة عن الحقبة الاشتراكية فوقع التحول من نظام الحزب لواحد إلى التعددية الحزبي و من الإعلام الأحادي إلى تعدد المنابر الإعلامية من الاقتصاد الموجه إلى اقتصاد السوق.” مأساة الجزائر كانت بؤرة الكتابة السردية التي يمد منها الخطاب الروائي أسئلة متنه الحكائي “فالثورة التحريرية مرحلة أولى في الرواية وثانيها الثورة بمعطى اجتماعي سياسي، ويمكن اعتبار أحداث أكتوبر مرحلة ثورة أدبية ثالثة في مسار الحركة الأدبية الجزائرية ،أو كما قيل يجب النظر إلى إسقاطات أكتوبر 1988م كمرحلة ثالثة في تاريخ الأدب الجزائري عملت على تعميق الإشكالية الأدبية عموما”، و في هذا الصدد يرى عز الدين مهيوبي:” أن الكتابات الأدبية التي ظهرت في التسعينات قد ميزتها مواصفات منها استخدم لغة تحمل الكثير من التشاؤم والسوداوية والاغراق في الغموض والمجهول إضافة إلى رؤى تعكس الخوف من المستقبل والرفض للموت المجاني و الشعور بالانتحار المبرمج فإنها مليئة بالفجيعة ،ورافضة للسياسة وتسعى للكشف عن مؤامرة غير واضحة ،فضلا عن تشبعها بالأسئلة التي تبقى معلقة إلى حين لأن المبدع لا يقتنع بأجوبة السياسي و إنما بممارسات الإنسان.” .

اتخذت الرواية التسعينية من محنة الجزائر منبعا تمتح منه مادتها وتخصب به عوالمها الفنية و الجمالية، وتبني فضاءها من دراما الواقع وسديميته وتنسج منه مضامين توائم هذه الفترة بتناقضاتها وتأزّماتها، فاستعارت من مشاهد والقتل والعشق والارهاب والاغتيال سيماتها، فأنتجت نصوصا روائية سجلت الراهن مشكلة ما اصطلح عليه برواية الأزمة أو المحنة أو العشرية السوداء و غيرها من المصطلحات التي تحاين الفترة .

وحيال هذا الواقع السديمي الذي زلزل وطنا بأسره سلك الكتاب اتجاهين مختلفين في رسم الواقع أو نقل أحداثه المأسوية في محاولة لفهما أو تفسيرها فوجدنا كتابا: نقلوا أحداث الواقع بتسجيلية وحرفية بعدسات أقلامهم” واكتفوا بالتمعش من مخلفات الأزمة فاشتغلوا بنقل جرائم الإرهاب سديمية الواقع و غفلوا عن الجانب الفني للعمل الروائي و انصهرت رواياتهم في الأزمة و اتكأت على النسخ الآلي، الأمر الذي أبرز محدوديتها و انغلاقها ” .فجاءت أعمالهم ارتجالية مهترئة متهالكة في نسيجها اللغوي أسلوبها أقرب إلى التقارير الصحفية منها إلى الرواية الأدبية ، نستشف من ذلك أن هذه الكتابات تزعمها الصحفيون و المشتغلون بالحقل الإعلام ، إذ شجعهم تدفق المادة الأولية على استثمارها في الأعمال الروائية، بغض النظر عن قيمتها الفنية والجمالية فوسمت أعمالهم بالاستعجالية وختم عليها النقاد بشمع “الرواية الاستعالجية ” ،وفي نفس الظروف الاستثنائية، الطارئة والقلقة تمكنت فئة من الكتاب من النفوذ إلى روح الأحداث وعمق الأزمة ، وتصوير المحنة الوطنية بوعي فني عميق ، بعيد عن المعالجة السطحية والارتجالية السمجة” رافضة القبوع أوالإقامة الجبرية داخل فضاء المحنة ، وحملت على عاتقها لواء الكتابة الفنية التي لا تخضع لسطوة المرحلة و إنما تستعير منها ما تشيد به عوالمها الفنية من غير ذوبان أو انصهار في الأزمة وافرزاتها “

و رغم هذه العصي التي انهالت على الروايات الاستعجالية تقرعها إلا أن كلمة إنصاف تقال ، بأن الكتابة في هذه الظروف القلقة و المضطربة مجازفة ومغامرة لم تثن من إرادة هؤلاء ، تجاوزوا الخطر المحدق بهم ، كتبوا من قلب الفجيعة و الأزمة أرخوا بطريقتهم الخاصة لحقبة عاصفة من تاريخنا ، كانت شاهدة على وقائع وأحداث تاريخية دموية وفظيعة نقل فيها الرواة ما عاينوه وعايشوه من الممارسات العنيفة والمرعبة التي يعجز اللسان عن وصفها. ولعنا نجد في كتابات الطاهر وطار ، واسيني الأعرج ، أمين الزاوي ، الحبيب السائح بالإضافة إلى الأدباء الشباب أمثال بشير مفتي ، عز الدين جلاوجي ، عمارة لخوص زهرة الديك ياسمينة صالح ، أحميدة العياشي ، شهرزاد داغر ، فاطمة عقون ، فضيلة فاروق ، مراد بوكرزارة ، كمال بركاني ،حمد زروالة ، سفيان زدادقة ،الخير شوار. ما يشفى الغليل لالتزامهم باحتضان قضايا الوطن ومحنه وهزاته في إنتاجاتهم الأدبية بأسلوب فني متجدد وفق معادلات جمالية” تنزع إلى المغامرة والتجريب على صعيد البناء الفني تجاوز للأنماط التقليدية في الكتابة و خلخلة النمط السردي السائد و ما ينئ عليه من أنساق مألوفة .”

فالرواية التجريبية احتضنت أفكارهم وباحت بمكنوناتهم ،واستوعبت كل الأسئلة التي تخالج نفوسهم ، بخرقها نواميس الكتابة التقليدية ، تخلصت من مضايقة المرحلة السابقة التي وحدت المضامين ، كسرت جدار الصمت الرهيب،جرأة في الطرح وصلت إلى ارتياد المناطق المحرمة و الممنوعة و كسر الثالوث المحرم” الدين ،الجنس ،السياسة” “فسنة 1988م بشرت بميلاد الرواية الجديدة على يد الأدباء الشباب “

البناء الفني لروايات الأزمة:
الأدب امتداد معبر وجميل في حلقات الزمن والواقع المعيش يرصد التفاصيل والاضطرابات مما هو ظرفي واستثنائي ويعلو عليه بكل معايير الجمال، والفن ذاك شأن بعض روايات الأزمة فرغم العنف وشدته وضراوته وفظاعته، إلا أن بعضا من روايات هذه الفترة تفاعلت مع الحدث وعبرت عنه بعمق و طوعت لغتها لتوائم السرد الذي كان صاخبا قويا و متدفقا إلى أعمق الحدود بل و غائر في بؤر الإحساس والشعور الذي ساور الكاتب وأقض مضجعه، وهدد أمنه واستقراره لأنه في النهاية فرد من المجتمع الجزائري يئن ويغتم لألمه وينتشي بفرحه ، فيحول ذلك كله و يذيبه حروفا تقرأ.

إن البناء الفني للرواية مفهوم يشمل الشكل والمضمون واللذان يكونان وحدة عضوية متماسكة يستجيب أحداهما لما يطرأ على الآخر من تغيير” فالشكل كما يراه النقد الحديث ليس معزولاً في تطوره عن علاقته بالمضمون، بل هو مرتبط به ارتباطاً وثيقاً في تحوله وثباته في شكله وانبنائه، وهو ليس مجرد وعاء يصب فيه المضمون الجاهز المكتمل سلفا، حتى قبل أن يرتبط هذا المضمون بالشكل وإنما هو تلك الصيررة التي يتخذها العمل في سيرورته نحو التحقق و الاكتمال كلا مترابطا متفاعلاً ليأخذ دلالته النهائية عبر هذا التعالق المخصوص بين شكله و مضمونه” .

فزلزال الأزمة الذي مس أركان المجتمع الجزائري أربك المفاهيم وخلل الثوابت والنواميس القارة على كافة الأصعدة، ووصلت هواجسه إلى بيت الرواية هذه الأخيرة التي اضطرت إلى إعادة تنظيم بيتها لتستوعب أزمة الواقع الخانقة ،وكان من نتائج ذلك انفجار النص الروائي، بسبب الرغبة الملحة في شق عصا الطاعة على التقاليد والسنن المقدسة التي كانت تحكمه، وذلك بنزوعه إلى التجريب والثورة على الجمود “بالبحث عن أشكال الجديدة تكسر المتوالية و تتمرد على القوالب الكلاسكية المورثة”.

قد كان ظهور الرواية التجريبية حدثا طبيعيا لجيل جديد من الأدباء الشباب في الجزائر تمرد على معاناته وتحرر من الانكفاء على الذات في مجابهة شظايا المحنة وتدفقها كالحمم البركانية . فتجاوز هذه الذات وتحرر من طوق الصمت وعقالها مستمدا العون من عنفوان الوعي وتوهجه ،فعبر عن شجونه بإعادة توليف الخطاب الروائي على نحو مغاير يستمد الآليات و التقنيات الجديدة في سبيل القضاء على النمطية السائدة في الأشكال والمضامين التقليدية ،التي لم تصمد أمام التحولات التي مست المجتمع والإنسان الجزائري فطوعت من أشكالها و مضامينها ،بما يتناسب وهذه المستجدات والمتغيرات وبذلك “تنوعت الخطابات والأساليب واللغات في الرواية، وأمكن لها أن تحاور في غير تنافر، لتؤسس وحدة الأثر الفني وحدث التناغم بين الفضاء النصي والفضاء الواقعي الذي تدور فيه الأحداث ، فكلاهما فضاء انفجاري الأول فجرته التقنيات و عنف الخطاب والمتخيل الروائي والثاني فجره واقع الإرهاب وعنف الأحداث التي كانت يعيشها الجزائري في تسعينات القرن الماضي “.

أعطى المبدعون الشباب إلى جانب الرعيل الأول من المبدعين أهمية خاصة للشكل بثورتهم عليه ،فكان من أهم مظاهر “الخرق والتجاوز التي مست جانب الشكل في الرواية الجزائرية هو تحطم الحدود الفاصلة بين الرواية وباقي الأجناس الأدبية كالمسرح ، القصة الشعر ، الأسطورة ، المقالة الصفية ، السيرة الذاتية ،و أدب الرحالات وغيرها من الأجناس والفنون” .

إن الرواية الجزائرية في حوارها مع الحساسيات الجمالية الجديدة توجد نكتها الخاصة و يتدفق شهد السرد فيها بنص يكتنز بسجالات لغوية، فيها نفحات من التاريخ والعجائبي والفلسفي والديني والأسطوري ليتغدى بها نسغ التخييل، وهذا هو الانفتاح الذي يسمح للنص الروائي ،أن يدخل في حوار مع نصوص أخرى سواء على مستوى الشكل أو المضمون ،أما بالنسبة للمضمون فإن رواية الأزمة تفاعلت مع الحدث وعبرت عنه بعمق وطوعت لغتها وعاصرت أوضاع الأزمة بقدر صخبها، تاركة بصماتها الواضحة على مضمون الرواية، و كان من أبرز التيمات التي احتفت بها :

1 ــ الإرهاب الدموي :
الإرهاب حدث فرض نفسه على كل الاذهان والعقليات وفاق ما عاشه الشعب الجزائري من معاناة أثناء الثورة ،حول البلاد إلى مسرح تراجيدي مجزرة ،مريعة جرائم فظيعة همجيتها تفوق الخيال والتصور لذلك فإن ” وقعه في القلوب والعقول قد يعادل وقع الثورة التحريرية إن لم يفقها ،بل إن ثقله هو الذي يفرض على الكاتب حالة من الحضور” .وعلى سبيل التعدد للروايات التي تناولت موضوع الارهاب : روايات الطاهر وطار ومنها “الشمعة و الدهاليز”، رشيد بوجدرة “تيممون” ، روايات واسيني الأعرج و منها “سيدة المقام ،حارسة الظلال”، ” متاهات ليل الفتنة” لأحميدة العياشي، أحلام مستغانمي” فوضى الحواس ،ذاكرة الجسد”، فضيلة فاروق” تاء الخجل” “بخور السراب ” بشير مفتي ، “دم الغزال” مرزاق بقطاش ،” وادي الظلام” عبد الملك مرتاض، “امرأة بلا ملامح” كمال بركاني ،” مدار البنفسج” محمد زراولة ، جيلالي خلاص “عواصف جزيرة الطيور” ، ابراهيم سعدي” فتوى زمن الموت، بوح رجل قادم من الظلام” ، “وطن من زجاج” ياسمينة صالح، “تماسخت دم النسيان” الحبيب السائح “الورم” محمد ساري ، “سادة المصير” سفيان زدادقة،”سرادق الحلم والفجيعة” جلاوجي “في الجبة لا أحد” زهرة الديك وغيرها من الأعمال الروائية التي تناولت هذا الموضوع ،ومن اللافت للنظر أن نقول أن مصطلح الارهاب قد أفرغ من محتواه اللغوي وساده اللبس والتشويه في الاستعمال” وخرج إلى معانٍ لا تمّت له بصلة مع أن مفردة مصطلح الارهاب لم يكن منذ ثلاثين عاما أو أزيد بقليل يعني شيئ في القاموس السياسي والإعلامي خارج نطاق معناه اللغوي المعروف في اللغة الذي يعني الخوف فقط “. كما أن هذه الظاهرة كان لها إرهاصات مبكرة قبل أن تطفو احتقانات 05 أكتوبر 1988م على السطح، وهذا ما عبّر عنه مخلوف عامر بقوله:” والواقع أن الاشارة إلى ظاهرة الارهاب في الكتابة الروائية منذ سبعينات و جاء بشكل صريح في رواية الطاهر وطار العشق في الزمن الحراشي. ” وظل السؤال معلقا و مطروحا من يقتل من ؟

2 ــ أزمة المثقف :
رفعت جماعة الأيادي السوداء شعار قتل النخبة المفكرة في بلادنا لأنها الصوت المفكر الذي ندد بظاهرة العنف الهمجي، ولم يتوان لحظة في مساءلة هذه الظاهرة و السعي إلى كشفها و عريتها بسلاح قلمه ، فكان من الطبيعي أن يجابه المثقف بالمطاردة والتهديد، لخنق صوته و تكميم قلمه الذي يفضح الحقائق، فاضطر الكثير من المثقفين إلى الهجرة ،ومن بقى منهم ظل يصارع اللاأمن ، اللااستقرار والموت الذي يتربص به في كل ثانية . ركزت الرواية على المأساة الوطنية و جعلتها المحور الأساس الذي تدور في فلكه الأحداث و هذا ما جعل آمنة بلعلى بأنها روايات مثقف في زمن عنيف صنع أزمة جعلت هذا المثقف يعاني مسألة الوجود في واقع فقد الاستقرار والأمن. ومن الروايات التي تطرقت إلى أزمة المثقف ، الشمعة و الدهاليز ، حارسة الظلال ، في الجبة لأحد ، ، بحثا عن آمال الغبريني ، المراسيم والجنائز ، أرخبيل الذباب فهذه الأعمال الروائية و غيرها جسدت خيبة و اغتراب النخبة المثقفة في ظل مجتمع لم يوفر لها الفضاءات المناسبة للعيش الآمن والمسقر” لقد وجدت نفسها في وضعية جد خاصة وحرجة حيث تعرض من جهة لسكين الذبح والتقتيل الذي ذهب ضحيته الكثير من المثقفين والمفكرين والإعلامين ، في ظل ظروف غامضة وغير واضحة فالبعض فضل السفر كهروب إلى الأمام لا يلوي على شيء في حين بقي البعض الآخر يندد أويوافق ، يعارض أو يعاضد.” ، ومن التيمات الأخرى المتداولة نجد: مساءلة الثورة التحريرية، الهجرة والاغتراب وارتياد مناطق الكلام الممنوعة أ والمحرمة أو ما يصطلح عليها بالتابو، فالروائي اخترق الثالوث المحرم (الجنس الدين ،السياسة) وكتب عنه دون أدنى خوف أو حذر وعبّر عن ذلك بكل حرية .

و كخلاصة لخصائص الكتابة الرواية في التسعينات و ما بعدها نجملها فيما يلي :

*الرواية التسعينية أرخت للمحنة الوطنية بغض النظر عن تفاوت المستوى الفني .

*عودة المضمون السياسي إلى الواجهة مما أسقط بعض الأعمال في فخ التسجيلية والتقريرية و ظهر ما وسمى بالرواية التسجيلية .

*الثورة على تقاليد الروية السبعينية بإحداث القطيعة معها ودخول مغامرة التجريب *باستثمار آليات السرد الجديدة .

*تعدد مسميات الرواية التسعينية و كلها مشتقة من معجم الأزمة .

*انفتاح النص الروائي على روافد ثقافية متعددة لتغددية التخييل الروائي .

الرواية التسعينية حاورت مظاهر الأزمة و المحنة بشتى الأساليب فكان لاحتداد المأساة و فظاعتها دور بارز في ميلاد شكل روائي جديد ،نعت بمسميات عدة يتخذ من المحنة بؤرة للحكي وسؤالا محوريا، تناسلت منه تيمات كالموت والإرهاب وطبعت الرواية بميسم المأساة والفاجعة، حتى غذت المضمون الذي تدور في فلكه كل نصوص هذه المرحلة” فالأزمة اقتحمت الكتابة ونزفت الرواية طويلا وعنف المرحلة ارتسم في الأذهان، وترك جراحه العميقة في الوجدان حفريات لا تندمل .حاولت الكتابة أن تنسجها بخيوط الألم و الأمل مع باستمرار أدوات جديدة ” . ويبقى أهم ملمح في رواية الأزمة نزوعها نحو التجريب في بحث عن كتابة مغايرة تستجيب لعمق الواقع المعقد وضبابيته وتتحمل قمع الواقع، فكان لابد أن تتحول الكتابة الروائية” لترتاد آفاقا جديدة لعلّها تفي بمتطلبات الواقع الجديد، واقع الإرهاب ولعل أهم مظهر من مظاهر هذا التحول يتجلى في بناء الرواية وانبنائها، بحيث تكتسب قيمتها من معمارها الجديد بقدر ما تكتسبها من مضمونها. “

تحولات البناء السردي للرواية الجزائرية :
1 ــــ الإنزياح نحو شكل أدبي متجدد:
لم يعد الواقع هو نفسه الواقع كما عهدناه،أضحى واقعا مليئا بالمرارة والخيبة بعد ارتطام الأحلام بصخرة الأيام وأجهضت الآمال ، زاد الشك الاضطراب ،القلق وبخاصة عندما فقد النظام الحاكم شرعيته في عين المواطن ، وتلاشى بريق الإيديولوجيات ،شحب مد الإشتراكية، انقلبت منظومة القيم والأخلاق، سادت البلبلة الكل قصد بوصلة التوجه تحللت الأبنية الهيكيلية للمجتمع ،إزاء هذه الإرباكات “وجد الكتاب أنفسهم مطالبين بالبحث عن صيغة فنية تنتسق وهذا التغيير ” .

فكيف صاغت الروايات هذا الواقع الجديد؟

2 ــ سجال التقليدية” الواقعية والتجريب” :
يمتح الكاتب من الواقع الاجتماعي مادته الأولية ،يرصد بواقعيته نبضاته المتسارعة وتعدد أبعاده المتشابكة والمتواشجة، وتفاصيله الدقيقة حتى ألصقت سمة الواقعية بالرواية التقليدية غير أن هذا الربط بينهما مجحف بحق الواقعية لأنها في الواقع ” أسلوب أكثر منها موقف بمعنى أنها في الأساس جملة من القواعد والقوانين التي تحكم العملية الإبداعية و تطالب الكاتب بالالتزام بها و الصب في قوالبها ” . و لارتباط بين الواقع و الرواية علاقة جدلية مصيرية، يصوغها المبدع بالوسائل المتوفرة لديه في كل عصر فكان أن ارتبطت الواقعية بالتقليدية المعتمدة” على السرد الخطي والالتزام بالمنظور الأحادي الطموح إلى القبض على الواقع في تجلياته التفصيلية و منطقه المرئي. “

إن النمط التقليدي الذي انبنت عليه معمار الرواية كان أكثر مواءمة للواقع المنسجم في علاقاته وبخاصة في مرحلة السبعينات ،فكان من الطبيعي أن تنخرط الرواية الجزائرية في لعبة الخصائص التقليدية السائدة آنذاك و نمثل لهذه الخصائص :

ـــ الحرص على التوثيق والتسجيل باسم الواقعية والاهتمام بالوقائع والأحداث أكبر بكثير من الاهتمام بالشخصيات. ــ التسلسل المنطقي للأحداث وهو المنطق الذي جعل الحبكة سيدة البنية الروائية حتى أوشكت الرواية التقليدية أن تكون نصا مغلقا بتعبير أمبيرتوإيكو . هناك نوع من الوحدة المكانية ومن سيطرة الإنسان على الجغرافيا .

ــ الشخصية تتسم بالاتساق في كثير من الأحيان بالنمطية وهي جزء من البنية المركزية للحبكة و من هنا كان مفهوم البطولة على مستوياته المختلفة ،كما أنها وسيلة لا غاية فنية تتحدث بلغة الكاتب و تنقل أفكاره و آراءه .

ــ النثرية جزء من الرؤية اللغوية ذاتها بمعنى أن اللغة الروائية لا تتجاوز إطار المتداول المسموح به، وتتجنب المناطق الخلافية من الناحتين السياقية و الدلالية على السواء ساعية إلى خلق إيقاعات هادئة تجعل اللغة وعاء للمعنى. تدخلات السارد المباشرة تنهض في الأغلب بمهمة السارد العليم بكل شيء و كثيراً ما يتدخل أو يفسر أو يعلق أو يخاطب القراء مباشرة .

فالروائيون في فترة السبعينات وما بعدها، أبرموا مثياقا مع الخصائص التقليدية للرواية وساروا على ذلك ردحا من الزمن لأنها كانت آنذاك الأقدر على حمل هموم الواقع وتناقضاته النسبية،غير أن مصطلح التقليدية لا نستخدمه بمعنى التهمة و”إنما تتعلق أساس بهيكل وبناء الرواية الذي ينهض بشكل عام على مفهوم الحبكة كما حدده أرسطو” ،إلاّ أن الرواية التقليدية التي سادت المشهد الأدبي في بلادنا استنفدت أغراضها ،ولم تعد قادرة على الصمود أمام التغيرات التي عرفها المجتمع بعد الاستقلال، واختمرت إلى أن انفجر بركانها في أكتوبر 1988م .

فالنزاعات السلبية التي نشبت أثناء الثورة تخمرت في هدوء و صمت خلال السنوات الحرب ثمّ، طفت مظاهرها بعد الاستقلال ، وكشفت الأقنعة و تحول الأخوة إلى أعداء يتنازعون غنيمة الاستقلال ،وأصبحت الشرعية الثورية حلبة لصراع عنيف بين الأشقاء، بعدما وحّدهم هدف الاستقلال في ما مضى، والمؤسف أن توضع مبادئ ثورة نوفمبر على المحك ، ويقتل الجانب المقدس فيها في عيون أبنائها. كما استمرت وصاية القادة على الأجيال باسم الشرعية الثورية، ما أوصل الأوضاع في مجتمعنا إلى طريق مسدود أدى إلى انفجار الأوضاع وتأزمها في أكتوبر1988م. عاشت خلالها الجزائر عشرية سوداء قامة من العنف و اللاأمن و الااستقرار ولا زالت تداعياتها مستمرة لأن البداية كانت في أساسها خاطئة.

إزاء ذلك تخلخلت منظومة القيم والثوابت والقناعات على كافة الأصعدة ،وحتى منظومة القيم الجمالية والفنية لم تنج هي الأخرى من هذا المصير، فإعصار الأزمة الدموية التي عاشها الإنسان والمجتمع الجزائري أدّت إلى تشتت الذات الجماعية وحيرتها ،وغموض الماضي ، الحاضر والمستقبل ، فأصبحت الرواية بشكلها السائد غير قادرة على تفسير الواقع الجديد بإيقاعه المتسارع الخطى وتحليله وفهمه إلى جانب العجز عن التعبير عنه . من ثمّ كانت الحاجة ماسة إلى شكل روائي جديد يعيد النظر في كل شيء يقرأ الواقع قراءة جديدة تتماشى والذائقة الجديدة والوعي الجمالي الجديد لدى القارئ .كل هذه الظروف تضافرت وهيأت المناخ الملائم للتمرد على الجماليات المألوفة وغزو المجهول ،لإبداع شكل روائي جديد مفارق في معناه و مبناه للرواية في فترة السبعينات، لنشهد بعدها ميلاد الرواية التجريبية في فترة التسعينات، لتعبّرعن هذا الواقع المتأزم والمربك ” لذا فالواقع متغير والواقعية واقعيات والرواية روايات تشتغل في المتغير و تبحث عن بدائل في ظل التجريب ” . فمهما نزعت الرواية نحو التجريب فإنها لا تتبرأ من واقعيتها مادام الواقع مادة زئبقية تنساب و تتشكل وفق أية بنية يرغبها المبدع . بذلك نشأت علاقة تواصل واستمرار مع الرواية الواقعية التقليدية أكثر منها علاقة قطيعة وتجاوز على الرغم من ثورة الرواية على ذاتها والتمرد عليها وعلى بنيتها السردية التقليدية بوعي ،في بحثها عن تجديد قواعدها ولكن ليس طمسها أو تحطيمها “شكلت انسحاما مع طبيعة الواقعية في محاولتها الدائمة لملاحقة الواقع المتغير وما يعيشه ذلك من ضرورة إبداع اشكال جديدة للتعامل مع الواقع الجديد ” .

بهذا المعنى تغدو الرواية التجريبية مشروعا جديداً يطرح نفسه بديلا عن السائد المكرس ثائراً بوعي على التقاليد المكبلة للإبداع ،لينعتق من ربق التنميط و المعايير القولية في إطار واقعية جديدة ” فالرواية التقيلدية بتأكيدها على الحبكة والبطل أو الشخصية المركزية والزمن التاريخي المنطقي لم تعد قادرة على تحمل أعباء الحياة المعاصرة وهي لا بد أن تفسح المجال أمام أشكال أخرى” .من هذا المنطلق يصبح التجريب نتيجة حتمية للتحولات وليس ترفا فكريا أو حركة عشوائية مبنية على الصدفة .

انطلاقا من التجريب الذي يؤسس مفهومه على الإبداع، وتجاوز الممكن المتاح والسائد الجاهز، أيّا كان سبب ذلك الخروج أو خلفيته فإنه يمكن اعتبار رواد الرواية التقليدية في السبعينات تجريبين لأنهم بدأوا من الصفر و أبدعوا خارج الأطر المتعارف عليها آنذاك ، فكل ما تجاوزه الإنسان كان في زمنه يعدّ مغامرة وتجريبا ، على الأساس فإن التجريب الروائي يمّر عبر ثلاثة مستويات :

1 ــ ابتكار عوالم متخيلة جديدة لا تعرفها الحياة العادية ،ولم تتداولها السرديات السابقة خلقت منطقها الداخلي و بلورت جمالياتها الخاصة .

2 ــ توظيف تقنيات فنية محدثة لم يسبق استخدامها في هذا النوع الأدبي .

3 ــ اكتشاف مستويات لغوية التعبير تتجاوز نطاق المألوف في الإبداع ،ويتم ذلك عبر شبكة من التعالقات النصية التي تتراسل مع توظيف لغة التراث السردي أو الشعري أو اللهجات ، أو أنواع الخطاب الأخرى لتحقيق درجات مختلفة من شعرية السرد .

من هذه الأسس انطلقت الرواية الجزائرية لترتاد عالم التجريب وتشاغب كل السبيل لتحقق لها مكانا في عالم الرواية التجريبية ،بعد أن ظلت فترة طويلة من الزمن حبيسة نظرة ضيقة تحيل على التقليد والإغراق في الموضوعات المجترة. قصدت المنجزات الحديثة التي أثْرت بها البنية السردية ،وغامرت بالمقاربات الجديدة من تناص حوارية وتعدد الأصوات والرواة تخصب بها عالمها الروائي و تمد بها جسرا نحو القارئ لإسماع صوته المسكوت عنه، و البوح بالمكبوت و المنسي في جعبة التاريخ والمجتمع والسياسة والدين والفلسفة واستنطاقها لقول ما لم يقال .

إن الإرهاصات الأولية لظهور النزوع التجريبي في الرواية الجزائرية تجلى مع رواية “اللاز” للطاهر وطار، كانت محاولة جسورة من الكاتب الذي اجترح موضوعا شائكا وجديدا ليكون محور الرواية، ولم يكن من السهل طرح الموضوع في فترة ما بعد الاستقلال، والناس لا يزالون لتوّهم يتنفسون عبير الحرية، فالرواية أنزلت الثورة من عليائها عرّت جوانبها المغيبة والمسكوت عنها بكل جرأة ،فاتحة الطريق أمام الروائيين لطرح موضوعات جديدة وقضايا حساسة تلامس قضايا المجتمع والثورة في العمق وتضع يدها على الجرح و و ما حدث لاحقا في عدد من الروايات “نوار اللوز” لواسيني ، “التفكك” لبوجدرة ، “نارو نور” لمرتاض، فهذه المنجزات الروائية لامست التجريب في خطورة جريئة نحو التجديد على مستوى المضمون والشكل.إضافة إلى ذلك عمد الطاهر وطار إلى تكسير الزمن و افقاده أهم خصائص متوسلا بالاستذكار (الاستدعاء) ومن ثمّ كانت” اللاز بداية التجريب بحداثة الشكل الروائي واستخدام الروائي لأساليب جديدة في المعمار الفني للرواية، من حيث التمكن بمهارة من لعبة الزمن وتسيير أحداث الرواية وشخصياتها عبر عدة أزمنة متداخلة ومتشابكة دون أن يختل البناء الروائي أو يضطرب تطور الشخصيات و الأحداث و قد استلزم هذا الغوص في الأزمنة استخدام عدة أساليب فنية حديثة كتيار الوعي و الفلاش باك “الارتداد للماضي” كما جعل الشخصيات تخاطب نفسها كثيراً عبر المونولوج الداخلي …و إبداع في خلق شخصياته “.و لكن تبلور المفهوم التجريب كان مع بداية الثمانيات، حين اتجه الكتاب إلى إسراع الخطى التي لم يكتمل بناؤها بعد، في رغبة منهم لتجاوز الأبنية المتخيلة القارة وخلخلة قواعد الجنس الروائي وصرامتها و،مع ذلك فإن التقليد كان هو السائد آنذاك لا نغفل أن فترة الثمانينات في الغرب شهدت ثورة على السياقات الخارجية التي اثقلت كاهل النص الروائي ، وتحول معها إلى مجرد وثيقة ، اجتماعية أو سياسية، نفسية أو تاريخية ،ولكن التجسيد الفعلي للتجريب برز جليّا مع روايات التسعينيات وما بعدها باستثمار التقنيات الروائية الجديدة وإزالة الحدود والفواصل مع الأجناس التعبيرية الأخرى كالتاريخ ، الفلسفة والسياسة ، ومنسيات التراث ومدلهمّات الأسطورة والخرافة الغابرة في طي الزمان. ولعل السؤال الذي يطرح نفسه ما هي الآليات التي توسلت بها الرواية الجزائرية لدخول عالم التجريب ؟

سمات التجريب:
التجريب لا يعني التمرد السنن المعيارية و الخروج عن المألوف بشكل عشوائي أواعتباطي، وإنما يتم ذلك وفق معايير تتم على مستوى الشكل والرؤيا ووعي الذات الكاتبة بواقعها ، فكانت أهم الملامح التي وسمت الرواية التجربية :

1ــ انفتاح الشكل الروائي :
تعرف الرواية بأنها جنس مراوغ لا يستأنس لنماذج قارة أو نمطية ،مرن لدرجة أنه قادر على هضم الأجناس التعبيرية الأكثر تنافرا و غرابة و هجينة عن طبيعة الروائية. وامتصاصها حتى تذوب وتنسجم والطبيعة الأدبية للرواية، وهذا ما يمنحها انفتاحا تستعصي معه على التصنيف و النمذجة في شكل قار، مما يعطي للرواية تأشيرة الخروج ” عن نظرية الأجناس الأدبية و تصنيفاتها الجامدة إلى تأسيس نص جامع أو فسيفسائي يحتضن مختلف الأجناس التعبيرية و يتجاوزها في الآن نفسه ” و يرفض الاندراج ضمن حدود نظرية الأجناس الأدبية و رفض الصب في قوالب الرواية التقليدية وتقنياتها وقواعدها ورفض طقوس التلقي السائدة”.

فلم تعد الأنواع الأدبية قارات منفصلة لا تتفاعل فيما بينها، بل على العكس من ذلك تضافرت قواها لتصب في مجرى الخطاب الروائي وتحقق الانسجام مع بنيته، مما يضفي الثراء والخصوبة والحيوية على عالم الرواية ، فالخطاب الروائي أصبح يشكل خصوصية “تبعا لهذه النقطة من خلال قدرته على مجاورة الخطابات الأخرى واستيعابها وتوظيف امكاناتها وفق نمط من العلاقة يضبط واقع الخطاب الروائي ويحدد خصوصيته” ،من هنا استمدت الرواية مشروعية الوجود بانفتاحها على غيرها من الفنون والآداب والعلوم الإنسانية وحتى العلمية ،فلونت بها عالمها الروائي وأمدته بطاقات تعبيرية جدّدت نَفَسها.

2 ـ تكسير الزمن :
خرجت الرواية عن مفهوم الزمن الخطي التعاقبي الذي كان دعامة وركيزة أساسية في الرواية التقليدية ، فأربكته و أفقدته أهم خصائصه فعمدت إلى التلاعب بالأزمنة بالانتقال المفاجئ من زمن إلى آخر “لتطعم لحظة السرد الحاضرة بالرجوع إلى لحظات سابقة في الماضي ،أو استشراف لحظات غيبية في المستقبل و ذلك بتبني تقنيات سردية مدمرة للحركة السردية الخطية “.

أو قد يختفي الزمن أحيانا كما في رواية تيار الوعي حيث ” يصبح شيئا بحتا وحيث الكون الأكبر الذي يعيش فيه الإنسان يصبح عقله ووجوده الداخلي” . وعموما فإن الرواية التجريبية تتكئ على تكسير خطية الزمن، لتداخل بين الأزمنة والقفز بينها في انسياب و انسجام دون الشعور بفجوة أو اختلال ،بعيداً عن الطابع التاريخي الذي يلتزم بالتسلسل الزمني وفي هذا يقول: عبد المالك مرتاض” فإن المسار الزمني لا يمضي في مساره التسلسلي المألوف ، بحيث قد يرتد إلى الماضي فيديره من الحاضر، وقد ينطلق إلى المستقبل مديراً إياه من الماضي وقد لا يتجسد الزمن أصلا في السياق ضاربا صفحا عن اصطناع الأدوات الزمنية المألوفة “.

فالتجريب تمرد على جماليات الوحدة و التماسك التي منحت الزمن قداسته وهشمته إلى شذرات فكان منها الزمن النفسي ،الأسطوري ،العجائبي والخرافي في سبيل خرقه وكسر تراتبيته، بمعول خلخلة سير الأحداث ومنطقها المؤسس على مبدأ العلية والسبيبة وبذلك تنمو الأحداث بشكل متعرج ومتوج رافضة سلطة الزمن ،ومتملصة منه باللعب به تقديما وتأخيرا ،هاربة من وطأته تحت مظلة الحلم ، الاستذكار، الاستباق والتقطيع.

3 ــ الحوارية:
مصطلح ينّم عن التفاعل بين عناصر متعددة داخل الكيان الروائي ،فنلفي تعدد الأصوات والشخصيات ، تعدد الرؤى ووجهات النظر، تعدد اللغات والأساليب وهي ظاهرة جمالية تحكم نسيج النص، وتدفعه نحو خلق الأحداث والانفتاح على فضاءات متعددة ، فالرواية التجريبية تخلت عن الرؤية الأحادية والصوت المتفرد الذي يتردد صداه داخل الرواية ، فلم يعد هناك سارد عليم يمتلك شرعية الحقيقة المطلقة، ينقل الواقع بعينيه ويتحكم برقاب الشخصيات ومصائرها، بل توجب عليه” التنازل عن كبريائه والتعصب لرؤيته الأحادية والتحكم في دواليب السرد ورؤيته الضيقة التي لم تعد مقبولة ولا محتملة إلى الانتقال من دائرة الأنا إلى التعبيرية ليعطي فرصة للذوات الأخرى لكي تعرض نفسها بأمزجتها المختلفة و أساليبها “.

واختفت بذلك مقولة الأسلوب هو الرجل لتحل محلها مقولة” الأسلوب هو رجلان أوأكثر مع مجموعتهما الاجتماعية .

فانزاحت بذلك الرواية من المونولوجية إلى الديالوجية ، حيث تعدد المواقف الفكرية واختلاف الرؤى الإيديولوجية ، وتنوع الشخصيات والأصوات والأساليب واللغات أين ينزل الكاتب “الراوي” من أبراجه العاجية وعرشه المقدس ” باتجاه ممارسة ديمقراطية السرد لينهض النص على تعدد الأصوات و الرؤى بدل الإقصاء والأحادية وهو ما يعطي القارئ موقعا جديدا ضمن عملية القراءة من خلال منحه حرية كبيرة في الموازنة والمقارنة بين مختلف الرؤى والمواقع .”

فلا يكون هذا القارئ مستلبا ،بل له مطلق الحرية لاختيار ما يلائمه من موافق ووجهات نظر تتماشى مع قناعاته و معتقداته .

تعدد الأصوات يكشف المرجعية الفلسفية في الرواية دون خلل بآلياته، و يسمح للشخصيات بأن نعبر عن ذواتها ووجهات نظرها ،بلغتها وأساليبها الخاصة مما يخلق تعدد لغويا و أسلوبيا تتورّدُ فيه اللغة من الكلمة الشعبية المظلمة ، وحرارة اليومي ومن الكلمة الرسمية الراقية والمبتذلة ،وحتى المقدس والمدنس تصبح قلقة زئبقية الدلالة تتجاوز سلطة الأنا إلى ديمقراطية الجماعة .ومن ثمّ يتسلل الثراء إلى نسيج النصو ويتخصب بالمشارب المتعددة التي “ترقد في مكامنه وحتى إن لم يشأ الكاتب ذلك فيظل الآخر ملازما للرواية الأحادية الصوت فالتعددية تنشأ أسلوبها المكتفي بنفسه على مقربة من تعدد كلامي اجتماعي مجاور وتنسج “كلمة سامية” لترد على “كلمة وضيعة” وتقدم لغة “صقيلة ونبيلة” لتنكر لغة”مبتذلة”. “، فهذه الرّنات التي تورد نسخ الرواية تتم عبر ثلاث طرق لتشييد صورة اللغة في الرواية وهي :”الحوار الخالص الصريح ،التهجين، تعالق اللغات والملفوظات”، إذا ثارت الرواية التجريبية على جلّ المكونات التقليدية، بمغامرتها في تخوم التجريب وضحت بالحبكة التقليدية المؤطرة بالزمن المتسلسل أبرز معادلات توازنها ، وانتصرت لديمقراطية السرد بتعدد الأصوات للحد من هيمنة الراوي العليم، ورسمته بلغة متوترة مشعة ،مفعمة بالحيوية والثراء بتعدد مشاربها وتعرجاتها بين انثناءات المستويات المتنوعة من الرفيع إلى الوضيع ،ومن المقدس إلى المدنس، جامعة بين المتناقضات في غير اختلال أو ثغرات فجة.

4 ـ التعالق النصي”التناص”:
بعد أن افلت تلك النظرة الضيقة للنص الإبداعي كمنتج منغلق على ذاته ظهرت نظريات تبشر بانفتاح النص الأدبي ،وقدرته على مد جسر التواصل و التواشج مع مختلف الأجناس الأدبية والفنون الإبداعية في علاقات من التفاعل و الانسجام حتى لتبدو وكأنها من تركيبته الأصلية ،وليست غريبة أو هجينة عنه، فجادت علينا الأبحاث والدراسات بنظرية التناص، التي أسالت حبرا كثيرا، واشتغل عليها أقلام العديد من المنظرين وطوروها وفق سياقات مختلفة ومازال الاشتغال عليها متواصلا ولم ينضب له معين.إن مصطلح التناص يدين بالكثير لإرث باختين ، بالاستنادا إلى فكرة الحوارية لميخائيل باختين (M .Bakhteen) ،ووفقا لموجدته الأولى جوليا كريستيفا(J.Kristiva) فإنها تنظر إليه بأنه “أحد مميزات النص الأساسية التي تحيل إلى نصوص سابقة أو معاصرة لها .”، فكان هذا الطرح أساسا لكثير من المقولات النقدية في عصر الحداثة وما بعدها. “فالنص الروائي هو سليل كم من مرجعيات تتجاور، تتعالق ،تتنوع ،تتعدد، تذاب وتدمج في نص واحد ،فيصبح ملتقى لأكثر من زمن وحدث ودلالته فاتحا الحوار مع التراث، والأسطورة، التاريخ، الدين، الفلسفة، الموسيقى، تتضافر لتمد النص بطاقات حيوية متجددة تخرجه من الفجاجة والتلقائية، وبها يكسب ثراء معرفيا. ليتحول النص إلى” عن لوحة فسيفسائية من الاقتباسات وكل نص هو تشرب وتحويل لنصوص أخرى.”. إزاء هذا أجدني اطرح سؤالا ملحا فهل التوسل بالتناص عوز معرفي أم أنه ضرورة فنية ؟

إن التأسيس لكتابة جديدة تتوق إلى المغايرة ألجأ الكتاب إلى التوسل بالتناص وليس العوز المعرفي، فهو لا يتظلل بظل الرواية بل يهبها من معارفه ما يفتح أمامه أكثر من أفق معرفي والمعرفة لا تدخل الضيم على الرواية، بل تعضدها ولا تفضح عجز الخطاب الروائي بل تدل على اقتداره وثرائه وتدفق دلالته ،في تشكيل تجريبي يحاور التاريخ، التراث الشعبي، الدين، الفلسفة، الأسطورة ويستنطق مضمراتها ثم يطرح أسئلة الوضع الراهن ضمنيا “لأنه في النهاية ليس ذات مستقلة أو مادة موحدة ولكنه سلسلة من العلاقات مع نصوص أخرى إن شجرة نسب النص شبكة غير تامة من المقتطفات المستعارة شعوريا ولا شعوريا.”

والتناص له امتداد في النقد القديم بخاصة فيما يتعلق بالاقتباس ،التخمين، الاحتذاء، السرقة، التوارد…الخ، فالقدماء تنّبهوا إلى هذا المفهوم ولكن تحت مسميات مختلفة ومفاهيم تتقرب على حد كبير منه كمصطلح حديث.

وما تناوله عنترة في مقدمة معلقته:

هلْ غَادرَ الشُّعراءُ منْ مُترَدمِ أمْ هلْ عَرفتَ الدَّارَ بعدَ تَوهّمِ.

إلا دليلا قاطعا على أن المعرفة ملك متاح للجميع، وأن الأول لم يترك للأخير مثل إلا وتطرق إليه ويؤكد هذا كعب بن زهير بقوله: مَا أرَانَا نَقُولُ إلاَّ رَجيعًا وَمُعادًا منْ قَولنَا مَكْرُورًا.

والجدير بالذكر أن النقد العربي تناول هذه المفاهيم بشيء من النقص والسلبية وبخاصة السرقة ،غير أن التناص خلق قدرة على النظر إلى اتجاه قرائي جديد للسرقات الأدبية بإيجابية.وبما أن النص الروائي استدعاء وصدى لانهائي لمجموعة من نصوص سابقة فإنه يلغي عذرية الكلمات باستثناء كلمة آدم كما أشار باختين، وهذا يدحض مقولة البنية المغلقة للنص ليشكل فضاء ائتلافي الأبعاد يتألف من مؤلف،متلقي، ونصوص خارجية، فكرستيفا “تمردت على البنيوية لتنسف مقولة النص المغلق عند البنيويين ليكون بديلها النص المفتوح.”، وبما أن الرواية خاصيتها الانفتاح على مختلف الألوان و الأجناس الأدبية وغير الأدبية مرونتها هذه جعلتها قادرة على هضم وتذويب أشكال تعبيرية مختلفة تماما عن جنسها التعبيري، فانصهر فيها الفلسفي والتاريخي والأسطوري والعجائبي والسياسي والديني في تفاعل مثمر وهذا التداخل والتعالق بين هذه النصوص هو التناص بعينه،اذ تتشعب جذور الرواية وتتنوع مرجعيتها من خلال:

5 ـ توظيف التاريخ:
استدعاء التاريخ في الخطاب الروائي يحيلنا بداهة إلى الثورة الجزائرية وإفرازاتها تحولات ما بعد الاستقلال، العشرية السوداء فقد استقطبت هذه الهزات في مسار تاريخنا، اهتمام المبدعين وأفاضت أقلامهم إبداعا يساير التاريخ الوطني، فمنه يتشكل وإليه ينتهي، فمن خلال ذاكرة الثورة تحاول الرواية “تشريح الأزمة والوقوف على أسباب العنف وكانت تيمة الوطن هي البؤرة المركزية في نصوص الروايات وإن اختلفت الموضوعات فهي منه تخرج وإليه تعود فنيا “. بعد نشوة الانتصارات استفاق الناس على تناقضات لم يعهدوها ماضي الثورة ،حاضر الاستقلال وواقع ما بعد الاستقلال من خيانات وانحرافات، خلافات تخمرت أثناء الثورة وفاضت بعدها ،والشعب لم يجد ما كان يأمله من الثورات الثلاث “الزراعية، الصناعية الثقافية” فلم يختف الظلم بل بالعكس استشرى الاستبداد والتعفن السياسي فما العودة الى التاريخ إلا قناع و مواربة يستند إليه المبدع للكشف عن الهزيمة والضعف التي يمثلها الواقع ويميط اللثام عن تناقضاته وغموضه “فالتاريخ مصفاة ووعي إبداعي تشاكلت فيه ثقافات مختلفة للكاتب مما جعله لا يكون. المحور والغاية ولكنه إطار لأحداث مختلفة تكشف الهموم والقضايا التي تشغل بالكاتب” .

فالكتاب الجزائريون توسلوا بالتاريخ الوطني الذي يعد البطالة الداخلية للرواية لمساءلة الجروح والهوية والثورة في حد ذاتها لتجعله مطية للقول ،وكشف المغيب من حقبة تاريخية غامضة من تاريخنا، إذا هي محاكمة التاريخ سرديا بذكاء إبداعي، يستدعي التاريخ مختصرا بذلك المسافات الزمنية في ساحات ورقية تكشف عن تناقضات تلك الحقبة داخل مؤسسة الثورة، فتجرأت على ملفات مسكوت عنها، نزلت الثورات من عليائها، فضحت الوضع المثخن بالتناقضات، والإجهاضات التي مست الاستقلال فما بقي مطويا بين الضلوع ولم تسمح به صرامة البحث التاريخي، تصدت له الرواية مخلخلة بنياته كاشفة عن المسكوت عنه والمغيب ،الذي أخرسته وحالت دون كتابته العوامل السياسية والاجتماعية ،ولم يكشف عنها التاريخ الرسمي والمكتوب، فغدت قراءة التاريخ من خلال الرواية حفرا في بنياته المركبة عبر جدلية الهدم والبناء من منطلق التفاعل ، فتحتفي بالمقدس والمدنس والجليل والحقير ولن تكون بذلك رواية تاريخية تقليدية بمعناها الكلاسيكي وإنما تفيد من الإشارات التاريخية لا يتعامل فيها الروائي “مع روح التاريخ بل مع روح الرواية التي تصنع الاحتمالي قبل القطعي والتخييلي قبل اليقيني بإشارة للاسئلة قبل الإجابة عنها “.

فكان الروائي طاهر وطار أول من استحضر المغيب من التاريخ الوطني لصياغة العوالم التخييلية في رواية اللاز ،وحدّ بذلك من سطوة التاريخ في عبق تاريخي يستقي من التاريخ نسقه الظاهري لتمرير خطابه ورسالته الانتقادية، في تفاعل يتجاوز حدود الكتابات الرسمية الى مواطن التأزم، لتعرية الجانب المغيب فيها والملتبس والمهمش فجعل من “الثورة التحريرية الهاجس المركزي المشكل للفضاء الروائي وهي المرجعية التي تحيل عليها أحداث رواية اللاز التي قدمت موقفا مغايرا للبطولة النموذجية التي يقدمها التاريخ الرسمي وتتمثله الكثير من النصوص الروائية، فقد كشفت عن التناقضات الخفية في تاريخ الثورة المسكوت عنه “. كما أن تذكر الماضي في حالة اللاز” هو من انتقاد الحاضر وانتقاد الخطاب الرسمي الجزائري الذي أصبح ضعيف الصلة بمبادئ الماضي” . وكثير من الكتابات الروائية اتخذت من التاريخ الوطني مطية للقول وتعرية الحقائق والكشف عن ما سكت عنه التاريخ الرسمي ،والحاضر المثقل بالوخزات والانكسارات فنمثل لذلك على سبيل المثال لا الحصر بــ ” أصابع لوليتا” لواسيني الأعرج “التفكك” لبوجدرة، ثلاثية أحلام مستغانمي، “بخور السراب” لبشير مفتي، “غدا يوم جديد” ابن هدوقة، وغيرها من الكتابات الروائية إذ تبدو المرجعية التاريخية في هذه الروايات تلتبس بالمرجعية التخييلية لدرجة تذوب فيها العناصر الفارقة التي تميز بين التاريخ والخيال، ولكن لماذا يلتفت الروائي إلى زمن انقضى ويعيد بناءه وتركيبه؟ أليس في الحاضر من الأسئلة والإشكالات ما يكفي؟ إن انصهار الماضي بالحاضر أو كما سمته إيكو بالتسارد يدجر الحاضر ويشق طريقه في أغواره، فيغدو الزمن زمانان حافل بالدلالات والمعاني إذ يستعين بالوثيقة التاريخية وهو يعبر عن أزمة المجتمع الجزائري عبر مراحل تطوره ” فلم تعد المادة التاريخية ترقد في ديار النسيان بل حاضرة بقوة جنبا الى جنب والمتخيل الذي رافق الانسان منذ أن أدرك أن وراء الواقع المعيش واقعا آخر أكثر جمالا وأقبل قبحا”، فالمبدع يهدم الزمن بمعوله لينظر إلى الماضي هروبا من حاضر طاله الدنس فانقلب مأساة، ويتخذ من الماضي مرجعا قدريا ينغمس في حمأته و يستجير من حاضره المتخبط في أزماته بماض يصلح للبكاء أكثر من الافتخار، فينعي الراهن بعدما انكسر مشروع الجزائر الذي شيده الشهداء واجهضه ورثة الشهداء.

6 ـ استلهام التراث الشعبي :
دفع التجريب الروائي الى ارتياد مناطق متعددة عبر الرجوع الى مناهل المعرفة التراثية بكل تجلياتها في بحث عن ري عطش القارئ والسمو الى طموحه الباحث عن الاشباع والتشويق والتجديد، غامر في المجهول وولج دهاليز التراث الشعبي من باب التأصيل والتجريب، لما فيه من طاقات ممكنة تغني وتخصب عالم الرواية، فقد أصبح توظيف التراث ينحو منحى جماليا بما ينطوي عليه هذا التوظيف من “بعد إيديولوجي أو سياسي، انطلاقا من القراءة التي يتبناها الكاتب”.فهذه خطوة نحو احتواء الماضي الغابر وتعبيق النص بنفحاته من جهة أخرى ومد الجسور نحو الإبداع، استثارت الروائي في رغبة للإفادة من هذا المعين الذي لا ينضب من الإدهاش والثراء، فهو عود حميد وأداة جمالية وفعل استراتيجي عمد به الكاتب إلى تطويع النص التراثي ليناسب مجريات الواقع المعيش بآليات فنية وإبداعية خاصة .فالرواية تقيم علاقات حوارية قائمة على أساس التداخل بين الشخصيات ،الزمان المكان، الحدث وينضاف إليها أشكالا تعبيرية مغايرة لطبيعة جنسها من تاريخ ،فلسفة القرآن الكريم ، تراث شعبي أو حتى الفنون الأخرى من موسيقى، فن، سينما، إذ تمتلك من القدرة على امتصاص هذه الأشكال وتذويبها وصهرها لتطعم هجنتها وتنساب في شرايين الرواية في تفاعل وانسجام في ضوء هذه الرؤية الجديدة التي تتدثر بها الرواية يتضح بأنها التراث الشعبي بلغته وأدواته، وأنواعه “بطريقة خاصة يحدث على مستواها التواشج والتجاوز معا لتصبح الرواية بعد من كتابة على كتابة تحمل تنوعات نقدية تتماشى ومستجدات الإبداع الروائي الجديد”.

بدأ استلهام التراث الشعبي مع الطاهر وطار في رواته اللاز إذ طعّم الإيهاب التقليدي للرواية بتوظيف المثل الشعبي الذي ظل صداه يتردد في أركان الرواية “ما يبقى في الواد غير حجار و” ،هرب به من سطوة واقع بعد الاستقلال لينشد عالما آخر أكثر جمالا وعفوية وصدقا وسحرية لأن” التراث يمنح دفعة جديدة من الحياة وتعبيرا جديدا عن رؤية جديدة “، وفضاءات تغني وتثري التجربة الروائية، وطوّر هذا المسعى ثلة من المبدعين نجد على رأسهم واسيني الأعرج الذي استثمر تغريبة بني هلال بطريقة سلسة غير تعتيقية تثقل كاهل رواية نوار اللوز، بعث فيها نفسا جديدا بلغة معتقة بالتراث على سبيل الإبداع تضليلا للقارئ وإمعانا في إرباكه و مخاتلته ،وفي الجازية والدراويش لعبد الحميد بن هدوقة استحضر فيها صدى الجازية في تغريبة بني هلال سعيا منه لمغادرة خطية البناء التقليدي وتلوينه بالمخيلة الشعبية والسفر بعيدا داخل فضاءاته العجائبية وتطويعها لإضفاء جمالية وفنية على النص الروائي “إذ لم يتبلور الوعي بأهمية التراث وضرورة البحث عن أفق جديد للرواية إلا بعد استنفاذ الأشكال الكلاسيكية وابتذالها”.

فهذا التراث منجز إنساني لا كتلة آتية من الماضي تحبس الرواية داخل قدسيتها لتمجيد الأجداد والماضي ،أو الحنين الرومانسي بل لمساءلة الذات من خلال مساءلة هذا الماضي وطرح اسئلة تتعلق بالواقع المعقد وتناقضاته “فما كان متمنّعا من قبل في خطابات الإكراه الإيديولوجي وما كان متشحا بالغياب ومنذور للعتمة سيصبح لدى هذا الجيل موضع مساءلة وغزو”. لكشف الماضي أمام الحاضر وإظهار إخفاقات التاريخ ومطباته، فالرواية شدت رحالها نحو التراث الشعبي لتبعث الحياة في روحها من المخيال الشعبي ،وتستقى من مادته الخصبة موضوعاتها وتطوعها هروبا من التصحر الإبداعي والأنماط التقليدية الجاهزة، لأنه بكل بعفويته وبساطته وتشويقه اللامعقول مادة ثرة نابضة بالحياة والدينامية .

7 ــ أسطرة الأحداث الروائية:
يلجأ المبدع الروائي إلى إحداث تذبذبات في مسار الأحداث الروائية رغبة في إحداث المغايرة والتغيير ،فيستلهم من مناهل متناغمة ومتضادة يجمع المؤتلف والمختلف للخروج من عباءة الرتابة والتقليدية فاهتدى بخياله إلى مشاكسة ومناوشة البناء الروائي التقليدي المستمر والمنتظم بأسطرة الأحداث وتلوينها بهالة من قدسية ذلك الزمن ،لصياغة عوالم ,توهم بواقعيتها يسرد من خلالها حقائق سكت عنها التاريخ والماضي والمجتمع وليفصح عنها من خلال التخييل الأسطوري، وارتاد بها المناطق المحرمة وكسر الطابوهات ليحل العلاقة الجدلية بين الرواية والواقع.

تعد الأسطورة الدين الأول للإنسان البدائي ومغامرة العقل في طفولته فهي “الجزء الناطق من الشعائر البدائية الذي نماه خيال الإنسان ثم استعملته الآداب الإنسانية” قدسها هذا الإنسان عندما شعر بأن الطبيعة أقوى منه وأكبر منه فلجأ الى التفسير الأسطوري يفك لغز تلك الظاهر الغيبية ،ويجلي أسرارها وهذا أشعره بالرضى وأمّن له حياة هادئة تجانب التفكيك وهذا ما ينشده المبدع بتوظيفه للأسطورة فمن أحداث الرواية هروبا بالقارئ من واقعه المثقل بالتناقضات، ومادية المجتمع التي اقضت مضجعه و هدهدت أحلامه ،اطمئنانه وهدوئه ،فكانت منفذا يتنفس من خلال أوجاعه وآلامه المطبقة عليه، ويخفف عنه وطأة الضغوط، وتخلق له جوا متصالحا بين الوعي واللاوعي لإحداث التوازن والانسجام مع واقعه المأزوم” فهي عودة حقيقية للمنابع البكر للتجربة الإنسانية ومحاولة التعبير عن الإنسان بوسائل عذراء لم يمتهنها الاستعمال اليومي فتحقق الألفة ما نحبه من إيحاء قادرة على ترجمة الأحاسيس الماضية والحاضرة ومزجها بروح واحدة ” ، فتذاب “إشعاعات الأسطورة دلاليا في سياق النص دون فرضها فرضا قصريا منفصلا عن سياق التجربة الروائية.” ،إن الأسطورة مجال خصب ينفتح على العجائبي ،المدهش، الخارق والمعجزات تضج بالمتعة و المغامرة تغري وتناوش المبدع لاستلهامها بغية تخصيب العوالم التخيلية للرواية ،وفي الوقت نفسه يسعى من خلال الرواية إلى إزالة القناع عن المستور ونبش ما غيبه الزمن ودفنه في أعماقه السحيقة فكانت قناعا وقائيا يحميه من عين الرقابة ويدع مسافة مجازية بينه وبين السلطة ، إذا اختبأ الأديب وراء كتابة الأسطورة ورشق من خلالها أعداءه أو خصومه بسهام الرفض والاحتجاج، وقد تجلت هذه النزعة الأسطورية في رواية “الحوات والقصر” للروائي الطاهر وطار من خلال تيمة الخير والشر التي جسدتها شخصية علي الحوات. وغيرها من الروايات التي اتخذت الأسطورة ملهما تحد به من إكراهات الزمن وكسر تراتبيته المنطقية. إن هذه الآليات التي استعارها المبدع ليرتاد تخوم التجريب ، كانت مغامرة ولكنها واعية ستتشرف المستقبل لتضع للرواية الجزائرية العربية قدما في الأدب العالمي، فمنذ أن طمرت بذرتها الأولى في أرض الواقع على يد رضا حوحو ،اقتفى أثره ثلة من المبدعين سعوا جاهدين لتعبيد المسار للرواية ، غير أن هذا النبت الطري لم يكتب له النمو والازدهار لغياب المناخ الملائم لذلك ،فعاشت الساحة الأدبية مشهدا من الفراغ لحين ظهور بن هدوقة والطاهر وطار، اللذان وقعا شهادة ميلاد الرواية باللسان العربي واستمرت الرواية تشق الطريق في رسم معالمها، بجهود مبدعين تلقفوا هذا الجنس التعبيري تحدوهم روح المغامرة في عوالم التجريب للوصول بالرواية إلى مستوى العالمية، غير أن نهم المبدع للبحث في كهوف التجريب لا ينتهي ،حيث هداه رشده إلى عقد ميثاق صلح مع عالم تكنولوجيا المعلومات باستثمار معطياتها فكيف تجلت ملامح هذا التجريب في تأثيث الرواية؟ .

 

مصادر البحث ومراجعه :

عبد الله الركيبي تطور النثر الجزائري الحديث، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ،1967م .
عبد النورإبراهيم، الرواية سبقت النقد ،الحوار للطيفة داريب، http//www.el-masaa.com/ar/pdf/2014
مخلوف عامر ، الواقع والمشهد الأدبي ،المكتبة الوطنية الجزائرية-الجزائر ،2011م،.
صالح مفقودة ،أبحاث في الرواية العربية ، دار الهدى ،عين ميلة- الجزائر ،ط1 ،2008
عبد القادر شرشار، محمد داود الرواية الجزائرية المكتوبة بالعربية، 2003م http://insaniyat.revues.org/7083
واسيني الأعرج، اتجاهات الرواية العربية في الجزائر، المؤسسة الوطنية للكتاب ،الجزائر،1986م، ص102/103.
قواسمة وفاء ، بنية الفضاء الروائي” رواية الدروب الوعرة لمولود فرعون”، مذكرة ليسانس ، 2012/2011،.
أحمد على هلال، مؤسسالرواية العربية في الجزائر الطاهر وطار، مجلة جهينة ،ع 64، 01-09-2000م.
حسين الطلبي، الرواية الجزائرية باللغة العربية الطاهر وطار مؤسسا ،مجلة الرافد ع 173، يناير 2012.
عبد القادر بن سالم، مكونات السرد في النص القصصي الجزائري الجديد، منشورات اتحاد كتاب العرب،دمشق2001.
أحمد موسى الخطيب ،الحساسية الجديدة قراءات في القصة القصيرة،ط1, 2008م.
محمد مصايف ، الروايةالعربية الجزائرية الحديثة، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع ،1983م.
عمار بن طوبال، جيل السبعينات وميلاد الرواية الجزائرية المكتوبة بالعربية Koutama.18blogspost.com/2010/09
كمال فنينش البناء الفني في الشعر الجزائري المعاصر مرحلة التحولات”1988/2000″رسالة ماجيستير، جامعة منتوري قسنطينة، 2009/2010م4.
محمد صالح الجابري ،الأدب الجزائري المعاصر “دراسة”، منشورات السهل ،2009م،
أحمد منور ، ملامح أدبية دراسات في الرواية الجزائرية ،دار الساحل للنشر و التوزيع، 2008م.
عمار بن طوبال، الرواية الجزائرية المعاصرة ,27-01-2011 http//www.djazaires.com/eljoumhouria7687
عبد الله رضوان، دراسات في سيسيولوجيا الرواية العربية ، دار اليازوريالعلمية،عمان،ط1 ،1999م.
نوال بحوص، واقع الكتابة الروائية الجديدة ،الاربعاء 17 أبريل 2013http//www.attanafous.univ-mosta.dz
آمنة مقران ، كتابة الثورة و ثورة الكتابةفي الرواية الجزائرية ،الملتقى الدولي حول الجزائر و ثورتها في الأدب العربي والعالمي ، 21/22/ نوفمبر 2012.
مخلوف عامر ، توظيف التراث في الرواية الجزائرية ، منشورات دار الأديب ، ط1 ، ب ت ،.
مخلوف عامر ، الرواية والتحولات في الجزائر ، منشورات اتحاد الكتاب ،دمشق 2000م،.
محمد أمنصور استراتيجيات التجريب في الرواية المغربية المعاصرة، شركة النشر والتوزيع المدارس، الدار البيضاءط1 ، 2006 م.
أحمد جاب الله، الحداثوية وأثرها في الرواية الجزائرية في فترة السبعينات، مجلة العلوم الانسانية ،جامعة بسكرة، ع2، جوان 2002م.
عبد عثمان ،الرواية الجزائرية ورؤية الواقع الهيئة المصرية العامة للكتاب ، 1993،
أبو قاسم سعد الله ، دراسات في الأدب الجزائري الحديث ، المؤسسة الوطنية للكتاب ، الجزائر، 1985.
مفقودة صالح ، صورة المرأة في الرواية الجزائرية ، دار الهدى ، الجزائر ، ط2، 2009م.
خليفة غيلوفي، التجريب في الرواية العربية بين رفض الحدود وحدود الرفض، الدار التونسية للكتاب، ط1، 2012م
رينيه وليك ، مفاهيم نقدية ، تر محمد منصور ، سلسلة عالم المعرفة، الكويت ،1987م،.
محمد داود ، الأدباء الشباب والعنف في الوقت الراهنhttp//www .insanyet revus.org/8049.
روجر آلن ،الرواية العربية ،ترجمة حصة إبراهيم منيف، المجلس الأعلى للثقافة،1997م.
أحمد محمد عطية، الرواية السياسية دراسة نقدية في الرواية العربية السياسية، مكتبة مدبولي، القاهرة.
عبد اللطيف حني ،الرواية الجزائرية وفاعلية الكتابة ،أعمال الملتقى الوطني الثاني في الأدب الجزائري بين خطاب الأزمة ووعي الكتابة،16-17مارس 2009م،المركز الجامعي بالوادي.
سعاد حمدون، صورة المثقف في روايات بشير مفتي، رسالة ماجستير جامعة، منتوري قسنطينة ، 2009/2010 م، .
رياض بن يوسف، التجربة اللغوية في بنية القصيدة الجزائرية المعاصرة حقبة التحولات 1988/1989، رسالة ماجستير جامعة منتوري قسنطينة، 199/2000م
علاوة كوسة , ملامح التجريب الفني في جماليات الخطاب القصصي الجزائري http//www.alnnasronline.com/
سمية قادم، شعرية الخطاب في رواية بحثا عن آمال الغبريني ابراهيم سعدي، رسالة ماجستير، جامعة منتوري قسنطينة 2007/2008م.
أمين عثمان ،فصول في الرواية المغربية ،الدار التونسية للكتاب،2012م، ط1.
بن جمعة بوشوشة ، سردية التجريب وحداثة السردية في الرواية العربية الجزائرية ، المطبعة المغربية للطباعة والنشر الاشهار ، تونس، ط 1 ,م2005.
محمد برادة ،الرواية العربية ورهانات التجديد ،دار صدى ،دبي،ط1 ،2011 م.
حطاب طانية ،الرواية الجزائرية وسؤال التجنيس ،17/04/2013attanafous.univ-mosta.dz
عمار بن عبد الرحمن ، قضية الارهاب بين الحق و الباطل ، منشورات اتحاد كتاب العرب دمشق ،2003 م.
آمنة مقران ، من كتابة الثورةثورة الكتابة ، الملتقى الدولي حول الجزائر وثورتها التحريرية في الأدب العربي والعالمي أيام 21/22/11/2012م، جامعة قاصدي مرباح ،ورقلة.
لطيفة قرور، هاجس الراهن في ثلاثية الطاهر وطار”الشمعة والدهاليز، الولي الطاهر يعود إلى مقامه الزكي، الولي الطاهر يرفع يديه بالدعاء”، رسالة ماجستير ،جامعة منتوري قسنطينة،2009/2010م.
شكري عزيز ماضي ، أنماط الرواية العربية الجديدة ،سلسلة عالم المعرفة ،الكويت، 2008 م.
مجلة الخطاب ،جامعة مولود معمري تيزي وزو،ع4، جانفي 2009م،.العباس عبدوش، راوية يحياوي، التجريب الخطاب الروائي المغربي “الذاكرة الموشومة “لعبد الكبير الخطيبي و”حصان نتشه “لعبد الفتاح كيليطو أنموذجين ،.
محسن جاسم الموسوي، الرواية العربية النشأة و التحول، منشورات دار الآداب، بيروت، ط2،1986م.
عبد القادر عميش، الخطاب بين فعل التثبيت وآليات القراءة، دار الأمل للطباع والنشر والتوزيع، تيزي وزو، 2012م
سعيد يقطين، القراءة والتجربة “حول التجريب في الخطاب الروائي الجديد بالمغرب” دار الثقافة، الدار البيضاء، ط1، 1985م.
عبد الملك مرتاض، في نظرية الروايةبحث في تقنيات السرد، سلسلة عالم المعرفة ،الكويت، ديسمبر1998 م.
آلان روب جرييه ،نحو رواية جديدة ، دار المعارف بمصر، ب-ت،..
بهلول شعبان، جمالية التنوع الأسلوبي في روايتي ذاك الحنين والولي الطاهر يرفع يديه بالدعاء” ، رسالة ماجستيرجامعة تيارت ،2007م.
إيمان مليكي، الحوارية في الرواية الجزائرية ، رسالة ماجستير ،جامعة حاج لخضر، باتنة ،2012/2013 م.
مخائيل باختين، الخطاب الروائي، ترجمة محمد برادة، دار الفكر للدراسات والنشر والتوزيع، القاهرة،ط1، 1987م.
سعيد علوش ،معجم المصطلحات المعاصرة ،دار الكتاب اللبناني ،لبنان، ط1، 1985م.
عبد الله الغدامي، الخطيئة والتكفير “من إلى التشريحية” ،دار الآداب ،بيروت،ط1 ،1993م.
محمد عزام، تجليات التناص في الشعر العربي، منشورات اتحاد الكتاب،دمشق،2001 م.
أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن الحسين” الزوزني”،شرح المعلقات العشر، مكتبة الحياة للطباعة والنشرلبنان،1983م.
ديوان كعب بن مالك ،تحقيق وشرح علي فاعور ، دار الكتب العلمية ،لبنان،1997م.
حياة معاش ، التناص في تائية ابن خلوف ، رسالة ماجستير ، جامعة حاج لخضر ، باتنة ،2003/2004م.
مجلة الخطاب ،ع5،جوان 2009م.بديعة الطاهري ،ملامح اشتغال التراث في روايات جارات أبي موسى لأحمد التوفيق.
فيصل غازي محمد النعيمي ،جمالية الكتابة الروائية عند واسيني الأعرج،مجله العلوم الإنسانية ،عدد خاص بالمؤتمر العلمي الرابع لكلية التربية والعلوم الإنسانية..
الخامسة العلاوي ،التاريخ وأدبيات التجريب في الرواية الجزائرية” حوبة ورحلة البحث عن المهدي المنتظر “أنموذجا، دراسة، جامعة منتوري قسنطينة..
نجوى منصوري ،ظاهرة التعلق النصي في روايات الطاهر وطار”رواية الوليالطاهريعود إلى مقاهه الزكي نموذجا، الملتقى الدولي الخامس في تحليل الخطاب 2012م.
أحسن ثيلاني ، توظيف التراث في المسرح الجزائري ،رسالة دكتوراة، جامعة منتوري قسنطينة،2009/2010م..
حصة البادي، التناص في الشعر العربي الحديث “البرغوثي نموذجا” ،دار كنوز المعرفة العلمية للنشر و التوزيع،ط1، 2009م.
ـــ عبد الله الركيبي تطور النثر الجزائري الحديث، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ،1967م ص 09 .

ــ عبد النورإبراهيم، الرواية سبقت النقد ،الحوار للطيفة داريب، http//www.el-masaa.com/ar/pdf/2014

ــ مخلوف عامر ، الواقع والمشهد الأدبي ،المكتبة الوطنية الجزائرية -الجزائر ،2011م، ص 114.

ــ صالح مفقودة ،أبحاث في الرواية العربية ، دار الهدى ،عين ميلة- الجزائر ،ط1 ،2008 ،ص22

ــ عبد القادر شرشار،محمد داود الرواية الجزائرية المكتوبة بالعربية، 2003م http://insaniyat.revues.org/7083

ــ واسيني الأعرج،اتجاهات الرواية العربية في الجزائر،المؤسسة الوطنية للكتاب ،الجزائر،1986م، ص102/103.

ــ المرجع نفسه ، ص 65.

ــ قواسمة وفاء ، بنية الفضاء الروائي”رواية الدروب الوعرة لمولود فرعون”، مذكرة ليسانس ، 2012/2011،ص 17.

ــ واسيني الأعرج ، اتجاهات الرواية العربية في الجزائر،ص90.

ــ أحمد على هلال، مؤسس الرواية العربية في الجزائر الطاهر وطار، مجلة جهينة ،ع 64، 01-09-2000م.

ــ حسين الطلبي، الرواية الجزائرية باللغة العربية الطاهر وطار مؤسسا ،مجلة الرافد ع 173، يناير 2012.

ــ عبد القادر بن سالم،مكونات السرد في النص القصصي الجزائري الجديد، منشورات اتحاد كتاب العرب،دمشق2001،ص12

ــــ عبد القادر بن سالم: مكونات السرد في النص القصصي الجزائري الجديد ، ص 12.

ـــ المرجع نفسه : ص 12.

ــ مخلوف عامر: الواقع و المشهد الأدبي ،ص 11.

ــ أحمد موسى الخطيب:الحساسية الجديدة قراءات في القصة القصيرة،ط1, 2008م،ص 11.

ــ محمد مصايف : الرواية العربية الجزائرية الحديثة، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع ،1983م،ص 6.

ــ عمار بن طوبال: جيل السبعينات وميلاد الرواية الجزائرية المكتوبة بالعربية Koutama.18blogspost.com/2010/09

ــ المرجع نفسه .

ــ محمد مصايف: الرواية العربية الجزائرية الحديثة ، ص 11.

ــ كمال فنينش: البناء الفني في الشعر الجزائري المعاصر مرحلة التحولات”1988/2000″ رسالة ماجيستير، جامعة منتوري قسنطينة، 2009/2010م،ص 04.

ــ محمد صالح الجابري :الأدب الجزائري المعاصر “دراسة”، منشورات السهل ،2009م،ص 11.

ــ أحمد منور : ملامح أدبية دراسات في الرواية الجزائرية ،دار الساحل للنشر و التوزيع، 2008م،ص14.

ــ عبد الله الركيبي : تطور النثر الجزائري الحديث، ص164/165.

ــ أحمد منور : ملامح أدبية ، ص13/14.

ــ محمد مصايف : الرواية العربية الجزائرية الحديثة بين الواقعية والالتزام ،ص 08/13.

ــ عبد الله الركيبي : تطور النثر الجزائري الحديث ، ص 200.

ــ واسيني الأعرج : اتجاهات الرواية العربية في الجزائر ، ص 487.

ــ المرجع نفسه : ص 50.

ــ أحمد منور: ملامح أدبية، ص 9.

ــ عمار بن طوبال: الرواية الجزائرية المعاصرة ,27-01-2011 http//www.djazaires.com/eljoumhouria7687

ــ ينظر :الواقع والمشهد الأدبي، مخلوف عامر، ص 47/48.

ــ واسيني الأعرج: اتجاهات الرواية العربية في الجزائر ،ص 111.

ــ كمال فنينش: البناء الفني للشعر الجزائري المعاصر،ص4.

ــ عبد الله رضوان: دراسات في سيسيولوجيا الرواية العربية ، دار اليازوري العلمية،عمان،ط1 ،1999م ، ص 5.

ــ نوال بحوص: واقع الكتابة الروائية الجديدة ،الاربعاء 17 أبريل 2013http//www.attanafous.univ-mosta.dz

ــ آمنة مقران: كتابة الثورة و ثورة الكتابة في الرواية الجزائرية، الملتقى الدولي حول الجزائر و ثورتها في الأدب العربي والعالمي، 21/22/10/ 2012.

ــ مخلوف عامر : الواقع و المشهد الأدبي ، ص 117

ــ آمنة أمقران: كتابة الثورة و ثورة الكتابة في الرواية الجزائرية ،الملتقى الدولي.

ــ مخلوف عامر : توظيف التراث في الرواية الجزائرية ، منشورات دار الأديب ، ط1 ، ب ت ،ص 26.

ــ مخلوف عامر : الرواية والتحولات في الجزائر ، منشورات اتحاد الكتاب ،دمشق 2000م، ص14.

ــ مخلوف عامر :الرواية والمشهد الأدبي ، ص 49.

ــ آمنة مقران :كتابة الثورة وثورة الكتابة الجزائرية ،الملتقى الدولي.

ــ محمد أمنصور: استراتيجيات التجريب في الرواية المغربية المعاصرة، شركة النشر و التوزيع المدارس، الدار البيضاء ط1 ، 2006 م، ص 43.

ــ واسيني الأعرج: اتجاهات الرواية العربية في الجزائر ص 478.

ــ أحمد جاب الله: الحداثوية وأثرها في الرواية الجزائرية في فترة السبعينات، مجلة العلوم الانسانية ،جامعة بسكرة، ع2، جوان 2002م،ص18.

ــ عبد:ص 10 عثمان ،الرواية الجزائرية ورؤية الواقع الهئية المصرية العامة للكتاب ، 1993،

ــ واسيني الأعرج : اتجاهات الرواية العربية في الجزائر، ص 487.

ــ أبو قاسم سعد الله : دراسات في الأدب الجزائري الحديث ، المؤسسة الوطنية للكتاب ، الجزائر، 1985، ص 289.

ــ مفقودة صالح : صورة المرأة في الرواية الجزائرية ، دار الهدى ، الجزائر ، ط2، 2009م،ص34.

ــ خليفة غيلوفي: التجريب في الرواية العربية بين رفض الحدود وحدود الرفض، الدار التونسية للكتاب، ط1، 2012م ص 193.

ــ رينيه وليك : مفاهيم نقدية ، تر محمد منصور ، سلسلة عالم المعرفة، الكويت ، 1987م، ص 184.

ــ عمار بن طوبال : جيل السبعينات و ميلاد الرواية الجزائرية المكتوبة بالعربية، من “المدونة”.

ــ محمد داود : الأدباء الشباب والعنف في الوقت الراهنhttp//www .insanyet revus.org/8049.

ــ مخلوف عامر :توظيف التراث في الرواية الجزائرية ، ص 84 .

ــ مخلوف عامر :توظيف التراث في الرواية الجزائرية ، ص 84 .

ــ روجر آلن :الرواية العربية ،ترجمة حصة إبراهيم منيف، المجلس الأعلى للثقافة،1997م,ص 19.

ــ أحمد محمد عطية: الرواية السياسية دراسة نقدية في الرواية العربية السياسية، مكتبة مدبولي، القاهرة، ص 17.

ــ عبد اللطيف حني :الرواية الجزائرية وفاعلية الكتابة ،أعمال الملتقى الوطني الثاني في الأدب الجزائري بين خطاب الأزمة ووعي الكتابة،16-17مارس 2009م،المركز الجامعي بالوادي ،ص 274.

ــ سعاد حمدون: صورة المثقف في روايات بشير مفتي، رسالة ماجستير جامعة، منتوري قسنطينة ، 2009/2010 م،ص18 .

ــ مخلوف عامر : الواقع و المشهد ، ص 11

ـــ رياض بن يوسف: التجربة اللغوية في بنية القصيدة الجزائرية المعاصرة حقبة التحولات 1988/1989، رسالة ماجستير جامعة منتوري قسنطينة، 199/2000م،ص2.

ـــ علاوة كوسة : ملامح التجريب الفني في جماليات الخطاب القصصي الجزائري http//www.alnnasronline.com/

ــــ سمية قادم:شعرية الخطاب في رواية بحثا عن آمال الغبريني ابراهيم سعدي، رسالة ماجستير، جامعة منتوري قسنطينة 2007/2008م، ص 44.

ـــ أمين عثمان :فصول في الرواية المغربية ،الدار التونسية للكتاب،2012م، ط1،ص209.

ـــ أمين عثمان :فصول في الرواية المغربية ، ص 210/211.

ـــ بن جمعة بوشوشة: سردية التجريب وحداثة السردية في الرواية العربية الجزائرية، المطبعة المغربية للطباعة والنشر الاشهار، تونس، ط1,م2005، ص 55.

ـــ عمار بن طوبال : الرواية الجزائرية المعاصرة نحو تحديد منهجي ،”المدونة”.

ــ خليفة غيلوفي : التجريب في الرواية العربية بين رفض الحدود و حدود الرفض ،ص182/183.

ــ محمد برادة :الرواية العربية ورهانات التجديد ،دار صدى ،دبي،ط1 ،2011 م،ص 48.

ــ أمين عثمان :فصول في الرواية المغربية ، ص 215/216.

ــ حطاب طانية :الرواية الجزائرية وسؤال التجنيس ، الأربعاء 17/04/2013attanafous.univ-mosta.dz

ــ مخلوف عامر : الرواية و التحولات في الجزائر ، ص 90.

ــ عمار بن عبد الرحمن : قضية الارهاب بين الحق و الباطل ، منشورات اتحاد كتاب العرب دمشق ،2003 م، ص 36.

ــ مخلوف عامر: الرواية و التحولات في الجزائر ، ص 90.

ــ سعاد حمدون: صورة المثقف في روايات بشير مفتي ، ص32.

ـ آمنة مقران :من كتابة الثورة ثورة الكتابة ، الملتقى الدولي حول الجزائر وثورتها التحريرية في الأدب العربي والعالمي أيام 21/22/11/2012م، جامعة قاصدي مرباح ،ورقلة.

ـ لطيفة قرور: هاجس الراهن في ثلاثية الطاهر وطار”الشمعة والدهاليز، الولي الطاهر يعود إلى مقامه الزكي، الولي الطاهر يرفع يديه بالدعاء”، رسالة ماجستير ،جامعة منتوري قسنطينة،2009/2010م،ص55.

ـ أحمد موسى الخطيب ،الحساسية الجديدة ، ص 20.

ــ خليفة غيلوفي ،الرواية و التجريب ، ص 194.

ــ محمد برادة ، الرواية العربية ورهانات التجديد، ص 51.

ــ شكري عزيز ماضي : أنماط الرواية العربية الجديدة ،سلسلة عالم المعرفة ،الكويت، 2008 م،ص9.

ـــ المرجع السابق :ص 10.

ــ محمد أمنصور: استراتيجيات التجريب ، ص 62.

ـــ شكري ماضي :أنماط الرواية العربية ، ص 10.

ـــ خليفة غيلوفي : الرواية و التجريب ، ص 18.

ــ مجلة الخطاب :جامعة مولود معمري تيزي وزو،ع4، جانفي 2009م العباس عبدوش، راوية يحياوي، التجريب الخطاب الروائي المغربي “الذاكرة الموشومة “لعبد الكبير الخطيبي و”حصان نتشه “لعبد الفتاح كيليطو أنموذجين ، ،ص 224.

ــ خليفة غيلوفي :الرواية و التجريب ، ص 196.

ــ محسن جاسم الموسوي: الرواية العربية النشأة و التحول، منشورات دار الآداب، بيروت، ط2،1986م،ص118.

ــ عبد القادر عميش: الخطاب بين فعل التثبيت وآليات القراءة، دار الأمل للطباع والنشر و التوزيع، تيزي وزو، 2012م ص 153.

ـــ أحمد محمد عطية: الرواية السياسية ، ص 121 .

ــ خليفة غيلوفي :الرواية والتجريب ، ص 306.

ـ سعيد يقطين: القراءة والتجربة”حول التجريب في الخطاب الروائي الجديد بالمغرب” دارالثقافة، الدار البيضاء، ط1، 1985م، ص295.

ــ عبد الملك مرتاض: في نظرية الرواية بحث في تقنيات السرد، سلسلة عالم المعرفة ،الكويت، ديسمبر1998 م ،ص199.

ــ آلان روب جرييه :نحو رواية جديدة ، دار المعارف بمصر، ب-ت، ص11.

ــ هلول شعبان: جمالية التنوع الأسلوبي في روايتي ذاك الحنين والولي الطاهر يرفع يديه بالدعاء” ، رسالة ماجستير جامعة تيارت ،2007م ،ص7.

ــ المرجع نفسه:ص7.

إيمان مليكي: الحوارية في الرواية الجزائرية ، رسالة ماجستير ،جامعة حاج لخضر، باتنة ،2012/2013 م، ص14.

ــ خليفة غيلوفي ، الرواية والتجريب ، ص 302.

ــ بهلول شعبان، جمالية التنوع الأسلوبي ،ص19.

ــ مخائيل باختين، الخطاب الروائي، ترجمة محمد برادة، دار الفكر للدراسات والنشر والتوزيع، القاهرة،ط1، 1987م ،ص18.

ــ سعيد علوش ،معجم المصطلحات المعاصرة ،دار الكتاب اللبناني ،لبنان، ط1، 1985م،ص25.

ــ عبد الله الغدامي، الخطيئة والتكفير “من إلى التشريحية” ،دار الآداب ،بيروت،ط1 ،1993م،ص322.

ــ محمد عزام: تجليات التناص في الشعر العربي، منشورات اتحاد الكتاب،دمشق،2001 م، ص30.

ــ أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن الحسين” الزوزني”:شرح المعلقات العشر، مكتبة الحياة للطباعة والنشر لبنان،1983م،ص243.

ــديوان كعب بن مالك ،تحقيق وشرح علي فاعور ، دار الكتب العلمية ،لبنان،1997م ،ص 26.

ــ حياة معاش: التناص في تائية ابن خلوف ، رسالة ماجستير ، جامعة حاج لخضر ، باتنة ،2003/2004م،ص 12.

ــ آمنة أمقران: كتابة الثورة وثورة الكتابة في الرواية الجزائرية ،الملتقى الدولي بجامعة قاصدي مرباح

ــ بديعة الطاهري :ملامح اشتغال التراث في روايات جارات أبي موسى لأحمد التوفيق، مجلة الخطاب ،ع5،جوان 2009م،ص20.

ــ مجله العلوم الإنسانية :عدد خاص بالمؤتمر العلمي الرابع لكلية التربية والعلوم الإنسانية، فيصل غازي محمد النعيمي ،جمالية الكتابة الروائية عند واسيني الأعرج، ص 66.

ــ آمنة أمقران: مرجع سابق.

ــ مخلوف عامر :توظيف التراث في الرواية الجزائرية،ص46.

ــ الخامسة العلاوي :التاريخ وأدبيات التجريب في الرواية الجزائرية”حوبة ورحلة البحث عن المهدي المنتظر”أنموذجا، دراسة، جامعة منتوري قسنطينة ، ص 4.

ــ مخلوف عامر : توظيف الثرات في الرواية الجزائرية،ص105.

ــ نجوى منصوري :ظاهرة التعلق النصي في روايات الطاهر وطار” رواية الولي الطاهر يعود إلى مقاهه الزكي نموذجا، الملتقى الدولي الخامس في تحليل الخطاب 2012م.

ــ أحسن ثيلاني: توظيف التراث في المسرح الجزائري ،رسالة دكتوراة، جامعة منتوري قسنطينة،2009/2010م،ص23.

ــ بديعة الطاهري، ملامح اشتغال التراث في رواية جارات أبي موسى، مجلة تحليل الخطاب ،ص 12.

ــ العباس عبدوش: راوية يحياوي ، التجريب في الخطاب الروائي المغربي ، مجلة تحليل الخطاب ، ص222.

ــ حصة البادي: التناص في الشعر العربي الحديث “البرغوثي نموذجا” ،دار كنوز المعرفة العلمية للنشر و التوزيع،ط1، 2009م،ص87.

ــ حياة معاش :التناص في تائية ابن خلوف،ص12.

ــ المرجع نفسه :ص 88.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق