ثقافة النثر والقصيد

نسيبٌ وقصائد أخرى

منذر العيني

نسيبٌ
أركنُ في نسيبٍ من كلامٍ فارغٍ
إنّهُ بيتي في الحقيقةِ
حيثُ أشلاءُ الكتابةِ مرْميّةٌ
موتى وأحياءُ
هنا في هامشٍ ما
مِن الفوضى الأليفةِ:
مكتبٌ قُرْبَ السّريرِ
عَلَيْهِ أوراقٌ مُبعثرةٌ
هُنا وهُناكَ
كأسٌ دائما لا تنزلُ الأحزانُ
مِذياعٌ
ومِطفأةٌ
وقوفٌ دائمًا يغلي
على نار الدّقيقةِ
ساعةٌ رمليّةٌ في البالِ
غدرٌ دائمٌ
شكٌّ شريكٌ عائمٌ
والموجُ إيقاعٌ وموقعةٌ
تُرى هل غادرَ الشُّعراءُ ؟
مازالوا على سفرٍ
على بدْءٍ يعودُ
كأنَّ الحياةَ محطّةٌ شعريّةٌ
حربيّةٌ
رُسُلٌ
وأنباءٌ
وما بين المسافةِ والمسافةِ
من نسيبٍ كافرٍ
والبيتُ قاطرةٌ
والعدولُ زمانُ
والشّعراءُ ألويةٌ
تُرفْرفُ
والوجوه مكانُ
أشلاءٌ تُحاصرنا
عقاربها حياةٌ مُعطّلةٌ
نسيبٌ فازِعٌ كاذبٌ
والبيتُ ساعتهُ الأفول
مِـــــــــــــــــــــرْآةٌ
كُلّما أسْتقبلُ المرآة
تظهرُ سيرتي
تسعُ المكانَ
بكلّ ما فيها من الأحلامِ
من حدثِ الهزيمةِ
من نشيدِ الموتِ
فتختلطُ الإشارةُ بالإشارةِ
والفضاءُ
ذُبابُ “شالز سميكْ”
وأخْيِلَةُ المعرّي
دائمًا يمضي بنا المعنى
إلى الفلواتِ
مُسْتَتَرًا
ومنزوعَ السّلاحِ
رداؤُهُ ليلُ الخديعةِ
رُوحُهُ الفوضى
تُفتّشُ في المضايِقِ
من وجوهِ الشّبيهةِ
عن مسارٍ لولبيٍّ
عن صداقةِ غاربٍ
والرّوحُ تطلعُ من ضياءٍ دامسٍ
وكأنّهُ الموشورُ
في بهوِ العمارةِ.
حالةٌ من صدمةِ الإيقاعِ
الوجهانِ يمتثلانِ
للأحكامِ
للصُدفِ الغريبةِ
كيفَ يُبنى القبرُ
والقمرُ الأليفُ قُماشةُ الذّكرى
أنا هو أنتَ
والمرآةُ قاضيةُ
ومقضيّةٌ
تُمتّعني الخُروجَ بحالتي
فأنا يتيمٌ
مثلَ نارٍ
مثلَ عارٍ
والذّبابُ خليطُ أُحجيةٍ
وأَخْيِلةٍ
يُداهمني لِيُسمعني
عماءً من نشاطِ البحرِ
موسيقى السّريرةِ
وقعَنا المعتوهَ
معنًى ضائعًا
كُلّما أستقبلُ المرآةَ
أحضُرُ موتتي
عُرسَ الجنازةِ
إنّهُ
فرحي المُؤَجّلُ
إنّهُ الآتْ.

حَذْفٌ
الحذْفُ وصْفٌ
شَبيهٌ يُلائِمُني
إِذْ يُورّدُ فِيَّ
غُصونًا وأَشرعةً
أنتهي ولهًا
أُمسكُ القوسَ
أعرفُ أنَّ الحقيقةَ كذّابةٌ
أو تكادُ تكونُ
خطُوطٌ تؤُولُ إلى مولدٍ
مُتغيِّرٍ
تتقاطعُ
أو تتزاوجُ فيهِ
طُيُورٌ وأجنحةٌ
هل أرى صِفتي
قدري في الهزيمةِ
والحذفُ مِنجَلُنا
فاضِحٌ في الطّريقةِ
والصّوتُ جلجلةٌ حيّةٌ
حيَّةٌ رأسها شامخٌ
تُصْدِرُ السّيفَ
الحذْفُ نارٌ وألسِنةٌ
خبَبٌ في الجنازةِ
بَيِّنةٌ طلبٌ
كيفَ تكونُ البداهةُ ولاّدةً
أيْ نعمْ
قد تكونُ
زمانًا وأمكنةً
والمعاني ديونٌ مؤَجّلةٌ
أو عيونٌ ترى
أو تُلاعِبُ أوتارها
تارةً حدَثًا
تارةً شجنًا
بينما الحذفُ رَصْدٌ
يَصيدُ شوائبَنا
حيثُ مِشْرَطُهُ
شَرْطُنا في المُضيِّ إلى النّبْعِ.
أحذفُ
أحذفُ نفسي وأرفُضُها.
صفتي خارجَ الضّوْءِ
داخلَ بوتقةٍ
أو رحًى
كُلّما أظْلمَتْ
أوْمضتْ سرَّ بهجتها.
(ذاتَ يومٍ نزلتُ مدينةَ سوسةَ. كي ألاقيَ مجموعةَ الشعرِ ضمنَ فعاليّاتِ المهرجان. أذكرُ أنَّ البدايةَ كانتْ مُصافحة النّاسِ في مشربِ الدّار.ماكانَ في بالِ من نظّمَ الحفلَ أنَّ البداهةَ حذفٌ وشُرطتها الحدثُ الّذي يترصّدُنا فجأةً.
الختامُ إذنْ كانَ في بارِ “باريسْ” إلى ثُلّةِ الشّعراءِ الّذينَ دعوني إلى ردّ كأسٍ.
ركنتُ إليهم فأيقنتُ أنّ الحقيقةَ كذّابةٌ والقصيدةَ كاتبُها الحذفُ.)

خَلَــــــــلٌ
وحدكَ ترسمُ طيركَ
في ظلِّ زوبعةٍ
والفناءُ سماءُ الإقامةِ
بيتٌ بهِ خللٌ
أو فلولٌ مسائيّةٌ
وقعُها لحظُ الإشارةِ
مُرْتكزٌ ودليلٌ
خرجتَ عن الصّوتِ
أرسمكَ الآنَ
والعينُ ورّادةٌ
تلدُ الضّوءَ من بئرِها
هل تضيعُ الطّريقُ ؟
يضيعُ السّحابُ الّذي صارَ أجنْحةً
أو تضيعُ الإشارةُ
والرّسمُ ألوانُ رقصتنا في الطّفولةِ
كنتَ تطيرُ
تطيرُ إلى أن تبلُغَ المُنتهى
والطّريقُ تسيرُ إلى جنبنا
والحروفُ خواتمُ جلجلةٍ حيّةٍ
تستنيرُ بضحكتنا
بالوعودِ البسيطةِ
بالشّمسِ قد تظهرُ الآنَ
والحفلُ نوّارةٌ وهُطولُ
خيوطٌ سمائيّةٌ
تتجلّى بروقًا
وذاكرةً
إنّها لوحتي للطّريقِ
نضيعُ
نضيّعُها
أو تضيعُ بنا
والفلولُ رسومٌ
طيورٌ تعودُ إلى ضوئها
أو إلى خللٍ
في المساء يعودُ.

ذكرى

ستذكُرُني الطّريقةُ
أوْ تُذكِّرُني الطّريقَ
أنا المسيحُ
أُداعبُ الأشياءَ
في المقروءِ
عينًا
قد تَرى صِفةً
شواردَها
وشاهدَةً تدلُّ بها
ندلُّ بها
على صفةٍ
هي اللّغةُ العنيدةُ
في العيونِ
تؤجلُّ نبضها
فأنا المسيحُ
أَنايَ ذاتٌ عِدَّةٌ
والنّايُ أمنيةٌ
لكلِّ قصيدةٍ
والبحرُ أغنيةٌ
لكلِّ مُريدِ
هي الطّريقةُ مَوْتةٌ في الوصفِ
والأوساعُ حالُتنا.
مضيقٌ
سيرةُ الأعمى
إذ تكلّمنا الطّريقُ

مَصيرٌ
لم أزل أحتفي بالهزائم
والشّمسُ ضوضاءُ
مرميّةٌ في سطور الكتابة
بوصلةٌ
أو عمًى يتدرّجُ في الوقع.
للشّعر أروقةٌ لا تزولُ
منازلُ موصولةٌ بالإ فكِ
لولاهُ
لولا الطّريقةُ
والنّردُ يلعبُ
والرّوحُ تَطربُ
تتعبُ أنتَ
سماءُ الهزائمِ تندبُ.
هل أخطأَ الوصلُ
حينَ عبرنا المضايقَ.
كان الرّهانُ طريقتَنا
والمصيرُ
عبورٌ إلى ضفّةٍ زَللٍ مَلَلٍ.
كُشُفٌ
حُجبٌ
عرقٌ يتصبّبُ
والرّيحُ كتّابةٌ تحفرُ في العظمِ
والحظُّ من جهةٍ خطإٍ
كلّما أومأتْ سحبٌ
قطراتٍ
وقفنا شهودا على حَيّنا
والهزائمُ ورّاثةٌ في محافلنا
توقدُ الرّقصَ
حتّى إذا جاءها الصّبح
لُذنا بموتٍ جديدْ…..

بحثٌ

عالقٌ أنتَ
مازلتَ
تبحثُ عن قمرٍ للمرادفِ
حتّى يصادف وجهه
في عثرات الطّريق .
سيبذلُ خطوكَ جَهدَه
والوقعُ دقٌّ على مهلٍ
يتبادلُ الضّحكات
هل يأكلُ الشّعرُ صاحبهُ؟
أيْ نعمْ .
ربّما.
حين تحتلّهُ حكمة الموت
والدّم ينفض عن دمه موتَهُ الآت
نترك خوف الهزائم
لا نأبهُ بالحياة
بكلّ آنجرافٍ سخيف إلى مضاجعنا.
نأبهُ بالشّموسِ القريبة منّا
برصد الطّفولة ياكل عشبه
والمرايا تجاويف أوديةٍ ونُذورٍ
كأن نُخفقَ الصّوت ثمّ نلاحقُه
نتشمّمُ ماآقترفتْ يَدُنا بالمناجلِ
والنصّ ليلٌ بلا قمرٍ
سلامٌ فقط
أو إشارةُ مجنونةٍ عبرتْ
أو دمًى تتحرّكُ صاخبةً
نَسَبَتْ
أو عدولٌ على عجلٍ مضحكٍ
عالقٌ بالبدايةِ
مثلكَ
والحزٌّ مفترق خانقٌ.
كيفَ تعبرُه؟
كيفَ لاتسأمُ الموتَ؟
كيفَ يباغتكَ الضوءُ في آخر الدّربِ؟
أجهلُ ذلكَ.
ثمّ تمرُّ
كأن لم يكن أيُّ شيء
فأعلقُ ثانية
والسّؤال يضاحكني
أنتَ من؟

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق