ثقافة النثر والقصيد

تغريدة: في بقيع الغَرْقَدِ

الدكتور المهندس عبد يونس لافي

اليوم هو الخامسُ من الشهر الثالثِ من العام (2018) وهو آخرُ يومٍ في جوارِ المصطفى وعليَّ ألاّ أُغادرَ دون أن أُلقيَ السلام، عِرفاناً بهديِهِ وتأكيداً لحبِّهِ، فإن كنت قد عجزتُ في حضرتِهِ عن الكلامِ

فلي في صفحِ الكرامِ أملْ،

وهو المأمولُ في الصفحِ

إذا (عبدٌ) سألْ

دخلت الروضةَ…..

سلَّمتُ فنافستني دموعٌ أهْرَقْتُها حارقةً،

وسابقتني شهقاتٌ كانت خانقةً،

بثَثْتُها من الصدرِ

حرّى يُدافعُ بعضُها بعضاً

من ذلك الخزين المدفون.

غادرْت إلى باحةِ المسجد،

فلزِمْت الارضَ وأطرَقْتُ رأسي قليلاً

فلربما نسيتُ شيئاً،

فتذكَّرْت البقيع.

بقيعُ الغَرْقَدِ

مدفنُ من مات في المدينةِ

منذ عهد الوحي من صحابةٍ اكرمين،

وأهلِ بيتٍ أقربين،

وغالبِ امهاتِ المؤمنين.

امتدت أرضُ البقيعِ شاسعةً لتضُمَّ الآلافَ ممن صحِبَ الرسول، وكذا من مات من التابعين، وأهلِ المدينة وما جاورها والزائرين على مر السنين. هذا البقيع هو من اختاره الرسولُ لكي يكون مدفناً للمدينة فكان ابنُ زُرارَةَ أسعدُ اولَ الانصار من المدفونين، وابنُ مظعونٍ عثمانُ اولَ المهاجرين. ولقد سُمِّيَ ببقيع الغرقد لانْتشارِ أشجارِ الغرقد فيه قبل ان تُقْطعَ وتُزال.

دخلت البقيع ولم يكن بعيداً عن المسجد النبوي بل هو الان ملاصقٌ لسورِهِ الخارجي من جنوبه الشرقي.

قطعت في البقيع شوطاَ طويلاَ،

صعوداَ ونزولا.

احسست وانا أمشي

برهبة المكان،

فهو مكانٌ غيرُ عادي!!

وانا إذ امشي هناك،

كنت حقاً امشي على اسْتحياء،

فأنا الميِّتُ امشي بين احياء.

من اكون انا بين من شرب من معينِ المصطفى خالصاً، بل من اكون انا بين من كانوا يمشون وكأنهم قرآنٌ يمشي على الارض. آلافٌ من هؤلاء تضمهم أرض البقيع!

لتهنأْ هذه الأرض بمن حوت،

وليزددْ تربُها مِسكاً،

إذ بوركت بهم وزكت.

صلى الله عليك يا سيدي إذ اعْتَدْتَ زيارةَ أهل البقيع للسلام عليهم والدعاء لهم وهكذا بك اقتديتُ ففعلت.

أدرك اننا جميعا مدينون لرسالةٍ حملها من يرقد في هذه الأرض الطاهرة، فاستحقوا منا الثناء والدعاء. رحم الله سكان البقيع، وطوبى لهم في جوار سيدٍ كريمٍ رحيمٍ ورفيع.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق