ثقافة المقال

ترويقة الحك في المخيال الأردني والفلسطيني

د.محمد حسين السماعنة

عرف الأردنيون والفلسطينيون لغة الجسد قبل أن يتباهى علماء النفس بالحديث عنها في كتب كثيرة أوهموا الشعوب أنهم هم من اكتشفوها ، فالحقيقة التي لا يمكن إخفاؤها هي أننا نحن، نعم نحن من اكتشف لغة الجسد ،حركة اليد بأشكالها ومعانيها كلها ، ونظرة العين بتأويلاتها وإيحاءاتها كلها ، وحركة اللسان ، وحركة الشفتين ،وحركة الوجه ،وحركة الرأس ،وحركات أعضاء الجسم كله وأننا نحن من وضع لها مقاساتها ومعاييرها ومعانيها ،وصغنا فيها كنايات ثابتة تشير وتدل وتدلل.
وحق القول إننا برعنا في ذلك وأتقناه؛ فقلنا :”عيني بترف ،وذاني بتزن أو بتطن ، وقلبي ناكزني، وصار يرجّ،ووجهه أصفر، وريالته نزلت، ونشف دمه،وبيقدم رجل وبيأخر رجل،وايدي على قلبي ،وإن ضحكت وبين نابها إلحقها ولا تهابها، ع وجهك ببان يا مضاغ اللبان،و معدلة الراس منفوشة الغرة،المرأة إذا دقت ركبتها بتطلع حيلتها،طنجرتها على النار وعينها على طنجرة جارته،عينها مثل البقرة الهواشة،بتحط في عبها وبتف من ثمّها،حاطط رجل على رجل ،وحاطط ايدو على خدو، وعيونو بيقدحن شرار،
ولكن حركة من بين حركات الجسد عرفناها حق المعرفة وصرنا فيها خبراء وعلماء نفس وهي لغة الحك فنحن الذين قلنا لمن حكّته يده أو كفه أو راحته : أبصر مين بدو يسلم عليك،وأبصر مين بدو يعطيك ما يسرك ،وقلنا مهددين ومنذرين ومحذرين :جلدك بيحكك.
وإذا أعجب أحد بكلام قلنا: بيحك له عجرب، وإذا أردنا ان نشجع على الشللية والرشوة وتبادل المنافع والمصالح قلنا :حك لي تاأحك لك. وإذا يئسنا من مساعدة الآخرين ويئسنا من نفعهم قلنا: ما حك جلدك مثل ظفرك،وحك رأسه،وحك دماغك …
والحديث عن لغة الجسد في المخيال الأردني والفلسطيني ذو شجون ،ففيه أحاديث طويلة عن لغة اليد في المخيال الشعبي وما يمكن أن تعبر عنه من معان فيها شتم أوتحد أو إعجاب،أو فراق أو حنين وحب . وتحظى كذلك نظرات العين وحركاتها بنصيب كبير من لغة الجسد في التخاطب اليومي بين الناس .ولا شك أن البحث في هذه القضية شائق ومشوق وشائك ، وفيه ما يفيد ويغني .

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق